التحكيم الدولي – اتفاقية نيويورك – تمديد شرط التحكيم

القرار رقم 220 الصادر بتاريخ 2015/01/15

في الملف رقم 2013/8224/2669

القاعدة:

إذا تعلق الأمر بطلب الاعتراف بحكم تحكيمي دولي وتذييله بالصيغة التنفيذية فإن المادة 327-46 من ق م م هي الواجبة التطبيق في تحديد إطار مهمة قاضي الاعتراف والتي اشترطت لمنح الاعتراف أو الصيغة التنفيذية بأن يثبت من يتمسك بالحكم التحكيمي وجوده وأن لا يكون هذا الاعتراف مخالفا للنظام العام الوطني أو الدولي.

لئن كانت المادة 327-49 من ق م م قد حصرت مجال تدخل محكمة الاستئناف، عندما يتعلق الامر بالطعن المقدم ضد الأمر القاضي بتخويل الاعتراف أو الصيغة التنفيذية ، في 5 نقاط تتعلق جلها بشكليات تخص الحكم التحكيمي أي التأكد من الصحة الاجرائية للحكم، فإن هذا المجال – أي مجال تدخل محكمة الاستئناف- و رقابتها يمتد، حينما يتعلق الأمر باستئناف أمر قضى برفض الاعتراف أو برفض تخويل الصيغة التنفيذية، الى ما اعتمده الأمر القاضي بالرفض من تعليل في حدود أسباب الاستئناف و ما أثاره الطرف المستأنف عليه من دفوع بهذا الخصوص.

إن مفهوم النظام العام الذي يجب على قاضي الصيغة التنفيذية مراقبة مدى عدم خرق تنفيذ (أو الاعتراف ب) الحكم التحكيمي له، لا علاقة له بما طبقه المحكمون على النزاع من قوانين أو قواعد و ما اعتمدوه من تفسير و تأويل لهذه القوانين و القواعد، إذ أن هذا المفهوم مرتبط بالمبادئ الاساسية ، سواء الاجرائية او الموضوعية، السائدة في النظام القانوني لمحكمة التذييل او الاعتراف و ليس  بالمبادئ الاساسية في بلد القانون الذي اختاره الاطراف للتطبيق على النزاع، او لبلد تنفيذ العقد او لبلد مقر التحكيم؛

إن المتفق عليه دوليا أن النظام العام الدولي و الوطني يتضمن: المبادئ الأساسية المتعلقة بالعدالة و الاخلاق الحميدة التي تسعى الدولة الى حمايتها و القواعد و الأحكام التي تهدف خدمة المصالح السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية للدول و المتعارف عليها تحت اسم القوانين التوجيهية أو الآمرة مطلقاLois de police و الالتزامات الدولية التي يجب على الدولة احترامها اتجاه الدول الاخرى أو المنظمات الدولية( تراجع في هذا الشأن التوصيات عدد 2/2002 لرابطة القانون الدولي بخصوص الطعن المبني على مفهوم النظام العام كسبب لرفض الاعتراف أو تذييل المقررات التحكيمية، المنبثقة- أي التوصيات- على المؤتمر السبعين لرابطة القانون الدولي المنعقد بنيو دلهي، الهند من 2 الى 6 أبريل 2002)؛ و كمثال لهذه المبادئ الأساسية المرتبطة بالنظام العام الدولي و الوطني ، القواعد العليا المشتركة بين الأمم كالقواعد التي تحرم الرشوة للموظف العام و الاستيلاء على المال غصبا و تلك المتعلقة بحقوق الانسان و بتنفيذ الالتزامات بحسن نية و الوفاء بالعقود و كمثال لبعض القوانين التوجيهية أو الآمرة مطلقا، تلك المتعلقة بحماية المنافسة الاقتصادية وبحماية المستهلك و بالقانون الجنائي و بالقانون المتعلق بصعوبات المقاولة ( خاصة منه قاعدة وقف المتابعات الفردية) وبالاحكام القطعية الثابتة في الشريعة الاسلامية (كمثلا أحكام الارث)؛

خوض الأمر المستأنف في تعليل الحكم التحكيمي المستند الى مقتضيات القانون السويسري ليخلص بأن هذا القانون لا يتضمن أي مقتضى صريح يخص تمديد اتفاق التحكيم للغير و باعتماده على القانون السويسري المطبق على النزاع للقول بوجود خرق للنظام العام المغربي دون أن يبين أي علاقة بين القانون المذكور و النظام العام المغربي ، يكون قد جانب اطار مهامه المحددة بمقتضى الفصل 327-46 من ق م م و لم يجعل لقضائه أساسا قانونيا سليما.

لئن كان قانون المسطرة المدنية المغربي في الشق المتعلق بالتحكيم الدولي لم يشترط صراحة ورود شرط التحكيم كتابة، خلافا لما هو الحال في التحكيم الداخلي الذي نص بخصوصه الفصل 313 على أن عقد التحكيم وجب أن يرد كتابة، دون تحديد لشكل معين لتلك الكتابة ، فان اتفاقية نيويورك المصادق عليها من طرف المغرب و التي يخضع لها التحكيم الدولي، الى جانب القواعد الواردة في قانون المسطرة المدنية وفق التعديل المدخل عليه بمقتضى القانون 05-08، قد نصت في مادتها الثانية على ضرورة وجود شرط التحكيم كتابة ، بغض النظر عن الشكل الذي يتخذه هذا الشرط و المحرر الذي يرد فيه؛

إن الاتجاه الغالب في قضاء التحكيم الدولي ينصرف الى التمييز بين مفهوم الطرف الموقع على اتفاق التحكيم وبين مفهوم الطرف في المسطرة التحكيمية، بحيث اقر هذا الاتجاه امتداد شرط التحكيم، المدرج في العقد الذي ابرمه بعض الاطراف، الى غيرها من الاشخاص رغم عدم توقيعها ذلك العقد، كلما توافر شرط اساسي متمثل في قيام هؤلاء الاشخاص بدور فعلي في ابرام أو تنفيذ أو انهاء العقد الذي تضمن شرط التحكيم؛

إن شراح اتفاقية نيويورك بشأن الاعتراف و تذييل المقررات التحكيمية الدولية أكدوا هذا التوجه حينما اعتبروا أن مسألة اشتراط الكتابة في اتفاق التحكيم مستقلة عن مسألة تحديد أطراف النزاع التحكيمي ، و أن الأولى ترتبط بمسألة الصحة الاجرائية للاتفاق، في حين ترتبط الثانية بجوهر النزاع؛

كلما ظهر من واقع النزاع أن اشخاصا لم توقع أصلا شرط التحكيم، و لكنها لعبت دورا في ابرام أو تنفيذ أو فسخ العقد المتضمن لذلك الشرط، فإنها تصبح بذلك اطرافا حقيقية في العقد أو معنية به و بالمنازعات التي يمكن أن تنشأ عنه و ينصرف اليها إذن شرط التحكيم دون أن يكون في ذلك أي خرق للقواعد أو المبادئ الأساسية المشكلة للنظام العام الدولي أو الوطني و لا أن يكون في ذلك مساس بنسبية العقود أو بشرط كتابة اتفاق التحكيم؛

إذا كان الاتجاه الملموس سواء على صعيد أحكام التحكيم التجاري الدولي أو الاحكام القضائية المقارنة يميل الى امكانية الخروج عن فكرة الاثر النسبي لاتفاق التحكيم أو امكانية الاستثناء منه الا أن ذلك، و كما سبق القول، يخضع لشروط و هذه الشروط تتجلى في حالة مجموعة الشركات، و هي الحالة المعنية في نازلة الحال، بالمساهمة الفعالة للشركة الام أو شركة أخرى غير الشركة الموقعة على العقد، في المفاوضات الخاصة بالعقد محل المنازعة أو مساهمتها بشكل رئيسي سواء في تنفيذه أو في عدم تنفيذه،

ينبغي عدم التوقف عند المعيار المادي المتمثل في مجرد التوقيع على العقد اعتبارا لكون الطرف الفعلي في العقد ليس بالضرورة هو من قام بوضع توقيعه عليه و إنما هو الطرف القائم في الظل، مصدر التعليمات( يراجع في هذا الشأن مقال الاستاذ André ChapelleL’Arbitrage et les tiers : le droit des personnes morales( Groupes de sociétés ; Interventions d’Etats) », in L’Arbitrage et les tiers, Journée du Comité français de l’arbitrage, 1988. P.475).

رقابة قاضي الاستئناف في شأن اختصاص المحكمين بتمديد أثر اتفاق التحكيم للغير الذي لم يوقع عليه تنسحب الى جميع المسائل المتصلة بالواقع أو القانون أو الاطراف و التي بناء عليها قررت المحكمة التحكيمية القضاء باختصاصها و تمديد شرط التحكيم؛

طبقا للمادة المادة 28 من نظام غرفة التحكيم الدولية  يمكن تسليم نسخ مصادق عليها طبقا للأصل من طرف الامانة العامة للغرفة دون أي اجراء آخر؛ مما يكون معه ما اثير بخصوص تطبيق اتفاقية التعاون بين فرنسا و المغرب لا يجد مجالا لتنزيله على النازلة ويبقى نظام غرفة التجارة الدولية هو الواجب التطبيق إذ أن الاطراف بلجوئهم الى التحكيم لدى هذه الغرفة يكونون قد ارتضوا الاحتكام الى هذا النظام.

المادة 20 من نظام غرفة التحكيم الدولية أعطت لمحكمة التحكيم صلاحيات واسعة لتأسيس وقائع القضية إذ أنه يجوز لها التحقيق في الوقائع بكافة الوسائل الملائمة بما فيها الاستماع للأطراف في مواجهة بعضهم البعض و الاستماع الى الشهود أو الخبراء و تعيين خبراء وبالتالي فان الاستماع الى ممثلي المستأنف عليهما يدخل في باب صلاحيات التحقيق في الدعوى ولا يشكل خرقا لحقوق الدفاع.

إن استقلالية شرط التحكيم عن شروط العقد الاخرى و حسب المتعارف عليه في القانون الدولي للتحكيم تقتضي أنه أيا كانت الاسباب التي تؤدي بالعقد الاصلي الى الانتهاء  سواء بالبطلان أو الفسخ أو حتى باتفاق طرفيه، فان شرط التحكيم يظل ساريا و يبقى مستقلا عن باقي شروط العقد الأصلي ، طالما كان هذا الشرط صحيحا في ذاته و أن صحته لا ترتبط بنظام قانوني معين و إنما تقتضي عدم مخالفته لمقتضيات النظام العام الدولي و الوطني.

 نظام غرفة التحكيم الدولية في شأن القواعد المسطرية الواجب اتباعها ، و هذه القواعد لم تنص على أي اجراء شكلي من قبيل أداء اليمين عند الاستماع الى الشهود و القانون المغربي في المادة 327-42  ينص صراحة في ما يتعلق بالمسطرة الواجب اتباعها خلال سير التحكيم الدولي على امكانية الاستناد الى نظام للتحكيم دون أن يشترط بهذا الخصوص ضرورة أداء اليمين عند الاستماع الى الشهود مما يستشف معه أيضا أن أداء اليمين في القانون المغربي و إن كان من القواعد الآمرة فانه ليس من النظام العام التوجيهي أو المطلق.

مقتضيات الفصل 24  -في فقرته الثانية- من نظام غرفة التحكيم الدولية المحتكم اليه تنص على أنه يجوز لهيئة التحكيم تمديد الاجل من تلقاء نفسها إذا رأت ذلك ضروريا و أن هذه الضرورة تخضع لتقدير محكمة التحكيم و التي تقدر ظروف النازلة.

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

بناء على مقال الاستئناف والحكم المستأنف ومستنتجات الطرفين ومجموع الوثائق المدرجة بالملف.

وبناء على تقرير السيد المستشار المقرر الذي لم تقع تلاوته بإعفاء من الرئيس وعدم معارضة الأطراف.

واستدعاء الطرفين لجلسة 23/9/2014.

وتطبيقا لمقتضيات المادة 19 من قانون المحاكم التجارية والفصول 328 وما يليه و429 من قانون المسطرة المدنية.

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكـــل:

حيث تقدمت شركتي فايف ف سي بي و كونستروكسيون و بروسيدي دي سيمانتري المغرب بواسطة محاميهما بمقال مسجل ومؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 29/5/2013 تستأنف بمقتضاه جزئيا الأمر الصادر عن رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء تحت رقم 3921 بتاريخ 28/12/2012 في الملف عدد 2426/1/2011 القاضي بما يلي:

1-نامر بتخويل الاعتراف و الصيغة التنفيذية للحكم التحكيمي الدولي عدد ND/16815المؤرخ في 21/9/2011 الصادر بجنيف عن المحكمة الدولية للتحكيم التابعة للغرفة الدولية بباريس في مواجهة المطلوبة الاولى شركة انا اسمنت.

2-نصرح برفض الطلب في مواجهة المطلوبة الثانية شركة انا هولدينغ.

3-بتحميل المطلوبة الاولى الصائر .

حيث تقدمت شركة اينا اسمنت بواسطة محاميها بمقال مسجل و مؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 12/6/2013 تستانف بمقتضاه نفس الامر الرئاسي الممذكورة مراجعه أعلاه وذلك في جزئه المتعلق بالأمر بتخويل الاعتراف و الصيغة التنفيذية للحكم التحكيمي الدولي رقم ND/16815 في مواجهتها و بتحميلها الصائر.

و حيث ان الثابت من طي التبليغ المرفق بالمقال الاستئنافي لشركة اينا اسمنت أنها بلغت بالأمر موضوع الطعن بتاريخ 27/5/2014 مما يكون معه الاستئناف قد قد قدم داخل الاجل القانوني.

وحيث قدم الاستئنافين الاصليين وفق الشروط الشكلية المتطلبة قانونا أجلا وصفة وأداء مما يتعين معه التصريح بقبولهما.

وفي الموضــوع:

حيث يستفاد من وثائق الملف والأمر المطعون فيه أن المستأنفتين شركتي فايف ف سي بي و كونستروكسيون و بروسيدي دي سيمانتري المغرب تقدمتا بواسطة محاميهما إلى رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء بمقال افتتاحي مؤدى عنه بتاريخ 24/10/2011 تعرضان فيه أنهما استصدرتا حكما تحكيميا بتاريخ 21/9/2011 قضى بما يلي:

1-بامتداد الشرط التحكيمي المتفق عليه بعقد الصفقة المؤرخ في 24/7/2008 الى شركة اينا هولدينغ؛

2-ان هذا العقد تم فسخه بدون سبب من طرف المدعى عليهما عملا بالفصل 377 من القانون السويسري  و أن هذا الحكم التحكيمي اتخذ باغلبية الاعضاء المكونين للمحكمة التحكيمية؛

3-و بالحكم على المدعى عليهما بادائهما على وجه التضامن فيما بينهما للمدعتين مبلغ 19.487.200 اورو مع الفوائد بنسبة 5% ابتداء من 31/7/2009 الى غاية أداء هذا المبلغ بكامله و ان هذا الحكم التحكيمي صدر أيضا بالاغلبية و برفض الطلب المضاد؛

4-ان الطلب المضاد المقدم من طرف المدعى عليهما اصليا متعلق باداء فوائد عن مبلغ الضمانة البنكية الذي قدره 13.200.000  اورو عن الفترة المتراوحة من 30/4/2009 الى 22/7/2009 قد رفض.

5-بتحديد صوائر التحكيم من طرف المحكمة التحكيمية في 741000 دولار امريكي.

6-و بوضع مبلغ 555750 دولار امريكي على عاتق المدعى عليهما.

7-و بالحكم على المدعى عليهما بادائهما على وجه التضامن فيما بينهما الى المدعيتين مبلغ 340250 دولار امريكي بعنوان التسبيق يؤدى التكاليف.

8-بالحكم ايضا على المدعى عليهما بأدائهما على وجه التضامن فيما بينهما الى المدعيتين مبلغ 600000 أورو بعنوان المساهمة في صوائر الدفاع.

9-و برفض ماعدا ذلك من الطلبات.

وحيث أصدر رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء الأمر المستأنف أعلاه.

وحيث جاء في أسباب استئناف الطاعنتين شركتي فايف سي بي و كونستروكسيون وبروسيدي دي سيمانتري المغرب المقدمة بواسطة محاميهما :

I-حول تجاوز قاضي التذييل لسلطة الرقابة البعدية و ذلك بتاويله للمادة 178 من القانون السويسري:

1-المستمد من عدم اختصاص قاضي التذييل المغربي لتأويل القانون السويسري و ذلك بالنظر الى إرادة الأطراف:

ذلك أن رئيس المحكمة بصفته قاضي التذييل اعتبر أن تمديد شرط التحكيم للأغيار لا يجوز في القانون السويسري و أن ما خلصت اليه الهيئة التحكيمية بخصوص نقطة قانونية جوهرية مخالف للنظام العام المغربي ،مخولا لنفسه صلاحية تأويل و تفسير مقتضيات الفصل 178 من القانون السويسري.

مع أنه أكد في الامر المطعون فيه ان المسائل المتصلة بالجوهر لا رقابة لقاضي الصيغة عليها، مما يؤكد تناقض حيثيات الأمر المطعون فيه. و ان الفقه و القضاء سواء المقارن أو المغربي ساروا على اعتبار أنه لا رقابة للقضاء للكيفية التي يقوم المحكمون بالفصل وفقها في الجوهر و أن مسألة معرفة الأطراف الذين يشملهم التحكيم طبقا للقانون السويسري مرتبطة بالجوهر الذي يعود أمر تقديره الى المحكمين وحدهم دون سواهم.

2-المستمد من خطأ قاضي الدرجة الأولى في تأويل الفصل 178 من القانون السويسري :

ذلك أن الامر المطعون فيه اعتبر خطأ أن القانون السويسري لا يتضمن قاعدة من شأنها أن تسمح تمديد الششرط التحكيمي للغير، في حين أن الأطراف لم يثيروا هذه المسألة و لم يحاولوا حتى مناقشتها كما أن الخبيرين في القانون السويسري المعينين خلال المسطرة التحكيمية من طرف شركة فايف ف سي بي و من طرف شركة اينا هولدينغ أكدا في الرأي المدلى به من طرفهما بأن القانون السويسري يخول تمديد الشرط التحكيمي لطرف و لو أنه لم يوقع صراحة العقد الأصلي وأن هذا التمديد يكون واردا في عدة حالات منها مثلا حالة تعبير الطرف عن إرادته بشكل واضح في تاريخ لاحق للاتفاق على التحكيم أو لتاريخ ابرام العقد الأصلي أو ارتكاب هذا الشخص لمناورات تدليسية بدفعه لشركة يملكها و ليست لها اي أصول لتوقيع العقد بصفة منفردة .

و ان الامر المطعون فيه، يكون فيما قضى به بخصوص هذه النقطة، مشوبا بخلط خطير بين مسألتين اساسيتين مختلفتين و هما الشكل و الموضوع، ذلك أن العارضتين لم تزعما في أي وقت أن شركة اينا هولدينغ قد وقعت الشرط التحكيمي غير أنهما لم تشكان في كون هذه الشركة تبقى مرتبطة بالشرط التحكيمي طبقا للقانون السويسري ، مع العلم أن هذا القانون لا يشترط بتاتا أن يقع التعبير عن الرضا بالتحكيم كتابة كما أن القانون السويسري الذي اختاره الاطراف كقانون مطبق، يميز بكل وضوح بين شكل الشرط التحكيمي و جوهره و هذا ما سار عليه الاجتهاد القضائي السويسري.

و أن القانون السويسري يعتبر أن المسالة المتعلقة بالبعد الناتج عن الشرط التحكيمي هي مسألة تهم الموضوع و ليس الشكل و يخضعها ليس للفقرة الاولى من المادة 178 مثلما ذهب اليه خطأ الامر المطعون فيه و لكن للفقرة الثانية من نفس المادة و أنه كان على القاضي المغربي أن يطبق القاعدة القانونية مثلما استقر عليها الاجتهاد القضائي الاجنبي و ليس اعطاء تأويل خاص به و مفهوم ذاتي للقاعدة القانونية مخالف للعمل القضائي السويسري الصادر على ضوء نفس القانون.

و أنه يتجلى من كل الوثائق و وقائع النزاع التي تم اثباتها للمحكمة التحكيمية أن شركة اينا هولدينغ شاركت في المفاوضات وقت ابرام تنفيذ العقد و انها هي من مولت المشروع و أن مجرد زعمها أنها لم توقع اتفاق التحكيم لا يمنع من تمديد الشرط التحكيمي اليها و مواجهتها كذلك به و ببنود العقد الذي لم يقع احترامه و تتحمل أيضا مع شركة اينا اسمنت كل العواقب المترتبة عن ذلك.

3-المستمد من فساد تعليل الأمر المستأنف الموازي لانعدامه و خرقه للفصل 50 من ق م م و عدم ارتكاز الأمر المطعون فيه على أساس:

ذلك ان الامر المطعون فيه لما نظر في طلب تخويل الصيغة التنفيذية للمقرر التحكيمي، كان ملزما بمعاينة و الاخذ بعين الاعتبار الموافقة الضمنية الصادرة عن شركة اينا هولدينغ على التحكيم. و أنه ملزم بالتأكد من أن طلب التذييل بالصيغة التنفيذية ليس فيه ما يخالف القواعد الآمرة في التشريع المغربي و النظام العام المغربي .

و أن قاضي الدرجة الاولى أخطأ في كيفية ممارسة صلاحياته القضائية في النطاق الذي أراده المشرع عبر استقراء الفصل 3 من ق م م.

و أن الامر المطعون فيه لم يجب عن الدفوع و النصوص المستدل بها من قبل العارضتين بخصوص هذه النقطة و انه بعدم الجواب عن ذلك و ببحثه في مدى مطابقة القانون السويسري أم لا ، يجعله مشوبا بفساد التعليل و مفتقرا لأي أساس.

4-المستمد من خرق و سوء تطبيق الامر المستأنف للفصل 418 من ق ل ع و عدم مراعاته لهذا الفصل:

ذلك أن الحكم التحكيمي اكسي بالصيغة التنفيذية من طرف القضاء الفرنسي و بالتالي اصبح حجة قاطعة على الوقائع التي أثبتها تطبيقا لمقتضى الفصل 418 من ق ل ع وفق ما سار عليه الاجتهاد القضائي المغربي.

و ان الوقائع التي تضمنها هي الدليل على قبول شركة اينا هولدينغ للتحكيم و صحة امتداد شرط التحكيم اليها.

5-المستمد من كون قاضي التذييل المغربي ينحصر دوره في مراقبة مدى مطابقة المقرر التحكيمي للنظام العام الدولي و المغربي:

ذلك أنه لا يوجد أي ارتباط بين القانون السويسري المطبق على النزاع و خرق النظام العام المغربي كما ان الامر المستأنف لم يوضح المقصود بالنظام العام المغربي الذي وقع خرقه.

و أن الفقه المغربي مستقر على اعتبار أنه يتعين على الطرف الذي ينازع في طلب التذييل أن يثبت و يوضح ما يفيد خرق النظام العام.

و أن هناك فرق بين مراقبة قاضي التذييل للعيوب المتعلقة بالنظام العام و بين تأويله لنصوص قانونية جوهرية و التي تخرج عن رقابته.

II-حول انعدام التعليل:

1-المستمد من القبول الصريح لشرط التحكيم من قبل شركة اينا هولدينغ:

أن الامر المستأنف رفض تذييل المقرر التحكيمي بالصيغة التنفيذية في مواجهة شركة اينا هولدينغ دون أن يكون معللا بما فيه الكفاية إذ أنه لم يجب على الدفوع المثارة من قبل العارضتين و التي تثبت وجود اتفاق التحكيم نافذ في مواجهة شركة اينا هولدينغ إذ لم يأخذ بعين الاعتبار أن شركة اينا هولدينغ وقعت على عقد المهمة أمام غرفة التجارة الدولية بباريس كما أنه تقدمت بطلب مضاد لدى الهيئة التحكيمية المصدرة للمقرر التحكيمي .

2-المستمد من توقيع اينا هولدينغ على شرط التحكيم من خلال توقيعها على عقد المهمة بتاريخ 25/5/2010:

ذلك أن عقد المهمة الذي وقعت عليه شركة اينا هولدينغ يشكل اتفاق تحكيم حسب مقتضيات الفصل 313 من ق م م المغربي و كذا القانون السويسري مما لا يوجد معه أي خرق للفصل 178 المذكور و أن هذا ما سار عليه الفقه المغربي.

3-المستمد من الطلب المضاد المقدم من قبل شركة اينا هولدينغ بتاريخ 23/3/2010:

إذ أن المحكمة التحكيمية أكدت على ان ايداع طلب مضاد يعتبر دليلا على رضا شركة اينا هولدينغ بخصوص مسطرة التحكيم و الشرط التحكيمي.

و أن الثابت أن طرفا لا يمكنه في آن واحد أن يطلب من المحكمة التحكيمية البت في طلباته و أن ينازع في اختصاصها بخصوص الطلبات الموجهة ضده.

و أن ايداع الطلب المضاد يعتبر تعبيرا عن رضا شركة اينا هولدينغ بخصوص المسطرة التحكيمية و كذا الشرط التحكيمي و يعتبر اقرارا قضائيا منها.

4-المستمد من الآثار القانونية المترتبة عن قبول شركة اينا هولدينغ لشرط التحكيم و من خرق الامر المستأنف لمقتضيات الفصلين 230 و 231 من ق ل ع:

أن شركة اينا هولدينغ بتوقيعها على عقد المهمة تكون قد وافقت على التحكيم بارادة حرة ومستقلة .

كما أن المواجهة بشرط التحكيم تكون مقبولة وفقا لقواعد حسن النية و عدم التعسف في استعمال الحق ذلك ان شركة اينا اسمنت توجد اليوم في حالة اعسار تام و هو ما يقتضي رفع الحجاب الاجتماعي بهدف حماية الاطراف من تعسف اضر بهم، خاصة مع وجود أسباب تكمن في كون مشاركة شركة اينا هودينغ في كل المفاوضات المتعلقة بالعقد و في تنظيم اعسار الشركة المدينة لاستبعاد أموالها من أي متابعة ضدها أو مسطرة تحكيمية في مواجهتها، و هو التعليل الذي تبناه الحكم التحكيمي.

و أن القانون السويسري كغيره من الانظمة القانونية يطبق نظرية “رفع الحجاب الاجتماعي” في الحالات التي تكون فيها الشركة الام قد تعسفت بصفة ظاهرة في انشاء و استعمال كيان قانوني.

III-المستمد من التطبيق الخاطئ لمقتضيات الفصل 317 من ق م م و الفصل الثاني من اتفاقية نيويورك حينما اعتبر عدم وجود عقد كتابي لالزام شركة اينا هولدينغ:

ذلك أن هاذين الفصلين لا ينطبقان على النازلة.

1-حول الخرق المزعوم و سوء تطبيق الفصل 317 من ق م م:

ذلك أن هذا الفصل الذي يتطلب وجود شرط تحكيم مكتوب لا ينطبق الا على التحكيم الداخلي. و ان الامر المستأنف استند الى الفصل المذكور بعدما أكد صراحة أن القانون السويسري هو الواجب التطبيق.

2-حول تحريف الفصل 2 من اتفاقية نيويورك:

ذلك أن هذا الفصل يتعلق بشكل اتفاق التحكيم. و ان قاضي الدرجة الاولى عاين أن العارضتين أدلتا ببرتوكول الاتفاق التي يتضمن الشرط التحكيمي و أنه كان عليه ، مادام قد عاين ان اتفاقية التحكيم خاضعة للقانون السويسري ، ان يتأكد استنادا الى هذا القانون من صحة هذه الاتفاقية و آثارها ازاء اشخاص غير الاطراف الاصلية.

IV-حول خرق قواعد و مبادئ التحكيم التجاري الدولي:

1-المستمد من خرق المادة 5 من اتفاقية نيويورك المتعلقة بالاعتراف بقرارات التحكيم الاجنبية و تنفيذها:

ذلك أنه، من جهة، طبقا لنص المادة المذكورة، لا يجوز لقاضي التذييل رفض الاعتراف بالمقرر التحكيمي و تنفيذه الا إذا أبطل ذلك المقرر من قبل السلطة المختصة في دولة المنشأ أي سويسرا بموجب قانون ذلك البلد أي القانون السويسري.

و أن الأمر المستأنف لما اعتبر أن القانون السويسري ليس فيه ما يبيح تمديد شرط التحكيم للأغيار، فإنه يكون قد حل محل قاضي دولة المنشأ أي القضاء السويسري الذي وحده له الولاية للبت في حالات البطلان.

و من جهة أخرى،فان المدلول الحقيقي للمادة 5 المذكورة يفيد أن رفض الاعتراف و تخويل الصيغة التنفيذية لمقرر تحكيمي أجنبي لا يكون إلا في حالات وردت على سبيل الحصر في صلب المادة 5، و لا يجوز إذن لقاضي التذييل أن يثير من تلقاء نفسه احدى الحالات المنصوص عليها في صلب الفقرة الاولى من المادة 5.

و ان هذا هو المنحى الذي سار عليه الفقه و القضاء المغربي.

و ان التطبيق السليم للمادة 5 يقتضي وجوبا عدم رفض التذييل تلقائيا من طرف القاضي الا إذا قدم المطلوب ضده التذييل دليلا على عدم توفر احدى الحالات الواردة حصرا في المادة 5.

2-المستمد من خرق مبدأ التحكيم الدولي” اختصاص-اختصاص” و الفصل 6 من نظام غرفة التجارة الدولية بباريس:

هذا المبدأ الذي يفيد أن المحكم هو الذي له صلاحية البت في صحة اتفاق التحكيم واختصاصه للتصريح باختصاصه و كذا امكانية تمديد شرط التحكيم للغير.

3-المستمد من مطابقة المقرر التحكيمي للنظام العام المغربي و خرق الأمر المستانف للفصل 327-46 من ق م م:

ذلك أن الامر المستأنف لم يقم الفرق بين شكل الكتابة المنصوص عليه وجوبا في المادة 178 من القانون السويسري و كذا الفصل 2 من اتفاقية نيويورك و بين الرضى الضروري لتمديد شرط التحكيم للأغيار.

و أن ارادة الاطراف المعنية وحدها كفيلة بتمديد شرط التحكيم للأغيار.و أن شركة اينا هولدينغ عبرت بصفة ضمنية عن كونها مرتبطة بشرط التحكيم ذلك أنه كان لها دور أساسي في مرحلة المفاوضات و ابرام العقد و كذا تنفيذه بل و انهائه أيضا.

V-حول خرق الامر المستأنف للاعراف التجارية الدولية و المادة 2 من مدونة التجارة:

ذلك أن التجارة الدولية تخضع لمبادئ و أعراف تسمى “ليكس ميركاتوريا” و هو الامر الذي أكده الفقه المغربي و أن الامر المستأنف حينما لم يراع ذلك يكون قد خرق مقتضيات المادة 2 من مدونة التجارة.

و أن وجود مجموعة شركات، حسب الاعراف التجارية الدولية، يؤكد على قرينة موافقة المتعاقد على تدخل الغير في تنفيذ العقد، لان هذا الوجود يثبت اتحاد المصلحة و العلم بمختلف الوثائق التعاقدية و عدم مبالاة الغير بالنظام الداخلي للمجموعة و اعتقاده المشروع انه تعاقد مع المجموعة و هو الامر الذي أكده الفقه المغربي.

لكل هذه الأسباب، فان العارضتين تلتمسان الغاء الامر المستأنف جزئيا و بعد التصدي الحكم بتخويل الاعتراف و الصيغة التنفيذية للحكم التحكيمي الدولي في مواجهة شركة اينا هولدينغ، مع تأييده فيما قضى به في مواجهة شركة اينا اسمنت و ترك كل الصوائر على عاتق المستأنف عليهما على وجه التضامن بينهما. و أدلتا بوثائق.

و حيث جاء في أسباب استئناف شركة اينا اسمنت:

خرق الامر الرئاسي لمقتضيات الفصل 327-47 من قانون المسطرة المدنية و الفصل الرابع من اتفاقية نيويرك:

ذلك ان المستانف عليهما لم تدليا بأصل الحكم التحكيمي بل بمجرد نسخة شمسية يشهد شخص يدعى ايمانويل جوليفي بأنها مطابقة للأصل و أنه كان على المستأنف عليهما أن يقوما على الاقل بتصحيح امضاء هذا الشخص لدى السلطات القنصلية المغربية أو الديبلوماسية بفرنسا حتى يسوغ لهما الاستدلال بهذه النسخة في المغرب و أن الامر المستانف لم يلتفت لهذه النقطة وأجاب بشكل عرضي بكون الوثيقة المدلى بها تعد بمثابة نسخة أصلية للحكم التحكيمي و هو الأمر غير الصحيح.

و أن ما يؤكد الزامية تصحيح امضاء الوثيقة المدلى بها هو وجود برتوكول مؤرخ في 10/8/1981 تمت اضافته الى الاتفاقية المؤرخة في 5/10/1957 للتعاون القضائي بين المغرب و فرنسا تم بموجبه في المادة 3 اسثتناء الوثائق الصادرة عن السلطات القضائية و الادارية لكل من البلدين من شكلية تصحيح الامضاء عند الاستدلال بها في البلدين.

و ان الامر الرئاسي لم يصادف الصواب لما أغفل دفع العارضة بعدم قبول الطلب لعدم الادلاء بأصل الحكم التحكيمي أو بنسخة تتوفر فيها الشروط المتطلبة قانونا.

مما يناسب معه أمر المستأنف عليهما بالادلاء بأصل الحكم التحكيمي و في حالة تقاعسهما عن ذلك ، الحكم بعدم قبول الطلب.

السبب الثاني: خرق الحكم التحكيمي لحقوق الدفاع:

ذلك أن المحكمة التحكيمية قررت بناء على طلب المستأنف عليهما و ليس لفائدة الشركة العارضة كما جاء في الفقرة 114 من النسخة الفرنسية من الحكم التحكيمي، الاستماع الى الشهود الآتية أسماؤهم: جون لوك كمبلان و ألان كوردونيي و جون لوك كيترا و ان هؤلاء الشهود المستمع اليهم هم الممثلون للمستأنف عليهما و المعنيون بوقائع النزاع سواء كفاعلين للوقائع أو كطرف فيها. (على سبيل المثال المقطعين 56 و 57 من الحكم التحكيمي في نسخته الفرنسية).

و ان المحكمة التحكيمية ، باستجابتها لطلب المستأنف عليهما، و مساعدتها لهما لصناعة حجة ، تكون قد خرقت المبدأ العام الراسخ في الأنظمة القانونية المدنية القاضي بعدم جواز اصطناع الشخص دليلا لنفسه.

و أن الاستماع لطرف في النزاع التحكيمي أو لممثل الشخص الاعتباري أو موظفيه أو وكيله كشاهد لا يتأتى دون المساس بالاستقلالية و الحياد الذي ينبغي ان تتصف بهما شهادة الشهود.

و أن المحكمة التحكيمية أسست قضائها على ما تكون لها من قناعة بعد استماعها لشهادة الشهود مما تكون معه بذلك قد خرقت حقوق الدفاع وفق الاجتهاد القضائي المقارن.

السبب الثالث: خرق مبدأ استقلالية الشرط التحكيمي- القانون الواجب التطبيق على الشرط التحكيمي:

ذلك أن الأمر المستأنف طبق القانون السويسري على الشرط التحكيمي دون أن يبرز الاسباب الواقعية و القانونية المبررة لما قضى به؛ فالاطراف الموقعة على العقد الأصلي المؤرخ في 24/7/2008 اتفقت على تطبيق القانون السويسري على موضوع النزاع الناشئ عن هذا العقد وكذا على المسطرة كما يظهر من وثيقة التحكيم و ليس على الشرط التحكيمي و هو ما يستفاد من الفقرة الأخيرة من البند 34.

و أنه من المبادئ الراسخة في التحكيم الدولي و حتى الداخلي ان شرط التحكيم يتمتع باستقلالية عن العقد الأصلي، فالعقد و الشرط التحكيمي و إن كان يسكنان وثيقة واحدة ، فإنهما منفصلان لا يتأثر احدهما بالآخر و لا يؤثر فيه.، و هو ما أكدته جميع التشريعات بما فيها القانون المغربي “الفصل 318” من ق م م و القانون السويسري “الفصل 178 من القانون الدولي الخاص السويسري”.

فالقانون الواجب التطبيق على الشرط التحكيمي قد يكون غير القانون الواجب التطبيق على العقد الأصلي على أساس مبدأ الاستقلال الذي يتمتع به هذا الشرط.

و أمام غياب الاتفاق حول القانون الذي يحكم الشرط التحكيمي، فانه يتعين البحث عن الارادة باعمال قواعد التنازع المنصوص عليها في الفصل 13 من ظهير الوضعية المدنية للأجانب المقيمين بالمغرب و في هذه الحالة يكون قانون الدولة التي ابرم فيها الاتفاق هو الواجب التطبيق أي القانون المغربي لان العقد ابرم بالدار البيضاء بتاريخ 24/7/2008. و القاضي المغربي ملزم بالفصل في المسألة وفقا للقانون المغربي و  باعمال الشروط التي يقتضيها هذا القانون من اجل صحة الشرط التحكيمي.

السبب الرابع: تجاوز الهيئة التحكيمية لاتفاق التحكيم و توسعها في تفسيره:

ذلك أن الشرط التحكيمي المدرج في العقد موضوع النزاع ينص على أن صلاحية الهيئة التحكيمية محددة في البت في “كل نزاع ينشأ عن العقد” و هذا لا يعني أنه يشمل فسخه أو بطلانه أو التعويض عن الفسخ و البطلان لأنه حسب اجتهاد محكمة النقض المغربية يتعين على الاطراف ان يصرحوا بذلك في العقد.

فبالرجوع الى وثيقة التحكيم المؤرخة في 18/5/2010 ليس فيها ما يفيد صراحة منح الهيئة التحكيمية صلاحية النظر في التعويض عن الخسارة و التعويض عن الربح الضائع و كذا البت في قيام الفسخ من عدمه و في حالة قيامه إن كان مبررا ام لا.

و انه كان على الهيئة التحكيمية ان تتقيد بالمهمة المسندة اليها بمقتضى وثيقة التحكيم دون تجاوزها. ذلك أن التعويض عن الفسخ و البت في الفسخ لم يدرج ضمن النقط التي منح لهيئة التحكيمية صلاحية البت فيها.

و أن القضاء المغربي مستقر على أن التحكيم يعد استثناء من القاعدة التي توجب الالتجاء الى القضاء العادي في كل الأحوال و أنه لا يجب التوسع في تفسير و تأويل بنود الاتفاق التحكيمي.

السبب الخامس: مخالفة الحكم التحكيمي للنظام العام الوطني:

ان الامر المستأنف اعتبر أنه لا سبيل للتمسك بمقتضيات المسطرة المدنية بخصوص الاستماع للشهود دون أدائهم اليمين القانونية لأن الهيئة التحكيمية طبقت مقتضيات الاستماع للشهود طبقا لنظام غرفة التجارة الدولية المختار من قبل الأطراف.

غير أن هذا التعليل غير قائم على اي اساس على اعتبار أن هذه المسألة مرتبطة بالنظام العام الوطني و بالتالي تبقى الصلاحية لقاضي التذييل لرفض الاعتراف بأي حكم تحكيمي مخالف لذلك و لو اتفق الأطراف على تطبيق قانون آخر لم يستلزم أداء اليمين القانونية.

و حيث ان اتفاقية نيويورك في الفصل الخامس، الفقرة “2 .ب” نصت على جواز رفض الاعتراف و تنفيذ الحكم التحكيمي حين مخالفته النظام العام الخاص ببلد التنفيذ بغض النظر عما إذا كانت الهيئة التحكيمية طبقت على جوهر النزاع قانونا أجنبيا ام لا. و هذا ما ذهبت اليه المادة 327-49 من ق م م .

السبب السادس: عدم احترام الهيئة التحكيمية للأجل الذي حدد لها من اجل البت في النزاع:

ذلك أن الطبيعة التعاقدية للتحكيم تفرض أن تكون مدة التحكيم بيد الأطراف و أن الهيئة التحكيمية تبقى مقيدة بهذه الارادة.

كما أن التنظيم الخاص باجل التحكيم له ارتباط لصيق بالنظام العام و هو ضرورة ان يكون الأجل محددا زمنيا و أن الهدف من عدم جعل تمديد الأجل بيد المحكمين هو تفادي أن يصبح التحكيم غير محدد المدة و يطول لزمن غير محدد و بالتالي تفادي انكار العدالة.

و ان بت الهيئة التحكيمية خارج الأجل المحدد لها يعتبر حالة من الحالات التي يتعين فيها رفض الاعتراف بمنح الصيغة التنفيذية إذ فيه خرق لقواعد النظام العام طبقا لمقتضيات الفصل 327-49 من ق م م . و هو الامر الذي اكده الاجتهاد القضائي الفرنسي. و ان الفصل 24(2) من نظام غرفة التحكيم الدولية لا يمكن بأي حال من الاحوال أن يفهم منه ان اجل التحكيم ليس بيد الاطراف كما لا يمكن أن تتحكم فيه الهيئة التحكيمية كما تشاء لوحدها خارج ارادتهم.

و التمست أساسا، الغاء الامر المستأنف و الحكم من جديد بعدم قبول الدعوى و احتياطيا الغاء الامر المستانف و الحكم من جديد برفض الطلب و تحميل المستانف عليهما الصائر. وأدلت بنسخة الامر المستانف و طي تبليغ.

و حيث أدلت شركتي فايف ف سي بي و كونستروكسيون و بروسيدي دي سيمانتري المغرب بمذكرة بجلسة 24/9/2013 جاء فيها ان الاستئناف المقدم من طرف شركة اينا اسمنت لا يرتكز على اساس، ذلك ان نسخة الحكم التحكيمي المدلى بها من قبل العارضتين هي نسخة مشهود على مطابقتها للاصل من طرف المستشار العام لغرفة التجارة الدولية بباريس و انه لا يوجد أي نص تشريعي يقضي بضرورة الادلاء بنسخة مشهود بمطابقتها للأصل من طرف سلطة معينة، كما أن غرفة التجارة الدولية مؤهلة حقا بأن تشهد على كون النسخ التي تسلمها من الاحكام التحكيمية الصادرة عن غرفة التجارة الدولية مطابقة لأصولها و هذا ما نص عليه الفصل 34 والفصل 5 من النظام الداخلي لغرفة التجارة الدولية بباريس مصدرة الحكم التحكيمي و أكده دليل المجلس الدولي للتحكيم التجاري عند تأويله و تفسيره لمقتضيات اتفاقية نيويورك.و التمست استبعاد الدفع.

و بخصوص الدفع المتعلق بخرق حقوق الدفاع عند الاستماع للاطراف على أنهم شهود، ففي مادة التحكيم التجاري الدولي، فان المحكمين يعتبرون شهودا كل الأشخاص الذين يستمعون اليهم و ذلك بغض النظر عن كونهم أطرافا أو أغيارا و هو الأمر الذي أكده الفقه و يساير الفصل 25 ، الفقرة الرابعة، من النظام الداخلي لغرفة التجارة الدولية.

و من جهة أخرى، و بخصوص السبب المستمد من مخالفة الحكم التحكيمي للنظام العام الوطني عند استماع الهيئة التحكيمية للشهود دون أدائهم لليمين القانونية،  فان أداء اليمين القانونية لا يسوغ أمام محكمين يستمدون اختصاصهم من إرادة الاطراف كما أنه لا يوجد أي نص قانوني يلزمهم بذلك و هو ما يساير مقتضى الفصل 20.3 من نظام التحكيم لغرفة التجارة الدولية و ما ذهب اليه الفقه المغربي من كون المحكمة التحكيمية يمكنها أن تطبق القواعد الاجرائية التي تراها مفيدة مثل الاستماع لشهود و تعيين خبير دون ان تتقيد بالقواعد الاجرائية التي تطبقها محاكم الدولة. و انه لا يعقل ان يطبق قانون داخلي للبلد الذي سينفذ فيه الحكم التحكيمي على المسطرة التحكيمية الدولية و بالخصوص عندما يكون الاطراف متفقين مسبقا على ان تخضع مسطرة التحكيم لنظام الغرفة التجارة الدولية الذي لا يوجب اطلاقا على الشهود اداء اليمين بالنسبة الى التحكيم الذي يجري بسويسرا او بفرنسا.

و في جميع الأحوال، فانه لم يسبق لشركة اينا اسمنت أن أثارت هذا الدفع خلال المسطرة التحكيمية.

و بخصوص القانون الواجب التطبيق على شرط التحكيم، فان القانون الذي ينطبق على المسطرة هو نظام التحكيم لغرفة التجارة الدولية طبقا للفصل 34 من العقد و كذا طبقا للفقرة 12 من القانون الفيديرالي السويسري المؤرخ في 18/12/1987 المتعلق بالقانون الدولي الخاص، مثلما تم التذكير بذلك في عقد مهمة التحكيم و هذا ما أكده شراح قانون التحكيم المغربي. و بالتالي فان المحكمة لم تخرق بتاتا القانون المسطري الذي اختاره الاطراف.

كما ان مؤدى استقلال شرط التحكيم لا يعني بتاتا أنه يجب اخضاع الشرط الى قانون آخر مغاير لقانون العقد كما ذهبت الى ذلك المستانفة شركة اينا اسمنت، بل يعني ان صحة الشرط التحكيمي لا يؤثر عليها ابطال العقد الذي يحتوي على هذا الشرط و هو الأمر الذي أكدته المادة 318 من ق م م و يساير ما اكده الفقه المغربي.

كما أن تطبيق الفقرة أ من المادة 5 من اتفاقية نيويورك على نازلة الحال يؤدي لا محالة الى اعتبار القانون السويسري القانون الواجب التطبيق لمراقبة صحة الشرط التحكيمي. كما أن عقد المهمة المؤرخ في 28/5/2010 نص صراحة على أن المسطرة تخضع لقواعد نظام التحكيم لغرفة التجارة الدولية طبقا للفصل 34 من العقد و كذلك الفصل 12 من القانون الفيديرالي السويسري المتعلق بالقانون الدولي الخاص و هو الأمر الذي يؤكده كذلك الفصل 19 من نظام التحكيم لغرفة التجارة الدولية.

و بخصوص ما دفعت به شركة اينا اسمنت من تجاوز الهيئة التحكيمية لمهمتها ، فان الصياغة الواردة في العقد و المتعلقة ” بكل نزاع نشأ عن العقد” جاءت شمولية عامة مع العلم أن المطلق يؤخذ على اطلاقه و أن تقييده لا ينبغي أن يتم إلا بالاستناد الى اتفاق دقيق و صريح بذلك.

و مؤدى “كل نزاع نشأ عن العقد” أن الهيئة التحكيمية لها كامل الصلاحيات للبت في النزاع و تشمل هذه الصلاحيات حالات الفسخ و البطلان و التعويض عن الفسخ و البطلان دون حاجة أن يصرح الاطراف بكل هذه الحالات على حدى. كما أن المحكمين بتوا وفق عقد المهمة الموقع عليه من الاطراف، الذي حدد من بين النقط الواجب البت فيها ، مدى تحقق شروط دخول العقد حيز التنفيذ و في حالة عدم تحققها البحث عن أسباب ذلك و عواقبها و هل يحق للمدعيتين الحصول على تعويض من شركة اينا اسمنت أو معا من العارضتين تأسيسا على العقد و في حالة الايجاب ما هو الضرر الذي يجب تعويضه و ما هو مبلغه؟ و ان وثيقة التحكيم، حسب تعريف الشراح، هي الوثيقة التي يضمن الاطراف المتنازعة صلبها النقط التنازعية التي تشكل مهمة المحكم أو بعض النقط المسطرية مثل تحديد رزمنة الاجراءات أو تحديد أجل التحكيم أو الطرق العملية لسير التحكيم. و هو ما قضى به الاجتهاد القضائي الفرنسي.

و بخصوص الاجل الذي بتت فيه الهيئة التحكيمية،فان الامر المستأنف صادف الصواب حينما رد مزاعم المستأنفة اعتمادا على الفصل 24 من نظام التحكيم لغرفة التجارة الدولية.

و التمستا رد استئناف شركة اينا اسمنت و بخصوص استئناف العارضتين، فانهما تؤكدان ما ورد ضمن مقالهما الاستئنافي.

و حيث ادلت شركة اينا اسمنت بواسطة نائبيها بمذكرة تعقيب بجلسة 7/1/2014 جاء فيها أن المستأنف عليهما عجزتا عن الادلاء بما يفيد أن الحكم التحكيمي موضوع الامر المستأنف تتوفر فيه كل الشروط المطلوبة لصحته، و تمسكت بالدفع بخرق حقوق الدفاع من طرف الهيئة التحكيمية عند استماعها لاطراف النزاع كشهود لما في ذلك من مساس بالاستقلالية و الحياد الذي ينبغي ان تتصف به شهادة الشهود و ان مبدأ حقوق الدفاع يتعلق بالنظام العام و يمكن اثارته لأول مرة أمام قضاء الدولة و ان الفصل 327-12 من ق م م نص على ان الاستماع للشهود أمام الهيئة التحكيمية يكون بعد أدائهم لليمين القانونية. و أن الصيغة التي جاء بها الفصل تفيد أن المسألة متعلقة بالنظام العام و هو الامر الذي أكدته المحاكم الاماراتية.

و أكدت تمسكها بخرق مبدأ استقلالية الشرط التحكيمي الذي يطبق بشأنه قانون غير القانون الواجب التطبيق على العقد و أن القاضي المغربي ملزم بالفصل في المسألة وفقا للقانون المغربي .

و اكدت على أن وثيقة التحكيم موضوع النزاع لا تتضمن صلاحية البت في التعويض عن الفسخ و البت في الفسخ.  و انه لا يمكن تطبيق قاعدة “المطلق يؤخذ على اطلاقه” على التحكيم، لأن هذا الأخير له خصوصياته و أن اتفاق التحكيم يجب أن يفسر تفسيرا ضيقا و أن هذه المسألة تعد من النظام العام.

و بخصوص ما استدلت به المستأنف عليهما من قرارات في النقطة المتعلقة بعدم احترام الهيئة التحكيمية للأجل الذي حدد لها للبت في النزاع، فانها كلها قرارات صدرت في ظل القانون القديم حيث لم يكن أجل التحكيم من النظام العام و الامر خلاف ذلك استنادا الى نص المادة 327-49 بعد التعديل الذي أدخل بمقتضى القانون 05-08 ، فعدم احترام الاجل يعتبر من مقتضيات النظام العام الداخلي و الدولي و يترتب عن عدم احترامه رفض التذييل. و التمست الحكم وفق مقالها الاستئنافي.

و حيث ادلت المستأنفتان بواسطة محاميتهما بمذكرة لجلسة 18/2/2014 اكدتا فيها دفوعاتهما السابقة المتعلقة بالرد على اسباب استئناف شركة اينا اسمنت و تمسكتا فيها بما تضمنه مقالهما الاستئنافي من تمديد شرط التحكيم لشخص لم يوقع العقد مؤسسة ذلك على الفقه والاجتهاد القضائي السويسري و الفرنسي و العربي.

و حيث أجابت شركة اينا اسمنت بواسطة محاميها بمذكرة مدلى بها بجلسة 18/3/2014 انها و إن كانت لا تشاطر التعليل الذي اعتمده رئيس المحكمة لتأسيس رفضه للاعتراف بالصيغة التنفيذية في مواجهة اينا هولدينغ ما دامت قاعدة استقلال شرط التحكيم عن العقد الاصلي تستدعي اعمال أحكام القانون 05-08 بشأن ارادة اينا هولدينغ و ارتباطها من عدمه بشرط التحكيم، فان شركة اينا هولدينغ لم تكن طرفا في العقد المؤرخ في 24/7/2008 المتضمن لشرط التحكيم و لا في الملحق الاول الذي مدد تاريخ دخوله حيز التنفيذ و لم تشارك في جميع مراحل المفاوضات حوله و لم يصدر عنها أي تصرف قانوني يستنبط منه رضاها على الشرط التحكيمي.

و أكدت شركة اينا هولدينغ بأن أي تمديد و انسحاب لشرط التحكيم الى شخص لم يوقع عليه و لم يرضاه يعد مخالفة للنظام العام المغربي و هو التوجه الذي كرسته محكمة النقض المغربية في قرارها الصادر بتاريخ 18/2/2010.و أن قاضي الصيغة التنفيذية يبقى غير مقيد باي اجتهاد قضائي مقارن لاختلاف سياق النوازل من جهة ، و من جهة اخرى فان الضابط و السبب الوحيد الذي يستند اليها هو مدى توفر من عدمه للاسباب التي تستدعي رفض الاعتراف والصيغة التنفيذية و المنصوص عليها في المادة الخامسة من اتفاقية نيويورك و كذا الفصل 327-49 من ق م م.

و ان عدم وجود اي اتفاق تحكيم وقعته شركة اينا هولدينغ يجعل من الحكم التحكيمي مخالفا للنظام العام المغربي.

و ان انسحاب شرط التحكيم في ميدان العلاقة التجارية الخاصة يعد اسثتناء و في حالات ضيقة تظل غائبة و غير قائمة في الملف الحالي، لأنه لم يصدر عن شركة اينا هولدينغ اي تصرف قانوني في جميع مراحل التعاقد يمكن أن يستنبط منه رضاها و قبولها لشرط التحكيم المتضمن في العقد الاصلي المؤرخ في 24/7/2008 الموقع بصفة احادية بين شركة اينا اسمنت و المستأنفتين.

و أنه يظهر من مقال الاستئناف و مذكرات شركتي فايف ف سي بي و س ب سي المغرب انهما تزعمان كون شركة اينا هولدينغ تواجه بشرط التحكيم و بقبوله ضمنيا للاسباب التالية: مساهمة شركة اينا هولدينغ في المفاوضات السابقة لابرام العقد المؤرخ في 24/7/2008 من خلال حضور السيد ميلود الشعبي لمراسيم التوقيع عليه في المقر الرئيس لشركة اينا هولدينغ وتبادل بطاقات الزيارة و نشر بلاغ صحافي يشير الى التوقيع على ذلك العقد و مساهمتها في مرحلة تنفيذه و فسخه عبر تفعيل الضمانة البنكية بارجاع التسبيق بواسطة الرسالة الموجهة الى البنك المغربي للتجارة و الصناعة بتاريخ 23/3/2009. و ان مساهمتها ثابتة كذلك حتى بعد انطلاق اجراءات التحكيم عند توقيع شركة اينا هولدينغ على وثيقة التحكيم و تقديمها امام هيئة التحكيم لطلب مقابل.

غير ان مزاعمهما مخالفة للحقيقة:

ذلك انه: حتى على فرض حضور السيد ميلود الشعبي لمراسيم التوقيع على العقد المؤرخ في 24/7/2008 المتضمن لشرط التحكيم و أخذ صور و نشر بيانات صحفية، فان ذلك لا يرقى الى مستوى تصرفات قانونية تدل على قبول شركة اينا هولدينغ للالتزامات الواردة في العقد. و ان حضور السيد ميلود الشعبي لمراسيم العقد راجع لكونه كان يضطلع في آن واحد بمهام الرئيس المدير العام لكل من شركتي اينا اسمنت و اينا هولدينغ؛ اما بخصوص توقيع العقد في المقر الرئيسي لشركة اينا اسمنت، فذلك مرده الى أنه في تاريخ التوقيع كانت لشركتي اينا هولدينغ و اينا اسمنت مقرهما الرئيسي بنفس العنوان.

كما أن جميع التصرفات القانونية المصاحبة لانجاز المشروع موضوع النزاع، فانها صدرت عن شركة اينا اسمنت و الطالبتين، ذلك ان اتفاقية الاستثمار المبرمة مع الدولة المغربية بتاريخ 18/7/2007 لم تكن شركة اينا هولدينغ طرفا فيها و ان اقتناء البقعة الارضية بضواحي سطات لايواء مصنع الاسمنت بتاريخ 8/4/2008 تم في اسم اينا اسمنت و ليس اينا هولدينغ.

كما أن الضمانة البنكية المؤرخة في 10/10/2008 منحت من طرف البنك المغربي للتجارة و الصناعة لضمان التزامات الطالبة الاولى اتجاه شركة اينا اسمنت المترتبة عن العقد المتضمن لشرط التحكيم و قد منحت تلك الضمانة بناء على تعليمات الطالبة الاولى كما هو ثابت من صلب تلك الضمانة. و لم تكن شركة اينا هولدينغ مستفيدة الى جانب اينا اسمنت من الضمانة البنكية المذكورة و أن نفس الشيء يثبت حين تفعيل المساطر القضائية ضد البنك الضامن تنفيذا لتلك الضمانة.

و فيما يخص الرسالة الموجهة من طرف شركة “كوفاس” المتخصصة في التأمين على الاعتماد التجاري للموردين الى شركة اينا اسمنت بتاريخ 3/11/2008 و التي أعلمت بها المستأنفة الاولى بتوجيه نسخة منها اليها بنفس التاريخ، فان تلك الشركة وضعت شروطا يظهر منها أن صفة المقترض تعود الى شركة اينا اسمنت وحدها و أن شركة اينا هولدينغ منحتها كفالة تضامنية بناء على الشرط الجوهري الذي وضعته شركة كوفاس و البنك المقرض للافراج عن القرض.

و أنه لو كانت شركة اينا هولدينغ طرفا في العقد أو معنية بأي وجه بتنفيذ أحد الالتزامات الواردة فيه لما طلب منها منح كفالة تضامنية،و التي تبقى معه الوسيلة الوحيدة التي يسوغ معها مس ذمتها المالية. و يشكل دليلا دامغا على أنها لم تكن معنية بذلك العقد، إلا أن الحكم التحكيمي لم يلتفت الى هذا التصرف القانوني الجوهري اللاحق لتاريخ التوقيع على العقد المؤرخ في 24/7/2008 المتضمن لشرط التحكيم و تغاضى عنه.

كما ان هناك عدة ادلة تظهر ان شركة اينا هولدينغ كانت اجنبية عن العلاقات التعاقدية المترتبة عن العقد المؤرخ في 24/7/2008:

-الرسالة الموجهة من طرف المستأنفة الاولى الى شركة اينا اسمنت بتاريخ 16/12/2008 لتأكيد تشبثها بالمشروع و التي لم تذكر فيها لا بشكل مباشر و لا بشكل غير مباشر شركة اينا هولدينغ.

-الرسالة الصادرة عن شركة اينا اسمنت بتاريخ 16/9/2008 و التي لا تحمل التزام او اشارة لشركة اينا هولدينغ و التي يستشف منها استعداد اينا اسمنت لتسديد التسبيقين بمبلغ 13.200.000 أورو.

-اداء التسبيق المتعلق بالجزء من مبلغ الصفقة الواجب اداؤه بالعملة الصعبة من حساب شركة اينا اسمنت و ليس اينا هولدينغ.

-الرسالة الصادرة عن شركة اينا اسمنت و المؤرخة في 26/11/2008 الموجهة الى المختبر العمومي للتجارب و الدراسات لحساب شركة فايف ف س ب قصد الشروع في انجاز دراسات للموقع المزمع بناء مصنع الاسمنت به.

-الرسالة الصادرة بتاريخ 4/3/2009 المتعلقة باطلاق العروض رقم 5 لانجاز الهيكل الحديدي و التي يظهر من خلالها ان شركة اينا اسمنت عينت كصاحب المشروع و يتولى مديرها العام السيد “سعيد العرجا” مسؤولية التنسيق بين مختلف المتدخلين.

-الرسالة المؤرخة 6/4/2009 الصادرة عن اينا اسمنت و الموجهة الى شركة فايف ف س ب تخبرها بموجبها عن عزمها على الاستمرار في انجاز المشروع.

-ارجاع قيمة التسبيق المؤدى : انه بعد استنفاذ المساطر القضائية المرفوعة في المغرب وفي فرنسا ، فان البنك المغربي للتجارة و الصناعة قام باداء مبلغ 151.502.100 درهم لفائدة شركة اينا اسمنت الممثل لقيمة التسبيق الذي سددته بتاريخ 14/10/2008.

-اجتماع ممثلي شركة اينا اسمنت و ممثلي المستأنفتين بتاريخ 25/11/2008 و26/11/2008 و التوقيع على محضر الاجتماع لتوثيق ما تم الاتفاق عليه: و انه لم تذكر شركة اينا هولدينغ في القرارات المتخذة و الموثقة في المحضر المذكور؛

و ان هذا التصرف يعد دليلا كافيا وحده لاحتوائه بشكل مستفيض لكافة المراحل و المهام و الالتزام الملقى على عاتق كل من اينا اسمنت و المستأنفتين وحدهما لاثبات كون شركة اينا هولدينغ كانت عن حق أجنبية عن العلاقة التعاقدية المتنازع بشأنها.

-التوقيع بتاريخ 5/1/2009 على الملحق رقم 1 لتمديد تاريخ دخول حيز التطبيق للعقد المؤرخ في 24/7/2008 الى تاريخ 30/4/2009: و أنه لو كانت شركة اينا هولدينغ مساهمة في تنفيذ العقد المؤرخ في 24/7/2008 لتم استغلال فرصة تعديل العقد بتاريخ 5/7/2008 و اشراكها مع الاشخاص الموقعين على الملحق التعديلي رقم 1.

-و بخصوص منازعة شركة اينا هولدينغ في جرها الى مسطرة التحكيم: فانه و كما ورد بالحكم التحكيمي (الفقرات 98،99/101) فان شركة اينا هولدينغ سبق لها ان توجهت الى كتابة المحكمة التحكيمية الدولية برسالة مؤرخة في 11/2/2010 تنازع فيها جرها الى التحكيم بعد أن تحفظت من خلال رسالتها المؤرخة في 26/1/2010 على دعوتها و جرها الى التحكيم. كما أنها أكدت منازعتها تلك في صلب وثيقة التحكيم الموقع عليها بتاريخ 28/5/2010.

و أن القضاء الفرنسي اعتبر أن التوقيع على وثيقة التحكيم لا يقوم مقام شرط التحكيم. وأن هذه القاعدة أضحت من مسلمات التحكيم الدولي و لا جدال فيها. و هو الامر الذي تبناه قضاء محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء. و أكدت ملتمساتها السابقة.

و حيث أدلى نائب المستأنفتين بمذكرة ختامية بجلسة 8/4/2014 جاء فيها أنه لا يوجد أي ارتباط بين القانون السويسري الذي قام بتأويله بصفة خاطئة الأمر المطعون فيه و الخرق المزعوم للنظام العام. و أن المستأنف عليهما لم يوضحا النظام العام المزعوم خرقه.

كما أن الاطراف اختاروا بإرادتهم المستقلة تطبيق القانون السويسري في هذه النازلة و هذا يؤكد عدم وجود أي خرق لمفهوم النظام العام.

و أن مهمة قاضي تخويل الصيغة التنفيذية تنحصر فقط في التأكد من كون شروط العقد ليس فيها ما يخالف “النظام العام المطلق” أي الذي يهم الاخلاق الحميدة و أمن الدولة و لا يمكن له تأويل القانون المختار من طرف الاطراف المطبق على النازلة.

و أن الفقه المغربي مستقر على أن رئيس المحكمة بصفته قاضيا للتذييل يمارس رقابة بعدية على مقرر التحكيم و في حدود ضيقة. و أنه يراقب الجانب الشكلي دون الموضوع. و أن قاعدة قانونية من تشريع أجنبي تم تعيينها من طرف قاعدة مغربية لا  للتنازع لا يمكن استبعادها باسم النظام العام الدولي لمجرد سبب وحيد و هو أنها تتناقض مع قاعدة تعتبر آمرة في القانون الداخلي.

و أنه لا يمكن اعتبار كون حكما تحكيميا قد أخل بالنظام العام الا إذا كان هذا الحكم التحكيمي يتعارض مع قواعد أساسية من صميم القانون المغربي و أن مثل هذه الحالة غير موجودة في النازلة.

و أنه من المتعارف عليه في التحكيم التجاري الدولي جواز تمديد شرط التحكيم لشخص لم يوقع عليه وفق شروط معينة و أن هذه الشروط متوفرة في النازلة:

-المشاركة الفعلية لشركة اينا هولدينغ خلال المفاوضات و ابرام العقد: انه خلافا لمزاعم المستأنف عليهما، فان شركة اينا اسمنت لم تؤسس الا لغرض وحيد و هو انجاز مشروع مصنع الاسمنت، ذلك ان شركة اينا اسمنت ليس باستطاعتها ان تتحمل بمفردها الاعباء المالية لهذا المشروع سيما و انها تمكنت من شراء القطعة الارضية التي كان سيشيد عليها مصنع الاسمنت بواسطة الدعم المالي الذي منحته اياها شركة اينا هولدينغ ما دام ان هذه الاخيرة تملك 100 بالمائة من رأسمال فرعها شركة اينا اسمنت.

كما أن طلب العروض المقدم باسم شركة اينا اسمنت لفائدة مجموعة اينا هولدينغ يتضمن مقدمة عن شركة اينا هولدينغ و ينص بصفة صريحة على الدعم الذي تقدمه هذه الأخيرة للشركة المتفرعة عنها و المكونة لمجموعتها و أنها هي التي كان من الواجب أن تكون المستفيد الأول من مصنع الاسمنت.

و أنه دون دعم اينا هولدينغ، فان شركة اينا اسمنت المنشأة حديثا من أجل المشروع، لم يكن بامكانها التوفر على الأموال الكافية لدفع التسبيق الأول، و لا الحصول على التمويلات الضرورية لعقد من هذا الحجم.

-المشاركة الفعلية لشركة اينا هولدينغ خلال تنفيذ العقد: و هو الأمر الذي أبرزته المحكمة التحكيمية في الفقرتين 152 و 153 من الحكم التحكيمي:ذلك أن مبلغ الضمانة البنكية المؤرخة في 10/10/2008 التي منحت من طرف البنك المغربي للتجارة الخارجية لضمان التزامات فايف ف سي بي اتجاه المستأنف عليها شركة اينا اسمنت، قد تبخر و هو الامر الذي يثبت أن شركة اينا اسمنت ما هي الا لعبة بيد شركة اينا هولدينغ.و أن المحكمة التحكيمية أوضحت في الفقرة 152 أنه و بتاريخ 25 يوليوز، فان الوثائق الموجهة الى شركة كوفاس من أجل الحصول على أول طلب متعلق بتأمين القرض لتغطية العقد أشارت الى الدعم المالي لشركة اينا هولدينغ.

و أنه بتاريخ 9/9/2008، فان مؤسسة كوفاس طلبت من شركة فايف ف سي بي بأن ترسل لها العناصر المالية المتعلقة بالحسابات المراقبة لشركة اينا هولدينغ و كذلك بالفروع الاساسية للمجموعة التي من شأنها أن تقدم ضماناتها و أنه بعد ذلك تم تقديم وثائق مختلفة لهذا الغرض من قبل السيد سعيد العرجة الى السيد جان لوك كام بلان.

و أنه بتاريخ 11/9/2008 تم اجراء اجتماع لدى شركة اينا هولدينغ ما بين السيد جان لوك كام بلان و مسؤولين بشركة اينا اسمنت و شركة اينا هولدينغ و البنك الوطني بباريس والبلدان المنخفظة و البنك المغربي للتجارة و الصناعة من أجل تقديم و مناقشة جميع تصاميم التمويل المقترحة من قبل الابناك.

و أنه بتاريخ 3/11/2008، فإن البنك الوطني بباريس أخبر مسؤولي شركتي اينا اسمنت و اينا هولدينغ السادة سعيد العرجة و أحمد سهيل بأن السلطات الفرنسية وافقت على تقديم ضمانتها للعملية عن طريق اصدار الوعد بالضمانة على أن يكون الضامنون المتضامنين هما اينا هولدينغ و اينا اسمنت. و انه لئن لم توافق شركة اينا هولدينغ على هذا المقترح، فانها لم تنازع في التزامها الشخصي في المشروع.

و بتاريخ 12-16 و 18 مارس 2009، فإن شركة اينا اسمنت قدمت لشركة فايف ف سي بي العناصر المطلوبة من قبل شركة كوفاس بما في ذلك الحصيلة المالية الموطدة لشركة اينا هولدينغ.

و أنه بتاريخ 20 مارس، فان شركة فايف ف سي بي اخبرت شركة اينا اسمنت بأن مؤسسة كوفاس قررت تعديل الشروط المتعلقة بعرضها الاخير للضمانة و ذلك بتخفيضها و هكذا تكون قد تنازلت عن الشرطين اللذين اعتبرتهما اينا هولدينغ غير مقبولين و غيرت ضمانة هذه الاخيرة و شركة لاسنيب بضمانة مشتركة و تضامنية لثلاث فروع من المجموعة المملوكة بنسبة 100 بالمائة من طرف شركة اينا هولدينغ.

و أن تمويل مجموع العملية لم يتم من قبل شركة اينا اسمنت و انما من قبل شركة اينا هولدينغ و فروعها. و هو الامر الذي تمت معاينته من طرف المحكمة التحكيمية.

كما أنه خلال مرحلة تنفيذ العقد، تم اجراء مجموعة من الاجتماعات بمقر شركة اينا هولدينغ، و هكذا بتاريخ 11 شتنبر و 23 دجنبر 2008، فان السيد هيمتي المدير العام لشركة اينا هولدينغ لغاية 23/2/2009 وقع العقد و الملحق رقم 1 بصفته متصرفا في حين أنه تقدم لممثلي فايف ف سي بي بصفته متصرفا و مديرا عاما لشركة اينا هولدينغ.

و أن نص الملحق رقم 1 تمت الموافقة و التوقيع عليه من قبل لجنة شركة اينا هولدينغ.

أن الوثيقة المسماة” الحسابات المختلطة عن السنة المالية 2007 –تقديم ملخص استنتاجي- الموجهة بتاريخ 9/1/2009 من طرف السيد العرجة الى السيد جان لوك كام بلان كانت محررة في ورقة رأسية لشركة اينا هولدينغ.

و أنه بتاريخ 12/2/2009، فان السيد سعيد العرجة وجه الى شركة فايف سي بي رسالة مبعوثة من قبل شركة س ف أي الى السيد عمر الشعبي نائب رئيس شركة اينا هولدينغ توضح الدور الرئيس الذي تلعبه شركة اينا هولدينغ في المناقشات مع شركة س ف أي مادام أن السيد سعيد العرجة لم يقم الا باعادة ارسال هذه الرسالة الى شركة فايف ف سي بي.

و أن المحكمة التحكيمية استنتجت من هذه العناصر أنه خلال الفترة الأوليةـ كانت اينا هولدينغ هي المشاركة الفعلية في جميع المراحل المتخذة من أجل ضمان التمويل المنصوص عليه في العقد و بالخصوص ما يتعلق بشروط الدفع و هو الامر الثابت في الفقرة 153 من الحكم التحكيمي.

-المشاركة الفعلية لشركة اينا هولدينغ خلال فسخ العقد: ذلك ان المحكمة التحكيمية اعتبرت ان شركة اينا هولدينغ تدخلت ليس فقط في التفاوض و في تنفيذ العقد و انما أيضا هي التي قامت في نهاية الامر باتخاذ القرارات التي أدت الى انقضاء العقد.

ذلك أن المطالبة بتفعيل الضمانة البنكية المتعلقة بارجاع التسبيق قد تم من قبل السيد ميلود الشعبي رئيس اينا هولدينغ كما أن الاجتماع الذي تلى تفعيل الضمانة تم عند شركة اينا اسمنت بمشاركة فعالة من طرف السيد الكرماعي المدير العام لشركة اينا هولدينغ و السيد سهيل نائب رئيس شركة اينا هولدينغ.

و أن السيد ميلود الشعبي بصفته مؤسس و رئيس شركة اينا هولدينغ هو بنفسه من أعلم البنك المغربي للتجارة و الصناعة بتاريخ 23/3/2009 في ورقة رأسية لشركة اينا اسمنت بأن هذه الاخيرة تفعل الضمانة عند أول طلب الذي قدمها البنك الوطني بباريس و البلدان المنخفظة لفائدة شركة ف س ب.

و أن المحكمة التحكيمية أبرزت في الفقرة 154 من الحكم التحكيمي أن قرار التراجع عن عرض الضمانة لشركة كوفاس اتخذ من طرف شركة اينا هولدينغ، مما يثبت أنها كانت تقرر الاستراتيجية المتبعة. و استنتجت معه المحكمة التحكيمية في الفقرة 155 أن هذه الشركة كانت مرتبطة بصفة مباشرة و رئيسية بالعملية و أنه لا يمكن لها بالتالي أن تفر من آثار الشرط التحكيمي.

كما أن المحكمة التحكيمية استنتجت أن شركة اينا هولدينغ هي التي كانت تضع يدها على الشركة المتفرعة عنها شركة اينا اسمنت و ذلك بصفة كاملة، و بهذا فان شركة اينا هولدينغ كانت في أي وقت باستطاعتها أن تجعل شركة اينا اسمنت تفر من التزاماتها اتجاه الغير و حتى بامكانها أن تضع حدا لوجودها ، بحلها بصفة مسبقة.

و أن القرار الحقيقي للمفاوضات و التنفيذ و تمويل المشروع على وجه الخصوص و فسخ العقد بتفعيل الضمانة البنكية لم يكن الا صادرا عن شركة اينا هولدينغ. مما تكون معه هذه الاخيرة قد ساهمت في المفاوضات و كذا في ابرام العقد و في المرحلة الاولى لتنفيذ العقد و هي المرحلة الوحيدة التي تم تنفيذها.

و اكدت على أن هناك تداخل في الذمم بين شركتي اينا اسمنت و اينا هولدينغ و أن هذه الاخيرة ارتكبت تعسفا في استعمال الحق أو على الأقل لم تكن حسنة النية حينما وضعت شركة فايف سي بي أمام هيكل فارغ.

و بخصوص استرجاع مبلغ الضمانة المؤرخة في 10/10/2008، فان العارضة لم يسبق لها أن كانت طرفا في الدعوى الرامية الى ذلك.

و أن رضى شركة اينا هولدينغ عن مسطرة التحكيم يمكن استخلاصه من تقديمها لطلب مضاد أمام هيئة التحكيم بتاريخ 23/2/2010 و توقيعها على عقد المهمة بتاريخ 25/5/2010مما أصبح الفصل 313 من ق م م ينطبق عليها. و هو الامر الذي اعتبره الحكم التحكيمي بعدما أكد في الفقرة 144 بأن الطرف الذي يودع مذكرة بطلبات مضادة لا يمكنه في آن واحد أن ينفي ارتباطه بالشرط التحكيمي. و التمست القول و الحكم وفق ما ورد في محرراتها السابقة.

وبعد الاستماع الى المرافعة الشفوية المقدمة من قبل نواب الأطراف بجلسة 22/7/2014 و التي أكدوا من خلالها سابق محرراتهم مطعمة بالاجتهادات القضائية و الاراء الفقهية الصادرة في الموضوع، وإدراج الملف بجلسة 23/9/2014 حضرها نواب الأطراف و أكدوا ما سبق، فاعتبرت المحكمة القضية جاهزة وحجزتها للمداولة لجلسة 28/10/2014 مددت لجلسة 15/01/2015.

 

التــــعـــلـــيــل

في الاستئناف الأصلي المقدم من طرف شركتي فايف ف سي بي و سي بي سي المغرب:

حيث يتمسك الطرف المستأنف بأوجه الاستئناف المبسوطة اعلاه.

وحيث إنه لا نزاع في كون الأمر في النازلة يتعلق بطلب الاعتراف بحكم تحكيمي دولي وتذييله بالصيغة التنفيذية و بذلك تكون المادة 327-46 من ق م م هي الواجبة التطبيق في تحديد إطار مهمة قاضي الاعتراف بأن اشترطت لمنح الاعتراف أو الصيغة التنفيذية بأن يثبت من يتمسك بالحكم التحكيمي وجوده وأن لا يكون هذا الاعتراف مخالفا للنظام العام الوطني أو الدولي.

و حيث إنه لئن كانت المادة 327-49 من ق م م قد حصرت مجال تدخل محكمة الاستئناف، عندما يتعلق الامر بالطعن المقدم ضد الأمر القاضي بتخويل الاعتراف أو الصيغة التنفيذية ، في 5 نقاط تتعلق جلها بشكليات تخص الحكم التحكيمي أي التأكد من الصحة الاجرائية للحكم التحكيمي، ما عدا النقطة المتعلقة بالنظام العام و التي تنسحب الى التأكد من أثر تنفيذ (أو الاعتراف ب) الحكم التحكيمي على النظام العام الوطني أو الدولي، فإن هذا المجال- أي مجال تدخل محكمة الاستئناف- و رقابتها يمتد، حينما يتعلق الأمر باستئناف أمر قضى برفض الاعتراف أو برفض تخويل الصيغة التنفيذية، الى ما اعتمده الأمر القاضي بالرفض من تعليل في حدود أسباب الاستئناف و ما أثاره الطرف المستأنف عليه من دفوع بهذا الخصوص؛

و حيث إن الأمر المستأنف، حينما رفض تذييل الحكم التحكيمي بالصيغة التنفيذية في جزئه المتعلق بتمديد شرط التحكيم لشركة اينا هولدينغ، أسس قضائه على كون هذا التمديد فيه مساس بالنظام العام المغربي و يعتبر اجراء باطلا مستوجبا لرد الطلب في مواجهتها، مستندا في ذلك الى كون القانون الواجب التطبيق بمقتضى العقد الذي ورد فيه شرط التحكيم هو القانون السويسري و الذي ثبت-لقاضي التذييل-  انه لا يتضمن أي مقتضى قانوني صريح يخص تمديد اتفاق التحكيم للغير؛

لكن حيث إن مفهوم النظام العام الذي وجب على قاضي الصيغة التنفيذية مراقبة مدى عدم خرق تنفيذ (أو الاعتراف ب) الحكم التحكيمي له، لا علاقة له بما طبقه المحكمون على النزاع من قوانين أو قواعد و ما اعتمدوه من تفسير و تأويل لهذه القوانين و القواعد، إذ أن هذا المفهوم مرتبط بالمبادئ الاساسية ، سواء الاجرائية او الموضوعية، السائدة في النظام القانوني لمحكمة التذييل او الاعتراف و ليس  بالمبادئ الاساسية في بلد القانون الذي اختاره الاطراف للتطبيق على النزاع، او لبلد تنفيذ العقد او لبلد مقر التحكيم؛

و حيث إن السؤال الذي وجب على قاضي الصيغة طرحه، أثناء نظره في طلب الاعتراف أو التذييل بالصيغة التنفيذية، هو :

هل أن النتيجة المادية الملموسة التي يرتبها الحكم التحكيمي تصطدم مع مقتضيات النظام العام أم لا ؟

( تراجع بهذا الخصوص مقالة القاضي موهيب معمري، رئيس غرفة بمحكمة النقض اللبنانية تحت عنوان ” “l’exécution des sentences arbitrales étrangéres et des sentences rendues localement en droit libanais » الصفحة 16)

و حيث إن المتفق عليه دوليا أن النظام العام الدولي و الوطني يتضمن: المبادئ الأساسية المتعلقة بالعدالة و الاخلاق الحميدة التي تسعى الدولة الى حمايتها و القواعد و الأحكام التي تهدف خدمة المصالح السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية للدول و المتعارف عليها تحت اسم القوانين التوجيهية أو الآمرة مطلقاLois de police و الالتزامات الدولية التي يجب على الدولة احترامها اتجاه الدول الاخرى أو المنظمات الدولية( تراجع في هذا الشأن التوصيات عدد 2/2002 لرابطة القانون الدولي بخصوص الطعن المبني على مفهوم النظام العام كسبب لرفض الاعتراف أو تذييل المقررات التحكيمية، المنبثقة- أي التوصيات- على المؤتمر السبعين لرابطة القانون الدولي المنعقد بنيو دلهي، الهند من 2 الى 6 أبريل 2002)

و كمثال لهذه المبادئ الأساسية المرتبطة بالنظام العام الدولي و الوطني ، القواعد العليا المشتركة بين الأمم كالقواعد التي تحرم الرشوة للموظف العام و الاستيلاء على المال غصبا و تلك المتعلقة بحقوق الانسان و بتنفيذ الالتزامات بحسن نية و الوفاء بالعقود و كمثال لبعض القوانين التوجيهية أو الآمرة مطلقا، تلك المتعلقة بحماية المنافسة الاقتصادية وبحماية المستهلك و بالقانون الجنائي و بالقانون المتعلق بصعوبات المقاولة ( خاصة منه قاعدة وقف المتابعات الفردية) وبالاحكام القطعية الثابتة في الشريعة الاسلامية (كمثلا أحكام الارث)؛

و حيث إن الأمر المستأنف، بالاضافة الى كونه لم يبين مقتضى النظام العام الذي من شأن الاعتراف بالحكم التحكيمي القاضي بتمديد شرط التحكيم لشركة اينا هولدينغ أو تذييله بالصيغة التنفيذية خرقه،  فانه بخوضه في تعليل الحكم التحكيمي المستند الى مقتضيات القانون السويسري ليخلص بأن هذا القانون لا يتضمن أي مقتضى صريح يخص تمديد اتفاق التحكيم للغير و باعتماده على القانون السويسري المطبق على النزاع للقول بوجود خرق للنظام العام المغربي دون أن يبين أي علاقة بين القانون المذكور و النظام العام المغربي ، يكون قد جانب اطار مهامه المحددة بمقتضى الفصل 327-46 من ق م م و لم يجعل لقضائه أساسا قانونيا سليما.

و حيث تمسكت المستأنف عليهما بكون تمديد و انسحاب شرط التحكيم الى شخص لم يوقع عليه و لم يرضاه يعد مخالفة للنظام العام، اعتبارا لالزامية الكتابة في التحكيم و لمبدأ نسبية العقود،

و حيث حقا ،و لئن كان قانون المسطرة المدنية المغربي في الشق المتعلق بالتحكيم الدولي لم يشترط صراحة ورود شرط التحكيم كتابة، خلافا لما هو الحال في التحكيم الداخلي الذي نص بخصوصه الفصل 313 على أن عقد التحكيم وجب أن يرد كتابة، دون تحديد لشكل معين لتلك الكتابة ، فان اتفاقية نيويورك المصادق عليها من طرف المغرب و التي يخضع لها التحكيم الدولي، الى جانب القواعد الواردة في قانون المسطرة المدنية وفق التعديل المدخل عليه بمقتضى القانون 05-08، قد نصت في مادتها الثانية على ضرورة وجود شرط التحكيم كتابة ، بغض النظر عن الشكل الذي يتخذه هذا الشرط و المحرر الذي يرد فيه؛

و حيث إنه لا نزاع في كون شرط التحكيم في النازلة ورد فعلا كتابة بدليل الفصل 34 من العقد الرابط بين المستأنفتين و شركة اينا اسمنت، إلا أن النزاع لا يتمحور حول وجود شرط التحكيم كتابة من عدمه و إنما حول مدى امكانية تمديد شرط التحكيم الى طرف لم يوقع عليه، خاصة أن مبدأ نسبية العقود يقتضي ألا تلزم اتفاقية التحكيم إلا من كان طرفا فيها، فهي لا تضر و لا تنفع الاغيار تطبيقا للمبدأ العام المجسد في الفصل 228 من ق ل ع؛

لكن حيث إن الاتجاه الغالب في قضاء التحكيم الدولي ينصرف الى التمييز بين مفهوم الطرف الموقع على اتفاق التحكيم عن مفهوم الطرف في المسطرة التحكيمية،

(يراجع بهذا الخصوص:

L’extension de la Convention d’Arbitrage aux Parties non Signataires » Analyse de la Doctrine de la Cour Internationale d’Arbitrage de la CCI au Regard de la Jurisprudence Française et Espagnole.

Jean Paul Correa Delcasso

، بحيث اقر هذا الاتجاه امتداد شرط التحكيم، المدرج في العقد الذي ابرمه بعض الاطراف، الى غيرها من الاشخاص رغم عدم توقيعها ذلك العقد، كلما توافر شرط اساسي متمثل في قيام هؤلاء الاشخاص بدور فعلي في ابرام أو تنفيذ أو انهاء العقد الذي تضمن شرط التحكيم؛

و حيث إن شراح اتفاقية نيويورك بشأن الاعتراف و تذييل المقررات التحكيمية الدولية أكدوا هذا التوجه حينما اعتبروا أن مسألة اشتراط الكتابة في اتفاق التحكيم مستقلة عن مسألة تحديد أطراف النزاع التحكيمي ، و أن الأولى ترتبط بمسألة الصحة الاجرائية للاتفاق، في حين ترتبط الثانية بجوهر النزاع(أنظر بهذا الصدد دليل المحكمة الدولية للتحكيم س س إي لشرح اتفاقية نيويورك

و حيث إنه كلما ظهر من واقع النزاع أن اشخاصا لم توقع أصلا شرط التحكيم، و لكنها لعبت دورا في ابرام أو تنفيذ أو فسخ العقد المتضمن لذلك الشرط، فإنها تصبح بذلك اطرافا حقيقية في العقد أو معنية به و بالمنازعات التي يمكن أن تنشأ عنه و ينصرف اليها إذن شرط التحكيم دون أن يكون في ذلك أي خرق للقواعد أو المبادئ الأساسية المشكلة للنظام العام الدولي أو الوطني و لا أن يكون في ذلك مساس بنسبية العقود أو بشرط كتابة اتفاق التحكيم؛

و حيث انه إذا كان الاتجاه الملموس سواء على صعيد أحكام التحكيم التجاري الدولي أو الاحكام القضائية المقارنة  يميل الى امكانية الخروج عن فكرة الاثر النسبي لاتفاق التحكيم أو امكانية الاستثناء منه الا أن ذلك، و كما سبق القول، يخضع لشروط و هذه الشروط تتجلى في حالة مجموعة الشركات، و هي الحالة المعنية في نازلة الحال، بالمساهمة الفعالة للشركة الام أو شركة أخرى غير الشركة الموقعة على العقد، في المفاوضات الخاصة بالعقد محل المنازعة أو مساهمتها بشكل رئيسي سواء في تنفيذه أو في عدم تنفيذه،

(انظر بهذا الصدد كتاب “الموجز في النظرية العامة في التحكيم التجاري الدولي، لمؤلفته الدكتورة حفيظة السيد الحداد؛ منشورات الحلبي الحقوقية  2007)

و مؤدى ذلك، أن سند انسحاب اتفاق التحكيم إلى الشركة (سواء) الأم (أو التابعة )غير الموقعة على العقد يقتضي عدم التوقف عند المعيار المادي المتمثل في مجرد التوقيع على العقد اعتبارا لكون الطرف الفعلي في العقد ليس بالضرورة هو من قام بوضع توقيعه عليه و إنما هو الطرف القائم في الظل، مصدر التعليمات( يراجع في هذا الشأن مقال الاستاذ André ChapelleL’Arbitrage et les tiers : le droit des personnes morales( Groupes de sociétés ; Interventions d’Etats) », in L’Arbitrage et les tiers, Journée du Comité français de l’arbitrage, 1988. P.475)

و حيث إنه خلافا لما تمسك به الطرف المستأنف من كون اينا هولدينغ عبرت عن طريق وثيقة المهمة عن رضاها للخضوع للمسطرة التحكيمية و بالتالي تبقى طرفا فيها لا يستقيم ومعطيات الملف ذلك أن الثابت أنها تحفظت منذ بداية المسطرة التحكيمية على اقرار سلطة محكمة التحكيم وبالتالي فان تمديد شرط التحكيم اليها لا يمكن أن يجد سنده في وثيقة المهمة (والتي لم يعتمدها الحكم التحكيمي في قضائه أيضا ” التعليل الوارد في الفقرة  144 من الحكم التحكيمي ص 50؛ النسخة الاصلية الواردة باللغة الفرنسية) و إنما في ظروف و ملابسات القضية؛

مما وجب معه استبعاد ما تمسك به الطرف المستأنف بهذا الخصوص.

و حيث إن القول بكون شركة اينا هولدينغ رفضت، منذ بداية التعاقد بين أطراف النزاع، صراحة التدخل في العقد بمقتضى كتابها الموجه بتاريخ 23 فبراير 2010 و أن هذا الرفض يكفي لعدم اقحامها في المسطرة التحكيمية وعدم مواجهتها بشرط التحكيم الوارد في العقد يبقى قولا مردودا للتعليل الذي سبق للمحكمة أن أكدته بكون استنباط امتداد شرط التحكيم للشخص غير الموقع عليه ينبني على مدى تورطه في المفاوضات المتعلقة بالعقد أو ابرامه أو تنفيذه و لا يعتد بما عبر عنه من رفض صريح لانضمامه للعقد؛

مما وجب معه استبعاد ما تمسك به الطرف المستأنف عليه في هذا الشأن.

و حيث إن رقابة قاضي الاستئناف في شأن اختصاص المحكمين بتمديد أثر اتفاق التحكيم للغير الذي لم يوقع عليه تنسحب الى جميع المسائل المتصلة بالواقع أو القانون أو الاطراف و التي بناء عليها قررت المحكمة التحكيمية القضاء باختصاصها و تمديد شرط التحكيم؛

و حيث إن المحكمة التحكيمية استندت في معرض تمديدها لشرط التحكيم لشركة اينا هولدينغ الى الظروف المحيطة بابرام و تنفيذ و فسخ العقد المتنازع بشأنه آخذة بعين الاعتبار العقد و ظروفه كوحدة اقتصادية متكاملة لتنتهي الى خلاصة أن شرط التحكيم يلزم أيضا شركة اينا هولدينغ من خلال الدور الذي لعبته في العقد بحيث ظهرت كطرف فعلي بل رئيسي فيه و تبقى إذن معنية بالدرجة الاولى به و بالمنازعات التي يمكن أن تتمخض عنه، محتكمة في ذلك الى نظرية الظاهر التي تشكل في القانون السويسري تطبيقا لمبدأ حظر التعسف في استعمال الحق.

و حيث ثبت فعلا صحة ما خلص اليه الحكم التحكيمي في هذا الشأن إذ أن الثابت من وقائع النزاع كما وردت فيه و وثائق الملف المرفقة به و المدلى بها خلال المسطرة التحكيمية ان شركة اينا اسمنت، رغم كونها هي من أصدرت المناقصة الدولية من اجل بناء مصنع الاسمنت في منطقة الكيسر و رغم كونها هي من وقعت و بصفة منفردة على العقد المؤرخ في 24 يوليوز 2008، الا أن أهم القرارات سواء المتعلقة بالمشروع في حد ذاته ( تحديد الوحدة الانتاجية للمصنع في 5000 طن تم من طرف السيد ميلود الشعبي بصفته رئيس المجموعة)، أو تلك المكملة لتنفيذ العقد( كمثلا المفاوضات التي تمت مع المؤسسة الدولية للتمويل SFIبشأن قرار مساهمتها في حدود نسبة 19 بالمائة في رأسمال شركة اينا اسمنت كانت تتم مع اينا هولدينغ في شخص السيد عمر الشعبي بصفته نائب الرئيس ” المراسلة المؤرخة في 12 فبراير 2009″) أو حتى تلك المتعلقة بانهائه ( تدخل السيد ميلود الشعبي لاخبار البنك المغربي للتجارة و الصناعة بتاريخ 23 مارس 2009 بكون شركة اينا اسمنت تسحب خطاب الضمان الممنوح من طرف BNPP لفائدة فايف ف س ب في حين لم تصدر مراسلة بهذا الشأن عن اينا اسمنت الا بتاريخ 8/6/2009 و هو ما يستشف منه أن السيد ميلود الشعبي بصفته رئيس المجموعة اتخذ قرار السحب نيابة عن شركة اينا اسمنت بدل أجهزة الادارة الخاصة بهذه الشركة) لم تتخذ من طرف أجهزة ادارة شركة اينا اسمنت بل و لم تستشر في شأن هذه القرارات، إذ أن شركة اينا هولدينغ ظهرت، عن طريق ممثليها، مظهر المسؤول عن أهم القرارات المتعلقة بهذه الشركة، هذا من جهة؛

و من جهة ثانية، فإن الطلبات الصادرة عن المؤسسات التمويلية  ( مثلا COFACE التي اشترطت من اجل تأمين المشروع الادلاء بالوثائق المالية و التركيبية لشركة اينا هولدينغ ولبعض الشركات التابعة لها ) ( اشتراط مؤسسة كوفاس مساهمة المؤسسة الدولية للتمويل في رأسمال شركة اينا اسمنت) و الكفالة التضامنية الممنوحة من طرف شركة اينا هولدينغ تبين فعلا أن شركة اينا اسمنت لم يكن باستطاعتها وحدها استيعاب مشروع من هذا الحجم ( القيمة الاجمالية للعقد محددة في 00،347.376.000 درهم للشق المحلي و مبلغ 00،13.200.2000 أورو للشق المستورد) ، و هو الامر الذي تعززه المعطيات المتمثلة في حداثة نشأة شركة اينا اسمنت( شهر فبراير 2007) و عدم استفادتها من المساحة المالية الكافية لعدم توفرها على أي نشاط صناعي إذ أنها انشأت لغاية الاستثمار في مصنع الاسمنت موضوع النزاع التحكيمي؛

مما يبين فعلا أن شركة اينا هولدينغ لعبت دورا مهما كذلك في الجانب التمويلي للمشروع بظهورها مظهر المساند.

و من جهة ثالثة و اعتبارا لكون العقد و الظروف المحيطة به يشكل وحدة اقتصادية متكاملة،فإن الاجتماعات التي كانت تتم بمقر شركة اينا هولدينغ و بمحضر ممثليها القانونيين (على الخصوص الاجتماع المؤرخ في 11 شتنبر 2008 من أجل مناقشة طرق التمويل المقترحة من طرف الابناك؛ اجتماع 23 دجنبر 2008 في مقر شركة اينا هولدينغ بمحضر ممثليها الى جانب ممثلي اينا اسمنت و شركة فايف ف س ب) ساهمت في تعزيز انطباع كون شركة اينا اسمنت كانت غائبة في المسلسل التعاقدي و أن شركة اينا هولدينغ هي من كان يحرك المساطر ويتخذ القرارات أو على الاقل أن معظم القرارات التي تهم هذا المشروع كانت دائما تتخذ بمعيتها وباستشارتها و هو ما ينم عن مدى تورطها في العملية التعاقدية.

و حيث إن التعليل المعتمد في الحكم التحكيمي المؤسس على مجموعة أدلة واقعية اعتبارا للظروف التي احاطت بتحرير العقد و ما يكون قد سبقه او عاصره من معطيات، للخروج بخلاصة كون شركة اينا اسمنت لم تكن سوى مجرد اداة معبرة عن ارادة الشركة الام و هو ما يبرر تمديد شرط التحكيم اليها استنادا الى نظرية الظاهر هو تعليل منسجم واقعا و قانونا و يبقى كافيا لتكوين قناعة المحكمة حول الدور الفعال الذي لعبته اينا هولدينغ في العملية التعاقدية كوحدة اقتصادية ولاعتبارها طرفا في النزاع التحكيمي؛

و حيث إنه اعتبارا للعلل المذكورة أعلاه، يكون ما قضى به الامر المستأنف بهذا الخصوص غير مؤسسا و يتعين الغاؤه و الحكم من جديد بالامر بتخويل الاعتراف و الصيغة التنفيذية للحكم التحكيمي فيما قضى به في مواجهة  شركة اينا هولدينغ.

في الاستئناف الأصلي المقدم من طرف شركة شركة اينا اسمنت:

حيث أسست شركة اينا اسمنت استئنافها على الاسباب التالية:

في شأن السبب المستمد من خرق مقتضيات الفصل 327-47 من قانون المسطرة المدنية والفصل الرابع من اتفاقية نيويورك:

حيث تمسكت المستأنفة بكون نسخة الحكم التحكيمي المدلى بها، و خلافا لما ورد بالامر المستأنف، لا يمكن الاعتداد بها لكونها مجرد نسخة شمسية يشهد شخص يدعى ايمانويل جوليفي بأنها مطابقة للأصل و أنه كان على المستأنف عليهما أن يقوما على الاقل بتصحيح امضاء هذا الشخص لدى السلطات القنصلية المغربية أو الديبلوماسية بفرنسا حتى يسوغ لهما الاستدلال بهذه النسخة في المغرب تطبيقا لاتفاقية التعاون القضائي بين المغرب و فرنسا المؤرخة في 5/10/1975 و البرتوكول الاضافي المؤرخ في 10/8/1981؛

لكن حيث ان الثابت من المادة 28 من نظام غرفة التحكيم الدولية أنه يمكن تسليم نسخ مصادق عليها طبقا للأصل من طرف الامانة العامة للغرفة دون أي اجراء آخر؛

و حيث إن الثابت من نسخة الحكم التحكيمي المدلى بها أنها فعلا نسخة مطابقة للأصل وأن السيد ايمانويل جوليفي، باعتباره مستشارا عاما في الغرفة هو من شهد على هذه الصحة مما يكون معه ما اثير بخصوص تطبيق اتفاقية التعاون بين فرنسا و المغرب لا يجد مجالا لتنزيله على النازلة ويبقى نظام غرفة التجارة الدولية هو الواجب التطبيق إذ أن الاطراف بلجوئهم الى التحكيم لدى هذه الغرفة يكونون قد ارتضوا الاحتكام الى هذا النظام.

في السبب المستمد من خرق الحكم التحكيمي لحقوق الدفاع:

حيث تمسكت المستأنفة بكون استماع الهيئة التحكيمية إلى ممثلي المستأنف عليهما المعنيين بالنزاع يشكل خرقا للمبدأ القائل بعدم جواز اصطناع الشخص حجة لنفسه؛

لكن حيث إن المادة 20 من نظام غرفة التحكيم الدولية أعطت لمحكمة التحكيم صلاحيات واسعة لتأسيس وقائع القضية إذ أنه يجوز لها التحقيق في الوقائع بكافة الوسائل الملائمة بما فيها الاستماع للأطراف في مواجهة بعضهم البعض و الاستماع الى الشهود أو الخبراء و تعيين خبراء وبالتالي فان الاستماع الى ممثلي المستأنف عليهما يدخل في باب صلاحيات التحقيق في الدعوى ولا يشكل خرقا لحقوق الدفاع كما ذهب الى ذلك الطرف المستأنف خاصة و أن الثابت من الفقرة 114 و116 من الحكم التحكيمي في نسخته الفرنسية أنه لم يسبق للمستأنفة أن سجلت أي اعتراض بشأن الاستماع لهؤلاء الممثلين بصفتهم شهودا.

 

في السبب المستمد من خرق مبدأ استقلالية الشرط التحكيمي:

حيث دفعت المستأنفة بكون المحكمين طبقوا القانون السويسري على اتفاق التحكيم و هو الأمر غير المستساغ لكون إرادة الأطراف انصرفت الى تنزيل هذا القانون على العقد فقط و أن الراسخ في مجال التحكيم الدولي و الداخلي أيضا أن اتفاق التحكيم يتمتع باستقلالية عن العقد الأصلي و أنه بإعمال قواعد التنازع يكون القانون الواجب التطبيق على اتفاق التحكيم هو القانون المغربي و يكون القاضي المغربي ملزما بالفصل في المسألة وفقا للقانون المغربي و  بإعمال الشروط التي يقتضيها هذا القانون من اجل صحة الشرط التحكيمي؛

لكن حيث إن استقلالية شرط التحكيم عن شروط العقد الاخرى و حسب المتعارف عليه في القانون الدولي للتحكيم تقتضي أنه أيا كانت الاسباب التي تؤدي بالعقد الاصلي الى الانتهاء  سواء بالبطلان أو الفسخ أو حتى باتفاق طرفيه، فان شرط التحكيم يظل ساريا و يبقى مستقلا عن باقي شروط العقد الأصلي ، طالما كان هذا الشرط صحيحا في ذاته و أن صحته لا ترتبط بنظام قانوني معين و إنما تقتضي عدم مخالفته لمقتضيات النظام العام الدولي و الوطني، مما يكون معه السبب غير قائم.

في السبب المستمد من تجاوز الهيئة التحكيمية لاتفاق التحكيم و توسعها في تفسيره:

حيث دفع الطرف المستأنف بكون تفسير البند الذي ورد فيه الشرط التحكيمي يبقى محصورا في كل نزاع ينشأ عن العقد و هذا لا يعني أنه يشمل فسخه أو بطلانه أو التعويض عن الفسخ و البطلان،

و حيث إن الفصل 34 نص على إحالة جميع النزاعات الناشئة عن العقد على التحكيم ولم يحصر أمر الإحالة في نزاع معين أو نقطة قانونية معينة بل جاء عاما و غير مقيد و هو ما يفهم منه أن كل خلاف حول العقد سواء تعلق بتفسيره أو تنفيذه أو تطبيقه و كل ما يترتب عن ذلك من آثار بما فيها التعويض المترتب عن الفسخ تبقى خاضعة لمسطرة التحكيم و يكون ما أثير بهذا الشأن غير سائغ.

في السبب المستمد من مخالفة الحكم التحكيمي للنظام العام الوطني:

حيث تمسكت المستأنفة بكون استماع الهيئة التحكيمية للشهود دون أدائهم اليمين القانونية يعد مخالفة للنظام العام الوطني؛

لكن حيث إن الأطراف ارتضوا الاحتكام الى نظام غرفة التحكيم الدولية في شأن القواعد المسطرية الواجب اتباعها و هذه القواعد لم تنص على أي اجراء شكلي من قبيل أداء اليمين عند الاستماع الى الشهود مما يكون معه ما أثير بهذا الشأن غير قائم،  خاصة أن القانون المغربي في المادة 327-42  تنص صراحة في ما يتعلق بالمسطرة الواجب اتباعها خلال سير التحكيم الدولي على امكانية الاستناد الى نظام للتحكيم دون أن يشترط بهذا الخصوص ضرورة أداء اليمين عند الاستماع الى الشهود مما يستشف معه أيضا أن أداء اليمين في القانون المغربي و إن كان من القواعد الآمرة فانه ليس من النظام العام التوجيهي أو المطلق.

في شأن السبب المستمد من عدم احترام الهيئة التحكيمية للأجل الذي حدد لها من أجل البت في النزاع:

حيث إن ما تمسكت به المستأنفة من كون أجل التحكيم له ارتباط لصيق بالنظام العام و أن هذا الأجل يجب أن يكون محددا زمنيا لان الهيئة التحكيمية لا يمكنها أن تتحكم فيه كما تشاء لوحدها و خارج ارادة الاطراف، يبقى غير ذي أساس ذلك أنه بالرجوع الى مقتضيات الفصل 24  -في فقرته الثانية- من نظام غرفة التحكيم الدولية المحتكم اليه يتضح أنه يجوز لهيئة التحكيم تمديد الاجل من تلقاء نفسها إذا رأت ذلك ضروريا و أن هذه الضرورة تخضع لتقدير محكمة التحكيم و التي تقدر ظروف النازلة كما أن الثابت من وقائع النزاع التحكيمي أن هذا التمديد أملته نسبيا الطلبات المقدمة من طرف الطرف المستأنف نفسه الذي تقدم بطلب تمديد الاجل ( المحدد في 29 أكتوبر 2009) من أجل وضع مذكرته الجوابية و أكدها من جديد بتاريخ 28 أكتوبر 2009 مما اضطرت معه المحكمة التحكيمية لتغيير الجدول الزمني بتحديدها لأجل جديد للادلاء بالمذكرة الجوابية للمستأنف حددته في 26 نونبر 2008 ( انظر الفقرتين 106 و 107 من النسخة الفرنسية للحكم التحكيمي).

و حيث إنه تبعا لما ذكر أعلاه، تكون الأسباب المعتمدة غير مؤسسة و يتعين رد الاستئناف المقدم من طرف شركة اينا اسمنت و تأييد الأمر المستأنف فيما قضى به بهذا الخصوص.

 

                                                                                                          لـهذه الأسبـــــاب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت علنيا و انتهائيا وحضوريا:

 

في الشـــكــــل : بقبول الاستئنافين.

في الـجوهــر : باعتبار استئناف شركتي فايف ف سي بي و سي بي سي المغرب و الغاء الأمر المستأنف فيما قضى به من رفض طلب في مواجهة شركة اينا هولدينغ و الحكم من جديد بالأمر بتخويل الاعتراف و الصيغة التنفيذية للحكم التحكيمي ND/16815المؤرخ في 21/9/2011 الصادر بجنيف عن المحكمة الدولية للتحكيم التابعة للغرفة الدولية بباريس في مواجهة شركة اينا هولدينغ و تحميلها الصائر.

و برد استئناف شركة اينا اسمنت و تأييد الامر المستأنف فيما قضى به بخصوصها وتحميلها الصائر.

 

وبهذا صدر القرار في اليوم والشهر والسنة أعلاه بنفس الهيئة التي شاركت في المناقشة.

‎اضف رد