الواجب شرعا هو أن القول ليس قول مدعي الإنفاق وإنما قول مدعيه الذي يوجد المنفق عليه في كفالته.

th (1)11

القرار رقم 71

الصادر بتاريخ 2 ربيع النبوي 1390 ( 8 مايو 1970)

بين الشرقي بن محمد بن الجيلالي وبين غزالة بنت المعطي

إن الواجب شرعا هو أن القول قول مدعي الإنفاق الذي يوجد المنفق عليه في كفالته.

 

باسم جلالة الملك

بناء على الظهير المؤسس للمجلس الأعلى المؤرخ بثاني ربيع الأول عام 1377 الموافق 27 شتنبر 1957.

بناء على طلب النقض المرفوع إلى المجلس الأعلى من طرف الشرقي ابن محمد بن الجيلالي المسعودي بواسطة  العربي الشرقاوي الوكيل العدلي ببني ملال بتاريخ 8 غشت 1969 طعنا في الحكم الاستئنافي عدد 320/69 وتاريخ 10/6/1969 الصادر من المحكمة الإقليمية ببني ملال .

و بناء على الأمر بالتخلي و الإبلاغ الصادر بتاريخ 6 يناير 1970.

و بعد الإعلام بتعيين القضية و إدراجها في الجلسة العلنية للمرافعات بتاريخ 6 أبريل 1970.

و بعد النداء على نائب طالب النقض و عدم حضوره

و بعد الاطلاع على تقرير المستشار المقرر السيد الحاج محمد الفلاح الذي تلي بالجلسة العلنية .

و على مستنتجات ممثل النيابة العامة السيد محمد بنعزو و الاستماع إليه بالجلسة العلنية.

و بعد المداولة طبقا للقانون.

فيما يتعلـق بالوسيلة  الأولى و الثانيـة:

حيث يؤخذ من أوراق الملف و الحكم المطعون فيه ( إقليمية بني ملال عدد 148/69 تاريخ 10/6/1969) أن عزالة بنت المعطي ادعت على الشرقي بن محمد بن الجلالي أنها كانت زوجا له و رزقا بنتا أسمياها فاطمة ثم طلقا و مند ذلك و البنت في كفالتها و تحت نفقتها و عمرها الآن 16 سنة تطلب الحكم عليه بتعويضها عن هذا الإنفاق حسب خمسين درهما كل شهر فأجاب المدعى عليه أن البنت و إن كانت في كفالة أمها فهو الذي كان ينفق عليها ، و أدلت بشهادة لفيف شهد شهوده بمعرفتهم للمدعية و أنها هي التي تنفق على البنت فاطنة منذ 17 سنة فكلف المدعى عليه بالإدلاء بالحجة على أنه هو الذي كان ينفق على البنت المكفولة للمدعية فأدلى ببينة شرعية شهد شهودها أن البنت كانت في حوز والدها و أنه هو الذي كان ينفق عليها و ببينة أخرى شهد شهودها أنهم حضروا خطبة البنت فاطمة و أن أمها سامحت والدها في كل شيء و لم تبق بينهما تبعية و أصدرت محكمة السدد بخريبكة حكمها على المدعى عليه بأداء النفقة عن البنت فاطنة حسب 20 درهما كل شهر لمدة ست سنوات و حسب ثلاثين درهما في الشهر عن مدة عشر سنوات و على المدعية باليمين على أنها كانت تنفق على البنت بنية الرجوع فاستأنفه المحكوم عليه و ذكر في وجه الاستئناف أن الحكم لم ينصفه حيث حكم عليه بالنفقة لصالح المدعية مع أن البنت كانت تعيش على مائدته و اعترفت المدعية أن المدعى عليه كان ينفق على بنته لمدة سنتين فقط  وحكمت المحكمة الإقليمية بتأييد الحكم المستأنف مع تحديد المدة في أربع عشرة سنة.

حيث يعيب طالب النقض الحكم المطعون فيه بعدم الارتكاز على أساس لاعتباره أن شهادة المطلوبة عاملة مع أنها متناقضة مع المقال حيث إن المدعية المطلوبة زعمت أنها أنفقت على البنت ست عشرة سنة مع أن الشهود إنما شهدوا بأنها أنفقت 17 سنة و أن والدها لم ينفق عليها خلال هذه المدة فهي باطلة لأنها مخالفة للمقال كما أنها جاءت على القطع و الشهادة في هذا الموطن تكون على نفس العلم فتكون باطلة أيضا لهذه العلة و يكون الحكم المبني عليها غير مرتكز على أساس صحيح.

كما يعيب الحكم المطعون فيه بأنه ألغى الشهادة التي أدلى بها الطاعن لأنها كذبت ما زعم في جوابه لأنه أجاب أن البنت كانت تعيش مع أمها و كان ينفق عليها بينما تتضمن الشهادة أن البنت كانت تعيش مع أبيها على مائدته و كان هو المنفق و من كذب حجته لا ينتفع بها مع أن حجة المدعية  بدورها مخالفة لدعواها فهي أيضا مكذبة لحجتها كما سبق فالحكم كذلك لا يرتكز على أساس.

لكن حيث إن الحكم المطعون فيه إنما بنى على اعتراف الطاعن أن البنت كانت تعيش مع أمها  وكان هو المنفق فلم يثبت هذه النفقة ورأت أن ما أدلى به من حجج لا يؤيد جوابه بل يكذبه و لذلك فلا سبيل إلى الأخذ بها و لم يبن الحكم أبدا على الحجة التي قدمتها المطلوبة فلم يكون الحديث عن هذه الحجة متحتما فالوسيلتان مخالفتان للواقع و غير مرتكزتين على أساس.

و فيما يتعلق بالوسيلة الثالثة:

حيث يعيب طالب النقض الحكم المطعون فيه بعدم الارتكاز على أساس و ذلك أن الواجب شرعا في مثل هذه النازلة هو أن القول قول مدعي الاتفاق كما هو مفهوم.

لكن حيث إن الواجب شرعا هو أن القول قول مدعي الانفاق الذي يوجد المنفق عليه في كفالته فالقاعدة التي أشار لها الطعن مقيدة و بتحريرها من هذا القيد لا يبقى لها معنى و لا تصلح حجة لأي طرف فتكون هذه الوسيلة غير متجهة.

من أجله

قضى المجلس الأعلى برفض طلب النقض و على طالبه بالصائر.

و به صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه في قاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالمشور و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة الأعضاء الذين كانت متركبة منهم خلال المرافعات بالجلسة العمومية بتاريخ 6/4/ 1970 و هم رئيس الغرفة عبد الله المالقي و المستشارين السادة الحاج محمد الفلاح – مقرر -محمد الصبار الاخصاصي ، أحمد بنشقرون ، عبد السلام الحاجي  وبمحضر ممثل النيابة العامة السيد محمد بنعزو و بمساعدة كاتب الضبط السيد المعروفي سعيد.

‎اضف رد