إعادة النظر في قرار محكمة النقض- مستند محتكر من طرف الخصم – معناه – التدليس – لا

jhk

القرار عدد 5303

الصادر بتاريخ 21  دجنبر 2010

في الملف المدني عدد  1496/1/4/200

المقصود بالوثيقة الحاسمة المحتكرة لدى الخصم ولا يعلمها الطاعن إلى أن يكتشفها بعد صدور الحكم، هي تلك التي تحسم في النزاع، ويجب أن تكون متعلقة بموضوع النزاع لا بموضوع آخر.

 لا يطعن في قرارات المجلس الأعلى بإعادة النظر إلا في الأحوال المبينة في الفصل 379 من قانون المسطرة المدنية الواردة على سبيل الحصر، ولا تشمل حالة وقوع التدليس أثناء تحقيق الدعوى الخاصة بأحكام قضاء الموضوع       

   باسم جلالة الملك

حيث يؤخذ من وثائق الملف، ومن محتوى القرار المطلوب إعادة النظر فيه الصادر عن المجلس الأعلى  بتاريخ 28/2/2007 في الملف المدني عدد 3944/1/4/2005 أنه بتاريخ 24/2/1998 تقدم المدعون ورثة المكي بمقال افتتاحي للدعوى، وثلاثة مقالات إصلاحية إلى المحكمة الابتدائية بابن سليمان، عرضوا فيها أنهم يملكون على الشياع مع المدعى عليهم ورثة أحمد بن أحمد ومن معهم ثلاث قطع أرضية تسمى أولاها المحرش والثانية الترس والثالثة المرس حسب حدودها ومساحتها المذكورة بالمقال، وأنها أنجرت إلى الطرفين عن طريق الإرث من جدهم الهالك علي بن احمد، طالبين الأمر بانتداب خبير لفرز نصيبهم، بإجراء محاسبة عن الاستغلال الذي انفرد به المدعى عليهم منذ وفاة موروثهم وإذا لم تكن قابلة للقسمة تحديد ثمن البيع الافتتاحي بالمزاد العلني، وأجاب المدعى عليهم أنهم لا يتصرفون إلا في الأرض الفلاحية المملوكة لهم بالإرث حسب الملكية عدد 175، وأن الدعوى طالها التقادم المسقط لأن ملكية المدعين مؤرخة في سنة 1958 وبعد الأمر بخبرة وإنجازها، وتعقيب الطرفين عليها أصدرت المحكمة حكما قضت فيه بقسمة العقارات المدعى فيها وفرز نصيب المدعين حسب المشروع الثاني لتقرير الخبرة وتمكينهم منه، فاستأنفه المحكوم عليهم وقضت محكمة الاستئناف بإلغائه والحكم من جديد برفض الطلب، وبعد الطعن فيه بالنقض نقضه المجلس الأعلى حسب قراره عدد 3977 الصادر بتاريخ 26/12/2002 ملف مدني عدد 1770/1/7/2001 بعلة: «أن الثابت من أوراق الملف ومن الملكية عدد 603 المؤرخة في 18 جمادى الأولى عام 1377 (موافق دجنبر 1957) المستوفية لجميع الشروط المتطلبة شرعا أن المدعى فيه المطلوب قسمته يرجع لموروث طرفي النزاع المرحوم علي بن أحمد وأن المطلوبين لم يدلوا بأية حجة تثبت اختصاصهم بما بيدهم من المدعى فيه بناقل شرعي، ولذلك فإن حيازتهم لا تكسبهم الملك ولو طالت في حين أن القرار المطعون فيه اعتبر أن المطلوبين يتصرفون في المدعى فيه منذ ثلاثين عاما بدون أدنى منازع – مما أكسبهم الملك للمدعى فيه فعللت المحكمة بذلك ما قضت به تعليلا فاسدا ينزل منزلة انعدامه ويعرض قرارها للنقض» وبعد عرض القضية أمام المحكمة المحال عليها وإدلاء الطرفين بمستنتجاتهما بعد النقض أصدرت قرارا قضت فيه بتأييد الحكم المستأنف، وبعد الطعن فيه بالنقض من طرف المحكوم عليهم قضى المجلس الأعلى برفض الطلب، وهو القرار المطلوب إعادة النظر فيه.

فيما يخص الوسيلة الأولى: حيث يعيب الطالبون على القرار وقوع تدليس أثناء تحقيق الدعوى، ذلك أن عقد الإراثة المدلى به من طرف المطلوبين المؤرخة في 12/9/2004 تضمنت تاريخ وفاة كل من علي بن أحمد والميلودية بنت المعطي منذ ما قبل سبعين سنة وستين سنة على التوالي، والحقيقة أن وفاتهما حصلت قبل ذلك، إذ توفي الجد علي بن أحمد سنة 1921 حسب عقد مخارجة عدلية، والميلودية بنت المعطي ترجع وفاتها إلى ما قبل 80 سنة، وأن تعيين تاريخ وفاة الجد في التاريخ الوارد في هذه الإراثة قصد به توريث المكي بن علي مرتين، مما أدى إلى الإضرار بهم عن طريق الإدلاء بإراثة تتضمن تاريخ وفاة الجد غير حقيقي، وهو ما يعني تدليس المطلوبين أثناء تحقيق الدعوى أدى إلى التأثير في اتجاه المحكمة، فضلا عن أن المكي بن علي سبق له أن باع جزء مما يملكه من أرض سنة 1922 وأعاد البيع لجزء آخر سنة 1926 ثم عمد إلى إنجاز وثيقة العدم خاصة به سنة 1930 التي استعملها في هذا النزاع مع أنها وثيقة أعدها بعد البيع، إضافة إلى أن ورثة يامنة بنت علي ورد في القرار الاستئنافي عدد 2796/1 الصادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 4/7/2005 أنهم يتحوزون بنصيبهم فقط، وأنهم على استعداد لإجراء القسمة وأن ذلك يستفاد منه أن المطلوبين وبعدما آلت نتيجة قضاء المحكمة لفائدتهم وقع تدليس منهم أثناء تحقيق الدعوى.

لكن، حيث إنه لا يطعن في قرارات المجلس الأعلى بإعادة النظر إلا في الأحوال المبينة في الفصل 379 من قانون المسطرة المدنية الواردة على سبيل الحصر، ولا تشمل حالة وقوع التدليس أثناء تحقيق الدعوى الخاصة بأحكام قضاء الموضوع والوسيلة لذلك غير جديرة بالاعتبار.

فيما يتعلق بالوسيلة الثانية: حيث يعيب الطالبون على القرار اكتشاف وثيقتين حاسمتين في النزاع هما وثيقة ملكية مستفسرة ورسم شراء، فوثيقة الملكية تشير إلى تملك المسمى علي بن أحمد الزياني أربع قطع أرضية من بينها أرض البير تبلغ مساحتها سبعة هكتارات ترابها تيرس، أما رسم الشراء فيلاحظ أن أرض البير قد بيعت من طرف المكي بن علي سنة 1926، وكذا يامنة بنت علي للمعطي الصغير، وأن هاتين الوثيقتين لهما أهميتهما الخاصة في النزاع، بالنظر إلى أن أرض البير ملاصقة لأرض النزاع كما أن ابن الجد الموروث وهو المكي بن علي باع نصيبه، ولا يمكن لورثته أن يرثوا شيئا، وأن هاتين الوثيقتين اكتشفتا لدى المطلوبين، ولو استعملتا في النزاع في المراحل السابقة قبل صدور القرار المطعون فيه لاختلفت النتيجة، وذلك ما أدى إلى الإضرار بمصلحتهم.

لكن، حيث إن المقصود بالوثيقة الحاسمة المحتجزة لدى الخصم حين الترافع في الدعوى، ولا يعلمها الطاعن إلى أن يكتشفها بعد صدور الحكم، هي التي تحسم في النزاع، وتقدم مستندا حاسما لفائدته فيما يدعيه أو يدفع به ولا يتصور ذلك إلا في وثيقة تنصب على موضوع النزاع والحال أن رسم الملكية ورسم الشراء المستند إليهما، في الوسيلة من الطاعنين يتبين من مطالعتهما أنهما لا يتعلقان بقطع الأرض محل النزاع ومن ثم لا تعتبران حاسمتين فيها والوسيلة لذلك غير جديرة بالاعتبار.

وفيما يرجع للوسيلة الثالثة: حيث يعيب الطالبون على القرار انعدام التعليل، ذلك أنهم أثاروا وبشكل صحيح أمام قضاة الموضوع وفي وسائل النقض أن المدعى فيه حوزهم وملكهم، وأنهم تملكوه بالحيازة المكسبة بين الأقارب وهي مدة 40 سنة دون منازعة من المطلوبين، مع النسبة لأنفسهم وحضور المطلوبين، وعدم قيام مانع لهم من المنازعة وذلك يكسبهم ملكية المنازع فيه في الدعوى حسب المستقر عليه فقها وقضاء، ومع ذلك خالفت المحكمة هذه القاعدة الفقهية، وأثارتها وسائل النقض، إلا أن القرار المطعون فيه جاء غير معلل، كما لم تتم الإشارة إلى النصوص القانونية المطبقة في جواب المجلس عن وسائل النقض.

لكن، حيث إن الفصل 375 من قانون المسطرة المدنية إذ يوجب تحت طائلة الطعن بإعادة النظر طبقا للفصل 379 من نفس القانون أن تكون قرارات المجلس الأعلى معللة، فإن القصد بذلك هو عدم جوابه عن دفع مثار بعدم القبول أو عن وسائل النقض كلها أو بعضها بالمرة، وليس من قبيل ذلك مناقشة الطاعنين للعلل التي اعتمدها المجلس في القرار المطعون فيه ومجادلته بطرح وجهات نظر مخالفة لرأيه الذي انتهى إليه فيما أجاب به عن وسائل النقض التي لا تدخل في عدم الجواب بالمرة عنها، في حين يتبين من الرجوع إلى القرار المطعون فيه أنه أجاب عن وسائل النقض، وضمن أجوبته النصوص القانونية التي طبقها، وهو يجيب عنها مما يكون الطاعنون لذلك إنما ناقشوا في الطعن بإعادة النظر بدعوى انعدام التعليل الأسباب التي علل بها المجلس الأعلى القرار المطعون فيه، لا عدم جوابه بالمرة عن إحدى الوسائل أو الوسائل جميعا وهو ما يخالف مقصود المشرع في الفصل 375 من قانون المسطرة المدنية بوجوب تعليل قرارات المجلس الأعلى الذي يحيل عليه الفصل 379 من نفس القانون بشأن أسباب إعادة النظر والوسيلة لذلك غير جديرة بالاعتبار.

لـهـذه الأسـبـاب

قضى المجلس الأعلى بعدم قبول الطعن بإعادة النظر.

الرئيس: السيد أحمد اليوسفي العلوي– المقرر: السيد محمد بن يعيش – المحامي العام: السيدة آسية ولعلو.

‎اضف رد