صعوبة في التنفيذ – تفسير الحكم المستشكل من قاضي المستعجلات – نعم

القرار عدد 122-8

الصادر بتاريخ 07-03-2017

في الملف رقم 1126-1-8-2016

القاعدة:

تحديد قاضي المستعجلات للمقصود من منطوق الحكم المراد تنفيذه اعتمادا على التعليل المؤدي إليه وحصره للمدعى فيه في الدعوى القائمة بين الخصوم انطلاقا من ظاهر وثائق الملف، أمر غير محظور على قاضي المستعجلات القيام به لتلمس طبيعة الإشكال المطروح عليه ولا يعتبر تفسيرا للحكم يخرج الدعوى عن اختصاصه.

نص القرار 

حيث يستفاد من وثائق الملف أنه بتاريخ 12-05-2014 تقدم رئيس مصلحة كتابة الضبط بمقال إلى رئيس المحكمة الابتدائية بمراكش عرض فيه أنه تنفيذا لمقتضيات القرار الاستئنافي عدد 460 الصادر بتاريخ 25-04-2013 في الملف العقاري رقم 2520-12 القاضي بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إفراغ للبقعة المدعى فيها والحكم تصديا برفض الطلب بشأنها وبتأييده جزئيا فيما قضى به من استحقاق مع مراعاة ما للمستأنف من حق ”الخبزة” فيها، والذي فتح له الملف التنفيذي رقم 5447-2013، فقد وجد أنه يتعين الرجوع إلى المحكمة لتحديد المناب الإرثي في المدعى فيه وتوضيح القرار وتفسيره وهل الإفراغ للمنزل وحده وهل هناك صعوبة في التنفيذ أم لا.

وبعد جواب طالبي التنفيذ أن القرار واضح لا يحتاج إلى تفسير، وتأكيد المنفذ عليه وجود الإشكال الذي أثاره عون التنفيذ، أصدر رئيس المحكمة بالنيابة بتاريخ 02-12-2014 أمره عدد 1268 في الملف رقم 546-1101-2014 بعدم وجود أي صعوبة تعترض إجراءات التنفيذ وأمر بمواصلتها، فاستأنفه المنفذ عليه، إبراهيم آيت امحند، وأيدته محكمة الاستئناف بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض أعلاه من المستأنف بوسيلتين.

حيث يعيب الطاعن القرار في الوسيلة الأولى بخرق الفصل 26 من قانون المسطرة المدنية وتجاوز الاختصاص، ذلك أن المحكمة مصدرته بتفسيرها الحكم موضوع التنفيذ قد تجاوزت اختصاص القضاء الاستعجالي، لأن التفسير هو من اختصاص المحكمة المصدرة له.

ويعيبه في الوسيلة الثانية بعدم الارتكاز على أساس وانعدام التعليل، ذلك أنه اعتبر طلب المطلوبين يرمي إلى استحقاق البقعة والدار، مع أنه لا يستفاد من مستندات الملف أنهم ذكروا وجود دار، بل إن طلبهم انحصر في ”البقعة المسماة هناك” وهي البقعة موضوع النزاع، وأن التأويل الذي أعطته المحكمة متناقض مع مقال المدعين، وأنها لما اعتبرت أن الإفراغ انصب على الدار رغم عدم سبق المطالبة بها وكون القرار موضوع التنفيذ ألغى الشق المتعلق بالإفراغ تكون قد مست بحجية هذا القرار، كما أن القرار علل بأن الطاعن ما دام غير وارث مع المستأنف عليهم ولم يدع ذلك فلا مجال لإثارة الصعوبة، مع أن الصعوبة واجهت فعلا مأمور التنفيذ وذلك في معرفة المناب الإرثي للمحكوم لهم، وأن كون الطاعن وارثا أم لا لن يغير شيئا في الصعوبة علما أنه لا يمكن انتزاع شيء من يده إذا ثبت أنه مستحق للغير الذي ليس طرفا في الدعوى.

لكن؛ ردا على الوسيلتين أعلاه معا لتداخلهما، فإن الصعوبة التي واجهت مأمور الإجراء تمثلت في تحديد ما شمله الحكم موضوع التنفيذ، وأن القرار لم يخرق مقتضيات الفصل 26 من قانون المسطرة المدنية، لأن ما قامت به المحكمة مصدرته ليس تفسيرا للحكم بالمعنى الذي يقصده الفصل 26 المذكور، وإنما هو تحديد للمقصود من المنطوق اعتمادا على التعليل المؤدي إليه وحصر للمدعى فيه في الدعوى القائمة بين الخصوم انطلاقا من ظاهر وثائق الملف، وهو أمر غير محظور على قاضي المستعجلات القيام به لتلمس طبيعة الإشكال المطروح عليه، وأن القرار لما استخلص من وقائع القرار موضوع الاستشكال، وعن صواب، بأن موضوع الدعوى يشمل البقعة والدار، لم يؤول القرار موضوع التنفيذ خارج ما تقتضيه قواعد البت في الصعوبة، ولذلك فإنه حين علل بأنه ”تبين للمحكمة من خلال اطلاعها وتلمسها لوثائق الملف ومستنداته وخاصة القرار الاستئنافي المثارة بشأنه الصعوبة أن طلب المحكوم لفائدتهم كان يرمي في أصله إلى استحقاقهم البقعة الأرضية والدار كما هما محددتين فيه فقضت المحكمة الابتدائية وفق الطلب، إلا أن محكمة الاستئناف أصدرت قرارها بإلغاء الحكم المستأنف جزئيا فيما قضى به من إفراغ البقعة المدعى فيها وبرفض الطلب المتعلق بها وبتأييده فيما قضى به من استحقاق، وأنه بناء عليه فإن التأييد انصب على الدار محل النزاع أي استحقاقها وإفراغ المحكوم عليه منها، وأن ما جاء في مقال الصعوبة المثارة من طرف عون التنفيذ لا محل له ما دام المحكوم عليه ليس بوارث مع الأطراف المستأنف عليها ولم يدع ذلك بل إن كل ما تمسك به هو أنه غير محتل وبناء عليه فلا صفة له في تحديد الأنصبة، وبناء عليه فإن تنفيذ القرار الاستئنافي في جزئه القاضي بإفراغ المستأنف عليه من الدار لا صعوبة في تنفيذه كما ذهب إلى ذلك رئيس المحكمة” فإنه نتيجة لكل ما ذكر كان القرار معللا تعليلا كافيا ومرتكزا على أساس قانوني والوسيلتان بالتالي غير جديرتين بالاعتبار.

K hgrv

 

 

                                           لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض برفض الطلب وبتحميل الطاعن المصاريف.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: العربي العلوي اليوسفي رئيس الغرفة ـ رئيسا. والمستشارين: جمال السنوسي ـ مقررا. وأحمد دحمان ومصطفى زروقي والعربي حميدوش أعضاء. وبمحضر المحامية العامة السيدة لبنى الوزاني وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة أسماء القوش.

‎اضف رد