الناقل – مسؤوليته على ضياع النقود والأشياء الثمينة – وجوب التصريح بها

القرار عدد 73

الصادر بتاريخ 23-01-2008

في الملف رقم 970-3-2-2005

 

القاعدة

إذا كان المشرع في المادة 458 من مدونة التجارة حمل الناقل مسؤولية ضياع الأشياء وعوارها منذ تسليمه إياها إلى حين تسليمها للمرسل إليه فإنه أعفاه منها إذا تعلق الأمر بأشياء ثمينة أو فنية كالنقود أو سندات الدين أو غيرها من القيم والأوراق أو الوثائق والتي لم تقع معاينتها عند تسليمها إليه بحيث لا يكون ملزما في حالة ضياع هذه الأشياء أو تلفها إلا عن القيمة المصرح بها له والمقبولة من طرفه

وقائع القرار

حيث يستفاد من مستندات الملف ومن القرار المطعون فيه ادعاء الطاعن فوزي أنه بتاريخ 24-09-1999 استقل إحدى طائرات الخطوط الملكية المغربية متوجها من مطار طنجة إلى مطار محمد الخامس بالدارالبيضاء، وأنه قام بإيداع حقيبة ملابسه ضمن حقائب باقي ركاب الطائرة، إلا أنه منذ وصول الطائرة إلى مطار محمد الخامس لم يعثر على حقيبته، وأوضح له مسؤولو الشركة بانها وجهت خطأ إلى مطار باريس وسلموه محضرا بذلك، وأن الحقيبة كانت تحتوي على ملابسه الشخصية وبذلة المحاماة وبطاقتين بنكيتين للشبابيك الأوتوماتكية وبطاقات أخرى، وأنه بعد مرور ثلاثة أشهر لم يتلق أي اتصال من المدعى عليها أو أية معلوملات عن حقيبته بل الأكثر من ذلك اكتشف أن بطاقة الشبابيك الأوتوماتيكية قد استعملت ست مرات وتم سحب مبلغ إجمالي قدره 12.500 درهم فباشر على الفور توجيه رسالة إلى المدعى عليها توصلت بها في 22-12-1999 يخبرها فيها بواقعة سحب المبالغ من حسابه محملها المسؤولية عن ذلك، وأنه بعد وقت قصير من تاريخ هذه الرسالة تم إخباره من طرفها بأنه تم العثور على الحقيبة إلا أنها امتنعت عن تعويض مبلغ 12.500 درهم، لذلك التمس الحكم بتحميل المدعى عليها كامل المسؤولية وبأدائها له المبلغ المذكور مع تعويض عن الأضرار اللاحقة به قدره 3000 درهم.

وبعد جواب المدعى عليها قضت المحكمة الابتدائية برفض الطلب لسقوط الحق بالتقادم بحكم استأنفه الطاعن فقضت محكمة الاستئناف بتأييده بقرارها المطلوب نقضه.

حيث يعيب الطاعن على القرار في وسيلتيه الأولى والثانية مجتمعتين بخرق مقتضيات المادة 458 و 464 من مدونة التجارة والخطأ في التأويل وانعدام التعليل وعدم الارتكاز على أساس قانوني من حيث أنه حسب المادة 458 من مدونة التجارة يسأل الناقل عن ضياع الأشياء وعوارها من تسلمه إياها إلى حين تسليمها للمرسل إليه ولا أثر لكل شرط يرمي إلى إعفائه من هذه المسؤولية، غير أن المحكمة رغم إقرار المطلوبة في النقض بأن حقيبة الطاعن قد ضاعت وهي في عهدتها وتحت حراستها ولم ترجعها له إلا بعد مرور أزيد من ثلاثة أشهر وبعدما وقع استعمال بطاقته الخاصة بالشبابيك الأوتوماتيكية وسحب مبالغ وصلت قيمتها إلى 12.500 درهم أعفتها من المسؤولية عن غير صواب واكتفت في تعليلها بأنه ” لا يوجد ضمن وثائق الملف ما يفيد أن الطاعن عند تسليمه لحقيبته قد صرح للمكلف بتسلم االبضائع بأنه يوجد من بين أمتعته بطاقته البنكية الشيء الذي يعفي الناقل الجوي من أية مسؤولية  عن النقود التي تم سحبها من حسابه” والحال أن البطاقة المذكورة والتي سرقت من حقيبته لا تدخل ضمن الأشياء المذكورة في الفصل 464 أعلاه وبالتالي فالطاعن غير ملزم بالتصريح بها للناقل الجوي، وعليه لا محل لإعفائه من مسؤولية ضياعها خاصة والطاعن عزز ادعاءه بشكاية وجهها ضد المطلوبة في النقض من أجل السرقة وتمكنت الضابطة بناء على ذلك وبناء على شكايات لضحايا آخرين من إلقاء القبض على عصابة تتشكل بصفة خاصة من العاملين لدى المطلوبة في النقض بالإضافة إلى إقرار هذه الأخيرة بضياع الحقيبة وسرقة البطاقة واستعمالها، والمحكمة بعدم اعتبارها لكل هذه الحقائق والإثباتات تكون قد أخطأت في تطبيق القانون وجردت قرارها من أي أساس وقصرت في تعليله مما يعرضه للنقض.

لكن؛ إذا كان المشرع في المادة 458 من مدونة التجارة حمل الناقل مسؤولية ضياع الأشياء وعوارها منذ تسليمه إياها إلى حين تسليمها للمرسل إليه فإنه أعفاه منها إذا تعلق الأمر بأشياء ثمينة أو فنية كالنقود أو سندات الدين أو غيرها من القيم والأوراق أو الوثائق والتي لم تقع معاينتها عند تسليمها إليه بحيث لا يكون ملزما في حالة ضياع هذه الأشياء أو تلفها إلا عن القيمة المصرح بها له والمقبولة من طرفه ( الفصل 464 من مدونة التجارة الفقرة الثانية) وفي النازلة فإن المحكمة لما لاحظت بأن الأمر يتعلق بتعويض عن ضياع بطاقة بنكية خاصة بالشباك الأوتوماتيكي واستعمالها بسحب مبالغ مالية من حساب الطاعن، وهذه البطاقة من المسائل الثمينة التي تندرج ضمن ما هو منصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة المذكورة، وبأنه لا يوجد من بين وثائق الملف ما يفيد أنه فعلا صرح بوجود هذه البطاقة ضمن امتعته فقضت وعن صواب بعدم تحميل المطلوبة في النقض مسؤولية سحب المبالغ من حسابه ، فهي بذلك طبقت القانون بشكل سليم وعللت قرارها بما يكفي وركزته على أساس وكان ما بالوسيلتين غير جدير بالاعتبار.

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى برفض الطلب

عبد الرحمان مزور رئيسا                              مليكة بنديان مقررة                           امحمد بلقسيوية محامي عام

التعليق ( 1 )
  1. الطيب
    2 أكتوبر,2016 at 15:51

    في رأيي المتواضع، كان حريا بالطالب في النقض أن يتابع الشركة عن الأمانة المسلمة لها والتي ثبت خيانتها من طرف العاملين لدى الشركة وليس على أساس مسؤولية الناقل طالما أنه لم يتم للتصريح بمضمون الحقيبة.

‎اضف رد