تحكيم – مداولة المحكمين – إثباتها.

téléchargement (54)

القاعدة:

النص فى المادة 40 من القانون 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم فى المواد المدنية والتجارية على أن ” يصدر حكم هيئة التحكيم المشكلة من أكثر من محكم واحد بأغلبية الآراء بعد مداولة تتم على الوجه الذى تحدده هيئة التحكيم ما لم يتفق طرفا التحكيم على غير ذلك ” يدل على أن المشرع اشترط لصدور حكم هيئة التحكيم المشكلة من أكثر من محكم واحد أن يصدر الحكم بعد مداولة قانونية ، إلا أنه أناط بهيئة التحكيم تحديد الكيفية التى تجرى بها المداولة ، وكان مناط حصول الاشتراك فى المداولة بين من أصدروا الحكم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو توقيعهم على مسودته التى أوجب المشرع على النحو المبين بالمادة 175 من قانون المرافعات إيداعها عند النطق بالحكم ضماناً لأن يكون الحكم قد صدر بعد مداولة شملت أسبابه ومنطوقه واكتفى بذلك لإثبات أن الإجراءات قد روعيت دون حاجة لإثبات أى بيان آخر حتى لو خلا الحكم من بيان أنه صدر بعد المداولة ، إذ إن ذلك أمر لم يفرضه القانون ، كما أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن كل ما أوجبه القانون فى المادة 166 وما بعدها من قانون المرافعات هو وجوب صدور الحكم بعد المداولة ، وأن الأصل هو صحة الإجراءات وعلى من يدعى أنها خولفت إقامة الدليل على ما يدعيه. 

لما كان الثابت بالأوراق أن الهيئة التى أصدرت حكــم التحكيم بتاريخ 28/12/2006 المكونة من ثلاثة أعضاء أحدهم عن الشركة المحتكمة والآخر عن الشركة المحتكم ضدها وثالثهم معين محكماً مرجحاً ورئيساً للهيئة قد وقعوا ثلاثتهم على هذا الحكم ، وهو ما يكفى وحده لإثبات أن المداولة قد تمت بينهم على الوجه الصحيح .

باسم الشعب

محكمــــة النقــض

الدائرة المدنية والتجارية

—–

برئاسة  السيد  المستشـار /  نعيم عبــــد الغفــار         نائب رئيس المحكمـــة

وعضوية السادة المستشارين/  محمد حســن العبـادى     ،    عبد اللــه لملــــوم

               محمد عاطــف ثابـت           ” نواب رئيس المحكمـة “

                               ومصطفى سالمــان

بحضور السيد رئيس النيابة / هشام العوجى .

وحضور السيد أمين الســر / بيومى زكى نصر .

فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .

فى يوم الخميس 4 من ربيع الآخر سنة 1434 هـ الموافق 14 من فبراير سنة 2013 م .

أصدرت الحكم الآتــى :

فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 10166 لسنة 78 ق .

المرفــوع مــن

شركة شبه الجزيرة للنشر ” شركة بريطانية ذات مسئولية محدودة ” .

ومحلها المختار : مكتب الأستاذ الدكتور / عبد الرافع عبد اللطيف موسى المحامى فى 50 ب شارع الجمهورية – قسم الأزبكية – محافظة القاهرة .

حضر عن الطاعنة الأستاذ / عبد الرافع موسى المحامى .

ضـــــد

السيد / رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمصر الطيران ” مؤسسة مصر للطيران سابقاً ” .

ومقرها : ميناء القاهرة الجوى – دائرة قسم النزهة – محافظة القاهرة .

لم يحضر أحد عن المطعون ضدها .

الوقائـع

        فى يـوم 3/7/2008 طعن بطريق النقض فى حكـم محكمة استئناف القاهرة             الاقتصادية الصادر بتاريخ 6/5/2008 فى الدعويين رقمى 29 ، 104 لسنة 124 ق تحكيم تجارى ، وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .

وفى اليوم نفسه أودعت الطاعنة مذكرة شارحة .

 

تابع الطعن رقم 10166 لسنة 78 ق : ـ

ــــــــــــــــــــــ

( 2 )

وفى 15/7/2008 أعلنت المطعون ضدها بصحيفة الطعن .

وفى 21/7/2008 أودعت المطعون ضدها مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن .

ثم أودعت النيابة العامة مذكرتها ، وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً ، ورفضه  موضوعاً .

وبجلسة 8/11/2012 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة ، فرأت أنه جدير بالنظر فحـددت لنظره جلسة 14/2/2013، وبها سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هـو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامى الطاعنة والنيابة العامة كل على ما جاء بمذكرته ، والمحكمة قررت إصدار الحكم بذات الجلسة .

المحكمــــة

        بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيـد المستشار المقـرر / مصطفى سالمان ، والمرافعة ، وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الشركة الطاعنة تعاقدت مع الشركة المطعون ضدها بتاريخ 11/7/1992 على إصدار مجلة سنوية تحمل اسم ” حورس ” توزع على طائراتها ، وثار نزاع بين الطرفين حول إنهاء العقد المذكور انتهى بها إلى اللجوء للتحكيم إعمالاً لبنود العقد حيث تقدمت الشركة الطاعنة بطلب التحكيم أمام مركز القاهرة الإقليمى للتحكيم التجارى الدولى قيد برقم 440 لسنة 2005 وأصدرت هيئة التحكيم بتاريخ 28/12/2006 حكمها بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدى للشركة الطاعنة مبلغ مائتى ألف جنيه استرلينى تعويضاً عما أصابها من أضرار بسبب تعسفها فى إنهاء العقد ، فأقامت الشركة المطعون ضدها الدعويين رقمى 29، 104 لسنة 124 ق تحكيم تجارى أمام محكمة استئناف القاهرة بطلب الحكم ببطلان حكم التحكيم سالف البيان ، وبتاريخ 6/5/2008 قضت المحكمة بإجابتها لطلبها . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .

 

 

تابع الطعن رقم 10166 لسنة 78 ق : ـ

ــــــــــــــــــــــ

( 3 )

وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه بنى قضاءه ببطلان حكم التحكيم الصادر فى الدعوى التحكيمية رقم 440 لسنة 2005 على سند من عدم حصول المداولة القانونية بين أعضاء هيئة التحكيم وخلو حكم التحكيم ومحضر إيداعه من إثبات هذه المداولة ، وذلك فى ضوء ورود خطاب من رئيس هيئة التحكيم بتاريخ 28/12/2006 وهو التاريخ المحدد لصدور حكم التحكيم بمد أجله حتى نهاية شهر يناير 2007 فى حين أن الثابت بمدوناته توقيع جميع أعضاء هيئة التحكيم عليه فى تاريخ صدوره، وهو ما يقطع باتمام المداولة القانونية دون حاجة إلى إثبات آخر، يضاف إلى ذلك التفات الحكم عن الخطاب المؤرخ 23/11/2006 والمرسل لمركز التحكيم من رئيس الهيئة والمدون به تمام المداولة بين أعضاء الهيئة جميعهم ، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن النص فى المادة 40 من القانون 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم فى المواد المدنية والتجارية على أن ” يصدر حكم هيئة التحكيم المشكلة من أكثر من محكم واحد بأغلبية الآراء بعد مداولة تتم على الوجه الذى تحدده هيئة التحكيم ما لم يتفق طرفا التحكيم على غير ذلك ” يدل على أن المشرع اشترط لصدور حكم هيئة التحكيم المشكلة من أكثر من محكم واحد أن يصدر الحكم بعد مداولة قانونية ، إلا أنه أناط بهيئة التحكيم تحديد الكيفية التى تجرى بها المداولة ، وكان مناط حصول الاشتراك فى المداولة بين من أصدروا الحكم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو توقيعهم على مسودته التى أوجب المشرع على النحو المبين بالمادة 175 من قانون المرافعات إيداعها عند النطق بالحكم ضماناً لأن يكون الحكم قد صدر بعد مداولة شملت أسبابه ومنطوقه واكتفى بذلك لإثبات أن الإجراءات قد روعيت دون حاجة لإثبات أى بيان آخر حتى لو خلا الحكم من بيان أنه صدر بعد المداولة ، إذ إن ذلك أمر لم يفرضه القانون ، كما أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن كل ما أوجبه القانون فى المادة 166 وما بعدها من قانون المرافعات هو وجوب صدور الحكم بعد المداولة ، وأن الأصل هو صحة الإجراءات وعلى من يدعى أنها خولفت إقامة الدليل على ما يدعيه .

تابع الطعن رقم 10166 لسنة 78 ق : ـ

ــــــــــــــــــــــ

( 4 )

لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق أن الهيئة التى أصدرت حكــم التحكيم بتاريخ 28/12/2006 المكونة من ثلاثة أعضاء أحدهم عن الشركة المحتكمة والآخر عن الشركة المحتكم ضدها وثالثهم معين محكماً مرجحاً ورئيساً للهيئة قد وقعوا ثلاثتهم على هذا الحكم ، وهو ما يكفى وحده لإثبات أن المداولة قد تمت بينهم على الوجه الصحيح ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وذهب فى قضائه إلى عدم إتمام المداولة على سند من الخطاب المرسل من رئيس الهيئة إلى مركز القاهرة الإقليمى للتحكيم التجارى الدولى فى 28/12/2006 بمد أجل الحكم إلى موعد آخر ، وهو ما لا يدل بذاته مجرداً على عدم إتمام المداولة ، إذ قد يكون مرده تأجيل النطق بالحكم لأى سبب آخر ، وقد أغفل كذلك ما أورده الخطاب الآخر المرسل إلى ذات المركز بتاريخ 23/11/2006 والذى تضمن أن الهيئة قد أتمت دراسة كافة المذكرات والمستندات المقدمة من طرفى النزاع ، كما أتمت جانباً كبيراً من المداولة فى شأن النزاع برمته وهى بصدد إصدار حكمها النهائى فى الدعوى المطروحة ، وهو ما أثبته حكم التحكيم الموقع من كافة أعضاء الهيئة على النحو سالف البيان ، وإذ رتب الحكم المطعون فيه على ما تقدم قضاءه ببطلان حكم التحكيم ، فإنه يكون معيباً بالقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال اللذين استجراه إلى مخالفة القانون مما يوجب نقضه .

لذلــك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وألزمت المطعون ضدها المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها من جديد بهيئة أخرى .

أمين السر                                                            نائب رئيس المحكمة

جميع الحقوق محفوظة © 2013 محكمتي.
تعريب وتطوير ووردبريس بالعربي
تصميم دبليو إتش هب