حراسة قضائية – نزاع بين الشركاء حول الاستغلال والأرباح

القرار عدد 582-8

الصادر بتاريخ 14-11-2017

في الملف رقم 7479-1-8-2016

القاعدة.

الحراسة القضائية القضائية كتدبير وقائي لا يؤمر بها إلا إذا كان المال مشتركا، وكان هناك خطرا يتهدده من جراء تصرف الشريك الذي هو بيده من شأنه أن يؤدي إلى إتلافه أو النقص من قيمته.

احتكار الشريك للاستغلال ولمداخيل المحل موضوع الشركة لا يبرر إجراء حراسة قضائية.

 

نص القرار

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث يستفاد من مستندات الملف، أن يمينة أحمد زريوح ومن معها من ورثة أحمد زريوح قدموا بتاريخ 11/02/2015 مقالا أمام رئيس المحكمة الابتدائية بالناظور بصفته قاضيا للمستعجلات وآخر إصلاحيا بتاريخ 14/12/2015 تجاه بقية ورثة أحمد زريوح، عرضوا فيه أن موروثهم توفي بتاريخ 31/08/1993 ومن بين تركته المقهى الكائنة بالسوق الأسبوعي لخميس تمسمان والتي كان يكتريها من جماعة تمسمان، وأن المدعى عليهم استأثروا باستغلالها، وقد رفعوا بهم دعوى أمام المحكمة التجارية بوجدة صدر فيها حكم قضى عليهم بأدائهم للمدعين منابهم من مداخيلها، وقد تم تأييده استئنافيا، غير أن المدعى عليهم امتنعوا عن تنفيذ القرار واستمروا في استغلال المقهى، وأن استمرار استئثارهم لوحدهم بالمداخيل سيضر بالمدعين لصعوبة استرداد المدعين لما ينوبهم منها بسبب عسرهم، طالبين لذلك وضع المقهى الكائنة بالسوق الأسبوعي لخميس تمسمان بإقليم الدريوش تحت الحراسة القضائية وتعيين السيد رئيس مصلحة كتابة الضبط حارسا قضائيا عليها مع الإذن له باتخاذ جميع الإجراءات التي يراها مناسبة لتسيير المقهى وأرفقوا مقالهم بصورة لإشهاد مؤرخ في 07/05/2004 عن رئيس الجماعة ورسم الإراثة والحكم عدد 570 الصادر عن المحكمة التجارية بوجدة والقرار الاستئنافي عدد 1096 المؤيد له، ومحضر امتناع وعدم وجود ما يحجز المؤرخ  14/09/2015.

وبعد جواب المدعى عليهم بأن القرار الاستئنافي الصادر عن المحكمة التجارية بفاس تحت عدد 1096 قد ألغى الحكم الابتدائي تجاههم، وأن فيروزة التي بقي القرار قائما في مواجهتها قد طعنت فيه بالنقض، وأن طلب وضع المقهى تحت الحراسة القضائية عديم الأساس لعدم وجود أية دعوى في الموضوع، وبعد كل ما ذكر أصدر قاضي المستعجلات أمره عدد 803 بتاريخ 22/12/2015 في الملف الاستعجالي رقم 718/1101/2015 برفض الطلب، فاستأنفه المدعون وألغته محكمة الاستئناف المذكورة وقضت بوضع المقهى رقم 229 الكائنة بخميس تمسمان إقليم الدريوش تحت الحراسة القضائية وتعيين رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بالناظور أو من ينتدبه حارسا قضائيا وتحدد مهمته في حفظ العقار وإدارته، وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض من المستأنف عليهم في الوسيلة الثانية بسوء التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أن المقهى التي وضعتها المحكمة تحت الحراسة القضائية تابعة للجماعة، وأن عقد الكراء الذي كان يربطها بالهالك أحمد زريوح لا ينتقل إلى الورثة، وأن المقهى سلمت للجماعة بمجرد وفاة موروثهم، وأن قرار محكمة الاستئناف ألغى الحكم الابتدائي لهذا السبب.

حيث صح ما عابه الطاعنون على القرار ذلك أنه علل بأن ”الطرف المستأنف استصدر في مواجهة فيروزة زريوح بصفتها مسيرة للمقهى قرارا تحت عدد 1096 بتاريخ 12/06/2012 في 246/2012 قضى عليها بأدائها للمدعين حسب ما ينوبهم بموجب الفريضة الشرعية مبلغ 208.800 درهم، وأن المستأنف عليها امتنعت عن تنفيذ القرار رغم توصلها بالإنذار بالأداء شخصيا بتاريخ 27/08/2015 حسب الثابت من محضر الامتناع وعدم وجود ما يحجز المؤرخ 14/09/2015 المنجز من طرف العون محمد فنكوش مما تكون معه شروط الحراسة القضائية متحققة في النازلة.” في حين أن الحراسة القضائية القضائية كتدبير وقائي لا يؤمر بها إلا إذا كان المال مشتركا، وأن هناك خطرا يتهدده من جراء تصرف الشريك الذي هو بيده من شأنه أن يؤدي إلى إتلافه أو النقص من قيمته، وأنه يتجلى من مستندات الملف أن الطاعنين تمسكوا أمام المحكمة المصدرة للقرار المطعون بالقرار الاستئنافي عدد 1096 الصادر عن محكمة الاستئناف بفاس بتاريخ 12/06/2012 في الملف رقم 246/2012 الذي اعتبر بأن العقد الذي كان يربط بين الجماعة وموروث الطرفين عقد ينبني على الاعتبار الشخصي وتنتهي مدته بوفاة المكتري، وأن الجماعة أبرمت بعد وفاة أحمد زريوح بشأن المحل عقدا شفويا مع فاطمة بنت بوشعيب ومن ثم لا وجود لأصل تجاري يدخل ضمن التركة، غير أن المحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه ورغم الاستدلال أمامها بالقرار المذكور، فإنها  لم تناقشه ولم تبين من أين استنتجت قيام الاشتراك بين الطرفين ، فجاء بذلك قرارها ناقص التعليل الموازي لانعدامه مما عرضه للنقض والإبطال .

وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة الدعوى على نفس المحكمة.

 

                                                            لهذه الأسباب

وبصرف النظر عن باقي ما استدل به على النقض.

قضت محكمة النقض بنقض وإبطال القرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه وإحالة الدعوى على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون وبتحميل المطلوبين في النقض المصاريف.

كما قررت إثبات قرارها هذا بسجلات المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه إثره أو بطرته.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: العربي العلوي اليوسفي رئيس الغرفة ـ رئيسا. والمستشارين: أحمد دحمان ـ مقررا. وجمال السنوسي والمعطي الجبوجي والعربي حميدوش أعضاء. وبمحضر المحامية العامة السيدة لبنى الوزاني وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة نزهة عبد المطلب.

‎اضف رد