سقوط الحق في الشفعة – شروطه

القرار رقم 46

jhk

الصادر بتاريخ 2 فبراير 1982

ملف شرعي:89667

لما استبعدت المحكمة البينة الشرعية بعلة أن مستندها عام وليس خاصا تكون قد استعملت سلطتها في تقييم الحجج فلا رقابة عليها في ذلك.

إن مناط سقوط الحق في الشفعة هو العلم بالبيع فلا يكفي مجرد مضي المدة وأن علة تقرير حق الشفعة تبقى بالنسبة للشريك الذي لم يثبت علمه وإن طالت المدة.

 

باسم جلالة الملك

إن المجلس:

بعد المداولة طبقا للقانون.

فيما يخص قبول الطلب.

حيث إن طلب النقض قدم على الصفة وداخل أجله القانوني فهومقبول شكلا.

 من حيث الموضوع.

فيما يتعلق بالوسيلة الأولى

حيث طلب السيد عبدالسلام بن محمد الحكم على السيد محمد بن حميدوبتمكينه من شفعة الواجب الذي اشتراه من أخيه ادريس في القطعة المشتركة المسماة والمحدودة بمقال وكان من جملة ما أدلى به رسم شراء المدعى عليه المضمن أصله بعدد 117 الذي يشهد بشراء هذا الأخير من أخ المدعى ادريس جميع القطعة المسماة بباب الساقية وانتهت الإجراءات بصدور حكم القاضي المقيم بمركز تاونات الذي استجاب للطلب المؤيد استئنافيا.

وحيث يطعن طالب النقض في الحكم المذكور بالتعليل الخاطئ ذلك أنه اعتمد بينة الغيبة عدد 1111 التي لا تحدد مكانها وزمانها بالضبط خاصة وأن المدعى فلاح وأن غيبته لا يمكن أن تكون غيبة اتصال وانقطاع في العصر الحالي وأن البينة المذكورة  أقيمت في 11 صفر 1397 والشراء كان في 22 ربيع الثاني 1385 والمدة بين التاريخين 12 سنة لا 11 سنة كما ورد في البينة التي هي حجة على حضور الشفيع وقت البيع.

لكن حيث علاوة على أن الوسيلة تناقش وقائع صرفة لا تخضع لرقابة المجلس الأعلى بأنه لم يثبت علم الشفيع بالبيع وأن البينة الشاهدة بحضوره وعلمه قد استبعدها قضاة الموضوع في نطاق السلطة المخولة لهم بعلة أن مستندها عام مما تكون معه الوسيلة لا أساس لها.

وفيما يتعلق بالوسيلة الثانية.

حيث يسم الطاعن الحكم المطلوب نقضه بالتعليل الخاطئ وخرق قواعد الشفعة وعدم ارتكازه على أساس ذلك أنه اشترى حسب رسم شرائه عدد 417 جميع القطعة المعروفة بباب الساقية التي هي جزء مفرز وأنه بذلك أصبح مستقلا بملكية ما اشتراه.

لكن حيث إن بيع الجزء المفرز من الملك المشاع لا يحول دون استحقاق شريك البائع لشفعة الجزء المبيع مما تكون معه الوسيلة عديمة الأساس.

وفيما يتعلق بالوسيلة الثالثة المتخذة  من انعدام التعليل وخرق قواعد الشفعة وعدم الارتكاز على أساس ذلك أن المحكمة المطعون في حكمها لم تكلف مدعى الغيبة البعيدة بإثبات ماله يوم البيع أواكتسابه مالا داخل السنة الذي هومن شروط الشفعة بعد العام محتجا بقرار المجلس الأعلى عدد 285 وتاريخ 6 يبراير1961 وأن علة تقرير حق الشفعة منتفية في بيع تم منذ زمن بعيد وأن المشتري سيلحقه حيف كبير نظرا لانخفاظ قيمة العملة وفي الحديث الشريف لا ضرر ولا ضرار: وأنه لا ينبغي استغلال قواعد الشفعة في المضاربات العقارية وإلحاق أضرار بالمشترين مما يمكن أن يهدد استقرار المعاملات وفي هذا المعنى قال الإمام مالك ما طال من العقود حتى تنوسى ثمنه فلا شفعة فيه: وفي الراجح فإن المقصود بما تنوسى ثمنه ما أصبح ثمنه غير مناسب لقيمته وقت الأخذ بالشفعة بحيث يلحق ذلك عبئا فاحشا بالمشتري لا تقبله ولا ترضاه الشريعة الإسلامية الغراء.

لكن حيث إن الطاعن لم يتمسك أمام قضاة الموضوع بعسر الشفيع كما وقع في القضية التي بث فيها القرار المحتج به وأن علة تقرير حق الشفعة تبقى قائمة بالنسبة للشريك الذي لم يثبت علمه بالبيع وأن الأضرار المنهي عنه في الحديث الشريف هوالذي يكون ناتجا عن عمل غير مشروع أوتعسف في استعمال الحق وكلا هما غير حاصل وأن الطاعن الذي يؤكد سواء أمام قضاة الموضوع أوأمام المجلس الأعلى أن الشفيع كان حاضرا وقت البيع كان بإمكانه أن يعلمه بالبيع بالطرق القانونية المتعددة  والتي هي في متناول كل شخص وبذلك يتفادى كل الأضرار التي قد تلحقه نتيجة استعمال حق مشروع ممارس في نطاق الحدود المرسومة له والتي لا تتنافى مع أهداف الشرع ومقاصده مما تكون معه الوسيلة غير مبنية على أساس.

لهـذه الأسبـاب

قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وعلى صاحبه بالصائر.

 

الهيـأة

 

 الرئيس                              المقرر                     المحامي العام

ذ. بن شقرون                         ذ. الحمزاوي                 ذ. محمد الملكي

 

الدفــاع

ذ. السرغوشني

 

‎اضف رد