دعوى سقوط الأهلية التجارية – تقادمها لا – إخفاء محاسبة والاختلاس – سقوط الأهلية التجارية – نعم

justice

حكم رقم : 2009/205

بتاريخ : 2009/12/07

ملف رقم : 2008/25/207

 

القاعدة:

صدور حكم بحصر مخطط الاستمرارية عن المحكمة التجارية بتاريخ 28/5/2001 وتقديم طلب يرمي إلى تمديد مسطرة التصفية القضائية إلى المسير بتاريخ 14/11/2008 يجعل دعوى التمديد قد طالها  التقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة 707 من م ت.

دعوى الحكم بسقوط الأهلية التجارية عن المسير لها طابع شخصي وليس مالي  وبالتالي فإنها لا تخضع للتقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة 707 من م ت والذي يتعلق وبشكل حصري بدعوى تمديد المسطرة للمسيرين .

مسك المحاسبة وفق المقتضيات القانونية لا يقتضي فقط أن تكون المعطيات الواردة في الموازنة العامة متطابقة مع المعطيات الواردة بالقوائم بل يجب أن تتوفر المقاولة على دفتر الجرد ودفتر الأستاذ ودفتر اليومية والوثائق التبريرية للكتابات المحاسبية المضمنة بهاته الدفاتر وأن تخضع حساباتها للتدقيق من طرف مراقب الحسابات ما دام أنها تتخذ شكل شركة مساهمة .

أخفاء وثائق محاسبية والامتناع عن مسك محاسبة وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل واختلاس وأخفاء جزءا من أصول المقاولة المتمثلة في المخزون  يوجب الحكم بسقوط الأهلية التجارية للمسير .

إن المحكمة التجارية بالدار البيضاء

وهي مؤلفة من السادة:

عبد الواحد صفوري بصفته رئيسا.

العربي فريس مقررا   .

عبد الناصر خرفي عضوا .

بحضور السيد خليل حودي ممثلا للنيابة العامة.

بمساعدة  سعيدة أوباقي كاتبا للضبط.

في جلستها المنعقدة بغرفة المشورة الحكم العلني الآتي نصه:

بيــــن:

القرض الفلاحي للمغرب شركة مساهمة في شخص رئيس وأعضاء مجلسها الإداري.

الكائن مقرها الاجتماعي ب : 28 زنقة أبو فارس المريني الرباط

تنوب عنه  الأستاذتان  بسمات الفاسي  وأسماء العراقي محاميتان بهيئة الدار البيضاء  .

من جهة.

وبيــــن:

السيد محمد الشريبي .

تنوب عنه : الأستاذة نزهة علوش محامية بهيئة الدار البيضاء .

من جهة أخرى.

 

الوقائــع

بناء على الطلب المقدم من طرف القرض الفلاحي بواسطة نائبه عرض فيه أنه مراقب في مسطرة التصفية القضائية لشركة كوفيم وأنه تبين له أن المسير القانوني لهذه الأخيرة السيد محمد الشرايبي ارتكب مجموعة من الاخلالات تتمثل في:

– تعمده إلى إفراغ المقر الاجتماعي للشركة بعد ما لم يتخذ الإجراءات الضرورية مما ترتب عن ذلك صدور حكم بالإفراغ وعمد وبمجرد تبليغه بالحكم بالإفراغ إلى تبديد جميع المنقولات وخصوصا الآلات والمعدات المرهونة للمدعى

– تعمده إلى عدم أداء مستحقات العمال لدى الصندوق المهني المغربي للتقاعد مما أدى إلى إثقال ميزانية الشركة لغاية تاريخ 29/9/2007 بمبلغ 2.584.111,71 درهم.

– إخلاله بالتزاماته التعاقدية المتعهد بها أمام غرفة المشورة وخصوصا الرفع من رأسمال وتقديم مجموعة من الضمانات المملوكة له شخصيا لفائدة الدائنين، بل إنه بتاريخ لاحق بحصر مخطط الاستمرارية قام بإفراغ ذمته المالية عن طريق إبرام مجموعة من عقود التفويت لفائدة ابنته.

ملتمسا من السيد القاضي المنتدب إيداع تقرير بشأن الاخلالات في التسيير المرتكبة من  طرف المسير القانوني لشركة كوفيم السيد محمد الشرايبي إلى غرفة المشورة وذلك للحكم بتمديد مسطرة التصفية القضائية إلى السيد محمد الشريبي وسقوط أهليته التجارية.

بناء على المذكرة المدلى بها من طرف السيد محمد الشريبي بواسطة نائبه عرض فيها أن المراقب لا صفة له في تقديم طلب تمديد مسطرة التصفية للمسير وأنه استنفد كل ما بوسعه لمنع إفراغ وحدة الإنتاج المتواجدة بالدار البيضاء وأنه أخبر الشركة العامة المغربية للأبناك بالإجراءات المتخذة من طرف المالك والهادفة إلى إفراغ الوحدة الإنتاجية من المبنى يكون قد قام بدوره وأن المستفيد من الرهون هو الوحيد المخول لانقاد الأصل التجاري والمعدات والآليات المتواجدة به وذلك بأداء الواجبات الكرائية حفاظا على العين المرهونة وأن المنقولات المرهونة تم بيعها من طرف عون التنفيذ بعد ما تم إفراغ المحل وبيع بعض المنقولات من طرف مالك العقار لاستيفاء واجبات الكراء وأن الحكم القاضي بحصر مخطط الاستمرارية لم يعلقه على وجوب رفع رأسمال الشركة من طرف مسيرها ملتمسا رفض الطلب.

وبناء على إدراج الملف بعدة جلسات كان أخرها جلسة 12/1/2009 حضرت الأستاذة علوش عن رئيس المقاولة الحاضر بدوره كما حضر الأستاذ العراقي عن الأستاذة بسمات، وتخلف السنديك رغم إعلامه وألفي بالملف تقرير السيد القاضي المنتدب وأدلت الأستاذة علوش بمذكرة.

عن سؤال لرئيس المقاولة بخصوص مخزون يقدر 8 مليون درهم أفاد أنه ما تم بيعه قد تم بيعه، وأضاف أن هذا المخزون كان في سنة 2006 وقد تم بيعه في سنة 2007 وكل ما تم بيعه هو مدون. وأكد أن كل ما كان في المخزون فقد تم بيعه وبخصوص تحفظ مدقق الحسابات أفاد رئيس المقاولة أن جميع المدققين يتحفظون.

بخصوص الإفراغ أفاد رئيس المقاولة أن هناك الوثائق الكافية تثبت مجهوداته لمنع هذا الإفراغ، وأضاف أنه كان في مفاوضات مع المالكين وطلبوا الإفراغ وأنه عمل مجهوده

عن سؤال بخصوص عدم أداء واجبات الكراء، أفاد أنه عند أخذ فتح المسطرة فإن الأبناك لم يفهموا فتح المسطرة ووقفوا عليه الإمكانيات وقد أعطى الأسبقية لشراء المواد وأداء أجور العمال ، بخصوص استئناف حكم الإفراغ، أفاد أن السنديك هو الذي استأنف.

و أكد السيد وكيل الملك مستنتجاته الكتابية فتقرر حجز الملف للمداولة لجلسة 26/1/2009.

وبناء على الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 26/01/2009 القاضي بإجراء خبرة بواسطة الخبير التهامي الغريسي .

وبناء على الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 02/03/2009 القاضي باستبدال الخبير السيد التهامي الغريسي بالخبير السيد التاكموتي .

وبناء على الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 16/03/2009 القاضي باستبدال الخبير السيد أحمد التاكموتي بالخبير السيد رشيد السبتي .

وبناء على التقرير المنجز من طرف الخبير السيد رشيد السبتي عرض فيه أن شركة كوفيم لم تدل بالوثائق المحاسبية والوثائق الإتباتية قصد تمكينه بالقيام بالمهمة بكل دقة و لقد تم الارتكاز على قوائم تركيبية ناقصة وعلى ضوءها فإنه تبين أن القيمة الإجمالية لأصول الشركة في القوائم التركيبية بتاريخ 31/12/2007 حددت في مبلغ 117.278.958,42 درهم وأن هذا المبلغ يأخذ بعين الاعتبار المعطيات التالية :

  • عدم القيام بالاستهلاكات برسم سنتي 2006 و 2007.
  • عدم توفير المخصصات على حسابات الزبناء وحسابات تسبيقات الموردين .
  • عدم التحقق من قيمة سندات المساهمة المدرجة بما قدره 3931.140,75 درهم.
  • عدم التحقق من قيمة دائنيات مالية أخرى بما قدره 261.376,00 درهم.
  • عدم التحقق من قيمة حساب مدينون أخرى بما قدره 17.403.452,44 درهم .

ولقد حددت المبالغ المترتبة بذمة الزبناء بتاريخ 31/12/2007 في 17263035,22 درهم إلا أن المقاولة لم تقم بتوفير المخصصات مند 31/12/2001 وأن المبالغ المترتبة بذمة الموردين برسم التسبيقات حدد قيمتها بتاريخ 31/12/2007 في مبلغ 6944039,03 درهم إلا أن المقاولة لم تقم بتوفير المخصصات مند 31/12/2001.

وأضاف الخبير أن المقاولة لم تدل بالوثائق المحاسبية ووثائق الإثبات المحاسبية المفروض الاحتفاظ بها مدة 10 سنوات وكذا عدم الإدلاء بدفتر اليومية ودفتر الجرد ودليل وصف التنظيم المحاسبي وقد خلص إلى أن المقاولة لا تمسك محاسبة وفق المقتضيات القانونية .

وبناء على إدراج الملف بجلسة علنية بتاريخ 27/04/2009 حضر السنديك والخبير والأستاذ خليفة عن الأستاذة بسمات وألفي بالملف طلب استبدال الخبير من طرف الأستاذة بسمات وتخلفت الأستاذة علوش رغم إعلامها ، وأفاد أنه سنتين لم تمسك المقاولة المحاسبة ولم يكن هناك مدقق الحسابات بسبب وجود حكم إفراغ ولم يتمكن مدقق الحسابات من الوثائق بسبب هذا الإفراغ ، وبخصوص القوائم التركيبية أفاد السنديك أن رئيس المقاولة أفاد له أن جميع الوثائق موجودة إلا بسبب حكم الإفراغ لم يتمكن من الحصول عليها وبخصوص المخزون أفاد السنديك أن رئيس  المقاولة صرح أنها تلاشت ولم تبق لها قيمة ، وأكد السنديك أنه عند تفويت الشركة لم يكن هناك مخزون ، بخصوص مبلغ الزبناء المذكور بتقرير الخبرة، أكد السنديك ووضح أن هناك متابعات ، وأضاف السنديك أنه كانت هناك محاسبية مند سنة 2006 لم تعد موجودة بسبب الإفراغ ، أكد الأستاذ خليفة ما جاء في تقرير الخبرة، أكد السيد وكيل الملك مستنتجاته الكتابية فتقرر حجز الملف للمداولة لجلسة 11/05/2009 وخلال المداولة أدلت الأستاذة نزهة علوش بمذكرة بعد الخبرة رامية إلى إرجاع المهمة إلى الخبير قصد إتمام مهمته مرفقة بوثائق .

وبناء على الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 11/05/2009 القاضي بإرجاع المهمة إلى الخبير السيد رشيد السبتي قصد الاطلاع على الوثائق المدلى بها أثناء المداولة لإعادة إنجاز المهمة مع الأخذ بعين الاعتبار الوثائق المدلى بها سابقا وعرض مذكرة نائبة رئيس المقاولة على الطرف المدعي والسنديك .

وبناء على إدراج الملف بجلسة علنية بتاريخ 2/11/2009 حضر السنديك والخبير ورئيس المقاولة ونائبته الأستاذة علوش والأستاذ العراقي عن الأستاذة بسمات وتخلفت الأستاذة السبتي رغم سابق الإعلام .

وأدلى الخبير بتقرير جاء فيه أن المقاولة لم تقم بالاستهلاكات برسم الدورة المحاسبية 2007 وأنه لم يتمكن من التوصل إلى مضمون الحساب دائنية مالية أخرى بمبلغ 261.376,00 درهم نظرا لعدم الإدلاء بالدفتر الكبير وأن المقاولة قامت بتاريخ 31/12/2001 بتوفير مخصصات على حساب سندات المساهمة بقيمة 500000,00 درهم إلا أنها لم تدل في إطار الخبرة بالعناصر المعتمدة في ذلك وأنه يتبين مطابقة المبالغ المدرجة بجداول المخزون مع المبالغ المقيدة بالقوائم التركيبية وأن ما يناهز 96,50%  من قيمة التسبيقات ترجع لسنتي 1999 أو 2000وقامت المقاولة بتوفير مخصصات على 5 حسابات تسبيقات الموردين برسم سنة 2000 بمبلغ 804.266,84 درهم وبرسم 2001 بمبلغ 955.224,22 درهم ويتعلق الأمر ب :

  • تعاونية أولاد زيد .
  • مجموعة جنين .
  • تعاونية الشاوية .
  • منتجي حوامض مولاي حسن .
  • تعاونية أم الربيع .

وأن المقاولة لم تقم برفع دعاوى قضائية خلال 12 شهر الموالية لتوفير المخصصات على مختلف الموردين وأنه يتبين من خلال تحليل الرصيد الإجمالي لحساب الزبناء بتاريخ 31/12/2007 بمبلغ 25611753,82 درهم ما يلي :

  • لقد تم ترحيل من جديد مند سنة 1999 لأرصدة 88 حساب بمبلغ إجمالي قدره 18940631,92 درهم ما يمثل 73,95 % من قيمة الدين .
  • لقد تم ترحيل من جديد مند سنة 2000 لأرصدة 49 حسابات بمبلغ إجمالي قدره 2727316,33 درهم ما يمثل 10,64 % من قيمة الدين وأن المقاولة قامت بتوفير مخصصات على 45 حساب زبون برسم سنة 2000 بمبلغ 2.502.980,67 درهم وبرسم سنة 2001 بمبلغ 5.845.759,23 درهم إلا أنها لم تقم برفع دعاوى قضائية خلال 12 شهر الموالية لتوفير المخصصات على مختلف الزبناء .

وأنه بخصوص حساب الدولة والمدينين المختلفين فإنه لم يتمكن من ضبط تحليل الرصيد المتعلق بها نظرا لعدم الإدلاء بالموازنات العامة عن باقي السنوات  .

وخلص الخبير في تقريره إلى أن المعطيات الواردة في الموازنة العامة متطابقة مع معطيات القوائم التركيبية وبالرغم من عدم الإدلاء بدفتر اليومية والدفتر الكبير اعتبارا لظروف الإفراغ فإن المحاسبة ممسوكة شكلا وفق المقتضيات القانونية ، وأنه لم يتمكن من بيان الملاحظات المسجلة في تقارير مراقب الحسابات بخصوص مبلغ الزبناء ومبلغ المخزون وجرد التتبيتات تبعا لعدم الإدلاء بالتقارير وتبين له وجود الاخلالات التالية :

  • عدم القيام بكامل الاستهلاكات برسم سنة 2006.
  • عدم القيام بالاستهلاكات برسم سنة 2007 .
  • عدم رفع دعاوى قضائية خلال 12 شهر الموالية لتوفير المخصصات على مختلف الموردين .
  • عدم رفع دعاوى قضائية خلال 12 شهرا الموالية لتوفير المخصصات على مختلف الزبناء .
  • توظيف مبلغ 17.403.452,44 درهم مسجل في حساب مدينون مختلفون لغير فائدة المقاولة.

وأفاد الخبير بالجلسة أنه لم يتوصل بجميع الوثائق وأنه ارتكز على القوائم التركيبية المدلى بها كاملة .

وبخصوص تقارير مدقق الحسابات أفاد أنه لم يدل بها .

أفاد السنديك أن هناك تقارير مدقق الحسابات إلى حدود 2006 وكان هناك تحفظات فيما يخص المخزون و الزبناء وذلك لغياب أرصدة الاندثار وأضاف السنديك أن الشركة دخلت الصعوبة في سنة 2000 ولم تقم بتكوين أرصدة على الزبناء .

وأكد الخبير ما جاء في تقريره بالتفصيل والتمست الأستاذة علوش والأستاذ العراقي أجلا للجواب على ما جاء في تقرير الخبير .

وبناء على إدراج الملف بجلسة 16/11/2009 حضرت الأستاذ كوردي عن الأستاذة علوش وأدلت بمذكرة جاء فيها أن الدعوى الموجهة ضد السيد محمد الشرايبي طالها التقادم على اعتبار أن حكم حصر مخطط الاستمرارية صدر بتاريخ 28/5/2001 في حين تم تقديم طلب تمديد مسطرة التصفية القضائية إلى المسير بتاريخ 22/12/2008 وأن الخبير أكد على أن المسير يمسك محاسبة منتظمة ، وبخصوص عدم تمكين الخبير من بيان الملاحظات المسجلة في تقارير مراقب الحسابات فإن هذا الأخير لم يتمكن بالقيام بمهمته بسبب إفراغ الشركة أما التحفظات التي تضمنتها تقارير مدقق الحسابات فقد تم رفعها بمقتضى تقرير الخبير فيما يتعلق بالمخزون ، أما بخصوص عدم القيام بكامل الاستهلاكات برسم سنة 2006 وجزء من سنة 2007 فإن القانون لم يخلف أي أثر على عدم احتساب الاستهلاكات بل أكثر من ذلك كانت من الأوامر المباحة إلى غاية 2008 ولقد تعمدت الشركة إرجاع احتساب الاستهلاكات للحفاظ على حركيتها وعدم شلها وأن هذا الأمر هو مباح ويقوم به معظم رؤساء المقاولات ، وبخصوص رفع دعاوى قضائية خلال 12 شهر الموالية لتوفير المخصصات على مختلف الموردين و الزبناء فإن قانون المالية لسنة 2006 هو الذي سن هذا القانون لأول مرة وبخصوص توظيف مبلغ 17.452.403 درهم المسجل في حساب مدينون مختلفون فإن الامر يتعلق بتسبيقات ترجع إلى سنوات خلت وأن تقرير السنديك الذي قدمه برسم سنة 2001 أشار في معرض حديثه عن تقرير حول وضعية شركة كوفيم والتمست أساس الحكم بعدم قبول الطلب واحتياطيا الحكم برفضه .

كما حضر الأستاذ العراقي عن الأستاذة بسمات وأدلى بمذكرة والتمس فيها القرض الفلاحي للمغرب بصفته مراقبا في المسطرة استبعاد تقرير السيد رشيد السبتي والأمر بإجراء خبرة حسابية مضادة وحضر السنديك والخبير وأكد السيد وكيل الملك مستنتجاته الكتابية وتخلفت الأستاذة السبتي رغم الإعلام فتقرر حجز الملف للمداولة لجلسة 7/12/2009 .

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث إن مساطر معالجة صعوبات المقاولة تتعلق بالنظام العام وأن المحكمة وفي الحالات المنصوص عليها في المواد من 704 إلى 706 من م ت تضع يدها تلقائيا على الدعوى بغض النظر عن الإطار الذي قدم فيه الطلب أو صفة أصحابه شريطة توفر المعطيات والوثائق التي تدعم المؤاخذات والأفعال المنسوبة إلى المسيرين والتي تشكل أحد الأفعال المنصوص عليها في المادة 706 من م ت وأن المحكمة ومن خلال إطلاعها على طلب القرض العقاري والسياحي المراقب في المسطرة تبين لها وجود أفعال تبرر في حالة ثبوتها تمديد المسطرة مما دفعها وبعد الاستماع إلى رئيس المقاولة الحكم بإجراء خبرة بواسطة الخبير السيد رشيد السبتي .

وحيث تمسك مسير الشركة المصفى لها بتقادم الدعوى عملا بمقتضيات المادة 707 من م ت .

وحيث أن الثابت من وثائق الملف أن شركة كوفيم قد صدر في حقها حكم بحصر مخطط الاستمرارية عن المحكمة التجارية بتاريخ 28/5/2001 في حين أن القرض الفلاحي للمغرب المراقب في المسطرة لم يتقدم بطلبه الرامي إلى تمديد مسطرة التصفية القضائية إلى السيد محمد الشرايبي إلا بتاريخ 14/11/2008 كما هو ثابت من تأشيرة كتابة الضبط بالمحكمة و يكون قد حرك والحالة هذه دعوى التمديد بعد أن طالها التقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة 707 من م ت.

وحيث إن الشق الثاني من الطلب يرمي إلى الحكم بسقوط الأهلية التجارية للسيد محمد الشرايبي وأنه من المقرر حسب المادة 714 من م ت أنه يجب على المحكمة أن تضع يدها في جمع مراحل المسطرة من أجل النطق عند الاقتضاء سقوط الأهلية التجارية عن كل مسؤول في شركة تجارية اقترف أحد الأفعال المنصوص عليها في المادة 706 من م ت  .

وحيث إن دعوى الحكم بسقوط الأهلية التجارية عن المسير لها طابع شخصي وليس مالي  وبالتالي فإنها لا تخضع للتقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة 707 من م ت والذي يتعلق وبشكل حصري بدعوى تمديد المسطرة للمسيرين .

حيث تعتبر المحاسبة المرآة الحقيقية للوضعية المالية والاقتصادية والاجتماعية للمقاولة ونظرا لأهميتها فقد أفرد لها المشرع مجموعة من النصوص القانونية التي توضح كيفية مسكها وفي هذا الإطار فإن القانون رقم 9.88 المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها يلزم كل شخص طبيعي أو معنوي له صفة تاجر أن يمسك محاسبة وفق القواعد المنصوص عليها في هذا القانون ومنها التوفر على دفتر اليومية ودفتر الأستاذ ودفتر الجرد وعلى أساس بيانات المحاسبة والجرد المقيدة في هذه الدفاتر يتم إعداد القوائم التركيبية التي تعتبر صورة صادقة لأصول المنشأة وخصومها ولوضعيتها المالية ونتائجها .

وحيث إن مسك المحاسبة وفق المقتضيات القانونية لا تقتضي فقط أن تكون المعطيات الواردة في الموازنة العامة متطابقة مع المعطيات الواردة بالقوائم بل وجب أن تتوفر المقاولة على دفتر الجرد ودفتر الأستاذ ودفتر اليومية والوثائق التبريرية للكتابات المحاسبية المضمنة بهاته الدفاتر وأن تخضع حساباتها للتدقيق من طرف مراقب الحسابات ما دام أنها تتخذ شكل شركة مساهمة .

وحيث ان مسير المقاولة لم يدل للخبير بتقارير مراقب الحسابات حتى يتمكن له بيان الملاحظات المسجلة من طرف هذا الأخير بخصوص مبلغ الزبناء والمخزون وجرد التتبيتات.

وحيث أفاد السنديك في تقريره أن أهم التحفظات التي كان يتضمنها تقرير مراقب حسابات الشركة تهم مبلغ المخزون ، مبلغ الزبناء والمبلغ المسجل في خانة دائنين آخرين وجرد التتبيتات  العينية .

وحيث إنه إذا كان قد تعذر عن مراقب الحسابات انجاز التقارير برسم سنتي 2006 و 2007 بسبب إفراغ الشركة فإنه كان على  مسير الشركة مد الخبير بالتقارير المتعلقة بالسنوات المالية السابقة ل 2006 والتي تتضمن الملاحظات بخصوص صحة حسابات الشركة

وحيث إنه عكس ما تمسك به مسير الشركة بكون التحفظات التي تضمنها تقارير مدقق الحسابات تم رفعها بمقتضى تقرير الخبير فإن هذا الأمر غير صحيح لسببين :

أولهما : أن الخبير تطرق للمخزون بخصوص سنتي 2006 و 2007 أي السنوات التي لم ينجز فيها مراقب الحسابات تقاريره بسبب واقعة إفراغ الشركة المتمسك بها كما أن دراسته اقتصرت على مقارنة المعطيات الواردة بجداول المخزون مع المبالغ المقيدة بالقوائم التركيبية .

ثانيهما : أن مراقب الحسابات له تقنيات خاصة للتأكد من حقيقة مطابقة مبلغ المخزون المسجل في القوائم التركيبية مع المخزون المتواجد فعلا بالشركة وذلك باللجوء إلى الجرد المادي (inventaire physique) .

وحيث إن عدم إدلاء رئيس المقاولة بتقارير مراقب الحسابات للخبير وكذا الملاحظات المسجلة بها والمضمنة بتقرير السنديك دليل على أن مسير المقاولة يخفي وثائق محاسبة ويمتنع عن مسك محاسبة وفق المقتضيات القانونية .

وحيث أشار الخبير في تقريره إلى وجود اختلالات في المحاسبة ومنها عدم القيام بكامل الاستهلاكات برسم سنة 2006 و 2007 وبهذا الخصوص تمسك مسير الشركة بأن القانون لم يرتب أي أثر عن عدم احتساب الاستهلاكات .

وحيث ان المقتضيات الواردة في المادة 16 من القانون 9,88 بخصوص القيام بالاستهلاكات وتوفير المخصصات جاءت بصيغة الوجوب وأنه من المعلوم عندما يأتي نص قانوني بصيغة الوجوب فان مخالفته يترتب عنها جزاء وإن لم يشر إلى دلك  النص صراحة ، وفي نازلة الحال فإن الجزاء المترتب عن الامتناع أو إغفال القيام بالاستهلاكات والمخصصات هو فقدان القوائم التركيبية لصورتها الصادقة لأصول المنشأة وخصومها ووضعيتها المالية ونتائجها مما ينعكس سلبا على مجموع محاسبة الشركة لأن القوائم التركيبية تعتبر كلا لا يتجزأ وأن كل إخلال في أحد عناصرها يؤثر على صحة ومصداقية العناصر الأخرى ، وهذا الامتناع عن القيام بالاستهلاكات يشكل امتناعا عن مسك محاسبة وفق المقتضيات القانونية وخصوصا الفصل المذكور أعلاه .

وحيث إن مسير المقاولة لم يدل للخبير بالدفتر الكبير والموازنات المالية والفرعية لسنوات 2000 –2002 –2003 – 2004 – 2005 و 2006 وبالتالي تعذر على الخبير  دراسة مضمون حساب دائنية مالية أخرى بمبلغ 261376,00 درهم وكذا ضبط تحليل الرصيد المتعلق بحساب الدولة .

وحيث أفاد الخبير أيضا في تقريره أن المقاولة قامت بتاريخ 31/12/2001 بتوفير مخصصات على حساب سندات المساهمة بقيمة 500.000,00 درهم إلا أنها لم تدل في لإطار الخبرة بالعناصر المعتمدة .

وحيث إن عدم إدلاء المسير للخبير بالدفتر الكبير والموازنات المشار إليها أعلاه وكذا الوثائق التبريرية لتوفير المخصصات على حساب سندات المساهمة يشكل إخفاء لوثائق محاسبية والهدف من ذلك هو الحيلولة دون التحقق من مصداقية الكتابات المحاسبية ومن مراقبة صحة التسيير .

وحيث إذا كان الخبير قد أشار في خلاصته أن الشركة تمسك محاسبة ممسوكة شكلا وفق المقتضيات القانونية فذلك يتعلق فقط بمطابقة المعطيات الواردة في الموازنات العامة لسنوات 1998 –1999 – 2001 – و 2007 مع القوائم التركيبية لنفس السنوات في حين أن المسير لم يدل بالموازنات العامة والفرعية لسنوات 2002 – 2003- 2004 – 2005- 2006 والدفتر الكبير لمقارنتها مع القوائم التركيبية لسنوات 2002 –2003 –2004- 2000- 2005- 2006 هذا من جهة ، كما أنه من جهة أخرى فإن الخبير سجل عدة إخلالات في المحاسبة ويتعلق الأمر بعدم القيام بالاستهلاكات خلال سنتي 2006 – 2007 وعدم رفع دعاوى قضائية خلال 12 شهر الموالية لتوفير المخصصات على مختلف الزبناء والموردين وتوظيف مبلغ 17403452,44 درهم مسجل في حسابات مدينون مختلفون لغير فائدة المقاولة وهو أمر مخالف للمقتضيات المنظمة للمحاسبة هذا إضافة إلى التحفظات المسجلة من طرف مراقب الحسابات وكذا عدم الإدلاء بتقارير هذا الأخير . وبالتالي فإن خلاصة الخبير بخصوص مسك المحاسبة وفق الشكل المتطلب قانوني يتعلق فقط بفترة زمنية معينة في حين أنه في باقي السنوات الأخرى فإن الشركة لا تمسك محاسبة هذا فضلا على أن ملاحظة الخبير هي ملاحظة تقنية ولا تقيد المحكمة فيما تستخلصه من عناصر خصوصا وأن الخبير بدوره يؤكد على وجود إخلالات وعدم مده بالوثائق المحاسبية اللازمة .

وحيث أشار السيد القاضي المنتدب في تقريره الرامي إلى فتح مسطرة التصفية القضائية في حق رئيس المقاولة وسقوط أهليته التجارية إلى أن تقرير السنديك المدلى به بجلسة 26/2/2007 يشير إلى أن الشركة إلى غاية 31/12/2006 كانت تتوفر على مخزون بقيمة 8 مليون درهم إلا أنه عند تقويم أصول المقاولة فإنه لم يتم العثور على أثر لهذا المخزون ولم يدل رئيس المقاولة بالوثائق المحاسبية التي تثبت مآل هذا المخزون ونفس الشيء بالنسبة لزبناء ومديني المقاولة فإنه لم يدل بالقائمة المتعلقة بهم ولا بالإجراءات المتخذة في مواجهتهم .

وحيث إن عدم وجود المخزون أثناء تقويم أصول المقاولة وعدم إدلاء رئيس المقاولة بما يفيد مآله يشكل اختلاسا لأصول المقاولة .

وحيث إن عدم إدلاء رئيس المقاولة وكما جاء في تقرير السيد القاضي المنتدب بالقائمة المتعلقة بزبناء ومديني المقاولة يشكل إخفاء لوثائق محاسبية .

وحيث إنه اعتبارا لما ذكر أعلاه فإن مسير الشركة السيد محمد الشريبي قد أخفى وثائق محاسبية وامتنع عن مسك محاسبة وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل واختلس وأخفى جزءا من أصول المقاولة المتمثلة في المخزون مما يتعين معه الحكم بسقوط أهليته التجارية لمدة خمس سنوات  .

لهــذه الأسبــاب

وتطبيقا للمواد 706 –707 –713 .

حكمت المحكمة بجلستها العلنية ابتدائيا و حضوريا:

  1. سقوط دعوى فتح مسطرة التصفية القضائية تجاه السيد محمد الشريبي للتقادم .
  2. الحكم بسقوط أهليته التجارية لمدة خمس سنوات .
  3. أمر كتابة الضبط بالقيام بالإجراءات المنصوص عليها في المادة 710 من م ت.

وبهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه.

‎اضف رد