استرجاع العقارات الفلاحية من الأجانب – انتقال الملكية بمجرد صدور ظهير الاسترجاع

القرار عدد : 418-8

الصادر بتاريخ 07-07-2015

في الملف رقم 567-1-8-2015

القاعدة:

قبول التعرض من عدمه هو من صلاحيات المحافظ على الأملاك العقارية ولا رقابة عليه في ذلك من محكمة التحفيظ، التي يقتصر نظرها على البت في وجود الحق المدعى به من قبل المتعرضين وطبيعته ومشتملاته ونطاقه.

العقارات التي كانت على ملك الأجنبي تنتقل ملكيتها إلى الدولة بحكم القانون مباشرة بعد صدور ظهير 02/03/1973 الذي يعتبر هو سند تملكها، وأن تراخي الدولة في القيام بإجراءات نقل الملكية لا يسقط ملكيتها للعقار ما دام أن الثابت أنه كان على ملك الأجنبي وقت صدور ظهير الاسترجاع.

وبعد المداولة طبقا للقانون .

حيث يستفاد من مستندات الملف، أنه بمقتضى مطلب تحفيظ قيد بالمحافظة العقارية بطنجة بتاريخ 08/01/1992 تحت عدد 16345/06 طلبت ريكة الصياغ  تحفيظ الملك المسمى ”ريكة الضياغ 2” الواقع  بإقليم طنجة دائرة الفحص جماعة بحراويين مدشر المنا بالمحل المدعو ”فدان البارد” والمحددة مساحته في 73 آرا و71 سنتيارا بصفتها مالكة له بالوصية المحررة بتاريخ 02/02/1978 من الموصي لها الإيطالي لورنزو زوكولا كارليني، والذي كان يتملك العقار بالشراء عدد 668 صحيفة 391 المؤرخ في ربيع الأول 1369 والمحرر بتاريخ 24/04/1950 من البائعين له ورثة محمد الرهروه المرابط والذين آل إليهم بالإرث من مورثهم، والذي كان يتملكه بالملكية عدد 21 المؤرخة في 20 أكتوبر 1949 . وبتاريخ 15/11/1994 (كناش9 عدد 322) سجل المحافظ على الأملاك العقارية على المطلب المذكور التعرض الكلي الصادر عن الدولة الملك الخاص، مطالبة بكافة العقار لتملكها له عن طريق الاسترجاع في إطار ظهير 02/03/1973 من مالكه الأجنبي لونزو زوكولا كارليني.

وبعد إحالة ملف المطلب على المحكمة الابتدائية بطنجة أصدرت حكمها بتاريخ 11/03/1998 في الملف رقم 5/95/16 بصحة التعرض، فاستأنفته طالبة التحفيظ وأيدته محكمة الاستئناف المذكورة، بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض أعلاه من المستأنفة بوسيلتين:

فيما يخص الوسيلة الأولى:

حيث تعيب الطاعنة القرار فيها بخرق قاعدة مسطرية أضر بها، ذلك أنها تقدمت بمطلب التحفيظ بتاريخ 08/01/1992 بينما المطلوبة في النقض لم تتقدم بتعرضها إلا بتاريخ 15/11/1994 فكان بذلك تعرضها غير مقبول لوقوعه خارج الأجل القانوني، وأن المحكمة الابتدائية لم تنتبه لذلك رغم أن أجل التعرض من النظام العام، كما أن المحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه لم تراقب أجل تقديم التعرض.

لكن؛ ردا على الوسيلة فإن قبول التعرض من عدمه هو من صلاحيات المحافظ على الأملاك العقارية ولا رقابة عليه في ذلك من محكمة التحفيظ، التي يقتصر نظرها على البت في وجود الحق المدعى به من قبل المتعرضين وطبيعته ومشتملاته ونطاقه ـ وتبقى الوسيلة على غير أساس.

وفيما يخص الوسيلة الثانية:

حيث تعيب الطاعنة القرار فيها بعدم الارتكاز على أساس قانوني، ذلك أن المتعرضة هي المدعية وهي الملزمة بإثبات انتقال ملكية العقار المطلوب تحفيظه إليها بتاريخ 07/03/1973، ذلك أن العقار ظل على ملكية لورينزو زوكولا كارينيي من تاريخ نشر الظهير بالجريدة الرسمية، وأن الدولة لم تسلك أية مسطرة من تاريخ وفاته بتاريخ 13/10/1977، وأن الطاعنة كموصى لها تملكت العقار منذ 13/10/1977 تنفيذا للوصية، واستنادا إلى خلو الملف مما يفيد أن الملك موضوع الوصية هو ملك فلاحي ويقع خارج المدار الحضري، وأنه وخلافا لما ذهب إليه القرار من كون وصية الطاعنة غير شرعية، فإن الطاعنة أدلت بالحكم عدد 208 بتاريخ 22/06/1982 الذي قضى بصحة الوصية .

لكن؛ حيث إنه بمقتضى الفصل الأول من ظهير 02/03/1973 ”تنقل إلى الدولة ابتداء من تاريخ نشر ظهيرنا الشريف هذا ملكية العقارات الفلاحية أو القابلة للفلاحة الكائنة كلا أو بعضا خارج الدوائر الحضرية والتي يملكها أشخاص ذاتيون أجانب أو أشخاص معنويون”، وأن الطاعنة لا تنازع في كون العقار محل المطلب كان على ملك الأجنبي الإيطالي لورنزو زوكولا كارليني وقت انتقاله إليها بالوصية، كما أن الثابت من وثائق المطلب أن العقار لا يتواجد داخل المدار الحضري، وأن ملكية العقار انتقلت إلى الدولة بحكم القانون مباشرة بعد صدور ظهير 02/03/1973 الذي يعتبر هو سند تملكها، وأن تراخي الدولة وعلى فرض ثبوته في القيام بإجراءات نقل الملكية ، فإن ذلك لا يسقط ملكيتها للعقار ما دام أن الثابت أنه كان على ملك الأجنبي وقت صدور ظهير الاسترجاع، وبالتالي لم يبق للأجنبي المذكور ما يتصدق به على الطاعنة، ولذلك فإن المحكمة المصدرة للقرار فيه ولما لها من سلطة في تقييم الأدلة فإنها حين عللت قرارها بأن ”إدارة الأملاك المخزنية قدمت تعرضها في إطار ظهير 02/03/1973، وتكون قد أدلت بحجة مستوفية للشروط والأركان، لأن ظهير 02/03/1973 صريح بكون كل ملك عقاري فلاحي أو قابل للفلاحة يملكه أجنبي يصبح ملكا للدولة بوفاة ذلك الأجنبي، وأن الوصية التي تعتمدها طالبة التحفيظ لا يمكن العمل بها لأنها غير مستوفية لشروط الوصية، ويكون بذلك الحكم الابتدائي مصادف للصواب.” فإنه نتيجة لما ذكر يكون القرار مرتكزا على أساس والوسيلة غير جديرة بالاعتبار.

                                                                         لهذه الأسباب؛

قضت محكمة النقض برفض الطلب وتحميل الطاعنة المصاريف.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: محمد أمولود رئيس الغرفة ـ رئيسا. والمستشارين: أحمد دحمان ـ مقررا. وجمال السنوسي ومصطفى زروقي والمعطي الجبوجي أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد أحمد الموساوي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة كنزة البهجة.

 

‎اضف رد