الرسم العقاري الأم – الرسم العقاري بطريق التجزئة – الفرق بينهما – أثار التطهير

القرار عدد 5292

الصادر بتاريخ  6 دجنبر 2011

في الملف المدني عدد 2566-1-4-2009

 القاعدة:

الرسم العقاري المستخرج عن طريق التجزئة  لا يتمتع بالحصانة المنصوص عليها في الفصلين 2 و62  من ظهير 12-08-1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري واللذين يضفيان الصفة النهائية والقطعية على رسم التملك، بل يكون قابلا للتغيير وخاضعا لمقتضيات الفصلين 69 و91 من نفس الظهير كسائر التقييدات اللاحقة لإنشاء رسم عقاري

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بطنجة بتاريخ 19-02-2009 في الملف عدد 1800-1-8 تحت رقم 198 أن مورثة طالبي النقض السعدية (ب) قدمت بتاريخ 22-08-1997 مقالا إلى مركز القاضي المقيم بأصيلة عرضت فيه أنها تملك القطعة الأرضية رقم 43 مساحتها 96 م م مستخرجة من تجزئة بوحسنية الكائنة بشارع الإمام الأصيلي بأصيلة اشترتها من البائعة لها ذرة (ر) بمقتضى عقد مؤرخ في 26-04-1996 ، وأن المدعى عليه حمو (ش) عمد إلى الاستيلاء عليها دون موجب شرعي وأنشأ بناء فوقها، لأجله التمست الحكم باستحقاقها للقطعة المذكورة وبتخلي المدعى عليه عنها لها تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 200 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ، وأرفقت مقالها بصورة طبق الأصل من رسم شراء.

وأجاب المدعى عليه حمو (ش) بأنه لا صفة له في الدعوى ملتمسا إخراجه منها، كما أجابت المدعى عليها ذرة (ر) أن القطعة المملوكة للمدعية تحمل رقم 43 وأما المدعى عليه (ش) فله عدة قطع أرضية من بينها الحاملة رقم 11 وتقع على الطريق وتختلف عن القطعة 43 موضوع الدعوى، ملتمسة رفض الطلب. كما ادعى المدعى عليه (ش) بأنه بنى فوق القطعة رقم 11 وليس 43 مدليا بعقد بيع مؤرخ في 04-09-1991 . وبتاريخ 21-10-1993 أمرت المحكمة بإجراء خبرة عهدت بها إلى الخبير احمد القاسمي وبعد وضعه لتقريره وتعقيب الطرفين عليه، أمرت المحكمة بإجراء خبرة مضادة عهدت بها إلى الخبير محمد أعراب، وبعد وضعه لتقريره وتعقيب الطرفين عليه أيضا، تقدم ورثة المدعية بطلب مواصلة الدعوى باسمهم بعد وفاة المدعية مؤرخ في 21-11-2000 . وبعد التعقيب والرد وتمام الإجراءات، قضت المحكمة وفق الطلب بعلة أن المدعية اشترت البقعة رقم 43 من البائعة لها التي باعت مرة ثانية نفس البقعة للمدعى عليه بتاريخ لاحق لشرائها. استأنفه المدعى عليه حمو (ش)، وبعد تدخل عمر (ب) باعتباره اشترى نصف القطعة 43 شياعا مع باقي ورثة السعدية (ب) تدخلا إراديا بتاريخ 12-03-2003  طالبا الحكم وفق طلب ورثة المرحومة السعدية (ب). وبعد انتداب خبيرين الأول ادريس الشرايبي والثاني عبد الكريم التمسماني ووضعهما لتقريريهما كل بتاريخه وتعقيب الطرفين عليهما وانتهاء الإجراءات قضت محكمة الاستئناف بموجب قرارها المشار إلى مراجعه أعلاه بإلغاء الحكم المستأنف وتصديا الحكم برفض الطلب، وهو القرار المطلوب نقضه بوسيلة وحيدة أجاب عنها المطلوب بمذكرتين ملتمسا فيهما رفض الطلب.

في شأن وسيلة النقض الفريدة المتخذة من خرق القانون خرق الفصول 2-62-64-69-91 من ظهير 12-08-1913 وانعدام التعليل والأساس القانوني، ذلك أنه بعد الاطلاع على حيثيات القرار المطعون فيه يتبين أن قضاة المحكمة المصدرة للقرار قد أثبتوا في قرارهم ما ثبت لديهم بالدليل والحجة من خلال أوراق الملف وتقارير الخبرات المأمور بها من كون شراء مورثة الطالبين السعدية (ب) للقطعة الأرضية رقم 43 المستخرجة عن طريق التجزئة من الملك المدعو ” محسنة ” ذي الرسم العقاري عدد 492 الكائن بأصيلة كان سابقا لشراء المطلوب في النقض حمو (ش) للقطعة رقم 11 من نفس التجزئة، وأن مساحة القطعة رقم 43 تختلف عن مساحة البقعة رقم 11 وأن البناء الذي شيده المطلوب في النقض إنما شيده بسوء نية على ملك الطالبين من غير وجه حق ولا سند، كما أثبتوا أن بناء المطلوب على القطعة 43 المذكورة واستخراجه للرسم العقاري عدد 254/77/06 كان بسوء نية عن طريق استعمال كل وسائل الاحتيال للوصول إلى مبتغاه، وبالتالي فهو يتحمل كامل المسؤولية تجاه الطالبين، وأن المحكمة عندما ثبت لها كل ذلك من خلال حيثيات قرارها المطعون فيه اعتبرت أنه طالما أن العقار أصبح محفظا فإنه لم يبق لصاحب الملك إلا الحق في المطالبة بالتعويض وقررت بالتالي إلغاء الحكم المستأنف والحكم برفض الدعوى للعلة المذكورة، وأن المحكمة وإن كانت لم تبين في صلب قرارها المقتضيات القانونية التي أسست عليها قضاءها، فإن مفهوم الحيثيات التي اعتمدتها تفيد أنه مستمد من مقتضيات الفصلين 2 و62 من ظهير 12-08-1913 اللذين يضفيان الصفة النهائية على رسم التملك المؤسس عقب مسطرة التحفيظ المنصوص عليها في نفس الظهير. إلا أنه خلافا لما ذهبت إليه المحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه، فإن رسم الملك الذي تكون له الصفة النهائية ولا يقبل الطعن ويطهر الملك من جميع الحقوق السالفة غير المسجلة بالصك العقاري ولا يبقى معه لصاحب الملك سوى الحق في التعويض طبقا للفصول 2 و62 و69 من ظهير 12-08-1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري إنما هو الرسم العقاري الذي ينشأ ويترتب عن مسطرة التحفيظ كما بينها المشرع بدقائقها وتفاصيلها الحمائية والاشهارية والعمومية والعلنية، بدءا من مطلب التحفيظ إلى الإعلانات والتحديد ووضع الخريطة إلى مسطرة تقديم التعرضات والبت فيها قضاء وإدارة قبل أن يصار إلى إنشاء رسم عقاري نهائي، أما الرسم العقاري المستخرج عن طريق التجزئة من الرسم العقاري كما هو الحال بالنازلة حيث استخرج المطلوب في النقض رسمه العقاري عدد 254-77-16 من الرسم العقاري الأم عدد 492 فلا يتمتع بالحصانة المنصوص عليها في الفصلين 2 و62 أعلاه، ويكون قابلا للتغيير والتشطيب وخاصة لمقتضيات الفصلين 69 و91 من نفس الظهير كسائر التقييدات اللاحقة لإنشاء الرسم العقاري، وأن المحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه عندما اعتبرت أن الرسم العقاري الذي أسسه المطلوب في النقض بسوء نية وبكل وسائل التضليل على القطعة الأرضية رقم 43 المملوكة للطالبين والمستخرجة عن طريق التجزئة من الرسم العقاري عدد 492 ذا صبغة نهائية لم يبق معها للمالكين سوى الحق في المطالبة بالتعويض ومن غير أن تبين المقتضيات القانونية التي اعتمدتها في ذلك لم تجعل لقضائها أساسا من القانون، وجاء قرارها لذلك خارقا لمقتضيات الفصول 2 و64 و69 و91 من ظهير 12-08-1913 ، ومنعدم الأساس القانوني وناقص التعليل الموازي لانعدامه مما يتعين التصريح بنقضه.

حيث تبين صحة ما عابه الطالبون على القرار المطعون فيه، ذلك أن الثابت من وثائق الملف أن مورثة الطالبين السعدية (ب) تملكت القطعة الأرضية رقم 43 مستخرجة من تجزئة محسنة بحدودها ومساحتها، وأن المطلوب في النقض تملك بدوره قطعة أرض رقم 11 من نفس التجزئة، وأن جميع الخبراء المنتدبين بالمرحلتين الابتدائية الاستئنافية أكدوا اختلاف القطعتين في الحدود والمساحة وأن مورثة الطالبين أوقفت الطالب عن البناء فوق القطعة موضوع النزاع 43 بموجب أمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية أيد الأمر استئنافيا بمقتضى قرار عدد 2322 بتاريخ 16-01-1999 ملف عدد 51-97 ، ومع ذلك استمر في إتمام البناء وأسس رسما عقاريا على نفس القطعة الأرضية، والقرار المطعون فيه عندما اعتبر تحفيظ المطلوب في النقض للقطعة رقم 43 نهائيا ولم يبق للطالبين إلا الحق في المطالبة بالتعويض وقضى برفض الطلب للعلة المذكورة، رغـم أن الملك -التحفيظ- الذي تكون له الصفة النهائية ولا يقبل الطعن ويطهر الملك من جميع الحقوق السالفة غير المسجلة بالرسم العقاري طبقا للفصلين 2 و62 من ظهير 12-08-1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري، إنما هو الرسم الذي ينشأ ويترتب عن مسطرة التحفيظ المحمية بالإشهار والعمومية وبآجال التعرضات من طرف من له الحق في ذلك، بدءا من مطلب التحفيظ وما يعقبه من مساطر قضائية وإدارية إلى أن ينشأ رسم عقاري. أما الرسم العقاري المستخرج عن طريق التجزئة كما بالنازلة فإنه لا يتمتع بالحصانة المنصوص عليها في الفصلين 2 و62 المشار إليهما واللذين يضفيان الصفة النهائية والقطعية على رسم التملك، بل يكون قابلا للتغيير وخاضعا لمقتضيات الفصلين 69 و91 من نفس الظهير كسائر التقييدات اللاحقة لإنشاء رسم عقاري، فإنه يكون لذلك خالف مقتضيات الفصلين 69 و91 المذكورين، وجاء بالتالي غير مبني على أساس قانوني سليم ومعللا تعليلا ناقصا ينزل منزلة انعدامه وهو ما يعرضه للنقض والإبطال.

                                     لـهـذه الأسـبـاب

قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه.

الرئيس: السيدة زبيدة تكلانتي  المقرر: السيد محمد عثماني – المحامي العام: السيد رشيد بناني.

التعليقات ( 4 )
  1. رجل قانون
    18 أغسطس,2016 at 05:16

    مقدمة
    يجري تحفيظ العقار وفق إجراءات دقيقة الهدف منها إخضاع العقار للنظام المقرر بمقتضى ظهير 12غشت 1913 كما وقع تعديله وتتميمه بمقتضى القانون 14.07.وتتلخص هذه الإجراءات في أن يقدم احد الأشخاص (صاحب المصلحة) الذين نص عليهم المشرع في الفصول 10-11-12 من ظهير التحفيظ العقاري،مطلبا مستوفيا لجميع الشروط الشكلية و الجوهرية إلى المحافظة العقارية المختصة، أي تلك التي يوجد العقار بدائرتها، قصد تحفيظ عقار ما لتبدأ عملية إشهار واسعة، طيلة مسطرة التحفيظ ،الهدف منها اطلاع الغير على عملية التحفيظ و ذلك من خلال نشر الإعلانات على نطاق واسع وإخبار كل الملاكين المجاورين بعملية التحفيظ و ذلك لفتح المجال لكل من له حق على ذلك العقار للتعرض على مطلب التحفيظ.
    و عند توافر جميع الشروط المطلوبة و الشكليات التي سبق ذكرها وانصرام الآجال القانونية دون وجود أية تعرضات،يتخذ المحافظ قرارا بتحفيظ العقارـ لأنه هو وحده المختص باتخاذ قرار التحفيظ فإليه يرجع أمر البث في طلبات التحفيظ بقبولها او رفضها ـ فيؤسس بناء على ذلك رسما خاصا بالعقار المطلوب تحفيظه يسمى بالرسم العقاري و يعتبر دليلا قاطعا على حق الملكية والحقوق العينية والتحملات العقارية المضمنة به.
    يترتب على تأسيس الرسم العقاري (المبحث الأول) مجموعة من الآثار المهمة (المبحث الثاني)أهمها تطهير العقار من جميع الرسوم والحقوق السابقة الغير المطالب بها أثناء مسطرة التحفيظ.
    المبحث الأول:قرار تأسيس الرسم العقاري
    يترتب عن تحفيظ العقار تسجيله بالسجل العقاري الذي يعتبر بمثابة سجل عام للمحافظة العقارية تسجل فيه جميع العقارات التي تم تحفيظها بكيفية نهائية و يؤسس بناء على ذلك رسم عقاري خاص بالعقار المحفظ يبقى محفوظا بالمحافظة العقارية.
    و كما هو معلوم فان الرسم العقاري الواحد لا يمكن أن يخص إلا عقارا واحدا سواء كان عبارة عن قطعة واحدة أو عدة قطع ما دامت تشكل في مجموعها وحدة عقارية بان كانت متصلة ببعضها ،و سواء كان يملكها شخص واحد او عدة أشخاص على الشياع ( ).
    و تبعا لذلك فانه متى انتهت حالة الشياع و قسم العقار إلى أجزاء مفرزة بحسب نصيب ما مالك على الشياع،فان كل عقار بعد القسمة يعتبر مستقلا و بجب أن يؤسس له رسم عقاري خاص به وتصميم مستقل .
    و في حالة فوت المالك جزءا من عقاره للغير يجوز له ان يطلب من المحافظ إجراء تعديل في الرسم العقاري بحيث يقتصر على الجزء الباقي بعد التفويت,فان رأى المحافظ انه من الممكن الإبقاء على الرسم القديم قيد فيه التعديل الحاصل فيصحح تبعا لذلك الصميم الخاص بالعقار ليتطابق مع الحدود الجديدة للعقار.كما هو منصوص عليه في الفصل 54 ظ.ت.ع.
    و اذا كان الأصل انه لكل عقار محفظ رسم عقاري خاص به فان صفة الخصوصية هاته لا تمنع من أن المالك الذي يريد تحفيظ عقار له و كان له عقار آخر محفظ ،و كانا يشكلان معا وحدة عقارية يحق له بدل أن ينظم رسم ملكية خاص بالعقار الجديد أن يعدل الرسم الأول فيصبح شاملا للعقارين معا.( )
    و في حالة كان هناك عدة عقارات محفظة برسوم عقارية مختلفة،وكانت هاته العقارات متصلة يبعضها أو متجاورة، فانه يجوز لمالكها أن يطلب ضم مختلف هاته الرسوم في رسم عقاري واحد شامل لكل تلك العقارات ككتلة واحدة,فينظم لها تبعا لذلك رسما عقاريا واحدا و تصميما واحدا.( )
    و يجب أن يشتمل الرسم العقاري،المنشأ وفقا للإجراءات القانونية المنصوص،على مجموعة من البيانات التي يجب تضمينها أيضا في النظير المسلم للمالك الذي له وحده الحق في تسلم هذا النظير, أما باقي أصحاب الحقوق العينية فيمكنهم الحصول على شهادات خاصة بالتقييد،وفي حالة ضياع نظير الرسم العقاري أو شهادة التقييد الخاصة فيمكن لصاحبهما الحصول على نظير جديد للرسم العقاري أو نسخة من شهادة التقييد الخاصة.
    المطلب الأول: بيانات الرسم العقاري
    يجب أن يتضمن الرسم العقاري لزوما مجموعة من البيانات نص عليها المشرع في الفصل 52 ظ.ت.ع و هي كالتالي:
    1.وصفا مفصلا للعقار مع حدوده و بيان الأملاك المجاورة و الملاصقة له و نوعه ومساحته.
    2.الإسم الشخصي و العائلي للمالك و محل سكناه و حالته المدنية و جنسيته و إن اقتضى الحال اسم الزوج والنظام المالي للزواج أو كل اتفاق تم طبقا لمقتضيات المادة 49 من مدونة الأسرة.و يتضمن في حالة الشياع نفس البيانات المذكورة أعلاه بالنسبة لكل شريك مع التنصيص على نصيب كل واحد منهم،و إذا كان المالك شخصا اعتباريا فيجب بيان تسميته وشكله القانوني ومقره الاجتماعي وكذا ممثله القانوني.
    3.الحقوق العينية المترتبة على العقار
    يحمل هذا العقار رقما ترتيبيا واسما خاصا به و يبقى تصميم العقار ملحقا به.
    يمكن للمالك المقيد تغيير اسم العقار المحفظ و في حالة الشياع تكون الموافقة الصريحة لكافة الشركاء ضرورية.
    ينشر الطلب بالجريدة الرسمية ويقيد في سجل الإيداع بعد انصرام 15 يوما من تاريخ هذا النشر و يضمن الاسم الجديد بالرسم العقاري و بنظيره و يشار إليه لاحقا في التقييدات و الوثائق.( )
    وفي حالة أسس الرسم العقاري أو قيد به حق عيني في اسم قاصر أو محجور.فيجب التنصيص فيه على سن القاصر أو نوع عدم الأهلية،حتى إذا ما انتهت حالة القصور أو الحجر فانه يتم تعديل ذلك في الرسم العقاري.( )
    المطلب الثاني: نظير الرسم العقاري وشهادات التقييد الخاصة
    1- نظير الرسم العقاري: نص المشرع في الفصل 58 ظ.ت.ع على أن “للمالك وحده دون غيره الحق في أخد نظير من الرسم العقاري و من التصميم الملحق به”
    و يجب ان يشتمل النظير المسلم للمالك على نفس البيانات المدونة بالرسم العقاري الأصلي حيث يقوم المحافظ بنسخها كما هي،ثم يشهد المحافظ بصحة النظير بان يشهد عليه و يضع عليه طابع المحافظة.
    وفي حالة تعدد المالكين على الشياع فانه لا يسلم إلا نظير واحد للشريك المفوض له ذلك، أما باقي أصحاب الحقوق العينية فيمكنهم الحصول على شهادة خاصة بالتقييد كما سنرى.
    في حالة وجود خلاف بين الشركاء بخصوص من يتسلم النظير من بينهم، فان المحافظ يحتفظ بالنظير و لا يسلمه إلى الشركاء.
    هذا ويجب على المحافظ أن يقوم بنسخ كل تقييد جديد بالرسم العقاري على نظيره المقدم له ويشهد بمطابقته له،و ذلك تطبيقا لمقتضيات الفصل 60 ظ.ت.ع.
    2- شهادات التقييد الخاصة: إذا كان نظير الرسم العقاري لا يسلم إلا للمالك فان المشرع منح لغيره ممن يعنيهم أمر العقار الحصول على شهادات عقارية خاصة تثبت حقوقهم،و هكذا ففي حالة الشياع فان الشريك الغير المفوض له إدارة العقار الشائع يمكنه الحصول على شهادة عقارية خاصة بالتقييد تثبت حقه.
    كما أن لكل شخص يملك حقا عينيا على عقار محفظ أن يطلب شهادة عقارية تثبت الحق الذي يتمتع به.
    علاوة على هاته الشهادات العقارية الخاصة فانه يحق لكل من يعنيه أمر الاطلاع على وضعية العقار أن يطلب بيانا عاما أو خاصا بما هو مسجل بالرسم العقاري ويكون المحافظ ملزما بتسليم هذا البيان لمن يطلبه،تطبيقا لمقتضيات الفصل 61 ظ.ت.ع.
    المطلب الثالث:حالة ضياع أو تلف نظير الرسم العقاري أو شهادة التقييد الخاصة
    في حالة ضياع أو تلف نظير الرسم العقاري أو شهادة التقييد الخاصة ،فانه يمكن للمالك أن يتقدم بتصريح إلى المحافظ قصد حصوله على نظير جديد للرسم العقاري أو نسخة عن شهادة التقييد الخاصة.
    يتضمن هذا التصريح هويته وظروف الضياع أو السرقة أو التلف ويدلي بالوثائق المثبتة لذلك( شهادة تثبت قيامه بالتصريح بالضياع لدى السلطات الأمنية المختصة “”déclaration وما يثبت قيامه بنشر إعلان بالضياع بإحدى الجرائد الوطنية)،و إذا ما تأكد المحافظ من صدق التصريح، من خلال توفر الوثائق السابق ذكرها،يمكنه أن يسلم نظيرا جديدا للرسم العقاري أو نسخة من شهادة التقييد الخاصة،وذلك بعد انصرام 15 يوما من تاريخ نشر إعلان بذلك في الجريدة الرسمية.( )
    يشير المحافظ في الرسم العقاري إلى أنه سلم نظيرا عن الرسم العقاري او نسخة عن شهادة التقييد الخاصة مع بيان تاريخ و ظروف التسليم.
    يتوفر النظير الجديد أو نسخة شهادة التقييد الخاصة المسلمين وفق الكيفية المذكورة على نفس القيمة القانونية لأصلهما و يستعملان لنفس الغرض.( )
    و في حالة وقع تعرض على تسليم نظير جديد للرسم العقاري أو نسخة شهادة التقييد الخاصة،أو رأى المحافظ انه لا داعي لتلبية الطلب فيمكن للطالب أن يرفع الأمر إلى المحكمة الابتدائية التي تبث وفق الإجراءات المقررة في قانون المسطرة المدنية.( )
    المبحث الثاني : آثار تاسيس الرسم العقاري
    يترتب عن تأسيس الرسم العقاري مجموعة من الآثار المهمة، حيث يطهر العقار من جميع الرسوم والحقوق السالفة للتحفيظ بالإضافة إلى عدم سريان التقادم على العقارات المحفظة، وعدم مكنة إقامة دعاوى تتعلق بالعقار باستثناء دعوى شخصية للمطالبة بالتعويض وفي حالة التدليس فقط.
    المطلب الأول :قاعدة التطهير
    نص المشرع في الفصلين 1 و62 من ظهير التحفيظ العقاري على مبدأ مهم يتمثل في قاعدة التطهير،حيث اقر من خلالهما نهائية الرسم العقاري و عدم الاعتراف بالحقوق غير المضمنة به.
    لكن هذه القاعدة وان كانت تبدو- نظريا- ضرورة لا بد منه لتامين حقوق الاشخاص العقارية من الترامي والاحتلال،فإن القضاء و الفقه لم تكن له نظرة موحدة حول مجال اعمالها.
    الفرع الأول: قاعدة التطهير المضمنة بالفصلين 1 و 62
    بالرجوع إلى مقتضيات ظهير التحفيظ العقاري نجد المشرع المغربي ينص في الفصل الأول منه على ما يلي:
    “تحفيظ العقار بعد إجراء مسطرة للتطهير يترتب عنها تأسيس رسم عقاري وبطلان ما عداه من الرسوم وتطهير الملك من جميع الحقوق السالفة غير المضمنة به “.
    ونص الفصل 62 من نفس الظهير على أنه:
    ” أن الرسم العقاري نهائي ولا يقبل الطعن ,ويعتبر نقطة الانطلاق الوحيدة للحقوق العينية و التحملات العقارية المترتبة على العقار وقت تحفيظه دون ما عداها من الحقوق غير المقيدة”.
    نستنتج من خلال مقتضيات الفصلين المشار إليهما أنه يترتب على قرار التحفيظ تطهير العقار من جميع الحقوق السابقة على عملية التحفيظ ,واكتساب الرسم العقاري المنجز من قبل المحافظ على الملكية العقارية وبقرار منه الصفة النهائية وعدم قابليته للطعن كيفما كان نوعه.
    ويرى جانب من الفقه المهتم بالموضوع بأن لقاعدة التطهير هاته وجهين أحدهما إيجابي والآخر سلبي:
    فالوجه الإيجابي للقاعدة يتمثل في كون الرسم العقاري المنجز من قبل المحافظ على الملكية العقارية إثر إتخاده قرار التحفيظ يعتبر ذا صفة نهائية لا تقبل أي طعن كيفما كان نوعه,ونقطة الانطلاق الوحيدة للحقوق العينية والتكاليف العقارية المقررة على العقار وقت تحفيظه.
    أما الوجه السلبي للقاعدة فيكمن في أن تحفيظ العقار يطهره من جميع الحقوق السابقة عنه وغير المدلى بها أثناء جريان مسطرة التحفيظ، فمثل هده الحقوق تتلاشى بصفة نهائية وتصبح معدومة ولا يمكن الإعتداد بها بأي وجه من الوجوه.
    الفقرة الاولى:تكريس قاعدة التطهير من خلال اجتهاد محكمة النقض
    يترتب عن التحفيظ إقامة رسم الملكية ،وتطهير العقار من جميع الحقوق السابقة عنه هذا ما اقرته محكمة النقض في مجموعة من القرارات.
    جاء في قرار لمحكمة النقض(المجلس الأعلى سابقا) ما يلي:
    “لكن ردا على السببين معا لتداخلهما،فإنه بمقتضى الفصلين 2 و 62 من ظهير 12 غشت 1913 بشان التحفيظ العقاري، يترتب عن التحفيظ إقامة رسم الملكية وتطهير الملك من جميع الحقوق السالفة غير المضمنة بالكناش العقاري وهو يكشف نقطة الانطلاق الوحيدة للحقوق العينية الكائنة على العقار وقت تحفيظه دون ما عداها من الحقوق غير المسجلة، ولذلك فإن القضاء حين علل قراره بأنه لا يمكن الاحتجاج بالشراء الذي أبرم قبل التحفيظ ولم يقع الإدلاء به أثناء مسطرة التحفيظ ،لأن التحفيظ يطهر العقار من كل تكليف سابق.يكون بدلك معللا تعليلا كافيا ومرتكزا على أساس فانوني والسببان بالتالي غير جديرين بالاعتبار”.( )
    كما ترد كل دعوى عقارية للمطالبة بالحق العيني السابق قيامه عن تأسيس الرسم العقاري ولا يصوغ للمتضرر سوى المطالبة بالتعويض في حالة ثبوت التدليس.
    وبالنسبة للحقوق الناشئة على العقار بعد تأسيس الرسم العقاري فتنقل ليتم تقييدها في الرسم العقاري لا بالعقد ،مما يؤدي إلى استقرار أكثر للمعاملات العقارية.
    وينتج عن التحفيظ تأسيس رسم عقاري في اسم ممن يتمسك بتلك القاعدة ،إذ لا تنصرف قاعدة التطهير إلا إلى الحقوق العينية التي لم يقع الاحتجاج بها في مرحلة التحفيظ دون الحقوق التي نشأت بعد تأسيس الرسم العقاري.
    حيث جاء في قرار لمحكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) ما يلي:
    ” لكن فضلا عن كون المحكمة غير ملزمة بتتبع الخصوم في مناحي أقوالهم ولا تجيب إلا على ما له تأثير على قضائها فإن المقصود من قاعدة التطهير المنصوص عليها في ظهير 12/08/1913 هي تحفيظ وإنشاء رسم عقاري في اسم من يحتج بها حيث يطهر العقار المحفظ من كل الحقوق السابقة على التحفيظ التي لم يقع الإشارة إليها في الرسم العقاري “.
    وأما بخصوص الرسوم المستخرجة من الرسم العقاري أو التسجيلات النهائية على هذا الرسم ،فإنها لا تتمتع بنفس الحصانة المنصوص عليها في الفصلين 1 و 62 من ظهير التحفيظ العقاري ،وإنما تقبل التشطيب عليها طبقا للفصلين 69 و 91 من الظهير المذكور كما هو الشأن في سائر التقييدات اللاحقة التي يمكن التشطيب عليها متى توفرت موجبات ذلك.
    جاء في قرار لمحكمة النقض(المجلس الأعلى سابقا) ما يلي:
    ” أن الرسوم التي لا تقبل الطعن هي التي تترتب عن إجراءات التحفيظ العقاري أما تجزئة الرسم العقاري واستخراج فروع منه بعد تجزئته بسبب القسمة أو غيرها فتكون قابلة للطعن “.( )
    كما أن المحكمة لا تكون في حاجة للأمر بأي إجراء من إجراءات تحقيق الدعوى ما دام الرسم العقاري لا يقبل الطعن.
    جاء في قرار لمحكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) ما يلي:
    ” لا يمكن قانونا التشطيب على رسم عقاري وإعادة إجراء مسطرة التحفيظ لأن رسم الملك الناتج عن التحفيظ له صفة نهائية ولا يقبل الطعن ولا الالغاء ولو في حالة التدليس طبقا لما هو منصوص عليه في الفصل 64 من قانون التحفيظ لدلك فإن المحكمة المصدرة للقرار لم تكن بهذا التعليل في حاجة لاتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق في الدعوى للبث فيها ولم تخرق مقتضيات الفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري “.( )
    كما تبرر قاعدة التطهير بأن مدعي الحق العيني على العقار الذي طالة التحفيظ كان بإمكانه اللجوء إلى ممارسة التعرض وفق الفصل 24 من ظهير التحفيظ العقاري أو مسطرة الفصل 83 أو مسطرة الإيداع في إطار الفصل 84 من نفس الظهير.
    الفقرة الثانية: صور ونطاق إعمال قاعدة التطهير:
    أولا: صورإعمال قاعدة التطهير:
    أـ عدم مكنة المطالبة بالحقوق العينية القائمة قبل تأسيس الرسم العقاري إدا لم تقع المطالبة بها في شكل تعرض أو وقع إيداعها وفقا لمسطرة الفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري.
    ب ـ يمنع على غير المقيد في الرسم العاري إجراء التصرفات وأعمال الإدارة على العقار المحفظ.
    ج ـ إعطاء المقيد في الرسم العقاري الحق في اللجوء إما لمحكمة الموضوع أو القضاء الإستعجالي لطرد المتواجد في المحل بوصفه محتل له بدون سند قانوني.
    د ـ إفراغ المتواجد بالعقار إعمالا لقاعدة التطهير لا يمنع من إعمال قاعدة تعويض الباني ذو النية الحسنة.
    ثانيا:نطاق إعمال قاعدة التطهير
    لقد أثير في إطار العمل القضائي مدى إطلاقية قاعدة التطهير، بمعنى هل هده القاعدة تسري في مواجهة الكافة دون تمييز بين الخلف الخاص والغير؟
    ذهب جانب من القضاء في إطار هده النقطة إلى إعمال قاعدة التطهير للرسم العقاري الناجم عن قرار المحافظ دون تمييز بين الغير ومن سبق له أن تلقى الحق العيني إن لم يبادر إلى مباشرة الإجراءات التي يخولها له ظهير التحفيظ العقاري في مواجهة المستفيد من التحفيظ.
    جاء في أحد قرارات محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) ما يلي:
    “إقامة الرسم العقاري له صفة نهائية ولا يقبل الطعن ولا يحسم كل نزاع يتعلق بالعقار، ولايمكن الاحتجاج بأي حق عيني سابق على التحفيظ لم يقيد يالرسم العقاري.فالشراء الذي أبرم قبل التحفيظ ولم يقع الادلاء به أثناء مسطرة التحفيظ لا يمكن الاحتجاج به فيما بعد ما لم يقر به البائع”.( )
    كما ذهب القضاء في مواقف أخرى إلى التلطيف من قاعدة التطهير والقول بعدم الاحتجاج بها في مواجهة الخلف الخاص.
    حيث جاء في قرا لمحكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) ما يلي:
    “حيث صح ما عابه الطاعن على القرار المدكور، ذلك أن الطالب بصفته مشتريا أي خلف خاص لا يواجه كالخلف العام بمقتضيات الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري”.
    وإذا كانت قاعدة التطهير تلحق الحقوق العينية القابلة للتقييد في الرسم العقاري والدعوى العقارية، فلا يحتج بها في مواجهة الحقوق الشخصية أو العقود التي لا تنشأ إلا الالتزام بالقيام بعمل.
    و قد اعتبرت محكمة النقض أن الوعد بالبيع من الحقوق الشخصية التي لا تنشئ الحق العيني حتى يمكن للمستفيد ممارسة التعرض أو ممارسة مسطرة الإيداع، وترتيبا عليه فإن قاعدة التطهير لا يعمل بها في مواجهة الوعد بالبيع.
    الفرع الثاني: الاستثناءات الواردة على قاعدة التطهير
    يترتب على التحفيظ تطهير من كل حق عيني واكتساب رسم الملكية الصفة النهائية، لكن ترد على هذه القاعدة بعض الاستثناءات إذ توجد حالات لا تطبق فيها هذه القاعدة وذلك لاعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة، فتبقى الحقوق العينية المتضررة من التحفيظ قائمة حيث يمكن الطعن فيها من قبل الغير واعتبارها كأن لم تكن.
    ونتعرض فيما يلي لأهم هذه الحالات الاستثنائية وهي: الأملاك العامة (الفقرة الأولى) العقارات المحبسة تحبيسا عموميا (الفقرة الثانية) الحقوق المكتسبة على المياه العمومية (الفقرة الثالثة) الحقوق المنجمية (الفقرة الرابعة) أراضي الجموع (الفقرة الخامسة).
    الفقرة الاولى: الأملاك العامة
    فحسب ظهير فاتح يوليوز 1914 المنظم والمحدد للأملاك العامة الذي تم تعديله بظهير 8 نونبر 1919 فإن هذه الأملاك لا تقبل التفويت ما لم يقع إخراجها من الملك العام بكيفية قانونية، والأملاك العامة هي الأملاك المخصصة للاستعمال العمومي أو لتسيير مرفق عام وهي لذلك غير قابلة للتصرف فيها، ولا يمكن لأي شخص أن يحفظ ملكا عاما على اسمه وإن حصل التحفيظ فعلا فليس من شأنه أن يظهر العقار ولا يترتب عليه ثبوت ملكية التحفيظ بصفة نهائية.( )
    كما أن الملك العمومي لا يمكن اكتساب ملكيته بطريق التقادم طبقا للفصل الرابع من ظهير فاتح يوليوز 1914( )، بمعنى أن حيازته مهما طالت لا تجعل العقار ملكا للحائز وإن استطاع تحفيظه.( )
    الفقرة الثانية: الأملاك المحبسة( ) تحبيسا عموميا
    إن الأملاك المحبسة تحبيسا عموميا شأنها شأن الأملاك العامة لا يجوز التصرف فيها ولا تقبل التفويت، ولا يمكن اكتساب ملكيتها عن طريق التقادم.( ) فلو أن شخصا تحايل بإقامة وثيقة تملك للعقار المحبس وقام بتحفيظه باسمه ثم تبين أن هذا الملك هو محبس فإنه من الواجب على إدارة الأوقاف أن تباشر إلغاء إجراءات التحفيظ واسترجاع العقار المغصوب.( )
    وهذا ما أكدته المادة 54( ) من مدونة الأوقاف الجديدة،( ) حيث أكدت على ضرورة حماية الوقف من صرامة التطهير، خصوصا وأن الأملاك المحبسة يتعلق بها حق الله تعالى، وحق الغائب، وكما هو سائد في العرف القانوني فالغائب لا حيازة عليه، لأن الإعلام في التحفيظ يفترض علم المعني به سكوته، هذا السكوت الذي يعتبر تنازلا منه عن حقه، وهو الشيء الذي لا يفترض في ناظر الأوقاف، إذ أن سكوته لا يعتد به، بل حتى ولو أقر ذلك فإقراراه لا يعتد به لأنه إقرار على الغير والإقرار على الغير لا يعتد به في مواجهة المقر عليه، طبقا لما هو سائد في العرف القانوني، بشأن الإقرار.( )
    الفقرة الثالثة: الحقوق المكتسبة على المياه العمومية
    تعتبر المياه العمومية من الأملاك العامة حيث لا يجوز التصرف فيها ولا يمكن اكتساب حقوق عليها عن طريق التقادم طبقا لمقتضيات المادة الأولى من القانون رقم 10.95( ) الصادر بتاريخ 5 يوليوز 1995 والذي دخل حيز التنفيذ في 16 غشت 1995 الذي جاء فيها: “الماء ملك عام ولا يمكن أن يكون محل تملك خاص”.
    على أن المشرع رغم كون المياه من الأملاك العامة احتفظ للأفراد والجماعات بالحقوق المكتسبة عليها من القديم وسمح لأصحاب هذه الحقوق أن يثبتوا حقوقهم هذه في مواجهة وزارة الأشغال العمومية نتيجة مسطرة إدارية خاصة أو نتيجة مراجعة قضائية، وما لم تتبع هذه المسطرة الإدارية أو المراجعة القضائية، فلا يمكن الادعاء باكتساب أي حق على المياه العامة.( )
    ومن هنا نستنتج أن المياه شأنها في ذلك شأن الأملاك العامة لا تتأثر بقرارات التحفيظ.
    الفقرة الرابعة: الحقوق المنجمية ( )
    تخضع الحقوق المنجمية لظهير 16 أبريل 1991 وكذا ظهير 18 يونيو 1958، وتمنح هذه الحقوق لمن له امتياز استثمار المادة المنجمية وتعتبر هذه الحقوق غير منقولة وبالتالي تخضع للتحفيظ.
    والتحفيظ الذي ينتهي بمنح رسم منجمي لا تسبقه مسطرة شبيهة بمسطرة التحفيظ العقاري بل يقتصر دور المحافظ هنا على منح الرسم استنادا على الامتياز أو الرخصة دون القيام بأي إجراء.( )
    ومن هنا فالأسلوب المعتمد في منح هذا الرسم لا علاقة له بمسرة التحفيظ العقاري وعليه فإنه لا يكتسب مناعة ولا يحوز حجية التطهير، ولذا فإن مثل هذا الرسم إذا تبين منه أنه تجاوز المساحة العقارية التي يحتويها الرسم المنجمي فإن هذا التجاوز يعاد النظر فيه فتصحح مساحة الأرض موضوع الرسم المنجمي وترد إلى الحدود الصحيحة، وعلى العكس من ذلك إذا تضمن الرسم مساحة أقل من مساحة الأرض محل الامتياز فإن صاحب حق الاستثمار له الحق في أن يطالب بتصحيح الرسم لتتساوى مساحة الأرض مع مساحة الامتياز.
    الفقرة الخامسة: أراضي الجموع ( )
    ينص الفصل الرابع من ظهير 27 أبريل 1919 المتعلق بتنظيم الوصاية على الأراضي السلالية على أنه: “أراضي الجموع لا تمتلك عن طريق التقادم ولا تقبل التصرف فيها ولا الحجز عليها”.
    ومن خلال هذا النص فإذا ما تم تحفيظ عقار وتبين بعد ذلك بأن الأمر يتعلق بأرض جماعية فإن الضرورة تقتضي تغيير اسم المالك بواسطة تقييد جديد دون حاجة إلى إلغاء الرسم العقاري وذلك بناء على حكم نهائي في الموضوع.
    وخلاصة القول في العقارات المذكورة إعلان لا تخضع لقاعدة التطهير المنصوص عليها في الفصلين 2 و62 من ظهير التحفيظ العقاري الصادر بتاريخ 12 غشت 1913، حيث يمنع على أي شخص تحفيظ إحدى العقارات باسمه لأنها غير قابلة للتصرف فيها كما أنها لا تكسب عن طريق التقادم.
    المطلب الثاني: عدم سريان التقادم على الحقوق المحفظة
    يعرف الفقهاء التقادم بأنه مؤسسة تهدف إلى حماية المستفيد من وضع واقعي مستقر ضد كل مطالبة قضائية، وينقسم التقادم إلى نوعين:
    تقادم مكسب: وهو الذي يسمح لحائز الحق العيني أن يكتسب هذا الحق إذا استمرت حيازته مدة من الزمن عينها القانون.
    تقادم مسقط: هو سبب يؤدي إلى انقضاء الحقوق الشخصية والعينية إذا سكت عليها صاحبها وأهمل المطالبة بها زمنا حدده القانون، عدا حق الملكية فهو لا ينقضي بحق الاستعمال أي بالتقادم المسقط. ( )
    ويعتبر التقادم سببا من أسباب كسب الملكية في مجال العقارات، لكن لا يتعلق الأمر إلا بالعقارات غير المحفظة متى توافرت شروطها( )، باستثناء الأملاك العامة، الأملاك الخاصة للدولة، عقارات الأحباس أو الوقف، الأراضي المسترجعة، فهذه الأخيرة لا يطالها التقادم.
    وقد شرع التقادم من أجل توفير استقرار التعامل في المجتمع إشاعة الاطمئنان والثقة بين الأفراد، وليحل محل فقدان السندات فيصبح الحق بعد مرور مدة من الوقت يحددها القانون حقا مكتسبا، وتتجلى فائدته بصفة خاصة في حل إشكال إثبات حق ملكية العقارات غير المحفظة الذي يطرح بحدة أمام المالكين، وذلك لأن إثبات الملكية يقتضي إقامة الدليل على السند الذي آلت بواسطته الملكية إلى المالك، ثم إن هذا السند لا يؤدي إلى كسب الملكية إلا إذا كان قد صدر من مالك حقيقي، فيجب إثبات سند ملكية السلف، وهكذا يجب إثبات سندات السلف وسلف السلف، وظاهر أن تتبع سندات الملكية على هذا النحو هو عبء لا يطاق، إن لم يكن مستحيلا. أمام هذه الصعوبات كان لابد من اعتماد نظام التقادم لحسم الخلافات التي تقع في الإثبات. ( )
    لكن في مجال العقارات المحفظة أقر المشرع قاعدة عدم سريان التقادم على الحقوق العينية العقارية المحفظة، حيث سبقت الإشارة إلى أن الحقوق بالرسم العقاري تكتسب قوة ومناعة إزاء الكافة وتعتبر دليلا رسميا وقويا لفائدة المستفيد منها، ولا يمكن الادعاء بأي حق غير مقيد في الرسم العقاري.
    والفصل 63 من ظ. ت.ع صريح في هذا المجال حيث ينص على أن « التقادم لا يكسب أي حق عيني على العقار المحفظ في مواجهة المالك المقيد،ولا يسقط أي حق من الحقوق العينية المقيدة بالرسم العقاري ».
    وبمعنى آخر لا يمكن للتقادم أن ينال من الحقوق المسجلة تحت أي اعتبار لفائدة الحائز مهما طالت حيازة هذا الأخير لفائدة العقار المحفظ . ( )
    “فالعقار المحفظ في اسم مالك معين، والذي قد يقع الاستيلاء عليه من طرف الغير، يبقى دائما ملكا خالصا لمن هو مقيد لصالحه في الرسم العقاري بإدارة المحافظة، إذ أن هذا الملك لا يمكن أن يتأثر بذلك الاستيلاء ولن يكتسب عليه المعتدي الذي يعتبر محتلا له بدون سند أي حق حتى ولو تقادم ذلك الاستيلاء وطال أمده، وحتى ولو تصرف فيه المعتدي بأي تصرف كان فتصرفه باطل واستيلاؤه لاغ؛ ولا يعتد به قانونا” .( )
    وعليه فلو أن شخصا أهمل حيازة عقاره لعدة سنين، ووقع أن حاز غيره ذلك العقار، واستولى عليه أو تصرف فيه، أو ادعى تملكه لسبب من الأسباب، وحتى ولو كان المحتل خلفا خاصا اشترى العقار من مالكه، فإن هذا الأخير له في أي وقت اللجوء للقضاء( ) للمطالبة بحقه على العقار وطرد المحتل له بدون سند دون أن يواجه بالتقادم.
    المطلب الثالث ׃ مصير الحقوق الغير مطالب بها اثناء مسطرة التحفيظ
    إن قاعدة التطهير المنصوص عليها ضمن مقتضيات الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري لا تفيد مطلقا أن من حفظ باسمه واكتسب نتيجة لذلك حقوقا عينية في ملكية الغير٬ تبرأ ذمته بكيفية نهائية من الحقوق التي اكتسبها في مواجهة أصحابها٬ وإنما تبقى لهؤلاء حقوق شخصية – أي تعويضات -يتحملها المالك أو المحافظ على الأملاك العقارية إن ثبتت مسؤوليته ٬ تطبيقا لما نص عليه المشرع وبكيفية صريحة من خلال مقتضيات الفصل 64 من ظهير التحفيظ العقاري والذي جاء فيه ׃
    ” لا يمكن إقامة أي دعوى في العقار بسبب حق وقع الإضرار به من جراء التحفيظ .
    يمكن للمتضررين في حالة التدليس فقط أن يقيموا على مرتكب التدليس دعوى شخصية بأداء تعويضات .
    في حالة إعسار المدلس تؤدى التعويضات من صندوق التأمينات المحدث بمقتضى الفصل 100 من هذا القانون ∙ “( )
    وهكذا يثبت للمتضرر من جراء التحفيظ وفي حالة التدليس أن يقيم دعوى شخصية للمطالبة بتعويض الضرر ضد من قام بالتحفيظ أو ضد المحافظ على الأملاك العقارية .
    وهكذا تتجلى مختلف صور الدعاوى التي يكون في إمكان المتضرر من التحفيظ ممارستها بحسب الأحوال وذلك كما يلي ׃
    دعوى التعويض ضد من قام بالتحفيظ
    دعوى شخصية ضد المحافظ على الأملاك العقارية
    الفقرة الأولى: دعوى التعويض ضد من قام بالتحفيظ
    إن الشخص الذي يقوم بتحفيظ عقار مملوك للغير أو من المفروض أن يؤول إلى هذا الغير باسمه عن طريق استعمال وسائل التدليس أو الغش,يمكن أن يسال في إطار المبادئ العامة للمسؤولية التقصيرية.
    وتباشر هذه الدعوى من كل من يهمه الأمر٬ويقصد به أساسا كل من تضرر من مسطرة بسبب إنشاء الرسم العقاري . وعلى وجه التحديد كل صاحب حق عيني عقاري قابل للتسجيل٬سواء تعلق الأمر بالحقوق العينية الأصلية آو التبعية.
    وهناك شرطين أساسيين يتوقف عليهما سماع دعوى التعويض :
    تحقق ملكية الحق المدعى فيه بالتعويض :
    يتعين على مدع التعويض إثبات استحقاقه للحق الذي وقع تحفيظه باسم الغير.وذلك بالاحتجاج برسوم او سندات أو وثائق لإقرار أحقيته للمطالبة بالتعويض.
    جاء في احد قرارات محكمة النقض ما يلى( ) :
    “لكن ردا على السبب أعلاه فان الطاعنين أسسوا دعواهم على مقتضيات الفصل 64 من ظهير التحفيظ العقاري والذي بموجبه يمكن لكل من وقع الإضرار بحقه من جراء تحفيظ وفي حالة التدليس فقط أن يقيم على مرتكب التدليس دعوى شخصية بأداء التعويضات,فانه يتعين على طالب التعويض أن يثبت حقه العيني في العقار الذي جرى تحفيظه بحجة مقبولة.وان ما أدلى به الطاعنون من رسم الاراثة والمتروك إنما شهد شهوده فقط بمعرفتهم للمرحوم عبد السلام بن احمد العاقل.وبأنه توفي هذه مدة من 50 سنة سلفت عن تاريخه وشهدوا بمعرفتهم لورثته.وبأنه خلف لهم ما يورث عنه شرعا القطعتين المذكورتين فيه.ولذلك فان القرار المطعون فيه حين أورد في تعليله بان ما أدلى به المستأنفون من رسم شراء لإثبات تملكهم هو حجة ناقصة عن درجة الاعتبار لافتقاره لسند الملك وان عقود الاشرية العارية من السند المذكور لا ينزع بها من يد حائز,ولا يمكن اعتمادها كأساس للمطالبة بالتعويض.”فانه نتيجة لما ذكر أعلاه يكون القرار المطعون فيه معللا ومرتكزا على أساس قانوني٬والسبب بالتالي غير جدير بالاعتبار”.
    تحقق واقعة التدليس
    يشترط لسماع دعوى التعويض ضرورة تحقق واقعة التدليس،التي مكنت طالب التحفيظ من تحفيظ العقار أن يكون صاحب الحق فيه.
    ويقع على مدعي التدليس إثباته بجميع وسائل الإثبات لان التدليس واقعة مادية تخضع لقاعدة حرية الإثبات وتستأثر محكمة الموضوع بتقديرها،ولا رقابة لمحكمة النقض عليها إلا فيما يتعلق بالتعليل.
    جاء في قرار لمحكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) ما يلي( ):
    “لكن ردا على السبب أعلاه فان دعوى النازلة إنما تتعلق بطلب التعويض المترتب عن آثار التحفيظ والتي تطبق بشأنها وبالأساس القواعد المنصوص عليها قي قانون التحفيظ العقاري الذي ينص الفصل 64 منه على انه ” لا يمكن إقامة أية دعوى في العقار بسبب حق وقع الإضرار به من جراء تحفيظ.ويمكن لمن يهمهم الأمر وفي حالة التدليس فقط أن يقيموا على مرتكب التدليس دعوى شخصية بأداء تعويضات وان على مدعي التدليس إثباته٬ولذلك ولما للمحكمة من سلطة في تقييم الأدلة واستخلاص قضائها منها فإنها حين عللت قضائها بان الفصل64̀́̀ أعطى للمتضرر من التحفيظ الحق في مطالبة المدلس بالتعويض وان عبء إثبات التدليس يقع على المدعي وان المدعي في النازلة لم يبين التدليس الممارس من طرف المدعى عليه خلال عملية التحفيظ التي انتهت بإقامة الرسم العقاري وان إهمال هذا الأخير لممارسة التعرض على عملية التحفيظ يجعله مفرطا”فانه نتيجة لما ذكر كله يكون القرار معللا بما فيه الكفاية وتبقى علله الأخرى المنتقدة عللا زائدة يستقيم القضاء بدونها والسبب التالي غير جدير بالاعتبار” .
    وتتقادم دعوى التعويض المقررة في الفصل 64 من ظهير التحفيظ العقاري بمضي خمس سنوات من تاريخ علم المتضرر به ومعرفة المسؤول عنه٬وهذا ما سار إليه اغلب الفقه وكرسه القضاء .
    حيث جاء في قرار لمحكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) ما يلي ( ):
    ”أن دعوى التعويض عن الضرر الناجم عن التحفيظ في حالة التدليس المنصوص عليها في الفصل 64 من ظهير التحفيظ العقاري تتقادم بمضي خمس سنوات تبتدئ من الوقت الذي بلغ فيه إلى علم الفريق المتضرر ومن المسؤول عنه ٬والمحكمة لها كامل السلطة في تحديد هذا الوقت حسب وقائع النازلة٬ولذلك فان القرار المطعون فيه حين علل بان الإراثة عدد 400 تثبت صفة المستأنفين في الدعوى ولن تنتفي عنهم هذه الصفة بسبب عدم تسجيل الاراثة بالصكوك العقارية وان القرار ألاستئنافي القاضي بإبطال عقود البيع صدر بتاريخ 24-11-1999 وبادر المدعون بتقييد دعواهم الحالية بتاريخ 03-01-2001 مما يبقى معه الدفع بالتقادم غير مرتكز على أساس سليم٬ وان القرار المعتمد في المطالبة بالتعويض يكتسي صبغة نهائية ويتوفر على حجية الشئ المقضي به٬وان الطعن فيه بالنقض لن يمنع المدعين من المطالبة بالتعويض عما لح٬قهم من أضرار وفق ما هو مسطر بمقال الدعوى,فانه نتيجة لما ذكر كله,يكون القرار المطعون فيه معللا ومرتكزا على أساس قانوني٬والسببان معا بالتالي غير جديرين بالاعتبار”.
    الفقرة الثانية ׃ دعوى شخصية ضد المحافظ على الأملاك العقارية
    من الناحية القانونية يمكن أن تتحقق مسؤولية المحافظ على الأملاك العقارية بمقتضى نصين احدهما عام مضمن بقانون الالتزامات والعقود والثاني خاص مضمن بظهير التحفيظ العقاري.
    النص العام :
    ينص الفصل 80 من قانون الالتزامات والعقود على مايلي:
    ” مستخدموا الدولة والبلديات مسؤولون شخصيا عن الأضرار الناتجة عن تدليسهم أو عن الأخطاء الجسيمة الواقعة منهم في أداء وظائفهم٬
    ولا تجوز مطالبة الدولة والبلديات بسبب هذه الأضرار إلا عند إعسار الموظفين المسؤولين.
    ونقول أن هذا النص عبارة عن مقتضى عام لأنه يطبق على المحافظ وعلى غيره من باقي موظفي المحافظة العقارية عندما يكون تدليسهم ٬أو خطاهم الجسيم ساعد المعني بالأمر على تحفيظ حق عيني يعود أصلا للغير باسمه أو الإضرار بحق من حقوقه.
    وحسب النص القانوني فان دعوى التعويض توجه مباشرة ضد الموظف العمومي الذي يسال شخصيا في ذمته المالية.غير انه متى ثبت إعسار هذا الموظف٬أمكن للمتضرر الرجوع على الدولة من اجل أداء التعويضات المحكوم بها قضائيا.
    وجدير بالذكر أن رفع الدعوى ضد الدولة لمطالبتها بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن تدليس المحافظ أو خطئه تأخذ طابع الدعوى الاحتياطية٬بمعنى أن ممارستها لا تكون إلا بعد متابعة المحافظ المسؤول بواسطة دعوى أصلية وثبت إعساره.
    وتجدر الإشارة إلى أن التعويض الذي يحكم به في مثل هذا الوضع يمكن استيفاؤه في الحالة التي يكون فيها مرتكب التدليس معسرا من صندوق التأمينات .
    ويغذى هذا الصندوق باقتطاع نسبة 2 % من مجموع الرسوم المتحصلة للمحافظة العقارية،و إذا اضطر الصندوق لدفع تعويضات فان له خلال عشر سنوات يعود باسترداد ما دفع على مرتكب التدليس إذا والت حالة الإعسار عنه.
    النص الخاص :
    بالإضافة إلى الفصل 80 من قانون الالتزامات والعقود٬ينص الفصل 97 من ظهير التحفيظ العقاري على انه :
    المحافظ مسؤول شخصيا عن الضرر الناتج :
    1-عن إغفال التضمين بسجلاته لكل تسجيل أو تقييد أو تشطيب طلب بصفة قانونية.
    2- إغفال التضمين بالشهادات أو النسخ من الكناش العقاري المسلمة والموقعة من طرفه لكل تسجيل أو تقييد احتياطي أو تشطيب ضمن بالكناش العقاري.
    3- عن إفساد و بطلان ما ضمن بالكناش العقاري من تسجيل أو تقييد احتياطي أو تشطيب ما عدا الحالة الاستثنائية المذكورة في الفصل 73.( )
    من خلال هذا النص يتضح لقيام مسؤولية المحافظ يتطلب وجود خطا ويجب أن يكون جسيما وان يكون الخطأ هو الذي سبب الضرر مباشرة ٬بالإضافة إلى عنصر التدليس.
    وللمحكمة صلاحية تقدير جسامة الخطأ،ويبقى التعويض هو جزاء المسؤولية حيث يتعين جبر الضرر.والتعويض يكون نقدا ويتم تقديره عادة على أساس جسامة الضرر وليس على أساس جسامة الخطأ.
    وفي الواقع العملي نادرا ما تثار مسؤولية المحافظ المبنية على التدليس فمن الصعب إثبات تدليس المحافظ٬ فكثيرا ما قضى القضاء بانعدام مسؤولية المحافظ الشخصية واقتصر على تكييفها بأنها مسؤولية الدولة بدعوى وجود خطا مصلحي لا خطا شخصي .
    خاتمة
    تبين لنا من خلال مختلف مراحل هذا البحث المشرع قد أعطى للتقييدات المضمنة بالسجل العقاري نتيجة تحفيظ العقار قوة ثبوتية مطلقة إزاء الكافة، ودون تمييز بين الخلف الخاص الغير. فالتحفيظ يؤدي إلى تثبيت العقار ماديا و قانونيا بصورة قاطعة و نهائية و إلغاء جميع الرسوم و الحقوق التي لم يجري ذكرها في رسم الملكية، و الاعتراف فقط بالحقوق المضمنة بالسجل العقاري و لو كانت غير مشروعة، و صيانة هده الحقوق من خطر اكتسابها بمرور الزمن.
    وبالمقابل وحماية لحقوق المالكين نجد المشرع، قد فسح المجال لكل من تضرر ت حقوقه نتيجة التحفيظ للمطالبة بالتعويض عن هذه الأضرار عن طريق دعوى شخصية لا عينية. كما أن المشرع قد أ خرج بعض العقارات من مبدأ القوة الثبوتية للتحفيظ وذلك لاعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة و النظام العام الاقتصادي
    مجهول

  2. omrana driss notaire eabat
    7 أكتوبر,2016 at 04:31

    BONNE CONTINUATION

  3. رجل قانون
    23 أكتوبر,2016 at 16:00

    بفضل تشجيعاتكم يستمر الموقع.

  4. yasmine
    23 ديسمبر,2016 at 01:19

    شكراجزيلا على المجهودات المبدولة من طرفكم

‎اضف رد