شركات المساهمة – مديونية المساهم – الحجز على أموال الشركة – لا – الحجز على الأسهم – نعم

القرار عدد 1218

الصادر بتاريخ 26-08-2009

ملف تجاري رقم 87-3-1-2009

 

القاعدة:

لا يجوز الحجز على أموال الشركة ( منقولات وعقارات ) بحجة مديونية أحد المساهمين أو الشركاء نظر لاستقلال الذمة المالية للشركة عن ذمة المساهمين فيها.

 

نص القرار

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه عدد 671-2007 الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش بتاريخ 29-05-2007 في الملف عدد 282-2-2007 أنه بتاريخ 21-05-2004 تقدمت الطالبة شركة قياسيد بمقال إلى المحكمة التجارية بأكادير تعرض فيه أنها فوجئت بإصدار أمر بإجراء حجز تحفظي على بواخرها ضمانا لأداء مبلغ 1.000.000.000 درهم استنادا إلى متابعة أحد المساهمين في الشركة بجرائم اختلاس أموال عمومية، وأن الأمر المذكور صدر رغم أن البواخر لا يساهم فيها  المدان وأفراد عائلته إلا بنسبة 25 في المائة، وأنه سواء تعلق الأمر بالمادة 425 من قانون المسطرة المدنية أو بمقتضيات ظهير 31-03-1919 فإن الحجز التحفظي لا يمكن إيقاعه على الأموال المنقولة إلا بعد ثبوت مديونية الطرف المطلوب ضده الحجز، والعارضة ( المدعية) ذات شخصية قانونية مستقلة عن الأشخاص الذاتيين المالكين للأسهم المكونة لرأسمالها وهي غير مدينة بأي مبلغ لفائدة طالبي الحجز، وأن إيقاعه على بواخرها له طبيعة تعسفية وألحق بها أضرارا جسيمة، وعلى فرض مديونية أحد المساهمين في رأس مال الشركة أو أحد أفراد عائلته فإن الحجز التحفظي لا يمكن أن ينصب إلا على حصتهم في الأسهم وفق ما هو موضح في لائحة المساهمين والسجل التجاري، ملتمسة الأمر برفع الحجز الواقع على بواخرها وبتعديل الأمر الصادر بتاريخ 15-04-2004 عن المحكمة التجارية بأكادير في الملف عدد 134-2004 وذلك بجعل الحجز التحفظي المأمور به منصبا فقط على الأسهم التي يملكها الشريك المدين في الشركة والمحددة نسبتها في أقل من 25 في المائة.

وبعد جواب المدعى عليهم بأن الأمر بالحجز صدر في حدود الأسهم التي يملكها المدين، أصدر قاضي امستعجلات أمره برفض الطلب أيدته فيه محكمة الاستئناف التجارية بمقتضى القرا المطعون فيه.

في شأن الوسيلتين الأولى والثانية

حيث تنعى الطاعنة على القرار انعدام التعليل وفساده الموازي لانعدامه وتحريف منطوق أمر قضائي، ذلك أن الأمر الابتدائي القاضي بإيقاع الحجز علل بأن ” هذا الإجراء  (الحجز) لا يمنع الشركاء و أجهزة تسير الشركة من ممارسة حقوقهم وصلاحياتهم المستمدة من القانون الأساسي للشركة والقانون المنظم لشركة المساهمة ” وهذا التعليل الفاسد الذي أيدته محكمة الاستئاف يعتبر صادرا عنها ما دامت قد تبنته وردت استئناف الطالبة بقولها ” إن مبررات الحجز لا زالت قائمة وتعززت بعد صدور قرار قضائي بإدانة السيد …. ومصادرة أمواله لفائدة الخزينة العامة، ويكون بذلك الاستئناف غير مرتكز عل أساس ويتعين رده وتأييد الأمر المستأنف ” غير أن الطالبة لم تناقش الأسباب الداعية إلى إجراء الحجز التحفظي، لأن صحة الدين أو عدمه لا يهمهما في شيء، فالدين ومبررات الحجز الناشئة عنه لا تهم الشركة لأنها ليست طرفا في العلاقة بين المدين والدائنة ولا صفة ولا مصلحة لها في مناقشته، لذلك هي طالبت فقط وفي حدود ما يسمح به القانون وخاصة الفصل 1050 من قانون الالتزامات والعقود بالتشطيب على الحجز التحفظي على بواخرها، فمنطوق الأمر بإجراء حجز تحفظي على بواخر الطالبة صريح في كونه أمر بإجراء حجز على البواخر المذكورة في المقال في حدود أسهم السيد …، وقد وقع الحجز فعلا على البواخر المذكورة بمقتضى محضر الحجز المؤرخ في 23-04-2004 كما سجل بسجلات المحافظة على الرهون البحرية الخاصة بالصيد البحري بالرباط الشيء الذي يؤكد عدم صحة ما ورد في تعليل القرار المطعون فيه وتحريفه لمنطوق الأمر القاضي بالحجز لأنه أوقع الحجز على بواخرها في دين لا علاقة لها به.

حيث تمسكت الطالبة ضمن مقالها الاسئنافي ” بأن الأمر المطعون فيه لم يميز بين الذمة المالية للشركة المساهمة ( الطالبة) وبين الذمة المالية للمساهمين، فالشركة لها شخصية اعتبارية مستقلة تماما عن شخصية المكونين لها وهي بهذه الصفة تملك البواخر المحجوزة التي تعتبر ضمن موجوداتها ولا تتقاسمها مع أي شخص آخر كما هو ثابت من عقود جنسية تلك البواخر، وأن بقاء الحجز التحفظي على بواخرها يعد من قبيل التعسف الذي يتعين رفعه والتشطيب عليه، وأنه لا حق للدولة المغربية في إيقاع الحجز التحفظي على الشركة إلا في حالة وجود دين محقق في ذمتها، أما إذا كان أحد المساهمين في الشركة هو المدين فلا يسوغ لها إيقاع الحجز التحفظي إلا على حصته في رأسمال الشركة أو على أسهمه المحررة” . غير أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه أيدت الأمر الابتدائي القاضي برفض طلب الطاعنة الرامي إلى رفع الحجز الحفظي الواقع على البواخر وتعديل الأمر القاضي بالحجز بجعله منصبا فقط على الأسهم المملوكة للسيد .. في الشركة الطاعنة معللة ما انتهت إليه بأن ” الأمر المطعون فيه رد طلب المستأنفة ( الطالبة) على أساس أن الأمر القاضي بإجراء الحجز قضى بالحجز في حدود الأسهم التي يملكها المدين، وأن العمل القضائي دأب على جواز الحجز والتنفيذ على أسهم الشريك بالشركة التي هو مساهم فيها” في حين تفيد وثائق جنسية البواخر المحجوزة أن ملكيتها تعود للطالبة شركة فياسيد وحدها ومن ثم لا يجوز الحجز عليها لاستقلال الذمة المالية للشركة عن ذمة المساهمين فيها، والمحكمة نحت خلاف ذلك واعتبرت الأمر المطعون فيه رد طلب المستأنفة على أساس أن الأمر القاضي بإجراء الحجز قضى بالحجز في حدود الأسهم والحال أن الحجز انصب على البواخر التي تعود ملكيتها للطالبة  وحدها، تكون قد عللت قرها تعليلا فاسدا ويتعين نقضه.

وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة القضية على نفس المحكمة.

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى بالنقض والإحالة.

الرئيس : الباتول الناصري                    المقررة : فاطمة بنسي                               المحامي العام : سعيد السعداوي

‎اضف رد