أراضي الأجانب – استرجاعها- عدم صدور قرار وزيري مشترك – أثره على إجراء التقييدات بالرسم العقاري – وجوب حفظ رتبة الاسترجاع بالتقييد الاحتياطي – لا

 

قرار بغرفتين ( المدنية القسم الثامن والإدارية القسم الأول)

تحت عدد 396-8

صادر بتاريخ 11-07-2017

في الملف رقم 1558-1-8-2016

القاعدة:

عدم صدور قرار وزيري مشترك بتعيين العقار المدعى فيه  كعقار مسترجع لا يمنع المحافظ رفض طلب التقييد إذا تبين له أنه ذلك يتعارض مع بيانات الرسم التي تفيد أنه على ملك أجانب،

ظهير 02 مارس 1973  ينقل ملكية العقارات الفلاحية المملوكة للأجانب إلى الدولة من تاريخ نشره، وأن هذا النقل غير مقيد بإجراء تقييد احتياطي على الرسم العقاري لحفظ الرتبة.

نص القرار

بناء على المقال المرفوع بتاريخ 25-11-2015 من الطالب أعلاه بواسطة نائبه المذكور، والرامي إلى نقض القرار عدد 3067-3068 الصادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 15-07-2013 في الملف رقم 1282-1283-1-2012؛

وبناء على مذكـرة الجـواب المدلى بها من المحافظ على الأملاك العقـارية بابن سليمان بتـاريخ 09-06-2016 والرامية إلى رفض الطلب.

وبناء على مذكرة الجواب المدلى بها من الدولة (الملك الخاص) والرامية إلى رفض الطلب.

وبناء على القرار الصادر عن الغرفة المدنية القسم الثامن بتاريخ 31-01-2017 بإحالة القضية على غرفتين؛

وبناء على قرار السيد الرئيس الأول عدد 27-2017 بتاريخ 20-03-2017 القاضي بأن تضاف الغرفة الإدارية (القسم الأول) إلى الغرفة المدنية (القسم الثامن) للبت في القضية؛

وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف.

وبناء على الأمر بالتخلي الصادر بتاريخ 28-11-2016 وتبليغه.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 10-01-2017 وتأخيرها لعدة جلسات آخرها جلسة 11-07-2017.

وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وحضور الأستاذ محمد القدوري نائبا عن طالب النقض وتخلف المطلوبين الأول والثاني رغم توصلهما.

وبعد تلاوة المستشار المقرر السيد جمال السنوسي لتقريره والاستماع إلى ملاحظات الأستاذ محمد القدوري وإلى ملاحظات المحامي العامة السيد سابق الشرقاوي الرامية إلى رفض الطلب؛

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يستفاد من مستندات الملف، أنه بتاريخ 07-07-2010 تقدم محمد اصغير بمقال أمام المحكمة الابتدائية بابن سليمان تجاه دلاسوس اندري ومن معه (أربعة أشخاص) وبحضور المحافظ على الأملاك العقارية والرهون بابن سليمان، عرض فيه أن المدعى عليهم فوتوا له الملك المحفظ المسمى ”اولدا 56” ذي الرسم العقاري عدد 12409 D، حسب عقد البيع العرفي المؤرخ في 07-01-1959، وأنه لم يعمل على إدراج شرائه بالرسم المذكور لرفض المحافظ ذلك بدعوى عدم الإدلاء بالملك العائلي، وأنه بعث مؤخرا بطلب في الموضوع للمحافظ بتاريخ 09-06-2010 بقي بدون جواب، طالبا لذلك الحكم عليه بتسجيل العقد بالرسم العقاري المذكور تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 50 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ.

وبعد جواب المحافظ مع طلب إدخال الدولة (الملك الخاص)، أن المدعي سبق وأن تقدم بنفس الدعوى فصدر فيها الحكم رقم 166 بتاريخ 07-12-2009 في الملف رقم 175-09 وفق طلبه، فتعرضت عليه الدولة الملك الخاص تعرض الغير الخارج عن الخصومة في الملف رقم 115-10-3 باعتبار أن العقار آل إليها بقوة القانون بمقتضى ظهير 02-03-1973، وبعد إدلاء المدعي بالقرار الاستئنافي عدد 1873 الصادر بتاريخ 26-05-2011 في الملف رقم 2110-1-10 القاضي بالإشهاد على تنازله عن الدعوى المذكورة في جواب المحافظ، بعد كل ما ذكر أصدرت المحكمة بتاريخ 26-12-2011 حكمها عدد 111 في الملف رقم 91-2010-5 بتسجيل المحافظ عقد البيع المذكور بعلة أن العقار تم تفويته للمدعي، وأنه تلقاه من مالكيه المسجلين بالرسم العقاري قبل صدور ظهير 1973 الذي لا ينتج آثاره إلا من تاريخ نفاذه؛ فاستأنفه المحافظ، والدولة الملك الخاص، وألغته محكمة الاستئناف وقضت برفض الطلب بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض أعلاه من المستأنف عليه بوسيلتين.

حيث يعيب الطاعن القرار في الوسيلة الأولى بخرق القانون، ذلك أن الشراء أبرم يوم 07-01-1959 وحاز المشتري مشتراه من يوم المصادقة على العقد، وأودع بالمحافظة يوم 19-03-1959 وتضمن التماس أطرافه من المحافظ تقييده بالرسم العقاري، فكان من حق الطالب أن يطلب تقييده بالرسم العقاري طبقا للفصلين 230 من قانون الالتزامات والعقود و67 من ظهير التحفيظ العقاري، وأن القانون لا يطبق بأثر رجعي وإنما يسري على الأحداث والوقائع التي تحصل بعد دخوله حيز التنفيذ، مما يجعل قول القرار بأن الشراء خاضع لظهير 02-03-1973 منطويا على خرق لقاعدة عدم رجعية القوانين المنصوص عليها في الدستور.

ويعيبه في الوسيلة الثانية بنقصان وفساد التعليل المنزل منزلة انعدامه، ذلك أن العقار بحوزة الطالب منذ 07-01-1959 وما زال مقيدا في اسم مالكيه البائعين، وأن مقال هذه الدعوى قيد عليه تقييد احتياطي بتاريخ 10-08-2010، ولا أثر لأي قرار وزاري مشترك صادر في نطاق ظهير 02-03-1973، وأن ما جاء في تعليل القرار من أنه ” تبين أن العقار ما زال في اسم البائعين وأنه خاضع لظهير 02-03-1973 بشأن نقل ملكية الأراضي الواقعة كليا أو جزئيا خارج المدار الحضري المملوكة للأجانب إلى الملك الخاص للدولة، فإنه طبقا للفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري فإن كل حق عيني متعلق بعقار محفظ يعتبر غير موجود بالنسبة للغير إلا بتسجيله على الرسم العقاري ولا يمكن بحال التمسك بإبطال هذا التسجيل في مواجهة الغير ذي النية الحسنة، وأنه طالما أن عقد الشراء المحتج به غير مسجل بشهادة الملكية وغير مشار بها إلى أي تقييد احتياطي فإن الملك الخاص للدولة باعتباره غيرا حسن النية لا يحتج في مواجهته بعقد الشراء ” ينطوي على فساد في التعليل من عدة أوجه، فأولا، لا وجود لأي قرار وزاري مشترك يهم العقار موضوع النازلة حتى يمكن القول أن دعوى استحقاق العقار المذكور يجب أن تمارس عبر الطعن في القرار الوزاري المذكور، وثانيا، فإن القول بأن كل حق عيني متعلق بعقار محفظ يعتبر غير موجود بالنسبة للغير إلا بالتسجيل، لا يعني أن المشتري لا يحق له طلب تقييد شرائه ونقل ملكية العقار المبيع إليه، وثالثا فإن مبدأ حماية الشخص المسجل عن حسن نية إنما يعني الشخص المقيد على الرسم العقاري كمالك، والحال أن الدولة الملك الخاص ليست مقيدة لا كمالكة ولا كصاحبة حق أو تقييد، وأن المسجلين الوحيدين على الرسم العقاري هم البائعون وهؤلاء قد طلبوا تقييد العقد بالرسم العقاري، كما أن الدولة الملك الخاص لم تكن لا مدعية ولا مدعى عليها خلال المرحلة الابتدائية وإنما تم إدخالها بطلب من المحافظ ولم تتقدم بأي طلب مما يجعل اعتداد القرار المطعون فيه باستئنافها منطويا على فساد في التعليل وعديم الأساس، وأنه حتى على فرض وجود قرار وزاري مشترك يهم العقار موضوع النازلة فإنه سيكون معدوما ولا يمكن أن يخاطب به الطاعن لأنه مغربي حائز لمشتراه كما استقر على ذلك قضاء الغرفة الإدارية بمحكمة النقض.

لكن؛ ردا على الوسيلتين أعلاه مجتمعتين لتداخلهما، فإن الأمر في النازلة إنما يتعلق بالطعن في القرار الضمني للمحافظ على الأملاك العقارية الذي رفض بمقتضاه تقييد عقد الشراء بالرسم العقاري، وأنه طبقا للفصلين 72 و 74 من ظهير التحفيظ العقاري، يجب على المحافظ المذكور أن يتحقق تحت مسؤوليته أولا من صحة الوثائق المدلى بها تأييدا للطلب شكلا وجوهرا، وثانيا أن التقييد موضوع الطلب لا يتعارض مع البيانات المضمنة بالرسم العقاري ومقتضيات هذا القانون، وثالثا أن الوثائق المدلى بها تجيز التقييد؛ وأنه لما تبين للمحافظ أن العقار موضوع الطلب لا زال حينها، وحسب مندرجات الرسم العقاري على ملك أجانب وقابلا للاسترجاع من قبل الدولة بمقتضى ظهير 02 مارس 1973، فإن امتناعه عن التقييد كان مبررا، وأنه لا مجال للتمسك في النازلة بمبدأ عدم رجعية القانون ما دام العقار، في تاريخ تقديم الطلب، كان لازال مقيدا باسم الأجانب وقابلا لأن يخضع للظهير المشار إليه أعلاه، وأن عدم صدور قرار وزيري مشترك بتعيين العقار المدعى فيه  كعقار مسترجع لا يمنع المحافظ رفض طلب التقييد إذا تبين له أنه ذلك يتعارض مع بيانات الرسم التي تفيد أنه على ملك أجانب، وأن ظهير 02 مارس 1973  بمقتضى فصله الأول ينقل ملكية العقارات الفلاحية المملوكة لهؤلاء إلى الدولة من تاريخ نشره، وأن هذا النقل غير مقيد بإجراء تقييد احتياطي على الرسم العقاري لحفظ الرتبة، كما أنه لا مجال للتمسك بالحيازة والتصرف لأنهما ليسا مانعين من نقل الملكية للدولة إذا ما توفرت شروط الاسترجاع الأخرى؛ ولذلك فإن القرار المطعون فيه حين علل قضاءه بأنه ” أشير في الشهادة العقارية أن العقار لا زال في اسم البائعين وبأنه خاضع لظهير 02-03-1973 المتعلق بنقل ملكية الأراضي الواقعة كليا أو جزئيا خارج المدار الحضري والمملوكة لأشخاص أجانب إلى الملك الخاص للدولة” فإنه نتيجة لكل ما ذكر يكون القرار غير خارق للقانون ومعللا تعليلا كافيا وسليما وباقي تعليلاته المنتقدة تعتبر زائدة يستقيم القرار بدونها والوسيلتان بالتالي غير جديرتين بالاعتبار.

                                              لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض بغرفتيها المدنية والإدارية برفض الطلب وبتحميل الطاعن المصاريف.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: مولاي العربي العلوي اليوسفي رئيس الغرفة المدنية (القسم الثامن) رئيسا للجلسة. والسيد عبد المجيد بابا علي رئيسا. والمستشارين: جمال السنوسي مقررا. وأحمد دحمان ومصطفى زروقي والمعطي الجبوجي وأحمد دينية وعبد العتاق فكير والمصطفى الدحاني ونادية اللوسي أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد سابق الشرقاوي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة أسماء القوش.

‎اضف رد