الأوامر الاستعجالية والأحكام بعدم القبول – حجيتها في دعوى الاستحقاق

القرار رقم 8/380  

بتاريخ 2013/07/09  

في الملف رقم 2013/8/1/1311

 القاعدة:

لا يمكن الاحتجاح في الدعاوى المتعلقة بالاستحقاق بالأوامر الاستعجالية لأن حجيتها مؤقتة ولا بالقرارات القضائية القاضية بعدم القبول فقط.

حيث يستفاد من مستندات الملف، أنه بمقتضى مطلب تحفيظ قيد بتاريخ 29/04/1997 بالمحافظة العقارية ببني ملال تحت رقم 25343/10 طلب الفرزي محمد بن امحمد عبد القادر ومن معه ”7 اشخاص”، تحفيظ الملك المسمى ”فطومة”، الواقع بدوار أولاد موسى أيت إبراهيم قيادة وجماعة أولاد مبارك إقليم بني ملال، المحددة مساحته في  ثلاثة آرات  و24 سنتيارا بصفتهم مالكين له بالشراء عدد 158 المؤرخ في 26/06/1995 من البائعة لهم أمهم فطومة بنت محمد، التي كانت تتملك المبيع حسب رسم الصلح عدد 510 المؤرخ في 6/8/1981 بينها وبين شركائها في الإرث إخوتها  نبيد عبد السلام بن محمد ومن معه. وبتاريخ 6/2/1998 ”كناش 25 عدد 464” تعرض على المطلب المذكور، النبيد محمد بن العربي ومن معه ”19 شخصا”، والمؤيد بتاريخ 5/3/2002، مطالبين بكافة الملك لتملكهم له بالشراء الذي أشاروا بشأنه أمام المحافظ إلى أنه يوجد بالمحكمة؛ وبالحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 23/10/1990 موضوع الملف رقم 134/89 بين بوستاوي علال بن العربي من جهة وبين كل من بوستة والكبير ومحمد وإدريس أبناء العربي بن بوستة، القاضي برفع حالة الشياع الواقعة بينهم، وبالشهادة بعدم استئناف الحكم المذكور.

وبعد إحالة ملف المطلب على المحكمة الابتدائية ببني ملال، أوضح المتعرضون في مذكرة بيان أسباب تعرضهم أن المدعى فيه سبق أن صدر بشأنه الحكم عدد 134/89 بإنهاء حالة الشياع بينهم وبين طلاب التحفيظ، في متخلف الهالك العربي بن بوستة.وبعد إجراء المحكمة خبرة بواسطة الخبير الساعد خليفة، وبحثا بالمكتب، أصدرت بتاريخ 11/2/2008 حكمها عدد 2 في الملف رقم 28/6، بعدم صحة التعرض المذكور. فاستأنفه المتعرضون، وبعد إدلائهم بأحكام قضائية، منها القرار عدد 323 الصادر بتاريخ 8/3/2006 في الملف رقم 1491/04/12 القاضي بإلغاء الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية ببني ملال بتاريخ 8/11/2004 تحت عدد 81/04 في الملف رقم 71/03 الذي قضى باستحقاق ورثة امحند بن حمادي لقطعة من الأرض في إطار تعرض الخارج عن الخصومة، ضد الحكم الابتدائي عدد 134/ 98 ـ وبعد التصدي الحكم بعدم قبول الدعوى.بعد ذلك قضت محكم الاستئناف المشار إليها أعلاه، بتأييد الحكم المستأنف، وذلك بمقتضى قرارها عدد 82 الصادر بتاريخ 21/1/2009 في الملف رقم559/08/13، والذي نقضه المجلس الأعلى بطلب من المتعرضين، وأحال الدعوى على نفس المحكمة للبت فيها طبقا للقانون، وذلك بمقتضى قراره عدد 1918 الصادر بتاريخ 26/4/2011 في الملف رقم 2532/1/1/2009 بعلة أن القرار الاستئنافي علل بأنه ”يستلزم للدفع بقوة الشيء المقضي به أن تؤسس الدعوى على نفس السبب، وأن تكون قائمة بين نفس الخصوم ومرفوعة منهم وعليهم بنفس الصفة، وهي شروط غير محققة في الحكم المستدل به”، دون أن يبرز الشروط غير المحققة في الحكم المستدل به، وبذلك فوت على المجلس الأعلى بسط مراقبته القانونية.”

وبعد الإحالة قضت محكمة الاستئناف المشار إليها بتأييد الحكم المستأنف، وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه حاليا أعلاه بالنقض من المستأنفين بسببين مندمجين بنقصان التعليل المنزل منزلة انعدامه وبخرق قاعدة قانونية جوهرية، ذلك أنه لم يلتزم بمقتضيات قرار المجلس الأعلى عدد 1918 المتعلق بعدم إبراز الشروط غير المحققة في الحكم المستدل به، مخالفا بذلك الفصل 369 من قانون المسطرة المدنية، إذ علل بشأن ذلك بأنه ”بتصفح القرار المذكور، يتضح أنه لم تتم الإشارة إلى أسماء طالبي التحفيظ وبالتالي لا حجية للحكم المذكور، وذلك لانعدام شروط حجية الشيء المقضي به، وهي اتحاد الخصوم واتحاد المحل والسبب. وأن التعليل المذكور أشار إلى ”القرار” والحال أن الأمر يتعلق بحكم ابتدائي عدد 134/89، وجاء في القرار المطعون فيه أيضا أن تاريخ صدوره هو 28/11/2011، مع أن التاريخ هو 28/11/2012. إلا أن الثابت من الحكم المستدل به ومطلب التحفيظ قيام وحدة الموضوع، على اعتبار أن كلا منهما منصب على  نفس العقار، وهو البقعة رقم 5، أما وحدة الأطراف غير متوفرة فلكون الحكم المذكور صدر بتاريخ 23/10/90 مع أن المطلوبين يدعون الملكية بمقتضى رسم الصلح عدد 500 أبرم على أساسه رسم الشراء بتاريخ 15/8/95 تحت عدد 158 ص 161. وأن القرار لم يجب على دفوعهم والوثائق والمستندات المدلى بها في الدعوى. وأن الحكم عدد 134/89 قضى بإنهاء حالة الشياع في جملة من العقارات من بينها البقعة رقم 5 وهي موضوع مطلب التحفيظ محل النزاع. وبالتالي لا مجال للحديث عن اختلاف المحل . أما السبب فهو نفسه، لأن الأمر يتعلق بحكم نهائي حول نفس المحل موضوع دعوى إنهاء حالة الشياع وهو نفس البقعة 5 المذكورة. وأن ادعاء المطلوبين بأنهم ليسوا أطرافا في الحكم المستدل به تكذبه مجموعة من الوثائق المدلى بها، منها استصدار الطاعنين للقرار الشرعي عدد 846/96 القاضي بعدم قبول تعرض الغير الخارج عن الخصومة الذي تقدم به المطلوبون، وذلك بعلة أنه سبق البت في نفس الموضوع بمقتضى حكم حائز لقوة الشيء المقضي به ، وأنه لا يجوز لنفس المتعرض التقدم بتعرض مرة ثانية . ومنها أن المطلوبين سلكوا عدة مساطر أخرى تتجلى في إثارة دعوى وجود صعوبة في التنفيذ فقضت المحكمة برفض الطلب حسب الملف الاستعجالي عدد 31/98 بتاريخ 13/5/98 . ومنها أن المطلوبين سبق لهم أن تقدموا في إطار الفصل 482 من قانون الالتزامات والعقود بدعوى رامية إلى استحقاق البقعة رقم 5 موضوع النزاع حاليا، فقضت المحكمة برفض الطلب حسب الملف الاستئنافي عدد 1491/04/12.

لكن، ردا على الوسيلتين معا لتداخلهما، فإن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه؛ لما استبعدت الحكم عدد 134 بعلة ”اختلاف أطرافه عن أطراف الدعوى الحالية” تكون بذلك قد تقيدت بالنقطة التي بت فيها ”المجلس الأعلى” بقراره عدد 1918، إذ يتجلى من الحكم المذكور أنه صدر بين بوستاوي علال بن العربي ولكبير وإدريس ومحمد أبناء العربي بن بوستة، بينما المطلوبون في النقض هم أبناء امحمد الفرزي. وأن الطاعنين في معرض انتقادهم لعلة القرار بخصوص هذه النقطة، استدلوا برسم الصلح الذي استند عليه شراء المطلوبين، دون بيانهم لوجه هذا الاستدلال. وأنه لا مجال للاحتجاج في دعوى النازلة المتعلقة بالاستحقاق، لا بالأوامر الاستعجالية، التي تعتبر حجيتها موقتة، ولا بالقرار الصادر بتاريخ 8/3/2006 في الملف رقم 1491/04/12، الذي قضى فقط بعدم قبول دعوى المطلوبين الرامية إلى تعرض الغير الخارج عن الخصومة. وأن مجرد الإشارة في القرار المطعون فيه إلى أنه صدر بتاريخ 28/11/2011، مع أنه صدر بتاريخ  28/11/2012 وكذا مجرد وصفه للحكم عدد 134 ”بالقرار”، فإن ذلك كله لا يعدو مجرد خطإ مادي لا تأثير له. وأن المحكمة غير ملزمة بتتبع الخصوم في جميع مناحي أقوالهم التي لا تأثير لها على قضائها. ولذلك فإن القرار المطعون فيه حين استبعد في تعليله الحكم عدد 134/89  بسبب اختلاف الأطراف، فإنه يكون بذلك، ونتيجة لما ذكر كله، معللا بما يكفي، وغير خارق للقاعدة المحتج بها، وباقي تعليلاته المنتقدة بشأن نفس الحكم المذكور، تبقى تعليلات زائدة يستقيم القضاء بدونها، والوسيلتان معا بالتالي غير جديرتين بالاعتبار.

                                 لهذه الأسباب؛

   قضت محكمة النقض، بعدم قبول الطلب المرفوع باسم النبيد المصطفى، وبرفضه بالنسبة لمن عداه وبتحميل الطاعنين الصائر.

‎اضف رد