الجريمة البيئية جريمة إرهابية

الجريمة البيئية جريمة إرهابية

بقلم الأستاذة حسنة كجي

أستاذة القانون والعلوم السياسية – جامعة القاضي عياض الكلية المتعددة التخصصات – آسفي 

عرفت العقود الأخيرة من القرن العشرين ميول معظم الاستراتيجيات التنموية نحو نموذج وحيد، هو نموذج الفعالية والمردودية الاقتصادية المتجرد من باقي الأبعاد الأساسية للتنمية كالبعد الاجتماعي والبيئي بالخصوص، نتيجة هذا التوجه الذي عرفت معالمه وضوحا في ظل العولمة الحالية، هو إفراز اختلال بيئي – بتوابعه الاجتماعية والاقتصادية على نحو أصبح معه وضع بعض جهات العالم، يكتسي شكل صراع من أجل الاستمرار في الحياة، ولو بأدنى حد من الشروط.

 

وأمام تنوع وتشعب النشاطات البشرية التي تتجه للبيئة باستمرار لإشباع العديد من الرغبات والاحتياجات، كان لا بد من اتخاذ إجراءات للحيلولة دون تفاقم الأوضاع البيئية، خاصة وأن المتجمعات الإنسانية لم تبدأ فقط تدبير إطار حياتها، ولكنها تدمر أيضا مستقبلها ومستقبل الأجيال القادمة (1)

وهذا ما حدا إلى عقد العديد من اللقاءات والمؤتمرات الدولية أبرزها مؤتمر ستوكهولم ، ومؤتمر ريو ( قمة الأرض ) (2).

كما أن العديد من الدول أدرجت البيئة ضمن قوانينها ، بل هناك دول ضمنتها دساتيرها.

بيد أن الخطر البيئي، قد يخرج عن نطاق السيطرة والمعالجة الميدانية، متى استهدف بواسطة أعمال إرهابية أو تخريبية الثروة الطبيعية للمكون البيئي، فيعمد إلى تدميرها أو تلويثها أو تعريضها للخطر بأي شكل من أشكال الدمار أو التلويث، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام أزمة طبيعية وكارثة بيئية في منتهى الخطورة تتجاوز بكثير آثار وخطورة الجرائم التقليدية(3)

المطلب الأول  : البيئة كقيمة من قيم المجتمع

يختلف مفهوم البيئة باختلاف النظرة إليها من ناحية الطبيب ، أو العالم، أو الزراعي، أو القانوني أو المختص في علم الإجرام …

حيث كل ينظر إليها من الجانب الذي يتعلق به، وبناء على ذلك يمكن أيضا لرجل القانون أن ينظر إلى البيئة من الجانب الذي يهمه باعتبارها قيمة حقيقية يسعى القانون للحفاظ عليها.

ولكن ، لكي يتدخل القانون لحماية هذه القيمة لابد وأن يتعرف على حدودها  العامة وعناصرها التي يشملها بالحماية.

اختلف الرأي فيما يتعلق بعناصر البيئة المقصودة في القانون، هل يقصد بها العناصر الطبيعية مثل الماء والهواء والغابات …الخ ، فقط أم يضاف إليها العناصر المنشأة بواسطة الإنسان، مثل تخطيط المدن، الآثار التاريخية… أي ( البيئة المشيدة).

الغالبية العظمى من التشريعات لم تهتم بتحديد المعنى اللغوي للبيئة، وما تشمله، ولكن عالجت عناصرها المختلفة بقوانين خاصة أو بنصوص واردة في القانون الجنائي دون أن تتجه إلى تعريف خاص بالبيئة.

وهناك تشريعات تستعمل عبارة ” حماية البيئة” دون أن تحدد اتجاهها وما تشمله من عناصر. وأخرى تصدر قوانين لحماية البيئة من التلوث بصفة عامة أو تلوث المياه بصفة خاصة دون أن تقرر أن هذه هي عناصر البيئية المحمية  بالقانون   .

وللوقوف عند مفهوم البيئة نورد بعض التعريفات :

البيئة في اللغة العربية مشتق من اللفظ اللغوي “بوأ” بمعنى أنزل و أقام، “تبوأ” أي نزل و أقام   و اتخذ منزلا. فهي بالاشتقاق منزل الإنسان الذي يعيش فيه و الذي فيه مستقره و مقامه.(4)

و قد عرفها “توماس ميل” تعريفا شاملا باعتبارها مجموعة الظروف الطبيعية (فيزيائية، كيميائية، حيوية)، و الثقافية و الاجتماعية و القابلة للتأثير على مظاهر الحياة عامة، و على أنشطة الإنسان خاصة(5).

و قد عبرت ديباجة إعلان الأمم المتحدة حول البيئة الإنسانية الذي عقد في استكهولم بالسويد عن هذا المعنى بقولها:

“L’homme est à la fois créature de son environnement qui assure sa subsistance physique et lui offre la possibilité d’un développement intellectuel ; moral ; social et spirituel”.

و قد عرفها قاموس “لاروس” الفرنسي بأنها “مجموع العناصر الطبيعية و الصناعية التي تمارس في الحياة الإنسانية”.

أما قاموس “Websts” الإنجليزي فقد عرفها بأنها :  “هي كل الشروط و الظروف و المؤثرات المحيطة التي تؤثر على كل كائن أو مجموعة كائنات”.

وفي (les cahiers Français) “نجد بأنها مجموعة العوامل الطبيعية و الكيميائية و الحيوية

 و الاجتماعية التي لها تأثير مباشر و غير مباشر، حال أو آجل على الكائنات الحية و الأنشطة الإنسانية.

أما المجلس الدولي للغة الفرنسية فقد عرف البيئة “بأنها مجموعة العوامل المادية و الكيميائية

 و البيولوجية و العناصر الاجتماعية القابلة في وقت معين للتأثير بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، حاليا  أو في وقت لاحق على الكائنات الحية أو النشاط الإنساني…”.

“L’environnement est l’ensemble, à un moment et des agents physiques, chimiques, biologiques et des facteurs spéciaux susceptibles d’avoir un effet, direct ou indirect, immédiat ou à terme, sur les êtres vivants et les activités humaines(6)

و قد عرفها بعض الفقه المصري “بأنها مجموع العوامل الطبيعية و البيولوجية و الثقافية  و الاقتصادية التي تتجاور في توازن و تؤثر على الإنسان و الكائنات الأخرى بطريق مباشر و غير مباشر(7).

في المغرب وبالرجوع إلى القوانين : (03- 11) المتعلق بحماية واستصلاح البيئة (8)🙁 03 – 12) المتعلق بدراسة التأثير على البيئة ،(03-13) المتعلق بمكافحة تلوث الهواء – نجد على أن البيئة هي(9)

” مجموعة العناصر الطبيعية والمنشآت البشرية والعوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تساعد على وجود وتغيير وتنمية الوسط الطبيعي والكائنات الحية والأنشطة البشرية”.

بخلاصة ، البيئة مجال معقد يتكون من الوسط الطبيعي الذي يتواجد فيه الإنسان و غيره من العناصر الحية و غير الحية، و كذلك الأنشطة التي يقوم بتطويرها قصد استمراره على الحياة. و من هنا تتكون البيئة من شقين متفاعلين: شق طبيعي و شق مشيد. فالوسط الطبيعي يضم مجموعة من العناصر البيولوجية (الكائنات الحية الحيوانية و النباتية) و العناصر الكيماوية (مختلف التفاعلات الكيماوية و الماء و غاز ثاني أكسيد الكربون…)

 و العناصر الفيزيائية (الرياح و الأمطار و الشمس).

أما البيئة المشيدة فهي التحولات التي يدخلها الإنسان على الوسط الطبيعي قصد تحقيق التنمية،   و هذه التحولات هي محصلة لثلاثة أنماط رئيسية من الأنشطة البشرية:

–          الأنشطة الاقتصادية (الصناعة – الفلاحة – السياحة – النقل).

–          الأنشطة السياسية (أنماط الإدارة – المؤسسات – الانتخابات).

–          الأنشطة الاجتماعية و الثقافية (البنيات الاجتماعية و الثقافية).

و البيئة لا تتكون من تلك العناصر بأسلوب ثابت و منعزل، و لكنها في تفاعل مستمر تنتج عنه العمليات التي تتحكم في سير الأنشطة البيئية (السلسلات – الدورات الطبيعية). و كذلك الحفاظ على توازنها أو إلحاق التدهور بعناصرها(10)

وإذا القانون الجنائي يهتم دائما بحماية القيم والمصالح المختلفة في المجتمع، حيث أن القاعدة التي تجرم السرقة تعني أن المجتمع يعترف بحق الملكية وضرورة احترامه من باقي أفراد المجتمع، والقاعدة التي تجرم القتل تعترف بحق أفراد المجتمع في الحياة وعدم جوازا لاعتداء عليها .

وبالتالي يمكننا القول أنه لكي يتدخل القانون الجنائي لتجريم أوضاع معينة فلابد وأن يعترف بالقيم التي يهتم بحمايتها .

ولهذا نجد حاليا في القانون الجنائي صورة كاملة للجرائم التي يمكن أن نطلق عليها جرائم تقليدية نظرا لأنه أصبح من الطبيعي وجودها كجرائم في المجتمع، أي اعتراف الضمير الجماعي بأهمية حمايتها، والأمر ينبغي أن يكون كذلك بخصوص أي تدخل مباشر لتجريم أوضاع معينة .

ولهذا يثور التساؤل حول حماية البيئة من الاعتداء عليها ، وهل يمثل ذلك قيمة جديدة من قيم المجتمع لابد وأن يتدخل القانون الجنائي لحمايتها لتجريم الصور المختلفة للاعتداء عليها،تدخلا مباشرا بنصوص قانونية توضع إلى جانب تلك التي تجرم السرقة والقتل والاعتداء على العرض.

بعبارة أخرى هل جرائم الاعتداء على البيئة تعتبر جرائم طبيعية يعترف بها الضمير الجماعي وتوجد أهمية لإدراجها في القانون الجنائي.(11)

أي ما مدى أهمية إدراج هذا النوع من التجريم في نصوص القانون الجنائي جنبا إلى جنب مع الجرائم التقليدية ؟

والمقصود هنا بالحماية التقليدية للبيئة هي أن يتدخل القانون الجنائي بصورة مباشرة لتجريم بعض الأفعال التي لا تمثل اعتداء على حق معين للأفراد أو للدولة، ولكنها تمثل اعتداء على البيئة بعناصرها المختلفة.(12)

أيا كان التعريف القانوني للبيئة وما تشمله من عناصر، يجب علينا أن نعترف لها بمضمون عام  في المجتمع، مضمون يمثل قيمة يسعى النظام القانوني للحفاظ عليها، شأنها شأن الكثير من القيم في المجتمع، وهذا هو أساس حمايتها قانونيا بصفة عامة ، وجنائيا بصفة خاصة .

فالقانون عندما يجرم فعل السرقة لأنه يعترف بحق الملكية كقيمة من قيم المجتمع –  كما أوضحنا ، وعندما يجرم فعل القتل فذلك لاعترافه بالحق في الحياة كقيمة يسعى المجتمع لحمايته،وعندما يجرم أفعال الاعتداء والإضرار بالبيئة فذلك لأنه يعترفا بها كقيمة من قيم المجتمع .

قيمة تفوق في الواقع أهميتها معظم  القيم الأخرى لأن الإضرار بها لا يضر فردا واحدا ولكن يضر المجتمع في مجموعه وبالذات بالإنسان الذي يعيش فيه  .

وكما هو الحال في مختلف أنواع الجرائم، للجريمة البيئية عناصر ثلاث لا تقوم دونها أو دون أحدها :

أ –  السلوك : وهو السلوك المادي الصادر بصورة نشاط إيجابي أو سلبي ( إن توافرت شروطه )، من شخص ما سواء كان طبيعيا أم معنويا .

ب- النتيجة : وهي التغيير  الذي يحدث في العالم الخارجي نتيجة للسلوك الإجرامي سواء وصل لمرحلة الضرر أم لا يزال في مرحلة الخطر ، والضرر الحاصل يستوي أن يكون ماديا ملموسا حيا أم معنويا غير ملموس  كما هو الحال في الضوضاء ، كما يمكن أن تكون النتيجة الجرمية هي العدوان الذي ينال مصلحة أو حقا قدر المشرع جدارته بالحماية الجزائية، ولا يشترط أن يحقق  ذلك ضررا بل يكفي وجود خطر مؤكد، ولا يمكن القول في هذه الحالة انتفاء نتيجة الجريمة، إذ قد تكون الجريمة البيئية من جرائم الخطر التي تفترض وجود نتيجة جرمية متمثلة  في الآثار المادية المنذرة بحدوث الإعتداء .

ج- العلاقة السببية : والمتمثلة بالصلة بين السلوك والنتيجة الجرمية، بحيث أن النتيجة أيا كانت صورتها قد جاءت أو تحققت بسبب ذلك السلوك أيا كانت صورته كذلك، ودون الخوض في النظريات المتعددة لتحديد معيار الصلة السببية، فيكفي القول أن العلاقة السببية تقوم متى تبث أن النتيجة ما كانت لتتحقق لولا ذلك السلوك الإجرامي المحدد قانونيا .(13)

ويتميز الإجرام البيئي بطابع انتشاري تتعدد فيه الأخطار والضحايا لدرجة يصعب التجسيد الفعلي. ويتنامى هذا الطابع بغياب الوعي البيئي بالأخطار والأضرار التي يحيا فيها الإنسان . وإن كانت الجرائم عموما تمثل علاقة آثمة بين أطراف ممكن تحديدها، فإن جرائم البيئة يصعب فيها هذا التحديد، ونقترب من مسميات “الإجرام الخفي ” أو ” الإرهاب الصامت ” .

وبهذا المسمى يتسم ” الإجرام البيئي” ، بالضرر الآجل والخطر العاجل .

فكثير من الأشخاص قد يعيشون في بيئات طبيعية تشكل وسائط  خطيرة على حياتهم وسلامتهم الجسدية دون أن يدركوا طبيعة هذا الخطر، إلى أن يقع الإضرار بهم فيتعدد الضحايا ويستفحل الخطر . وهو ما يدفع إلى القول بأن جرائم البيئة هي كوارث في النهاية.(14)

المطلب الثاني : الجريمة الإرهابية :

 تعد الجريمة الإرهابية من أصعب الأعمال التي يمكن تعريفها ببساطة ، وقد اختلط الفعل الإجرامي المسمى إرهابا بالإرادة السياسية الراغبة في وصم أعمال معينة بالإرهاب دون غيرها، مما أدى إلى اتساع الدائرة المعرفية المشابهة للإرهاب وتعدد التعريفات اللغوية والتعريفات الفقهية وكذا تعريفات المنتظم الدولي .

إذ لا يزال تعريف الإرهاب إلى وقتنا الحالي يمثل مشكلة كبرى أمام الباحثين في هذه الظاهرة سواء القانونين أو غيرهم وذلك نظرا لصعوبة صياغة تعريف موحد للإرهاب، غير أن هناك أفكارا أحاطت بمفهوم الإرهاب وصاغت تعريفات عدة.

وقد كانت صعوبة وضع تعريف جامع وشامل للإرهاب ولم تزل عقبة كبرى على طريق الجهود المبذولة لوضع حد وحل مناسب وحاسم وعلاج نهائي لهذا الداء العضال إذ أن هناك فوضى مفهوماتية يتخبط فيها الإرهاب وأن الاستعمال الواسع لهذه الكلمة لا يعني في شيء الحسم المسبق في المضمون المحتمل للمصطلح، ولا يخفي ما للكلمة من شحنة معنوية تنابزية وسجالية، ومن هنا فإن ما يعتبر في نظر هؤلاء إرهابيا يعتبر في نظر أولئك كفاحا من أجل الحرية ، لهذا فإن نعت إرهاب يعبر في الحقيقة عن موقع المتحدث أكثر مما يكشف عن مدلول النعت نفسه.(15)

وبالتالي، فإن مصطلحات مثل الإرهاب والإرهابي تعاني من الغموض كما تفتقر إلى درجة من اليقين . وهي ظاهرة وصفها أسهل من تعريفها ،سجل ( شميد ) مائة وتسعة تعريفات من وضع علماء متنوعين في جميع فروع العلوم الاجتماعية بما في ذلك علم القانون واستنادا إلى هذه التعريفات المائة والتسع، فقد أقدم (شميد ) على مغامرة تقديم تعريف يضم في رأيه العناصر المشتركة في غالبية التعريفات الأخرى “الإرهاب هو أسلوب من أساليب الصراع الذي تقع فيه الضحايا الفعالة في خصائصها مع جماعة أو طبقة مما يشكل أساسا لإنتقائها من أجل التضحية بها، ومن خلال الاستخدام السابق للعنف أو التهديد الجدي بالعنف، فإن أعضاء تلك الجماعة أو الطبقة الآخرين يوضعون في حالة من الخوف المزمن (الرهبة )، هذه الجماعة أو الطبقة التي تم تقويض إحساس أعضائها بالأمن عن قصد هي هدف الرهبة، وتعد التضحية بمن اتخذ هدفا للعنف عمالا غير سوي من قبل معظم المراقبين من جميع جمهور المشاهدين على أساس من قسوة أو من زمن (وقت السلم مثلا )أو مكان ( في غير ميادين القتال)، عملية التضحية أو عدم  التقيد بقواعد القتال المقبولة في الحرب التقليدية وانتهاك حرمة القواعد، هذا يخلق جمهورا يقظا خارج نطاق هدف الرهبة، ويحتمل أن تشكل قطاعات من هذا الجمهور بدورها هدف الاستمالة الرئيسي والقصد من هذا الأسلوب غير المباشر هو إما شل حركة هدف الرهبة وذلك من أجل إحداث إرباك أو إذعان وإما لحشد أهداف من المطالب الثانوية (حكومة مثلا) أو أهداف للفت الانتباه بحيث يصبح متعاطفا مع المصالح القصيرة أو الطويلة المدى لمستخدمي هذا الأسلوب من الصراع”.(16)

إن القول بأن مصطلح الإرهاب ليس له مضمون قانوني محقق أو دقيق أو أنه لا يوجد له تعريف قانوني أو حتى سياسي مقبول بوجه عام هو إقرار بالواقع(17)وإذا كانت هذه الصعوبة دافعا للمجتمع الدولي للميل إلى تحديد أفعال محدودة تحدث بصورة كبيرة على أنها إرهاب، فقد كانت المحاولات اليائسة على المستوى الدولي لوضع تعريف موحد لإرهاب على مدى العقود السابقة هي دليل على صعوبة التعريف لاختلاطه في كثير من الأسباب بظاهرتي العنف والتطرف وارتباطه في أذهان الكثيرين بديانات أو جنسيات محددة وتجاوزه لحدود الدول ليتخذ أبعادا إقليمية ودولية حيث تدعمه العديد من الدول كما أن العمليات الإرهابية لا تخضع لمعايير أو قواعد معينة مثل باقي العمليات الإجرامية سواء في وقت السلم أو الحرب.(18)

أتت كلمة رهبة رهبا رهبة، خافه وأرهب فلان خوفه وفزعه والارهابيون وصف يطلق على الدين يسلكون سبل العنف لتحقيق أهدافهم السياسية .(19)وفي القرآن الكريم جاء ذكر مصطلح الرهبة ومشتقاته ثمان مرات وقد إستعملت مرة واحدة لإخافة عدوا الله وعدو المؤمنين حيث قال جل شأنه :” وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم “(20) أما في الايات السبع الاخرى، فقد استعملت كلمة الرهبة من أجل الدعوة إلى مخافة الله فحسب .

–          بالنسبة للقاموس الفرنسي Larousse  يعرف الارهاب بأنه مجموعة من أعمال العنف التي ترتكبها مجموعات ثورية أو أسلوب عنف تتخذه الحكومة .

–          أما قاموسROBERT يعرف الارهاب بأنه استخذام منظم لوسائل استتنائية من أجل تحقيق هدف سياسي (21)

–          وقاموس اللغة الانجليزية الصادر عن مطابع OXFORD يعرف الارهاب بأنه استخدام الرعب خصوصا لتحقيق إغراض سياسية .(22)

وتقابل كلمة إرهاب باللغة العربية كلمة TERRORISME   بالفرنسية وTERRORISM  بالانجليزية، وهي كلمات مشتقة من الكلمة الثلاثينية TERREREالتي تعني أرعب أو أرهب أو أفزع ، ويتفق الايديولوجيون الانجليز والفرنسيون على أن كلمة  TERRORISER  TERRORIZE لم تدخل قيد الاستعمال إلا بعد تطور كلمة TERRORISME  TERRORISTE عقب الثورة الفرنسية في الفترة 1973- 1998 ، وبرجوعنا إلى المعاجم الفرنسية نجد أن كلمة TERRORISMEقد استعملت مند سنة 1994 لتعني سياسة الرعب لسنوات 1993- 1994 وأن المصطلح لم يستعمل إلا سنة 1922 ليعني مجموع المحاولات وأعمال التخريب المقترفة من طرف منظمة بغية خلق جو من الاضطراب والتأثير على السلطة القائمة أو قلبها كما يعني أيضا نظاما للعنف المنصب من طرف الحكومة من أجل البقاء في السلطة فحسب منجدPETET ROBERT  يقصد بكلمة إرهاب تلك الكلمة التي استعملت في الفترة التي تلت الإطاحة بروبيس بيير للدلالة على سياسة الرعب التي مورست خلال سنوات 1829 حيث أصبحت كلمة TERRORISME يقصد بها نظام أو نسق الإرهاب الذي ساد بفرنسا خلال الثورة، ولكي تميز الأكاديمية بين الرعب TERREURوالرهبة TERRORISME عمدت إلى وضع فعلين مختلفين  TERRORIFIER وTERROIISER (23)

وفي القواميس العربية العتيقة، تخلو الكلمة من مفهومها الاصطلاحي المقصود والدقيق، فأقدم القواميس تطرقت لاشتقاقات الكلمة وتوردها على لسان العرب، كما أننا لا نجد أثرا لمفهوم الإرهاب كمنهج في المناجد العربية باستثناء ما نجده في بعض القواميس الحديثة التي تعرضت إلى الإرهابي فعرفته “بمن يلجأ إلى الإرهاب لإقامة سلطته”.(24) حيث أن الكلمة لم تكن متداولة بمفهومها الاصطلاحي في لغة الضاد إلا في الفترة الأخيرة، كما أن التباينات التي يتميز بها المفهوم   من خلال الاشتقاقات المختلفة للكلمة في لغة العجم TERORISME TERREUR  لم تكن لتسعها كلمة  موحدة كمصطلح الإرهاب.(25) لو حاولنا نقل هاتين المفردتين Terrorisme Terreur  إلى العربية بالصورة المتعارف عليها معجميا، لوجدنا أن Terreur  ترادفها رعب أو ذعر أو رهبة، كما ترادفها إصطلاحيا كلمة إرهاب للدلالة على نظام حكم أو طريقة شبيهة بالنظام الذي عرفته إبان الثورة التي قادها كل من روبيس بيير Robespierre وسانت جوست St Juste. ومن جهة أخرى ، فإن كلمة Terrorisme ترادفها أيضا كلمة إرهاب .(26)

يتضح إذن أن كلمة إرهاب العربية تدل على كلتا الحالتين Terrorisme  وTerreur  دون أن يكون هناك ما يميز بين المفردات وبين خصوصيات كل حالة على حدة، فكلمة إرهاب العربية تعني في آن واحد  Terreur  أي إستعمال أصحاب السلطة لإجراءات التخويف والرعب كأداة للسيطرة و Terrorisme  أي استعمال تلك الإجراءات الإرهابية من قبل الذين ليسوا في السلطة، وبعبارة أخرى، وكما يقول أدونيس العكرة : ” “إرهاب الأقوياء وإرهاب الدولة” (27) ويرى نبيل حلمي أن التعريفات في اللغة العربية والفرنسية والانجليزية قد ربطت بين الإرهاب والعنف لأغراض سياسية، وقد تكون هذه النظرة غير القانونية لكلمة إرهاب في مراحل إستخدامه الأولى أو في مجال إستخدام هذه الكلمة لغير المتخصصين في هذا المجال (28)فكلمة إرهاب اليوم تستخدم الرعب أو الخوف الذي يسببه فرد أو جماعة سواء أكان ذلك لأغراض سياسية أو شخصية أو غيرها.

لقد تبلورت أهم المبادرات الفقهية لتعريف ظاهرة الإرهاب خلال المؤتمرات الهادفة إلى توحيد القانون الجنائي وذلك منذ سنة 1930 وقد ركزت المبادرات الأولى في تحديد مفهوم قانوني للإرهاب على اعتباره بمثابة خطر شمولي يهددالإنسانية جمعاء. فقد حدد المساهمون في مؤتمر فرسوفيا 1930 الجريمة الإرهابية بأنها”الاستعمال العمدي لكل وسيلة قادرة على إحداث خطر جماعي” أما الاتجاه الثاني فيعتبر الإرهاب بمثابة الجريمة المقوضة لأسس كل تنظيم اجتماعي(29)هكذا نجد الفقيه سوتيل يعرف الإرهاب بأنه ” العمل الإجرامي المصحوب بالرعب أو العنف أو الفزع بقصد تحقيق هدف محدد”. ويرى الفقيه الفرنسي جورج لافاسير أن الإرهاب ” هو الاستخدام العمدي والمنظم لوسائل من شأنها إثارة الرعب بقصد تحقيق بعض الأهداف”. ويعتمد جيفانوفيتش تعريفا يراعي مركز ضحية الإرهاب، فيعتبره بمثابة أعمال من طبيعتها أن تثير لدى شخص ما الإحساس بتهديد أي كان، وتتمخض عن الإحساس بالخوف بأي صورة.(30) ويشير الفقيه الفرنسي سالدانا إلى اننا يمكن أن ننظر إلى الإرهاب وفقا لمفهومين :الأول واسع والثاني ضيق، وبالنسبة للمفهوم الواسع فهو عبارة عن كل جناية أو جنحة سياسية أو إجتماعية ينتج تنفيذها أو التعبير عنها ما يثير الفزع العام لما لها من طبيعة ينشأ عنها خطر عام.

أما بالنسبة للمفهوم الضيق، فالإرهاب يعني ” الأعمال الإجرامية التي يكون هدفها الأساسي نشر الخوف والرعب – عنصر شخصي – وذلك باستخدام وسائل تستطيع خلق حالة من الخطر العام كعنصر مادي. (31)ويرى الفقيه شريف بسيوني إلى أن الارهاب هو استراتيجية عنف محرم دوليا تحفزها بواعث عقدية وتتوخى إحداث عنف مرعب داخل شريحة خاصة في مجتمع معين لتحقيق الوصول إلى السلطة ، بغض النظر عما إذا كان مقترفوا العنف يعملون من أجل أنفسهم ونيابة عنها أو نيابة عن دولة من الدول. (32)

ويعرف الفقيه القانوني العربي الدكتور حسنين عبيد الإرهاب بأنه ” الأفعال الإجرامية الموجهة ضد الدولة والتي يتمثل غرضها أو طبيعتها في إشاعة الرعب لدى شخصيات معينة أو جماعات من أشخاص أو من عامة الشعب، وتتسم الأعمال الإرهابية بالتخويف المقترن بالعنف مثل : أعمال تدمير وتفجير المنشآت العامة وتحطيم السكك الحديدية والقناطر والكباري وتسميم مياه الشرب ونشر الأمراض المعدية والقتل الجماعي”(33)

وعموما، فيمكن أن نميز أربعة اتجاهات أساسية في الفقه الغربي :

أ‌-                    إن ما يميز العمل الإرهابي في هذا الاتجاه هو طابعه الإيديولوجي، فقد عرف إيريك دافيد Eric David الإرهاب بأنه عمل عنف إيديولوجي يرتبط بأهداف سياسية واعتمد سالدانا Saldana في تحديده لمفهوم الإرهاب على أعمال العنف السياسي حيث يعرف الجريمة الإرهابية بأنها كل جناية سياسية يترتب عنها الخوف العام في حين يرى Devabres  أن الهدف السياسي ليس المميز الوحيد للعمل الإرهابي.

ب‌-                الاتجاه الثاني يذهب إلى أن ما يميز العمل الإرهابي هو الصفة العشوائية، فالعمل الإرهابي هو عمل عنف عشوائي  وأن له  آثار غير تمييزية.

ج- الاتجاه الثالث، ويدهب هذا الاتجاه إلى أن ما يميز العمل الإرهابي هو أنه عمل عنف ذو جسامة غير عادية، وفي هذا السياق يرى Satille أن الإرهابي يرتكب أفعالا شديدة الخطورة لا تتوافق نتائجها مع الوسائل المستعملة فيها ويعرف الكاتب Aran Remon  الإرهاب بأنه عمل من أعمال العنف لا تتناسب آثاره النفسية مع الوسائل المستعملة فيها.

د- الاتجاه الرابع : وقد عرف فيها الأستاذ Levasseur الإرهاب بأنه يتضمن عموما سلوكا معدا ومخصصا لإحدات الفزع وإثارة الرعب الجماعي، وهذا لأنه يستهدف مجموعة من سكان الدولة أو جزء منهم كطائفة اجتماعية معينة.(34) وقد ذهب الفقه العربي إلى تحديد أهداف ووسيلة العمل الإرهابي بأنها تتمثل في تخريب أسس النظام الإجتماعي انطلاقا من كون الإرهاب لا يتحقق فقط من أجل الإرهاب.(35)

رأينا فيما تقدم الصعوبة التي تكتنف تحديد مدلول فكرة الإرهاب، لكن هذا ينفي المحاولات التي قامت على هذا الصعيد، لعل أهمها تلك التعريفات التي نوقشت في إطار التنظيم العالمي وخاصة منظمة الأمم المتحدة.

لقد عرفت أول مبادرة بهذا الشأن في سنة 1937 عندما أقر المؤتمر الدولي الذي عقدته عصبة الأمم اتفاقية دولية هي اتفاقية “جنيف” لقمع ومنع الإرهاب. وقد عرفت المادة الأولى من الاتفاقية في فقرتها الثانية بأن ” أعمال الإرهاب” تعني ” الأعمال الإجرامية الموجهة ضد دولة يكون هدفها أو من شأنها إثارة الفزع والرعب لدى شخصيات معينة أو لدى جماعات من الناس أو لدى الجمهور”، وبالإضافة إلى ذلك فإن الاتفاقية نصت على مجموعة من الأعمال التي تعتبر أفعالا إرهابية من بينها الجرائم العمدية ضد رؤساء الدول والمسؤولين وأعمال التخريب ضد الأموال العامة والإحداث العمدي لضرر يعرض الإنسانية للخطر. (36)

وقد وجهت مجموعة من الانتقادات لهذا التعريف، أهمها :

1-                 أن تعريف الإرهاب بالرعب لا يضيف جديدا ويعتبر حشوا لا مبرر له.

2-                 الحديث عن الأعمال الإجرامية يوصف بالغموض لأن مفهوم الجريمة متغير حسب الدول.

3-                 تشبيه الإرهاب بالأعمال الموجهة ضد دولة تتكون من شعب وإقليم وسلطة سياسية هو تصور ضيق، لأن أحد هذه العناصر هو الذي تمسه المؤامرة الإرهابية.

4-                 إن هذا التعريف يخرج من طياته الأفعال الموجهة ضد الأفراد، فلا بد لإضفاء صفة الدولية على الإرهاب أن توجه ضد الدولة. (37)

وفي تعريف المؤتمر الثالث لتوحيد قانون العقوبات الذي انعقد تحت إشراف الجمعية الدولية لقانون العقوبات في بروكسيل عام 1930 ” الإرهاب الدولي هو استخدام متعمد للوسائل القادرة على إيجاد أداة لارتكاب فعل يعرض حياة الأفراد أيا كان عددهم وأيا كانت جنسياتهم أو جنسهم للخطر والدمار، كما يهدد صحتهم وسلامتهم بصفة عامة، كما يدمر الممتلكات المادية محدثا خسائر فادحة. وتتضمن هذه الأفعال الحرق والتفجير والإغراق وإشعال المواد الخانقة أو الضارة وإثارة الفوضى في وسائل النقل والمواصلات والتخريب الذي يلحق الممتلكات العامة والخاصة دون تفرقة بينهما، إضافة إلى إعاقة خدمات المرافق العامة وتلويث المياه عمدا عن طريق تسميم الأنهار والترع أو حقن الفاكهة بمواد سامة وما يترتب على ذلك من أمراض ووفيات للإنسان والحيوان”.(38)

أما تعريف لجنة الارهاب الدولية التابعة للأمم المتحدة عند وضعها مشروع اتفاقية موحدة بشأن إجراءات مواجهة الإرهاب الدولي عام 1970، فذكرت : ” يعد الإرهاب الدولي عملا من أعمال العنف الخطيرة أو التهديد به يصدر من فرد أو جماعة، سواء كان يعمل بمفرده أو بالاشتراك مع أفراد آخرين ويوجه ضد الأشخاص أو المنظمات أو المواقع السكنية أو الحكومية أو الديبلوماسية أو وسائل النقل أو المواصلات أو ضد أفراد الجمهور العام دون تمييز اللون أو الجنس أو الجنسية بقصد تهديد هؤلاء الأشخاص أو التسبب في إصابتهم أو موتهم أو التسبب في إلحاق الخسارة، أو الضرر، أو الأدى بهذه الأمكنة أو الممتلكات، أو تدمير وسائل النقل والمواصلات بهدف إفساد علاقات الصداقة والود بين الدول المختلفة، أو ابتزاز تنازلات معينة من الدول في أية صورة كانت. كذلك، فإن التآمر على ارتكاب أو محاولة ارتكاب أو التآمر في ارتكاب أو التحريض على ارتكاب الجرائم يشكل أيضا جريمة الإرهاب الدولي. (39)

وإذا انتقلنا إلى تعريف لجنة القانون الدولي في المؤتمر الثاني في باريس 1984، نجد ” أعمال العنف التي تعد من قبيل الإرهاب الدولي هي كل الأفعال التي تحتوي على عنصر دولي والتي تكون موجهة ضد مدنيين أبرياء أو ممن يتمتعون بحماية دولية، ويكون من شأنها انتهاك قاعدة دولية بغرض إثارة الفوضى والاضطراب في بنية المجتمع الدولي، سواء ارتكبت هذه الأفعال في زمن السلم أو في زمن الحرب، وهي تتميز عن الجرائم التقليدية بأنها جرائم ضد السلم وضد الإنسانية، وبالتالي فإن قمعها يصبح ذا اهتمام دولي، أما إذا انعدم عنصر الدولية فإن جميع الأفعال تعالج على نحو ملائم من قبل كل دولة بنفسها ووفقا لقوانينها الوطنية.(40)

هذا ونجد اتجاها آخر في إطار التنظيم العالمي يحاول إعطاء تعريف للإرهاب ويتزعمه المشروع الأمريكي والاقتراح الفرنسي والفنزويلي. هكذا نجد الاقتراح الفنزويلي يعرف الإرهاب الدولي بأنه ” كل استخدام للعنف أو التهديد به يعرض للخطر أو يهدد حياة الأبرياء أو يخاطر بالحريات الأساسية، يرتكبه فرد أو مجموعة من الأفراد على إقليم دولة أجنبية أو في أعالي البحار أو على مثن طائرة في حالة الطيران فوق البحار المفتوحة بقصد إثارة الفزع لتحقيق هدف سياسي وذلك بالإضافة إلى أعمال الإرهاب الدولي غير الإنسانية التي تتخذها الأنظمة الاستعمارية والعنصرية”.(41)

ويعرف الاقتراح الفرنسي الإرهاب الدولي بأنه ” عمل همجي يتم ارتكابه على إقليم دولة أخرى بواسطة أجنبي ضد شخص لا يحمل نفس جنسية الفاعل، بهدف ممارسة الضغط في نزاع لا يعد ذا طبيعة داخلية”.

أما الولايات المتحدة فقد قدمت مشروع اتفاقية، إلا أنها هي الأخرى، وكما يتضح من المادة الأولى للمشروع، ترتكز على الإرهاب الفردي حين تعتبر أن “كل شخص يقوم في ظروف غير مشروعة بقتل شخص آخر أو إحداث ضرر بدني فادح له أو يقوم باختطافه أو يحاول ارتكابه هدا الفعل، فإنه يرتكب جريمة ذات بعد دولي”.

وخلاصة القول إن الخلاف الدائر بشأن تعريف الإرهاب الدولي يتمحور حول خمسة عناصر أساسية :

1-                 تحديد ما إذا كان الفعل الإرهابي يتعلق بفاعلين خصوصيين أم عموميين، وبعبارة أخرى هل يتعلق الإرهاب بأفراد أو جماعة من الأفراد أم يمكن أن يصدر كذلك عن الدول والحكومات.

2-                 تحديد ماهية الأعمال المحرمة.

3-                 تحديد عنصر التدويل.

4-                 تحديد الباعث والنية.

5-                 تحديد الضحايا.

بالنسبة للقانون المغربي ، سنورد ما جاء في القانون المتعلق بمكافحة الإرهاب :

الفصل 1- 218 تعتبر الجرائم الآتية أفعالا إرهابية، إذا كانت لها علاقة عمدا بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف أو الترهيب أو العنف :

1-      الاعتداء عمدا على حياة الأشخاص أو على سلامتهم أو على حرياتهم أو اختطافهم أو احتجازهم.

2-      تزييف أو تزوير النقود أو سندات القرض العام، أو تزييف أختام الدولة والدمغات والطوابع والعلامات، أو التزوير أو التزييف المنصوص عليه في الفصول 360 و 361و362 من هذا القانون .

3-      التخريب أو التعييب أو الإتلاف.

4-      تحويل الطائرات أو السفن أو أي وسيلة أخرى من وسائل النقل أو إتلافها أو إتلاف منشآت الملاحة الجوية أو البحرية أو البرية أو تعييب أو تخريب وسائل الاتصال.

5-      السرقة وانتزاع الأموال.

6-      صنع أو حيازة أو نقل أو ترويج أو استعمال الأسلحة أو المتفجرات أو الذخيرة خلافا لأحكام القانون .

7-      الجرائم المتعلقة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات .

8-      تزوير أو تزييف الشكات أو أي وسيلة أداء أخرى المشار إليها على التوالي في المادتين 316 و331 من مدونة التجارة .

9-      تكوين عصابة أو اتفاق لأجل إعداد أو ارتكاب فعل من أفعال الإرهاب .

10-  إخفاء الأشياء المتحصل عليها من جريمة إرهابية مع علمه بذلك .

الفصل 2- 218- يعاقب بالحبس من سنتين إلى ست سنوات، وبغرامة تتراوح بين 10.000

و 200.000 درهم كل من أشاد بأفعال تكون جريمة إرهابية بواسطة الخطب أو الصياح أو التهديدات المفوه بها في الأماكن أو الاجتماعات العمومية أو بواسطة المكتوبات والمطبوعات المبيعة أو الموزعة أو المعروضة في الأماكن أو الاجتماعات العمومية أو بواسطة الملصقات المعروضة على أنظار العموم بواسطة مختلف وسائل الإعلام السمعية البصرية والالكترونية .

الفصل 3- 218- يعتبر أيضا فعلا إرهابيا، بالمفهوم الوارد في الفقرة الأولى من الفصل 1-218 أعلاه، إدخال أو صنع مادة تعرض صحة الإنسان أو الحيوان أو المجال البيئي للخطر، في الهواء أو في الأرض أو في الماء ، بما في ذلك المياه الإقليمية .

يعاقب عن الأفعال المنصوص عليها في الفقرة الأولى أعلاه بالسجن من 10 إلى 20 سنة .

تكون العقوبة هي السجن المؤبد إذا ترتب عن الفعل فقد عضو أو بثره أو الحرمان من منفعته أو عمى أو عورة أو أي عاهة دائمة أخرى لشخص أو أكثر .

 تكون العقوبة هي الإعدام إذا ترتب عن الفعل موت شخص أو أكثر .

الفصل 4-218 تعتبر أفعالا إرهابية الجرائم التالية :

–          القيام بأي وسيلة كانت، مباشرة أو غير مباشرة، بتقديم أو جمع أو تدبير أموال أو قيم أو ممتلكات بنية استخدامها، أو مع العلم أنها ستستخدم كليا أو جزئيا لارتكاب عمل إرهابي ، سواء وقع العمل المذكور أو لم يقع .

–          تقديم مساعدة أو مشورة لهذا الغرض .

يعاقب على الجرائم المنصوص عليها في هذا الفصل.

فيما يخص الأشخاص الطبيعيين، بالسجن من 5 سنوات إلى 20 سنة وبغرامة من 500.000 إلى    2.000.000  درهم.

فيما يخص الأشخاص المعنوية، بغرامة 1.000.000 إلى 5.000.000 درهم دون الإخلال بالعقوبات التي يمكن إصدارها على مسيرها أو المستخدمين العاملين بها المتورطين في الجرائم .

ترفع عقوبة السجن إلى 10 سنوات والى 30 سنة، كما ترفع الغرامة إلى الضعف .

–          عندما ترتكب الجرائم باستعمال التسهيلات التي توفرها مزاولة نشاط مهني .

–          عندما ترتكب الجرائم في إطار عصابة منظمة .

–          في حالة العود .

يمكن علاوة على ذلك الحكم على الشخص المدان من أجل تمويل الإرهاب بمصادرة ممتلكاته كليا أو جزئيا(42)

إذن فقد تم إصدار قانون الإرهاب رقم 03.03 عقب أحداث 16 ماي الإرهابية 2003، ولكن المشرع المغربي لم يعرف مفهوم الجريمة الإرهابية كما هو واضح من النصوص المدرجة أعلاه،  بل اقتصر على تعداد الأفعال المعتبرة في حكم ذات القانون إرهابية، وعدد الأركان التي يتعين وجوبا أن تقوم عليها، وعدد العقوبات المتنوعة الموازية لاقترافها.

المطلب الثالث : الجريمة البيئية جريمة إرهابية :

لا جدال أن الباعث / الدافع إلى ارتكاب الجرائم التي تستهدف البيئة، يؤثر على الوصف الذي يمكن أن تتخذه هذه الجرائم … فمتى كان الباعث محدودا نطاقه ومرتبطا بغاية مادية لدى الجاني، صنفت الجرائم البيئية ضمن الجرائم العادية ( كما هو الشأن بالنسبة للاستغلال غير المرخص أو المعقلن للثروة الطبيعية الغابوية … أو الصيد البحري العشوائي في  أماكن غير مرخص بها في أوقات ممنوعة).

على النقيض من ذلك فإذا ارتبطت هذه العينة من الجرائم بمشاريع أو مخططات تستهدف تدمير الثروة البيئية، أو تلويث المجال البيئي، قصد خلق فوضى عارمة يتم على إثرها المس بالنظام العام والأمن العمومي مما يترتب عنه إشاعة الذعر والترهيب بين عموم المواطنين أصبحت جرائم إرهابية…

والمشرع المغربي اقتناعا منه بخطورة هذه الجرائم، صنفها ضمن الجرائم الإرهابية، فنص قائلا في الفصل 3- 218 من قانون (03.03) .

“يعتبر أيضا فعلا إرهابيا بالمفهوم الوارد في الفقرة الأولى من الفصل 1-218 أعلاه ، إدخال أو وضع مادة تعرض صحة الإنسان أو الحيوان أو المجال البيئي للخطر في الهواء أو في الأرض أو في الماء بما في ذلك المياه الإقليمية .

يعاقب عن الأفعال المنصوص عليها في الفقرة الأولى  أعلاه بالسجن من 10 إلى 20 سنة.

تكون العقوبة هي السجن المؤبد إذا ترتب عن الفعل فقد عضو أو بثره أو الحرمان من منفعته أو عمى أو عور أو أي عاهة دائمة أخرى لشخص أو أكثر، تكون العقوبة هي الإعدام إذا ترتب عن الفعل موت شخص أو أكثر”.(43)

من خلال هذا الفصل يتضح أن الجريمة البيئية ذات البعد الإرهابي، تقوم في تكوينها حسب مفهوم الفصل 3 – 218 من قانون 03.03 على الأركان التالية :(44)

الركن المادي :

فعل مادي يتمثل في إدخال أو وضع مادة تعرض صحة الإنسان أو الحيوان أو المجال البيئي للخطر سواء تعلق الأمر بالهواء أو الأرض أو الأنهار أو المياه الإقليمية .

الركن المعنوي :

توجيه إرادة الجاني نحو تحقيق الباعث الدافع لارتكاب الجرم الإرهابي ، والمبين بالفقرة الأولى من الفصل 1-218 من قانون مكافحة الإرهاب (03.03 ) وهو المساس بالأمن العام والنظام العمومي باعتماد الترهيب أو التخويف أو العنف…(45)

من ذلك مثلا، إقدام الإرهابيين على تلويث مياه الأنهار بسوائل أو نفايات سامة أو رش مناطق زراعية بمبيدات سامة تقضي على المحاصيل الزراعية … أو تسريب مواد كيماوية قاتلة أو مدمرة بأحواض السدود ومناطق المعالجة الآلية لمياه الشرب … إلى غير ذلك من الأمثلة التي تتجه فيه نية الجناة الإرهابيين إلى المساس بالنظام العام والأمن العمومي وإشاعة الفوضى والاضطراب وانعدام الأمن بين أفراد المجتمع .(46)

نشير هنا لنص المادة 314 من قانون العقوبات اللبناني الذي جاء فيها ” يعني بالأعمال الإرهابية جميع الأفعال التي ترمي لإيجاد حالة ذعر، وترتكب بوسائل كالأدوات المتفجرة التي من شأنها أن تحدث خطرا عاما”.

هذا النص يدل دلالة واضحة على دخول الإرهاب بمفهومه المرن في مجال البيئة، بحيث أنه يعتبر من الإرهاب أي عمل بأي وسيلة أرتكب من شأنه أن يحدث خطرا عاما ،وما التلوث إلا ذلك الخطر الذي تتصف عموميته بالنوع المؤثر على مستوى الدولة ككل إن لم يتعدها لغيرها من الدول، مما يجعل القائمين بتلك الأعمال عرضة لأشد العقوبات المقررة للأعمال الإرهابية.

أما في فرنسا فنجد القانون رقم 686/92 الصادر  في 24/07/1992 الذي تضمن بابا خاصا عن الإرهاب في الكتاب الرابع منه، بعنوان “الجنايات ضد الأمة والدولة والسلم العام” ، وذلك في المواد 421/1-422/5 التي تطرقت إلى أعمال الإرهاب والأشخاص المسؤولة عنه والعقوبات المفروضة عليهم، وأسباب الإعفاء أو تخفيض العقاب.(47)

هذا القانون أورد جريمة جديدة لم يعرفها التشريع الفرنسي من قبل و هي جريمة الإرهاب البيئي، استحدثها القانون الجديد، حيث تنص المادة 421 / 1 من قانون العقوبات الفرنسي على أنه :

” يعتبر عملا إرهابيا واقعة إدخال إلى الجو أو على الأرض أو المياه بما في ذلك مياه البحر الإقليمي مادة من شأنها أن تعرض صحة الإنسان أو الحيوان أو الوسط الطبيعي للخطر”.(48)

والمشرع المغربي – كما رأينا سار على نهج المشرع الفرنسي، إذ اعتبر أن جريمة الإرهاب البيئي هي مستقلة عن الجنايات والجنح المدرجة في الشريعة العامة، فأعطاها المشرع تكييف العمل الإرهابي شريطة أن تكون ذات علاقة بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى تعكير صفو النظام العام بصورة خطيرة بالتخويف أو الرعب.(49)

والإرهاب البيئي ليس مجرد حالة نظرية بعيدة عن الواقع، بل تشهد الوقائع حدوثه، سواء إلى إطار النزاعات المسلحة ( حرب الخليج حيث تدمير البيئة بكل مستوياتها الطبيعية، الحضارية، الثقافية)، أو حالة الثورات.

وليس هناك ما يماثل إسرائيل في ممارستها إرهاب الدولة على البيئة، حيث تلجأ إلى كل الوسائل والأساليب لقتل وتدمير الحياة الفلسطينية ، ومن ضمنها تلويث مصادر المياه، تلويث الغداء، وتدمير الأرض الزراعية، وسحب الرمال الفلسطينية، حيث مئات الكيلومترات  من الأراضي الزراعية تم تجريفها، واقتلاع أشجارها إضافة إلى نقل النفايات وتهريبها من المصانع الإسرائيلية إلى أراضي القطاع والضفة.(50)

فتجريم هذا النوع من الإرهاب منصب على واقع ملموس وليس مجرد وهم.(51)

يبد أنه يجب أن تتضمن نصوص القانون الجنائي مواد تجرم الأفعال التي تضر بالبيئة ، حتى وإن لم ترتبط بأفعال إرهابية كما هو منصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب، لأن المس بالبيئة في حد ذاته إرهاب في حق الإنسانية.

خاصة وأن الجريمة البيئية تنطلق خصوصيتها من أهمية الضحية حيث لا تنال فردا أو مصلحة بذاتها بل تنال مجموع أفراد أو مصالح المجتمع البشري .

وهنا يجدر برجال القانون عامة ورجال القانون الجنائي بصفة خاصة الأخذ  بزمام المبادرة في هذا المجال، وتكوين غطاء قانوني يجمع نصوص حماية البيئة المتناثرة في معين واحد بحيث تتصدى للأخطار التي باتت تحذق بالبيئة وتهدد الإنسان.

(1)  Brown (sester) ,et autres , «  l’état de la planète » ecomauica , paris 1990,p285.

(2) تم تحضير تقرير لهذا المؤتمر من قبل عشرات الباحثين تحت عنوان ” ليس لنا سوى أرض واحدة ”  Only one world”، و قد تم عقد المؤتمر في 14 يونيو 1972 في مدينة استوكهولم، و قد صدرت عن المؤتمر خطة عمل تتألف من 109 توصية تدعو الحكومات و الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة أو المنظمات الدولية إلى التعاون، و اتخاذ التدابير الخاصة من أجل حماية الحياة و السيطرة على مشاكل التلوث الناتجة عن الأجهزة الملوثة للبيئة.

أما قمة الأرض، مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة و التنمية المنعقد بمدينة ريو دي جانيرو بالبرازيل، فقد انعقدت في الفترة من 3 إلى 14 يونيو 1992، حيث اعتبرت أكبر تجمع سياسي رسمي و شعبي في التاريخ المعاصر، و هي أول مؤتمر دولي يعقد بمشاركة 170 دولة و بحضور 130 رئيس دولة في حقبة ما بعد الحرب الباردة.

انظر بهذا الصدد:

كجي (حسنة)، “التنظيم الجهوي و آفاق حماية البيئة بالمغرب، حالة جهة الدار البيضاء الكبرى”، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق السنة الجامعية 2001-2002 جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، الدار البيضاء، ص 45.

(3)  بنباصر(يوسف )  الجريمة الإرهابية بالمغرب ، وآليات المكافحة القانونية ” الجزء الأول” قانون (03-03)  المتعلقة بمكافحة الإرهاب – سلسلة بنباصر للدراسات القانونية و الأبحاث القضائية العدد السادس السنة الثانية ماي 2004 ص 91.

 (4)   مؤنسي محي الدين (محمد )،”البيئة في القانون الجنائي” ، دراسة مقارنة 1995 ، توزيع مكتبة أنجلوا المصرية، ص 69

(5)  توماس ميل، “البيئة و أثرها على الحياة الإنسانية”،ترجمة زكي البرادعي، دار الوعي القومي، طبعة 1979، ص 10.

(6) – J.LAMARQUE, “Droit de la protection de la nature et de l’environnement, 1973, P XV

(7) – مؤنسي محي الدين (محمد)، “البيئة في القانون الجنائي”، مرجع سابق، ص 70.ي محي الدين (محمد)، “البيئة في القانون الجنائي”، مرجع سابق، ص 70.

(8)  ظهير شريف رقم 1.03.59 صادر في 10 ربيع الأول 1424 (12 ماي 2003)، بتنفيذ القانون رقم 11.03 المتعلق بحماية و استصلاح البيئة. (الفصل الثاني، المادة 3).

(9)  ظهير شريف رقم 1.03.59 صادر في 10 ربيع الأول 1424 (12 ماي 2003)، بتنفيذ القانون رقم 11.03 المتعلق بحماية و استصلاح البيئة. (الفصل الثاني، المادة 3).

 

(10) فتوحي (محمد)، جمال الدين (محمد)، “دليل مرجعي للإعلاميين في المجال البيئي”، كتابة الدولة لدى وزير إعداد التراب الوطني و الماء و البيئة المكلفة بالبيئة، برنامج الأمم المتحدة للتنمية، ص 9.

 

 

(11) هنداوي( نور الدين ) ، “حماية الجنائية للبيئة ، دراسة مقارنة” ، دار النهضة العربية 1985 ص 20.

(12) نفس المرجع، ص 21

(13)  رستم ( محمد خالد جلال ) ” التنظيم القانوني للبيئة في العالم ” ، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الاولى 2006-ص 32  .

(14)  محمد مؤنسي(محي الدين)، ” البيئة في القانون الجنائي…، مرجع سابق ، ص 6.

(15) أنظر: محمد أحمد (خلف الله)، العنف في العلاقات الدولية، مجلة الوحدة، السنة  عدد 67، نيسان 1990.

 

(16)  أنظر : اليازجي (أمل)/ عزيز شكري (محمد)، الإرهاب والنظام  العالي الراهن ، دار الفكر المعاصر، بيروت، الطبعة 1. 2002

(17)  أنظر : محمد أحمد (خلف الله)، مرجع سابق، ص 26.

(18)  أنظر : إمام حسنين ( عطا الله)، الإرهاب البنيات القانونية للجريمة، دار المطبوعات الجامعية، 2004.

(19)  محمد البوادي ( حسنين)، الإرهاب الدولي بين التجريم والمكافحة، الاسكندرية، دار الفكر الجامعي 2003.

(20)  أنظر : سورة الأنفال، الآية 60.

(21)  جاء تعريف الإرهاب باللغة الفرنسية في قاموس روبير الصغير

Petit rebert : « emploi systématique de mesure d’exception de la violence pour atteindre un but politique prise conservation, exercice de pouvoir spécialement ensemble des actes de violence, (attentats individuels ou collectifs, destruction(, qu’une organisation politique exécute pour impression la population et crées un climat d’insécurité.

(22)   أنظر :

Oxford advenced learner’s dictionary of current english 1974 : terrorism “use of violence and intimidation, especially for political puroses”

 

 

(23)  أنظر : محمد أحمد (خلف الله)، مرجع سابق ، ص.58

(24)  أنظر : مرتضي الحسيني الزبدي (محمد)، تاج العروس من جواهر القاموس، الجزء الثاني، طبعة 1966، مطبعة حكومة الكويت، ص 541.

(25)  أنظر : محمد أحمد ( خلف الله)، مرجع سابق، ص 59.

.

(26)  أنظر : برحو (صلاح الدين)، ظاهرة الإرهاب السياسي، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مراكش، طبعة 1996، ص 10.

(27)  أنظر : العكرة (أدونيس)، “الإرهاب السياسي”، بيروت، دار الطليعة للطباعة والنشر، الطبعة الثانية، 1993.

(28)  أنظر : حلمي (نبيل)، الإرهاب الدولي وفقا لقواعد القانون الدولي العام، دار النهضة العربية، القاهرة، ص 21.

(29)  أنظر : محمد أحمد ( خلف الله)، مرجع سابق، ص 23

(30)  أنظر : د. محمد البوادي (حسنين)، مرجع سابق، ص 22.

(31)  أنظر : نفس المرجع السابق، ص 24.

(32)  أنظر : عبد المنعم متولي (رجب)، حرب الإرهاب الدولي والشرعية الدولية، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى، 2004، ص 106.

(33)  أنظر : نفس المرجع السابق، ص 106.

(34)  أنظر : بوهوش ( عبد السلام)/ الشفيق ( عبد المجيد)، مرجع سابق، ص ص 43-44-45.

(35)  أنظر : محمد أحمد (خلف الله)، مرجع سابق، ص 23.

(36)  أنظر : محمد البوادي (حسنين)، مرجع سابق، ص 29.

(37)  أنظر : إمام حسنين ( عطا الله)، مرجع سابق، ص 166.

(38)  أنظر : محمد أحمد ( خلف الله)، مرجع سابق، ص 24.

(39)  انظر : محمد البوادي ( حسنين)، مرجع سابق، ص 34

(40)  أنظر : اليازجي (أمل)/ عزيز شكري (محمد)، مرجع سابق، ص 34.

(41)  أنظر : محمد أحمد ( خلف الله)، مرجع سابق، ص 25.

(42)  الظهير الشريف رقم 1.03 . 140 الصادر في 26 ربيع الأول من سنة 1424 الموافق 28 ماي 2003، بتنفيذ القانون 03.03، المتعلق بمكافحة الإرهاب

(43)  أنظر قانون الإرهاب (03.03 ).

(44)  بنباصر (يوسف) ” الجريمة الإرهابية” مربع سابق ص 91 .

(45)  نفس المرجع ص 92.

(46)  مرجع سابق.

(47)  رستم (محمد خالد جلال)،”التنظيم القانوني للبيئة في العالم، منشورات الحلبي الحقوقية الطبعة الأولى 2006.ص

(48)  إمام حسن ( عطا الله ) “الإرهاب النسيان القانوني للجريمة”، دار المطبوعات الجامعية 2004، ص 619

(49)  إمام حسن (عطا الله)، نفس المرجع، ص 61

(50)  ” جريمة بيئية بحق الشعب الفلسطيني : تلويث الأراضي الزراعية والمياه الجوفية في قطاع غزة”، عن كتاب تنظيم القانوني للبيئة في العالم تأليف محمد خالد جلال رستم، منشورات الحلبي الحقوقية الطبعة الأولى 2006ص 83 .

للمزيد أنظر :

– خلف الله (محمد أحمد ) ، العنف في العلاقات الدولية ، مجلة الوحدة، السنة السادسة العدد 67 ، 1990 ص ص 46 – 57 .

– بركات (نظام)، الاستطان الاسرائيلي في فلسطين مركز الوحدة العربية، بيروت ، فبراير 1988 ص 198

(51)  حسين ( عطا الشيء) . مرجع سابق .ص 619.

بقلم ذ حسنة كجي

التعليقات ( 2 )
  1. Izisse
    26 نوفمبر,2017 at 21:19

    Article très intéressant de notre chère prof Mme hasna mes salutations et aussi je veux bien remercie le site Mahkamaty.

  2. رجل قانون
    26 نوفمبر,2017 at 21:40

    والشكر موصول لأستاذتنا الجليلة على مقالتها القيمة التي أحببنا مشاركتها مع زوار الموقع لتعم الفائدة.

‎اضف رد