المرسوم الوزاري – القرارات الفردية – الحقوق المكتسبة

الغرفة الإدارية

الحكم الإداري رقم 44

الصادر في  4 نونبر 1966

 

القاعدة:

يجوز للسلطة الإدارية المختصة سحب مرسوم تنظيمي يهدف إلى منح طائفة من الموظفين زيادة في أقدميتهم وذلك ما دام لم يصدر تطبيقا له قرارات فردية من أجل إفادة كل المعنيين بالأمر من مفعول المرسوم الذي لم ينشئ بذاته حقا مكتسبا.

نص القرار

بناء على طلب الإلغاء بسبب الشطط في استعمال السلطة المرفوع بتاريخ 13 أكتوبر 1965 من طرف الطالب المذكور بواسطة نائبيه الأستاذين بيسيير وطراميني ضد المرسوم الصادر في 10 أبريل 1965 عن معالي الوزير الأول.

وبناء على مذكرة الجواب المدلى بها بتاريخ 17 ماي 1966 والرامية إلى الحكم برفض الطلب.

وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف.

وبناء على الظهير المؤسس للمجلس الأعلى المؤرخ بثاني ربيع الأول عام 1377 موافق 27 شتنبر 1957.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في 24 ينيه عام 1966.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة في 21 أكتوبر 1966.

وبعد الاستماع بهذه الجلسة إلى المستشار السيد عبد الرحمان بن عبد النبي في تقريره وإلى ملاحظات المحامي العام السيد أحمد الوزاني.

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث يستفاد من الملف ومن المرسوم المطعون فيه أن الوزير الأول أصدر بتاريخ 11 يبراير 1965 مرسوما يرمي إلى منح الموظفين المحررين بالإدارات المركزية الاستفادة فيما يخص أقدميتهم من زيادة ثلاثة سنين ابتداء من تاريخ تسميتهم في آخر درجة عينوا فيها غير أن الوزير المذكور تلافيا لما قد يترتب عن تطبيق مقتضيات هذا المرسوم من عواقب على تسيير جهاز الموظفين من جهة ورعيا لما اعتزمته الحكومة من إدخال إصلاح جوهري شامل على نظام الوظيفة العمومية يهدف إلى مراجعة الأوضاع الإدارية لسائر موظفي الدولة أصدر مرسوما آخر بتاريخ 10 أبريل 1965 يبطل بمقتضاه مفعول المرسوم الأول المؤرخ بـ 11 يبراير 1965.

وحيث يعيب الطالب على المرسوم المطلوب إلغاؤه عدم مشروعيته لخرقه الفصل الرابع من القانون الأساسي للوظيفة العمومية المؤرخ بـ 24 فبراير 1958 ولخرقه القرارين الوزيرين المؤرخ أولهما بفاتح غشت 1929 وثانيهما بـ 18 مارس 1939 وذلك لأن المرسوم المؤرخ بـ 11 فبراير 1965 كان صدر بكيفية قانونية وترتب عليه فور اتخاذه من طرف السلطة المختصة اكتساب حقوق لفائدة الطالب امتنع معها على السلطة المذكورة المساس بها بكيفية رجعية.

لكن؛ حيث يستفاد من الأوراق المدرجة في الملف أنه بعدما صدر المرسوم المؤرخ بـ 11 فبراير 1966 الهادف إلى منح طائفة من محرري الإدارات المركزية الاستفادة من زيادة ثلاثة سنين في الأقدمية لم تصدر تطبيقا له القرارات الفردية التي تتولى السلطة الإدارية إصدارها في مثل هذه الأحوال من أجل إستفادة كل المعنيين بالأمر من مفعول المرسوم المذكور الأمر الذي يترتب عنه أن مجرد صدور المرسوم الأول لم ينشأ بذاته لفائدة الطالب “حقوقا مكتسبة” ولذلك كان الوزير الأول بالنسبة لهذا المرسوم الأخير يملك حق إبطال مفعوله بصفة رجعية وهذا يجعل المرسوم اللاحق والمؤرخ بـ 10 أبريل 1965 القاضي بإلغاء المرسوم الأول غير مشوب بالإساءة في استعمال السلطة وبذلك كانت الوسيلة المستدل بها لا ترتكز على أساس.

                                                        لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى برفض الطلب المشار إليه.

وبه صدر الحكم وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه في قاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالمشور بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة رئيس الغرفة الإدارية مكسيم أزولاي والمستشارين: عبد الرحمان بن عبد النبي ومحمد بن يخلف ومحمد عمور وسالمون بن سباط وبحضور المحامي العام السيد أحمد الوزاني وبمساعدة كاتب الضبط السيد الصديق خليفة.

 

 

 

التعليق ( 1 )
  1. رجل قانون
    20 يونيو,2017 at 00:07

     من المعلوم أن مبدأ عدم رجعية المقررات الإدارية يمنع على السلطات الإدارية إصدار مقرراتها بمفعول رجعي وبالأخص يمنع عليها إصدار مقرر تسحب بمقتضاه مقررا آخر وقع اتخاذه فيما مضى ذلك أن المقرر الساحب من آثاره القانونية إعدام المقرر المسحوب لا بالنسبة للمستقبل فقط لكن حتى بالنسبة للماضي غير أن للمبدأ المذكور أعلاه بعض الاستثناءات وأهمها هوالاستثناء الذي وجد تطبيقه في حكم الغرفة الإدارية الوارد نصه أعلاه والذي يسلم بأن السلطات الإدارية تملك دون إمكان مؤاخذتها بارتكابها شططا في استعمال السلطة حق اتخاذ مقرر إداري ساحب لمقرر سابق شرط أن يكون هذا الأخير لم ينشأ حقا مكتسبا لصالح المعني بالأمر وهذا هوالشرط الوحيد المفروض توفره في المقرر المعتزم سحبه من طرف السلطة المختصة ومتى تحقق هذا الشرط لا يهم البحث عن العلة المتخذة سندا للمقرر الساحب وهل كان المقرر المسحوب سليما أو  معيبا وهل أصبح نهائيا لعدم توجيه طعن ضده في الآجال القانونية أم لا زال قابلا للطعن لعدم انصرام أجله.

    ومما تجدر الإشارة إليه أن المرسوم التنظيمي المؤرخ بحادي عشر يبراير 1965 رغم أنه هو الذي منح الأعوان المعينين قبل 31 دجنبر 1960 محررين بالإدارات المركزية زيادة ثلاث سنين في أقدميتهم إلا أن الغرفة الإدارية لم تعتبر أن ذلك المرسوم في حد ذاته أنشأ حقا مكتسبا وبالفعل فمن المسلم به أن الأعمال الإدارية التنظيمية نظرا لما تتسم به من عمومية وموضوعية لا تستطيع في حد ذاتها أن تنشئ حقا مكتسبا بل أن المقررات الفردية أو   الجماعية التي تنصب على شخص أو جماعة من الأشخاص المعينين فيها بذواتهم لا بأوصافهم فقط هي وحدها التي من شأنها أن تولد حقوقا مكتسبة غير أنه يوجد أيضا مقررات فردية غير مولدة لحقوق مكتسبة كما هو الحال مثلا بالنسبة للمقررات الوقتية والمقررات السلبية التي بموجبها ترفض الإدارة طلب رخصة أو   طلب تعيين موظف الخ.

    ولكي يمكن المحررين المشار إليهم الاحتجاج بالتمتع بحق مكتسب في الزيادة المذكورة كان من الضروري أن تتخذ الإدارة المختصة تدابير تطبيق في حق كل واحد منهم وذلك بإصدارها مقررات فردية أو   مقرر جماعي تشهد فيه بأن كلا من الأشخاص المذكورين فيه اسما يتوفر على الشروط المتطلبة في المرسوم الأمر الذي يجعلهم متمتعين بمفعوله وما دامت تلك المقررات الفردية أو   ذلك المقرر الجماعي لم يصدر والمحررون يوجدون في حالة انتظار متوفرين على مجرد صلاحية للاستفادة من مفعول المرسوم لكن بمجرد صدور مقررات التطبيق الوزيرية ينشأ لفائدتهم حق مكتسب خاضع لمبدأ حصانة القرارات الفردية أو  بعبارة أصح لمبدأ حصانة الآثار الفردية للمقررات الإدارية وليست هذه الحصانة التي يقصد من ورائها استجابة متطلبات الاستقرار في المعاملات وفي علاقات الإدارة مع الأفراد حصانة مطلقة تمنع المساس بالحق المكتسب منعا كليا وإنما المقصود بها خضوعه لحماية مقتضيات القانون المتعلقة به بحيث لا تملك الإدارة بالنسبة له سلطة تقديرية ويستحيل عليها سحبه كما أنها لا تستطيع تعديله أو   نسخه (بالنسبة للمستقبل) إلا في الحالات المنصوص عليها صراحة وحسب الصور والإجراءات المنصوص عليها صراحة أيضا وعلى سبيل المثال نورد الوضعية القانونية للموظف المرسم في إحدى رتب السلم الإداري لإطارات الدولة فهو يملك فور ترسيمه حقا مكتسبا لشغل أحد المناصب المناسبة لرتبته والتمتع بالمزايا المعنوية والمادية الخاصة بهذه الرتبة ولا يجوز للسلطة الإدارية المختصة جعل حد لهذا الحق إلا في دائرة احترام القانون سواء بعزل المعني بالأمر تأديبا بعد تمكينه من الضمانات التأديبية المنصوص عليها في القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية أو   بقبول استقالته أو   بإحالته على التقاعد وفقا لمقتضيات نفس القانون الأساسي والنصوص المتعلقة بنظام التقاعد.

    ويلاحظ فيما يخص النازلة موضوع الحكم المعروض أعلاه أن الإدارة للتحصيل على النتيجة التي كانت تهدف إليها لم تكن في حاجة إلى سحب المرسوم المؤرخ في 11 فبراير 1965 بل كان في وسعها قانونا الاقتصار على اتخاذ مرسوم بالنسخ فقط لأن المرسوم المؤرخ في 11 فبراير 1965 بذاته لم يرتب حقا ولم يصدر تطبيقا له مقرر فردي أو   جماعي، ومن جهة أخرى لا يمكن الاحتجاج به بعد نسخه.

                                                                                             مكسيم أزولاي

‎اضف رد