الزور الفرعي – دعوى عارضة – أداء الرسوم القضائية – نعم – المقاصة القانونية – شروطها

القرار عدد 224

الصادر بتاريخ 21-02-2007

في الملف التجاري رقم 36-3-1-2006

 

القاعدة:

يتعين أن بقدم الطعن بالزور الفرعي إلى المحكمة كدعوى يؤدى عنها لا كدفع، وبالتالي فإن الإعلان عن الرغبة في مباشرة هذا الطعن دون أن يأتي ذلك في شكل طلب قضائي لا يرقى إلى الطعن بالزور.

بناء على مقال النقض المودع بتاريخ 18-02-2006 من طرف الطالب المذكور أعلاه بواسطة نائبه الأستاذ  محمد التبر والرامي إلى نقض القرار عدد 2577 الصادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 22-12-2004في الملف رقم 1388-04

وبناء على مذكرة جواب المطلوب ضده النقض المودعة بتاريخ 15-11-2006 بواسطة دفاعه الأستاذان محمد الكزولي وعز الدين مامو والرامية إلى التصريح برفض الطلب

وبناء على قانون المسطرة الدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974.
وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف.
وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 13-12-2006 .
و بناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 24-01-2007 وتأخيرها لجلسة 21-02-2007.
و بناء على المناداة على الطرفين و من ينوب عنهما وعدم حضورهما.
و بعد تلاوة المستشار المقرر السيد عبد السلام الوهابي لتقريره، والاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيد العربي مريد.

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء بتاريخ 22-02-2004 في الملف رقم 1388-04 أن المطلوب الحاج بنعدي تقدم بمقال إلى ابتدائية آنفا عرض فيه أنه أودع عدة مبالغ مالية لدى فروع الطالب البنك المغربي للتجارة الخارجية بكل من الدارالبيضاء ووجدة وفاس ومكناسن وانه توصل مقابلها بأذينات صندوق  للحامل عددها ثمانون توازي قيمتها 8 ملايين درهم بفائدة 12 في المائة سنويا، وأنه عند حلول أجل استحقاق تلك الأذينات بتاريخ 30-12-1990 لم يف البنك بالتزاماته ملتمسا الحكم على المدعى عليه بأدائه له مبلغ 8 ملايين درهم عن أصل الوديعة ومبلغ 2.560.000 درهم عن الفوائد  الاتفاقية مبلغ مليون درهم كتعويض، فأصدرت المحكمة الابتدائية حكما قضى بالاستجابة لطلب أداء الدين الأصلي مع الفوائد الاتفاقية بنسبة 12 % من تاريخ 20-04-1990 وتعويض قدره 20.000 درهم استانفه المحكوم عليه أصليا والمدعي فرعيا فقضت محكمة الاستئناف بإلغائه  والحكم من جديد برفض الطلب فتم الطعن فيه بالنقض أمام المجلس الأعلى الذي قضى بموجب قراره عدد 769 الصادر بتاريخ 23-06-2004 في الملف 27-98 بنقضه وإحالته على نفس المحكمة للبت فيه من جديد بهيئة اخرى بعلة ” أنه لما كان إثبات الوديعة بين المودع والمودع عنده يخضع للقواعد العامة في الإثبات، فإن توفر المودع على وصل محرر وموقع من طرف المودع عنده يعتبر كافيا لإثبات الوديعة، وأنه لما كان الثابت من شهادات الإيداع المستدل بها انها تمثل في جوهرها مبلغا من المال وقع تحديده بكيفية تمكن الودع من استرجاعه عند انتهاء مدة الإيداع المحددة في 30-12-1990 فإن البنك المودع لديه يكون ملزما بإرجاع قيمة النقود المودعة لديه، محكمة الاستئناف لما استبعدت شواهد الإيداع تكون قد خرقت الفصول 791 و 798 و 507 من قانون الالتزامات والعقود وأهملت الإطار القانوني للدعوى والوقائع الثابتة بمقتضى الحكم الجنحي الاستئنافي الذي أكد واقعة إيداع مبلغ ثمانية ملايين درهم … مما يجعل القرار فاسد التعليل وعرضة للنقض”.

وبعد الإحالة وتقدم دفاع البنك بالطعن بالزور في شهادة الإيداع وإجراء المقاصة أصدرت محكمة الاستئناف قرارها المطعون فيه القاضي بقبول الاستئناف دون طلب الزور الفرعي وطلب إجراء عملية المقاصة وبتأييد الحكم المستانف.

في شأن الوسيلة الأولى؛

حيث ينعى الطاعن على القار المطعون فيه  خرق مقتضيات الفصول 89 و 92 و 93 و 94 و 97 و 98 و 345 من قانون المسطرة المدنية و 9 من الملحق 1 من مرسوم التسجيل والتمبر المؤرخ في 24-12-1958 وانعدام التعليل وعدم الارتكاز عل أساس قانوني، بدعوى أنه قضى بعدم قبول الطعن بالزور الفرعي المقدم بشأن الشهادة المحررة بمكناس بتاريخ 20-04-1999 بعلة انه كان يجب تقديمه في إطار دعوى وأداء الرسوم القضائية عليها لا كدفع، في حين أن من يلجأ إلى الطعن بالزور يفصح عن رغبته في ذلك ويرجع إلى القاضي الحق في البحث عما إذا كان السند المطعون فيه مفيدا للبت في الدعوى أم لا، فإذا اعتبر أن السند لا يمكن الاستغناء عنه أنذر الطرف المتمسك ليصرح إذا كن مصرا على استعماله أم يتخلى عنه، فإذا صرح أنه ينوي استعماله أوقف القاضي الفصل في الطلب الأصلي وأمر بإيداع أصل المستند وأجرى التحقيق، أما الوجيبة القضائية فتحصيلها هو من شأن كتابة الضبط ولا يترتب البطلان على عدم دفعها وأن الفصل 9 من ظهير 24-12-1958 لا يرتب شطب الدعوى في حالة عدم الأداء إلا بعد الإنذار وهو ما لم تقم به المحكمة مما يتعين معه نقض القرار.

لكن؛ حيث إنه بمقتضى الفقرة الأولى من الفصل 92 فإنه ” إذا طعن أحد الأطراف أثناء سريان الدعوى في أحد المستندات المقدمة بالزور الفرعي، صرف القاضي النظر عن ذلك إذا رأى أن الفصل في الدعوى لا يتوقف على هذا المستند” ومؤدىالفقرة المذكورة أن الإجراءات اللاحقة المنصوص عليها في الفقرتين الثانية والثالثة  من الفصل المذكور وكذا في الفصل 93 لا يقوم بها القاضي إلا بعد تقديم الطعن بالزور الفرعي وليس بمجرد الإفصاح عن الرغبة في ذلك ودون تقديم دعوى بالزور المذكور، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي ثبت لها أن الطالب تقدم بملتمس يرمي إلى الإشهاد له بأنه يطعن بالزور الفرعي وردت الملتمس بما جاءت به من : ” أن الطعن بالزور الفرعي يتعين أن يقدم إلى المحكمة كدعوى مؤدى عنها لا كدفع مما يتعين معه صرف النظر عن البت فيه ” تكون قد طبقت الفقرة الأولى من الفصل 92 من قانون المسطرة المدنية ولا مجال للاحتجاج عليها بخرق الفصل 89 من قانون المسطرة المدنية المتعلق بتحقيقب الخطوط ولم تكن ملزمة بإنذاره بأداء الرسوم ما دام لم يقدم طلبه بداية في شكل دعوى مما يجعل قرارها غير خارق لأي مقتضى ومعللا بما فيه الكفاية ومرتكزا على أساس قانوني والوسيلة على غير أساس.

في شأن الوسيلة الثانية

حيث ينعى الطاعن على القرار المطعون فيه خرق مقتضيات الفصول 913 و 357 و 361 و 362 و 367 من قانون الالتزامات والعقود وانعدام التعليل وعدم الارتكاز على أساس قانوني بدعوى أنه قضى بعدم قبول الدفع بإجراء مقاصة بين دينين متساويين في القيمة متقابلين بين الطرفين بعلة عدم تسديد الوجيبة القضائية واستنادا إلى الفصل 365 من قانون الالتزامات والعقود الذي يستبعد عملية المقاصة ضد دعوى استرداد الوديعة أو عارية الاستعمال أو ضد دعوى التعويض الناشئة عن العقدين المذكورين في حالة هلاك الشيء المستحق ، في حين ان المقاصة تستوجب التطبيق إذا كان الدينان متقابلين ومحددي القيمة دون حاجة إلى تقديم دعوى، بينما التمسك بالمقاصة بي دينين أحدهما لا يمكن تحديده إلا بحكم، يستوجب إقامة دعوىن وان طلب المقاصة في الحالة الأولى هو دفع يرمي إلى رد الدعوى ولا يشكل طلبا جديدا أمام محكمة الاستئناف، كما أن الفصل 365 من قانون الالتزامات والعقود غير منتج لأن أذينات الصندوق تشكل في حد ذاتها مبالغ مالية وليست منقولا قابلا للإيداع يستوجب الرد عليها، بحيث أن البنك يكون ملزما بأداء مبلغ الأذينات وليس إرجاعها خصوصا وانه لا وجود لها في النازلة ولم يقع ادعاء هلاكها أو إتلافهان وأن النزاع ينحصر في تسديد دينين متكونين من مبلغين نقديين وان عدم أداء الرسوم القضائية لا يترتب عليه البطلان ما دام لم يتم إنذار الطالب.

لكن؛ حيث إنه من بين الشروط اتي يستلزمها الفصل 362 من قانون الالتزامات والعقود لإعمال المقاصة القانونية باعتبارها سببا من أسباب انقضاء الالتزامات أن يكون كل من الدينين محدد المقدار ومستحق الأداء ولكي يكون كذلك يجب أن يكون خاليا من النزاعن والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي ثبت لها من خلال مذكرةالطالب المتضمنة للدفع بالمقاصة أن الأمر ناتج عن تحويل تم لحساب المطلوب بصفة مشروعة وصرحت بعدم قبول طلب إجرا ءالمقاصة بعلة ” أن هذا الطلب لا يشكل دفعا للدعوى وإنما يعد من الطلبات المقابلة التي يتقدم بها المدعي جوابا على الدعوى المقامة ضده والتي يطلب بمقتضاها الحكم له على المدعي …”تكون قد سايرت المبدأ ما دان أن الدين المطلوب إجراء المقاصة بخصوصه ليس خاليا من النزاع وبالتالي لا يمكن اعتماده كدفع بانقضاء الالتزام في إطار المقاصة القانونية بل يجب المطالبة به في إطار دعوى مقابلةن وبخصوص ما أثير بشأن الرسوم القضائية والوديعة فهو مجرد تزيد يستقيم القرار بدونه، ويكون القرار بالتالي غير خارق لأي مقتضى ومعللا بما فيه الكفاية ومرتكزا على أساس والوسيلة على غير أساس.

في شأن الوسيلة الثالثة 

حيث ينعى الطاعن على القرار المطعون فيه خرق الفصل 345 من قانون المسطرة المدنية وسوء فهم آثار حجية الشيء المقضي به وانعدام التعليل وعدم الارتكاز على أساس قانوني بدعوى أنه أحجم عن بحث الدفع المثار من كون أذينات الصندوق المشار إليها في الشهادة المؤرخة في 26-04-2002 لا يتجاوز 4.400.000 درهم باعتبار ما يشوبها من أغلاط تستوجب الإصلاح، وما ورد بقرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 23-06-2004 المذكر بوقائع حكم جنحي سابق ولم يبحث الدفع ولم يرد عليه متخيلا أن الإشارة إلى تعليل المجلس الأعلى يقيده ويكفيه في تبرير موقفهن والحال أن المخاصمة السابقة كانت تدور حول المجادلة بين الطرفين حول قبول دعوى الأداء بدلا من حصرها في استرجاع الأذينات عينيا ولم تنصب على مبلغ الأذينات المذكورة الذي لم يكن محل نزاع بحيث إن المبالغ المذكورة في الحكم الجنائي وقرار المجلس الأعلى لا تتوفر على حجية الشيء المقضي به، إذ أن حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية لا تمتد إلى أسباب الحكم إلا إذا كانت مؤدية للمنطوق وضرورية ولازمة له، أما تلك التي لا تأثير لها على نتيجة الحكم فإنها لا تتوفر على حجية ولا تقيد القاضي في دعوى لاحقة ويكون بالتالي القرار الذي لم يناقش الدفع المذكور عرضة للنقض.

لكن؛ حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي استندت في تحديد مبلغ الوديعة إلى ” أن المستانف أقر بوقعة اختلاس

المبالغ المضمنة فيها من طرف أحد مستخدميه ( عبد المجيد بنسودة) حسبما هو ثابت من الحكم لجنحي الصادر بتاريخ 06-02-1992 في الملف رقم 9045-91 والذي أكد واقعة تسلم مبلغ الوديعة من طرف هذا الأخير باعتباره مديرا للوكالة البنكية التابعة للبنك المستأنف بمكناس إذ أدين بجنحة خيانة المانة لاستيلائعه على المبلغ المودع ..” كانت في غنى عن عن الجواب على الدفع المثار باعتبار انها استندت إلى إقرار البنك الطالب في تحديد مبلغ الوديعة الثابت من خلال الحكم الجنحي المذكور وتعليلها بهذا الخصوص غير منتقد وقيم القار الذي جاء غير خارق ولا مسيء لأي مقتضى ومعللا بما فيه الكفاية ومرتكزا على أساس والوسيلة على غير أساس.

                                                                    لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى برفض الطلب و تحميل الطالب الصائر.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: الباتول الناصري رئيسا والمستشارين السادة : عبد السلام الوهابي مقررا. زبيدة تكلانتي وعبد الرحمان المصباحي ونزهة جعكيك. وبمحضر المحامي العام السيد العربي مريد وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة فتيحةموجب.

التعليق ( 1 )
  1. رجل قانون
    7 مايو,2016 at 12:44

    ما دفعني إلى التعليق على هذا القرار هو ما نشرناه على موقع محكمتنا العتيد من قرار سابق للغرفة المدنية القسم الثاني بمحكمة النقض بالمغرب صدر بتاريخ 23-01-2008 في الملف رقم 2178-1-2-2006 جاء في قاعدته أن الزور الفرعي لا يجب إثارته بمقتضى مقال ولا دعوى عارضة ولا اداء الرسوم القضائية.
    وجاء في القرار موضوع التعليق الحالي الصادر عن الغرفة التجارية عكس ما جاء في القرار السابق تماما والذي هو لاحق من حيث التاريخ، بحيث أن القرار موضوع التعليق صدر سنة 2006 والقرار المدني صدر سنة 2008.
    وقد يطرح القارئ سؤالا يتعلق بمدى إمكانية اعتبار القرار اللاحق الصادر سنة 2008 بمثابة تراجع عن الاجتهاد الأول الصادر سنة 2006.
    العارفون بخبايا عمل الأقسام والغرف بمحكمة النقض يعلمون انه لا يجري التنسيق بين هذه الغرف والأقسام، عكس ما كان عليه العمل جاريا أيام الرئيس الأول الأستاذ الدكتور ادريس الضحاك بحيث كان رؤساء الأقسام يجتمعون ويعرضون الاختلافات القائمة بين الأقسام والغرف ويحاولون جهد الإمكان تجاوزها، وقد نشر عملهم في العديد من المجلات التي كان المجلس الأعلى سابقا يصدرها تحت إسم ” قضاء المجلس الأعلى” وهو عمل كان محمودا ويشكر من قام به ومن سعى إليه.
    وانعدام الاستمرار في التنسيق أدى إلى ظاهرة التناقض في القرارات والتوجهات، ويمثله لدينا نموذجي القرارين المشار إليهما أعلاه، مع أن الأمر كان يقتضي عند رغبة قسم من نفس الغرفة في مخالفة اجتهاد سار عليه قسم آخر أو غرفة أخرى عرض الأمر على غرفتين أو إن اقتضى الحال على جميع الغرف، لكن الأمر لا يسير بهذا الشكل إلا نادرا. وحتى صدور قرار بغرفتين أو بغرف مجتمعة لا يؤدي في الحقيقة الدور المطلوب لأنه لا معنى أن تعرض قضية تجارية أمام غرفتين إحداهما جنائية او اجتماعية لأن هذه الغرفة بحكم تخصصها لن تزيد الأمر إلا بلبلة، – مع تقديرنا لكفاءة قضاة محكمة النقض – ومن هنا كان القول بأن طلب غرفة أخرى للمشاركة في إصدار قرار هو عرض القضية من غرفة تعرفها على غرفة لا تعرفها ، بمعنى انها لا تحسن النظر في التعقيدات القانونية المحيطة بالنازلة.
    ومن هنا بدأنا نسمع أصواتا لا زالت خافتة تدعو إلى تعديل قواعد المسطرة المدنية بأن تعرض القضية لا على غرفتين وإنما على قسمين من نفس الغرفة ،كما لو كانت القضية مدنية لدى القسم الأول فيشترك معه في إصدار القرار إما القسم الثاني أو الثالث، بحكم أن الأقسام المدنية في الغرفة المدنية متخصصة في المادة المدنية. لكن هل سيسمع هذا الصوت المشرع والمهتمين؟؟ المستقبل وحده كفيل بالإجابة على هذا التساؤل
    والحمد لله أن القرارين المتناقضين المشار إليهما أعلاه وإن صدرا عن محكمة واحدة إلا أنهما من غرفتين مختلفتين الأولى مدنية والثانية تجارية وإن كان هذا الاختلاف لا يشفع في صدورهما بهذا الشكل، لأن المعول عليه ان محكمة النقض تسعى إلى توحيد اجتهادات القضاء في الدرجات الدنيا لا إلى خلق المزيد من البلبلة بين صفوفه اكثر مما هي موجودة عليه بين نفس أقسام المحكمة الواحدة وغرفها بل وفي نفس القسم والغرفة. وهذه ظاهرة كارثية تؤدي إلى فقدان الثقة في القضاء واضطراب المعاملات وخوف الناس على حقوقهم.
    ولقد ضاعت الحقيقة في القرارين أعلاه، فهل الزور الفرعي يجب أن يأخذ شكل دعوى مؤدى عنها الرسوم القضائية، أم مجرد دفع لا تؤدى عليه أية رسوم؟ وإن كان القرار الحالي موضوع التعليق قد أجاب في أحد تعليلاته أن البنك لم يصرح صراحة بانه يطعن بالزور الفرعي وإنما اكتفى بالإشهاد على رغبته في القيام بذلك، لكنه تبنى في الأخير موقف محكمة الاستئناف عندما صرفت النظر عن الزور الفرعي بعلة أنه لم يقدم في شكل دعوى ولم يؤد عنهارسم قضائي، مما يعني أن توجهه مخالف لتوجه القرار الآخر.
    فأين هي الحقيقة إذن؟
    نعتقد أنه بقراءة الفصول المنظمة لدعوى الزور الفرعي خاصة الفصل 92 من قانون المسطرة المدنية نجد أنه استعمل عبارة ” إذا طعن ” والطعون عادة تكون بمقال، و لا تستوجب أداء رسوم قضائية طبقا للفصل 528 من نفس القانون إلا إذا كانت طعونا في الأحكام وليس طعونا في المستندات. وانه باستقراء قانون المصاريف القضائية لا نجد نصا واضحا يحدد رسما معينا لما يسمى الطعن بالزور الفرعي.
    ولأن محكمة النقض ، كما ينص على ذلك الفصل 375 من قانون المسطرة المدنية، يجب أن تعلل قراراتها وتشير فيها إلى النصوص المطبقة، فإن القرار موضوع التعليق تبنى تعليل محكمة الاستئناف واعتبره مطابقا للقانون لا سيما الفصل 92 مع أن هذا الفصل لا يشير إلى كيفية الطعن بالزور هل بمقال أم بمجرد مذكرة ولم يفصح من أين أتى بما يوجب أداء الرسم القضائي على الطعن بالزور،
    ولأن القرار السابق الذي سبق نشره حلل النصوص القانونية المذكورة سواء تلك المتعلقة بالزور الفرعي أو بالرسوم القضائية، فإنه من وجهة نظرنا نعتبر أن القرار الصادر سنة 2008 هو الأولى بالاتباع والقريب من معنى النصوص القانونية وأحق بالدفاع عنه في ردهات المحاكم في مذكرات المحامين ومقالات طعنهم إلى أن ييسر الله من يدفع إلى اجتماع غرف محكمة النقض للبت مجتمعة في هذه المعضلة القانونية أو تغيير النصوص القانونية لتبت فيها أقسام الغرف المدنية أو التجارية أو الاجتماعية أو الشرعية مجتمعة والخروج بحل يوافق صحيح القانون، وأحسن الأحوال أن يتم التدخل تشريعيا لتغليب هذه الرؤيا على الأخرى مع جعل الانسجام بين النصوص بإضافة فقرة إلى قانون الرسوم القضائية تحدد الرسم القضائي واجب الأداء إذا كانت نية المشرع ستكون اعتبار الطعن بالزور يقدم في شكل دعوى.
    والله الموفق

‎اضف رد