تطليق للشقاق – طلب الزوجة استحقاق المتعة – لا – اتهام الزوج زوجته أمام المحكمة – إهانة تبرر رفض التعويض

القرار عدد 239 الصادر بتاريخ 2014/03/25

في الملف الشرعي رقم 2013/1/2/42

القاعدة

لا متعة في كل فراق تختاره المرأة، كما لابن جزي في كتابه القوانين الفقهية في الفصل 5 من الباب 7 المخصص للعدة والاستبراء وما يتصل بهما،

رد المحكمة طلب التعويض باعتبار الزوج مسؤولا بدوره عن إنهاء العلاقة الزوجية بسبب ما صدر عنه من كلام جارح في حق زوجته ولأن العذرية لم تشترط في العقد وبالتالي فلا كلام للزوج بشأنها ولو صدق كما هو مقرر فقها يجعل قرار  المحكمة موافقا لمقتضيات القانون .

 

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

حيث يستفاد من وثائق الملف والقرار المطعون فيه عدد 370/2012 الصادر بتاريخ 10/04/2012 في الملف رقم 963/11 عن محكمة الاستئناف بفاس ادعاء المطلوبة في النقض سارة ( ب) بمقال سجل بتاريخ 2011/03/07 بالمحكمة الابتدائية بنفس المدينة على الطالب فتح الله ( ب) أنه زوجها وفق الكتاب والسنة، وأن علاقتهما الزوجية لم تعد في وئام بسبب تفاقم الخلافات بينهما ، ملتمسة الحكم بتطليقها منه للشقاق. وأجاب الطالب بمذكرة مع مقال مضاد مؤدى عنه بتاريخ 2011/04/11 بأنه ليلة الدخول بالمطلوبة فوجئ بكونها ثيبا ومع ذلك تستر عليها رغبة في استمرار العلاقة الزوجية ، ملتمسا الحكم له بتعويض مبلغه 60.000 درهم، وعقبت المطلوبة بمقال إضافي أنها وقت العقد عليها من الطالب كانت عذراء، وقد أخبرته بأنها مصابة برحمها وأن غشاء بكارتها من النوع المطاطي الذي لا ينزف عند الدخول، ملتمسة الحكم لها بمستحقات الفراق وبنفقتها ابتداء من تاريخ عقد الزواج بحسب 1000 درهم في الشهر وبأن يرد لها حوائجها، وتسمك الطالب بالإنفاق وباستمرار العلاقة الزوجية، وبعد تعذر الصلح قضت المحكمة بتاريخ 02/05/2011في الملف رقم 2011/1607/768 بتطليق المطلوبة من عصمة زوجها الطالب طلقة واحدة بائنة للشقاق وبأدائه لها مستحقاتها محددة في مبلغ 8000 درهم من قبل المتعة وفي مبلغ 4500 درهم لقاء كراء عدتها وبيمينه على أنه كان قائما بالإنفاق عليها خلال المدة من 2011/01/06 إلى  2012/12/25 فإن حلف برئ وإن نكل حلفت واستحقت نفقتها عن تلك المدة بحسب 1000 درهم في الشهر وبيمينها على أنها لم تستوف نفقتها عن المدة من 2011/01/07 إلى تاريخ التطليق في 2011/05/02 فإن حلفت استحقت نفقتها بحسب نفس الفرض السابق وإن نكلت حلف الطالب على أنها أخذت نفقتها ولا شيء لها وبرفض باقي الطلبات الأصلية والمضادة، فاستأنفه الطالب وأيدته محكمة الاستئناف بقرارها المطعون فيه مقال تضمن وسيلتين أجاب عنه دفاع المطلوبة والتمس رفض الطلب.

في شأن الوسيلة الآولى : خرق المواد 84 و 85 و 97 و 400 من مدونة الأسرة ذلك أن المحكمة قضت بالمتعة  رغم أن المطلوبة هي التي طلبت بالفراق مما يعد خرقا للقانون والفقه المالكي ويعرض القرار المطعون فيه للنقض.

حيث صح ما عابته الوسيلة على القرار ،ذلك أن مقتضيات المادة 84 من مدونة الأسرة إنما تتعلق بالطلاق الذي يوقعه الزوج على زوجته ويراعى فيه أسبابه ومدى تعسفه، ومن المقرر فقها كذلك أنه لا متعة في كل فراق تختاره المرأة، كما لابن جزي في كتابه القوانين الفقهية في الفصل 5 من الباب 7 المخصص للعدة والاستبراء وما يتصل بهما، فتكون المحكمة لما قضت للمطلوبة بالمتعة رغم أنها هي التي طلبت التطليق للشقاق قد خرقت المادة المذكورة  والفقه المالكي المقرر مما يعرض قرارها للنقض في هذا الخصوص.

في شأن الوسيلة الثانية المستمدة من خرق المادة 97 من مدونة السرة ونقصان التعليل الموازي لانعدامه ،بدعوى أن المحكمة رفضت الطلب المضاد الرامي إلى نيل التعويض بعلة أن الطالب ساهم بدوره في إنهاء العلاقة الزوجية حينما أهانها وأصدر في حقها كلاما جارحا دون أن تحدد ما نوع هذا الكلام الجارح، علما أنه صدر عنه كرد فعلي ضمني لما علم  ليلة الدخول بأن المطلوبة ثيب وتذرعت بأنها مصابة على مستوى رحمها وأن بكارتها من الغشاء المطاطي الذي لا ينزف من الدم دون أن تثبت ذلك ملتمسا نقض القرار المطعون فيه.

لكن، حيث إنه طبقا للمادة 97 من مدونة الأسرة، فإن التعويض يحكم به في الفراق الذي يطلبه أحد الزوجين بسبب مسؤولية الزوج الاخر فيه، ومحكمة الموضوع ردت طلب التعويض من جهة اعتبار الطالب في إطار سلطتها  مسؤولا بدوره عن إنهاء العلاقة الزوجية بسبب ما صدر عنه من كلام جارح في حق المطلوبة وقد أقر به، ومن جهة أن العذرية لم تشترط في العقد وبالتالي فلا كلام للزوج بشأنها ولو صدق كما هو مقرر فقها فكان ما بالوسيلة غير مؤسس ومردود في هذا الخصوص.

لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه جزئيا فيما قضى به من متعة.

الرئيس : السيد اابراهيم بحماني – المقرر السيد محمد بنزهة – المحامي العام : السيد عمر الدهراوي

التعليق ( 1 )
  1. رجل قانون
    22 أكتوبر,2014 at 18:10

    القرار موضوع التعليق في ظاهره لم يأت بجديد فهو تكريس لاجتهاد متواتر عن الغرفة الشرعية بمحكمة النقض فيما يتعلق باستحقاق المرأة للمتعة عندما يكون طلب الفراق من جانبها، ولكن المثير في هذا القرار هو ما جاء فيه بخصوص تبنيه لاتجاه محكمة الموضوع عند رفضها طلب التعويض الذي تقدم به الزوج بعلة أنه أهان زوجته.

    والإهانة الواردة في وقائع القرار حصلت بداية عندما أجاب على مقال الدعوى بأنه وجدها ثيبا إلى آخر ما ورد فيه.

    والسؤال المطروح ما هي الوقائع التي تشكل سببا للمطالبة بالتعويض هل هي التي حصلت قبل سلوك الزوجة مسطرة التطليق للشقاق أو حتى تلك التي تصاحب المسطرة أو جاءت بعد تقديم المقال.

    مقتضى المنطق وطبائع الأشياء يقتضي أن البحث يجب أن ينصب على الأساب التي دعت المرأة لطلب التطليق للشقاق وهي ملزمة بتوضيحها إن في مقالها أو خلال جلسة البحث والصلح التي تجري بمكتب القاضي المقرر، بمعنى أن المرأة لتتفادى الحكم عليها التعويض يجب عليها أن تبرز الوقائع التي دعتها لطلب التطليق وتؤيدها بحجج مقنعة وإلا فإن المكمة ملزمة بالنظر بإيجابية في طلب التعويض الذي يتقدم به الزوج، ويجب في نظري أن تكون هذه الأسباب هي الدافع أو بعضا من الدوافع التي تدفع الزوجة لطلب التطليق للشقاق، ولرب قائل يقول أننا إن أدخلنا الزوجة في متاهات إثبات الضرر فإننا سنكون أمام دعوى التطليق للضرر وليس للشقاق، ولكن الجواب الحتمي على ذلك هو ما نصت عليه المادة 97 من مدونة الأسرة بقولها ” في حالة تعذر الإصلاح واستمرار الشقاق، تثبت المحكمة ذلك في محضر، وتحكم بالتطليق وبالمستحقاتطبقا للمواد 83 و84 و85 أعلاه، مراعية مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق فيتقدير ما يمكن أن تحكم به على المسؤول لفائدة الزوج الآخر. إذن فالمادة المذكورة تحتم على القاضي البحث في أسباب الفراق إذا ما طلب الزوج تعويضه خلافا لما هو شائع من ان التطليق للشقاق لا تلزم فيه المرأة ببيان أسباب طلب التطليق.

    وفي نازلة الحال هل كان من المستساغ أن تعتمد المحكمة ما اعتبرته إهانة من الزوج لترفض طلبه للتعويض، وهذه الإهانة ، التي هي بدورها محل نظر ، لم تكن من الأساب التي جاءت بها المرأة لرد طلب التعويض بل ، حسب ما يظهر من وقائع القرار تبنتها المحكمة ونابت عن الزوج في التعليل بها لرفض الطلب،
    أعتقد جازما أن هناك إخلالا بقواعد الإثبات حين اعتمدت المحكمة جواب المدعى عليه سببا لحرمانه من التعويض والحال أن الأسباب التي تحول دون الحكم بالتعويض يجب أن تكون سابقة على طلب التطليق وليست مصاحبة أو لاحقة لهذا الطلب.
    وأخيرا هل إذا قال الزوج، وخارج سياق دعوى التطليق ،أنه وجد زوجته ثيبا مع ما في هذا الجواب من خروج عن إطار الدعوى وغير مؤثر عليها، هل يعتبر هذا الكلام إهانة لزوجته، وهل صفة البكر تعتبر امتيازا للمرأة يزيد من قيمتها المعنوية وعكسه يحط من قيمتها، وما تأثير ذلك على دعوى التعويض المقابلة لا سيما وأن البحث فيها يجب أن ينصب على الوقائع السابقة على تقديم المقال.
    في نظري، لا أحبذ أن تنهج محاكم الأسرة نهج محكمة الموضوع التي أبرمت محكمة النقض قرارها في هذه النقطة ولا اجتهاد المحكمة المذكورة في هذا الخصوص، إذ كان يتعين على محكمة النقض نقض القرار أيضا بخصوص الوسيلة الثانية وتبنيها واعتبار القرار فاسد التعليل الموازي لانعدامه عندما اعتبر تصريحا لاحقا للزوج على طلب التطليق سببا لحرمانه من التعويض.

‎اضف رد