القرار الإداري – تعريفه – منشور رئيس الحكومة بشأن تغيبات الموظفين – مداه – وقف أجرة الموظف – لزوم إصدار قرار إداري مكتوب ومعلل

الحكم الإداري رقم : 4092
بتاريخ : 03-07-2014
ملف رقم : 637/7110/637

القاعدة:

القرار الإداري القابل للطعن بالإلغاء هو كل تصرف يصدر بشكل انفرادي عن الإدارة ويؤثر في مراكز الأطراف بغض النظر عن شكله.

الغاية من ضرورة إرفاق طلب الإلغاء بالقرار المطعون فيه هي تأكد المحكمة من صدوره لتتمكن من بسط رقابتها عليه، وأن هذه الغاية تتحقق إذا أكدت الإدارة صدور القرار منها ودفاعها عن مشروعيته.

منشور رئيس الحكومة رقم:26-2012 بشأن محاربة التغيب غير المشروع عن العمل إنما يخاطب الادارات التي يتعذر عليها حصر لائحة الموظفين المتغيبين عن العمل بصفة غير مشروعة،وذلك من خلال التنسيق مع مصالح الخزينة العامة للمملكة لاعتماد مسطرة أداء الأجور عن طريق حوالات فردية بهدف التأكد من تغيبهم،أما إذ كانت الخزينة العامة للمملكة هي الإدارة المعنية بالتغيب،فإن منطق الأمور يقتضي أنها ليست في حاجة إلى استعمال هذا المنشور في شقه المتعلق بتغيير مسطرة أداء الأجر، بل عليها المرور مباشرة إلى ترتيب الآثار القانونية للتغيب غير المشروع عن العمل من قبيل مسطرة ترك الوظيفة أو الاقتطاع من الأجر،

استقر العمل القضائي على أن قبول الطعن في عدة قرارت إدارية بمقتضى عريضة واحدة يتطلب قيام ترابط متين بينها سواء فيما يخص الأسباب المعتمدة من طرف مصدرها أو النتيجة المتوخاة من الطعن فيها، وصدورها عن نفس الجهة الإدارية،وفق ما يستشف أيضا من قراري مجلس الدولة الفرنسي في قضية “باتيني” بتاريخ: 15 مارس 1938 وقضية “فاكسونديني” بتاريخ: 13 نونبر 1943،

لذا فطالما أن القرارين موضوع الطعن يخصان المستحقات المالية للمدعي- الأجر والتعويضات- باعتباره موظفا عموميا بالخزينة العامة للمملكة، و صادرين عن جهة إدارية واحدة-الخزينة العامة للمملكة- فإن مخاصمتهما بمقتضى عريضة واحدة تبقى مقبولة.

الأجر يعد من الحقوق الأساسية للموظف المكفولة بموجب المواثيق الدولية والقوانين الوطنية التي أقرت ضمانات حمائية غايتها تحصين هذا الحق ، وأن كل إجراء يستهدف توقيفه يتعين أن يتم وفقا للضوابط القانونية المقررة.

لقد نصت المادة الثانية من القانون رقم 01-03 بشأن إلزام الإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بتعليل قراراتها الإدارية على أن من بين أصناف القرارات الإدارية التي يكون تعليلها إلزاميا ”  القرارات التي تكتسي طابع إجراء ضبطي” ،لذا فلما كان القرار الإداري بتوقيف أجر الطاعن يندرج ضمن القرارات التي تكتسي طابع إجراء ضبطي بمفهوم المقتضى القانوني المشار إليه، فإن عدم صدوره في صورة مكتوبة تتضمن في صلبها أسباب اتخاذه يجعله قرارا منعدم التعليل . 

 

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

بتـاريخ: 03 يوليوز 2014

أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة :

مصطفى سيمو ………………… … …………..رئيسا 
عبدالحق أخوالزين ….…………………………… مقررا
 صالح لمزوغي  ..……..….. ……………………..عضوا 
 بحضور السيدة جميلة مكريم   ….………….…… مفوضا ملكيا            
 وبمساعدة السيـد سعيد الرامي ……………………..كاتب الضبط

الحكم الآتي نصه :

الوقائـــــع

بناء على المقالين الافتتاحي والإصلاحي المقدمين من طرف المدعي بواسطة نائبيه، على التوالي بتاريخ 11 دجنبر 2013 و26 دجنبر 2013 ، عرض من خلالهما أنه يشتغل موظفا عموميا بالخزينة العامة للمملكة منذ ما يزيد عن 18 سنة ، وأنه فوجئ خلال نهاية الأسبوع الأول من شهر يوليوز 2013 بتوقيف راتبه بدون موجب قانوني ولا سابق إشعار،كما علم أن مصالح الخزينة العامة للمملكة عمدت إلى حرمانه من العلاوات الدورية بشكل نهائي منذ تاريخ 31 ماي 2012،وقد وجه تظلما بشأن ذلك إلى الإدارة بتاريخ 12 غشت 2013 ظل بدون جواب، و لكون هذا القرار الضمني مخالف للقانون و مشوب بعيب السبب، فإنه يلتمس  الحكم بإلغائه وبتسوية وضعيته المالية وذلك بصرف راتبه بحساب مبلغ 15000درهم شهريا ابتداء من تاريخ 31 يوليوز2013 إلى تاريخ التنفيذ، وعلاواته النظامية الربع سنوية المرتبطة برتبته الإدارية بحسب مبلغ 15000 درهم كل ثلاثة أشهر، وعلاواته الربع سنوية المرتبطة بمنصبه كنائب مدير مركزي بحسب مبلغ81600درهم كل ثلاثة أشهر، وعلاواته النصف سنوية بحسب مبلغ74000درهم كل ستة أشهر، فضلا عن تعويضاته الشهرية عن السيارة بحسب مبلغ 3000درهم كل شهر، مع احتساب كل هذه العلاوات و التعويضات ابتداء من تاريخ 31ماي 2012 إلى تاريخ التنفيذ،وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميل الخزينة العامة  الصائر.
وبناء على مذكرة جواب للمطلوبين في الطعن بواسطة نائبهم ، دفعوا من خلالها بكون الدعوى معيبة شكلا لعدم إدلاء الطاعن بالقرار المطعون فيه،فضلا عن عدم وجود هذا القرار أصلا، لأن الأمر يتعلق بمجرد تفعيل لمنشور رئيس الحكومة رقم:26-2012 بشأن محاربة التغيب غير المشروع عن العمل،إذ بعدما لوحظ تغيب المدعي المستمر لجأت الإدارة إلى اعتماد إجراء أداء أجرته عن طريق حوالة فردية تسحب بالمصلحة التي يعمل بها بغية إجباره على الحضور إلى العمل أو التحقق من انقطاعه نهائيا عنه وأدلوا بحوالتين لشهري يوليوز وغشت لم يتقدم المعني بالأمر لسحبهما، وأن باقي أجوره موضوعة رهن إشارته يمكنه سحبها في أي وقت بعد إدلائه بما يفيد مشروعية تغيبه عن العمل طيلة المدة السابقة مادام الأجر يدفع مقابل العمل، وبخصوص العلاوات والتعويضات الدورية عن المهام فإن المدعي لم يدل كذلك بما يفيد وجود القرار الاداري المتعلق بها ،و أنه يرمي إلى إلغاء قرارات إدارية مختلفة من حيث الموضوع ومن حيث تاريخ النفاذ مما يجعله غير مقبول، ومن حيث الموضوع ،فإن المدعي يطالب بتعويضات مرتبطة بمنصب مفقود وعلاوات دورية عن مهام لا يتم القيام بها، ذلك أنه عين خلال شهر يوليوزمن سنة 2008 في منصب نائب مدير قيادة الوظائف وتنسيق الشبكة، و بتاريخ 09 أبريل 2012 عين خازنا وزاريا لدى وزارة الاقتصاد والمالية،وبعد رفضه الالتحاق بمنصبه الجديد صدر بتاريخ 03 ماي 2012 قرار بنقله إلى مصلحة تدبير الحركية والمسارات بقسم الموارد البشرية،كما أنه تفعيلا للمنشور المشار إليه أعلاه وحين قيام مصلحة الموارد البشرية بالخزينة العامة برصد حالات التغيب غير المشروع تبين لها أن المعني مسجل بلوائح الموظفين الذين يلجون مقر الخزينة العامة بشكل مستمر،غير أنه يتغيب  باستمرار عن العمل بالمصلحة التي يعمل بها، ليتضح من خلال تسجيلات كاميرات الأبواب أنه كان يمرر بطاقة الدخول الالكترونية على الجهاز المخصص لذلك دون ولوجه إلى مقر عمله،فتم توجيه استفسار إليه بتاريخ 26-07-2013 بشأن التغيب المستمر
أجاب عنه نافيا ذلك، لتعمد الإدارة إلى اعتماد أداء أجره عن طريق حوالة فردية تسحب بالمصلحة التي يعمل بها كإجراء وقائي بهدف محاربة التغيب غير المشروع،علما أنه لم يحضر إلى مقر عمله إلا بتاريخ 01-08-2013 من أجل إيداع طلب تمتيعه بالعطلة السنوية مما حال دون حصوله على حوالة رواتبه الشهرية،وبالنظر لعدم حضوره بعد ذلك إلى مقر عمله تم الشروع في تفعيل مسطرة ترك الوظيفة،مما يبقى معه الطلب غير مؤسس.
وبناء على مذكرتين تعقيبيتين لنائب الطاعن جاء فيهما أن الطلب يتعلق بقرار ضمني بتوقيف صرف الراتب الشهري والتعويضات والعلاوات الدورية، وأن الأجراء المتعلق بأداء الأجر عن طريق حوالات فردية يفعل في حالة واحدة فقط وهي حالة الموظفين غير المسجلين في لوائح الإدارة المعنية بينما هم مسجلون لدى مكتب أداء الأجور وهو ما لا ينطبق على حالته،بحكم أنه مسجل ضمن لوائح الخزينة العامة، ومن تم لا حق للإدارة في المساس بنمط صرف أجرته ، وإن ثبت لها تغيبه فيتعين عليها أن تباشر في حقه الإجراءات القانونية اللازمة ،وبالتالي فإن تفعيل المنشور في مواجهته يبقى تعسفيا غايته الحجز على راتبه بدون وجه حق،وقد سبق له أن تردد مرارا على مصالح الخزينة العامة للمملكة من أجل الاستفسار عن راتبه كما راسلها مرتين بشأن ذلك غير أنه لم يتوصل بأي جواب، و أن الغياب المزعوم لا يجيز الإجراء التعسفي الذي سلكته الادارة وإنما يتعين مباشرة المساطر القانونية التي أقرها النظام الأساسي للوظيفة العمومية ، كما أن اعتماد إجراء أداء الأجر عن طريق حوالات فردية وفقا للمنشور لا يمكن أن يستمر لأزيد من شهرين،و الاجراء المتخذ في حق موكله لا علاقة له نهائيا بمنشور رئيس الحكومة لأن المعني مسجل لدى الإدارة ومعلوم لديها،وأن اللائحتين المنصوص عليهما بالمنشور يتعين إعدادهما إما خلال الفترة الممتدة من 15 دجنبر 2012 إلى 31 يناير2013 وهذا غير ممكن لأن الادارة لا تنسب للمعني بالطلب أي تقصير خلال سنة 2013،أو ما بين 15 دجنبر2013 إلى 31 يناير 2014 وهذا أيضا غير ممكن لأن توقيف الأجر تم خلال شهر يوليوز2013، و أن الوثائق المدلى بها من تسجيلات وصور لا تنفي مواظبته على الحضور إلى مقر عمله، وأن تراجع الادارة عن قرارها بشأن الراتب دليل على جدية المنازعة في مشروعية القرار المذكور،كما أنها تقر بحجزها على حوالات موكله وعلقت الافراج عنها على شروط تعجيزية و مخالفة للقانون تتمثل في إثباته قيامه بمهامه وتبرير ما نسب إليه من غياب، وبخصوص الشق المتعلق بتوقيف صرف العلاوات والتعويضات التي يستفيد منها كافة موظفي وزارة الاقتصاد والمالية سواء كانوا يشغلون منصبا من مناصب المسؤولية أو مجرد موظفين، فإنه كان يتقاضى فضلا على أجرته المحددة في مبلغ 15000,00درهم العلاوات الربع سنوية 96000,00درهم ومعدل العلاوات النصف سنوية 74000,00درهم والتعويضات الشهرية عن السيارة 3000,00درهم ليتم توقيف مستحقاته المالية كنائب مدير من تعويضات وعلاوات منذ نهاية شهر ماي 2012 ،مؤكدا عدم علمه أو سبق توصله  بالقرار القاضي بنقله إلى مصلحة تدبير الحركية والمسارات، وبخصوص الادعاء بتوفر الخازن العام للمملكة على تفويض لتعيينه خازنا وزاريا بوزارة الاقتصاد والمالية فإنه يبقى غير ثابت بدليل إصدار الوزير المنتدب لدى وزير الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية لقرار بتاريخ 31 دجنبر2012 ألغى بموجبه قرارات للخازن العام بتاريخ  4 و5 دجنبر 2012 تخص تعيينات في مناصب الخزنة الوزاريين، كما أنه لا يمكن لوزير الاقتصاد والمالية تفويض اختصاصه فيما يخص تعيين
المحاسبين العمومين للخازن العام للمملكة على اعتبار أن هذا الأخير هو الذي يقترحهم ، كما أن عدم الاعتراض على قرار غير شرعي لا يجعل منه قرارا شرعيا،علما أنه سبق للنقابة الوطنية للمالية أن نازعت بشأن التعيين في مناصب الخزنة الوزاريين مؤكدا أن قرار توقيف راتب وعلاوات وتعويضات موكله مخالف للقانون  لخرقه مقتضيات  القانون الأساسي للوظيفة العمومية وخاصة الفصل 75 مكرر منه ،ومتسم بانعدام التعليل ، ومشوب بعيب عدم الاختصاص لكونه صادر عن المكلف بمديرية قيادة الوظائف وتنشيط الشبكة، فضلا على أنه مشوب بالانحراف في استعمال السلطة لكونه محكوم بدوافع انتقامية شخصية محضة، ملتمسا الاستجابة للطلب.
وبناء على مذكرتين أدلى بهما نائب المطلوبين في الطعن وأكد من خلالهما ما ورد في مذكرته الجوابية، وأرفقهما بصور شمسية لوثائق منها:كتاب موجه إلى وزير الاقتصاد والمالية،قرارات تعيين،إنذار.
وبناء على تقرير المفوض الملكي الرامي إلى الحكم بإجراء بحث في النازلة.
وبناء على إدراج القضية بجلسة 27 يونيو 2014  حضرتها الأستاذة صوفيا أقبلي عن نائب المطلوبين في الطعن وتخلف نائبا الطاعن رغم الاعلام ، وأكد المفوض الملكي ملتمساته المشار إليها، فتقرر حجز القضية للمداولة لجلسة اليوم.

التعليل
و بعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل : 

حيث دفع نائب المطلوبين في الطعن بعدم وجود قرار اداري بتوقيف صرف الراتب الشهري للمدعي،بحكم أن الأمر يتعلق بتفعيل منشور رئيس الحكومة رقم:26-2012 بشأن محاربة التغيب غير المشروع عن العمل ، وبخصوص العلاوات والتعويضات الدورية عن المهام فإن الطلب المتعلق بهما غير محدد ولم تؤد عنه الرسوم القضائية،و أن الطلب المذكور يرمي إلى إلغاء قرارات إدارية مختلفة من حيث الموضوع ومن حيث تاريخ النفاذ، و التمس لكل ذلك التصريح بعدم قبول الطلب.
لكن، حيث من جهة ، فمعلوم أن القرار الإداري القابل للطعن بالإلغاء هو كل تصرف يصدر بشكل انفرادي عن الإدارة ويؤثر في مراكز الأطراف بغض النظر عن شكله، و هو ما ينطبق على القرار موضوع الطعن ، و أن الغاية من ضرورة إرفاق طلب الإلغاء بالقرار المطعون فيه هي تأكد المحكمة من صدوره لتتمكن من بسط رقابتها عليه، لذا فإن هذه الغاية قد تحققت في النازلة الحالية من خلال تأكيد المطلوبة في الطعن  بأن “أجور الطاعن موضوعة رهن إشارته يمكنه سحبها في أي وقت بعد إدلائه بما يفيد مشروعية تغيبه عن العمل طيلة المدة السابقة”بما يعنيه ذلك من تعليق أداء أجور المدعي على إثباته لمشروعية تغيبه،فضلا على أن هذا الأخير يخاصم القرار الضمني بشأن توقيف صرف راتبه الشهري ، مؤيدا طلبه بما يثبت استصدار هذا القرار الضمني على نحو ما تتيحه المادة 23 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية، بما يجعل الدفع المثار بهذا الخصوص غير مؤسس.
وحيث من جهة ثانية، فإن المدعي أدلى بمقال إصلاحي مسجل بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 27 مارس 2014 حدد من خلاله ماهية التعويضات والعلاوات موضوع طلبه،بل و أدى عنها الرسوم القضائية حسب النسبة الواجبة ، لذا فإن ما أثارته المطلوبة في الطعن بهذا الصدد يبقى غير مؤسس.
وحيث من جهة ثالثة ، فقد استقر العمل القضائي على أن قبول الطعن في عدة قرارت إدارية بمقتضى عريضة واحدة يتطلب قيام ترابط متين بينها سواء فيما يخص الأسباب المعتمدة من طرف مصدرها أو النتيجة المتوخاة من الطعن فيها، وصدورها عن نفس الجهة الإدارية،وفق ما يستشف أيضا من قراري مجلس الدولة الفرنسي في قضية “باتيني” بتاريخ: 15 مارس 1938 وقضية “فاكسونديني” بتاريخ: 13 نونبر 1943،لذا فطالما أن القرارين موضوع الطعن يخصان المستحقات المالية للمدعي- الأجر والتعويضات- باعتباره موظفا عموميا بالخزينة العامة للمملكة، و صادرين عن جهة إدارية واحدة-الخزينة العامة للمملكة- فإن مخاصمتهما بمقتضى عريضة واحدة تبقى مقبولة ، والدفع بخلاف ذلك عديم الأساس.
وحيث إنه فضلا على ذلك،فقد استوفى الطلب سائر الشروط الشكلية الأخرى المتطلبة قانونا ،لذا فهو مقبول.

في الموضوع:

حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإلغاء القرار الإداري الضمني الصادر عن الخزينة العامة للمملكة بشأن توقيف صرف الراتب الشهري للطاعن وعلاواته والتعويضات عن السيارة مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية،وبتسوية وضعيته المالية على النحو المفصل أعلاه.
وحيث يعيب الطاعن على القرار المطعون فيه كونه مشوب بعيب مخالفة القانون  لعدم تقيده بمقتضيات  القانون الأساسي للوظيفة العمومية وخاصة الفصل 75 مكرر منه ، و بعيب انعدام التعليل ، وعيب عدم الاختصاص لصدوره عن المكلف بمديرية قيادة الوظائف وتنشيط الشبكة، فضلا عن عيب الانحراف في استعمال السلطة على اعتبار أن هذا القرار محكوم بدوافع انتقامية شخصية محضة.
و حيث إن الطاعن لم يدل بما يثبت ادعاءه صدور القرار القاضي بتوقيف أجره عن المكلف بمديرية قيادة الوظائف وتنشيط الشبكة، كما أنه لم يفصح عن الدواعي الانتقامية الشخصية التي أشار إليها في مقاله، مما يجعل الوسيلتين المثارتين، المستمدتين على التوالي من عيبي الاختصاص و الانحراف في استعمال السلطة، غير مؤسستين.

و حيث إنه فيما يتعلق بالراتب، فقد تمسك المطلوبون في الطعن بأن أجر الطاعن لم يتم توقيفه وإنما تم اللجوء فقط إلى اعتماد إجراء أدائه عن طريق حوالة فردية تسحب بالمصلحة التي يعمل بها،تفعيلا لمنشور رئيس الحكومة رقم:26-2012 بشأن محاربة التغيب غير المشروع عن العمل،وذلك بعدما لوحظ تغيبه المستمر عن العمل.
لكن حيث من جهة،فإن المنشور المشار إليه يستهدف التصدي لظاهرة التغيب غير المشروع عن العمل من خلال تفعيل و استعمال مختلف الآليات القانونية والتنظيمية المتاحة في هذا الشأن، ومن الاجراءات الدورية التي قررها في هذا الاطار إيجاد آلية للتنسيق بين الإدارات العمومية والسلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية والخزينة العامة للمملكة من خلال قيام هذه الادارات بإعداد شهادتين جماعيتين،تتضمن الأولى أسماء الموظفين المزاولين عملهم بصفة فعلية،و الثانية تضم أسماء الموظفين المتغيبين بصفة غير مشروعة والمفعلة في حقهم مسطرة ترك الوظيفة،لتحال الشهادتان الجماعيتان على مصالح كل من السلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية والخزينة العامة للمملكة،وبعد مقارنة هذه الأخيرة للوائح المذكورة مع جذاذية أداء الأجور الممسوكة لديها،توجه إلى الإدارات المعنية اللائحة الاسمية للموظفين غير المدرجة أسماؤهم في أي من الشهادتين الجماعيتين بقصد موافاتها بجميع المعلومات والتوضيحات بخصوصهم،لتعتمد الخزينة العامة للمملكة مسطرة أداء الأجور عن طريق حوالات فردية بالنسبة للموظفين والأعوان الذين لم تقدم الادارة تبريرات في شأن عدم إدراج أسمائهم في الشهادتين الجماعيتين،وذلك لمدة شهرين، و بذلك فإن هذا المنشور إنما يخاطب الادارات التي يتعذر عليها حصر لائحة الموظفين المتغيبين عن العمل بصفة غير مشروعة،وذلك من خلال التنسيق مع مصالح الخزينة العامة للمملكة لاعتماد مسطرة أداء الأجور عن طريق حوالات فردية بهدف التأكد من تغيبهم،أما إذ كانت الخزينة العامة للمملكة هي الإدارة المعنية بالتغيب كما هو الشأن في النازلة الحالية ،فإن منطق الأمور يقتضي أنها ليست في حاجة إلى استعمال هذا المنشور في شقه المتعلق بتغيير مسطرة أداء الأجر، بل عليها المرور مباشرة إلى ترتيب الآثار القانونية للتغيب غير المشروع عن العمل من قبيل مسطرة ترك الوظيفة أو الاقتطاع من الأجر، و ذلك طالما أن تأكدها من واقعة تغيب موظفيها عن العمل بصفة غير مشروعة لا يتوقف على التنسيق مع إدارات أخرى وسلوك المسطرة المذكورة ، كما لا يحتاج إلى تعليق تحويل حوالات الأجر لأن هذا الإجراء جعل منه واضعوا المنشور مجرد وسيلة للتأكد من الغياب لا غاية في حد ذاته.
وحيث من جهة ثانية ، فإن الأجر يعد من الحقوق الأساسية للموظف المكفولة بموجب المواثيق الدولية والقوانين الوطنية التي أقرت ضمانات حمائية غايتها تحصين هذا الحق ، وأن كل إجراء يستهدف توقيفه يتعين أن يتم وفقا للضوابط القانونية المقررة،كما أن وضع الادارة و تفعيلها لمناشير أو دوريات داخلية بغية تنظيم أو ضبط صرف الأجور لمن له الحق فيها، يتعين أن يتم في ظل استحضار هذه الضمانات و عدم المساس بها ،وفي النازلة الحالية، فإن تمسك المطلوبين في الطعن بمنشور رئيس الحكومة رقم:26-2012 بشأن محاربة التغيب غير المشروع عن العمل، للقول بأن الأمر يتعلق بمجرد اعتماد إجراء أداء أجرة الطاعن عن طريق حوالة فردية تسحب بالمصلحة التي يعمل بها،يبقى ادعاء مخالفا للواقع في ظل تأكيد الإدارة في جوابها أن ” أجور الطاعن موضوعة رهن إشارته و يمكنه سحبها في أي وقت بعد  إدلائه بما يفيد مشروعية تغيبه عن العمل طيلة المدة السابقة” بما يعنيه ذلك من تعليق أداء أجور الطاعن على إثباته لمشروعية تغيبه ، و هو ما يتعين اعتباره توقيفا فعليا لأجر المدعي حيادا على الضوابط القانونية المؤطرة لتوقيف أجر الموظف المتغيب أو الاقتطاع منه والمحددة في الفصل 75 مكرر من الظهير الشريف رقم 1.58.008 بتاريخ 4 شعبان 1377 (24 فبراير 1958) بشأن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ، والمرسوم رقم:1218-99-2 الصادر في 10ماي 2000بتحديد كيفية تطبيق الفصل38مكرر مرتين من الظهير المذكور،بل إن امتناع الادارة عن أداء أجر الطاعن على النحو المشار إليه فيه خرق أيضا لمقتضيات منشور رئيس الحكومة  المتمسك به الذي لا يتضمن أي مقتضى يتيح تعليق تسليم الحوالات الفردية للموظف المتغيب على إثباته لمشروعية تغيبه، بما يجعل القرار المطعون فيه المتعلق بتوقيف أجر الطاعن وفق ما تقدم ،مشوب بتجاوز السلطة لعيب مخالفة القانون.
و حيث من جهة ثالثة، فقد نصت المادة الثانية من القانون رقم 01-03 بشأن إلزام الإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بتعليل قراراتها الإدارية على أن من بين أصناف القرارات الإدارية التي يكون تعليلها إلزاميا ”  القرارات التي تكتسي طابع إجراء ضبطي” ،لذا فلما كان القرار الإداري بتوقيف أجر الطاعن يندرج ضمن القرارات التي تكتسي طابع إجراء ضبطي بمفهوم المقتضى القانوني المشار إليه، فإن عدم صدوره في صورة مكتوبة تتضمن في صلبها أسباب اتخاذه يجعله قرارا منعدم التعليل .
وحيث إنه بالنظر لثبوت مخالفة القرار القاضي بتوقيف أجر الطاعن للقانون و انعدام تعليله ،فإن مآله يبقى هو الإلغاء، كما أن الطاعن يبقى تبعا لذلك محقا في طلب تسوية وضعيته المالية المترتبة عن ذلك، عن طريق صرف راتبه الشهري ابتداء من تاريخ31 يوليوز 2013 و عدم اللجوء إلى توقيف تحويله مستقبلا.
وحيث إنه بالنظر للطابع المعيشي للأجر، و لكون الإدارة أقرت بكون رواتب الطاعن موضوعة رهن إشارته دون أن تمكنه منها، فإن طلب شمول الحكم بالنفاذ المعجل بخصوص تسوية هذا الأجر  يبقى مؤسسا وتتعين الاستجابة له وجوبا عملا بمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 147 من قانون المسطرة المدنية.
وحيث إنه بخصوص طلب إلغاء قرار توقيف العلاوات والتعويضات عن السيارة المستحقة للطاعن، فقد تمسكت المطلوبة في الطعن بأن هذه التعويضات مرتبطة بمنصب مفقود و بكون العلاوات الدورية متعلقة بمهام لا يتم القيام بها.

وحيث  من جهة ، فقد صح ما تمسكت به المطلوبة في الطعن، ذلك أن الثابت من الوثائق المرفقة بمذكرتها الجوابية أن الطاعن لم يعد يشغل منصب نائب مدير قيادة الوظائف وتنسيق الشبكة منذ تاريخ 09 أبريل 2012 بعد أن عين خازنا وزاريا لدى وزارة الاقتصاد والمالية،كما صدر بتاريخ 03 ماي 2012 قرار بنقله إلى مصلحة تدبير الحركية والمسارات بقسم الموارد البشرية ، الأمر الذي يجعله غير محق في التعويضات والعلاوات المرتبطة بممارسة مهام لم يعد يشغلها، ومن جهة أخرى ، فإنه  لم يدل بأي سند مثبت لاستحقاقه لباقي العلاوات الأخرى التي أوردها في مقاله أو بما يدل على سبق تقاضيه لمثل هذه العلاوات التي لا وجود أصلا لأي مقتضى قانوني أو تنظيمي يؤطرها،مما يجعل الطعن في هذا القرار غير مؤسس ومآله الرفض.
وحيث يتعين تحميل الطرفين صائر الدعوى حسب النسبة المستجاب لها.

المنطوق

وتطبيقا لمقتضيات القانون رقم 90/41 المحدث للمحاكم الإدارية، والفصول 1-30-31-47-50 -147 من قانون المسطرة المدنية.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة الإدارية علنيا ،ابتدائيا و حضوريا :

في الشكــل: بقبول الطلب

في الموضوع: بإلغاء القرار الإداري الصادر عن الخزينة العامة للمملكة بشأن توقيف صرف الراتب الشهري للطاعن، وبتسوية وضعيته المالية  بصرف راتبه الشهري ابتداء من تاريخ31 يوليوز 2013 مع النفاذ المعجل، ورفض باقي الطلبات ، وجعل الصائر بحسب النسبة .

بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه ………………………….
        الرئيس                          المقرر                               كاتب الضبط

 

‎اضف رد