الكفيل مدني – المكفول شركة تجارية – اختصاص المحكمة التجارية في الدعوى المرفوعة تجاه الكفيل وحده – لا.

images (38)

الحكم التجاري عدد 5802 في الملف رقم 2009/6/1652 بتاريخ 2009/05/12

القاعدة:

اختصاص المحكمة التجارية في النزاعات التي تشمل الكفلاء غير التجار مشروط بكون النزاع التجاري مع المدين التاجر هو أيضا معروض أمامها، ثم يقع تمديد الاختصاص للجانب المدني في إطار ما تقضي به المادة 9 من القانون المحدث للمحاكم التجارية. 

                                                                                                         باسم جلالة الملك

بتاريخ 12/05/2009 أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء.

وهي مؤلفة من السادة:

جمال السنوسي رئيسا ومقررا.

نادية زهيري عضوا.

عبد السلام خمال عضوا.

بمساعدة  هشام مبروك كاتب الضبط.

في جلستها العلنية الحكم الآتي نصه:

بين: البنك المغربي للتجارة والصناعة ش م في شخص ممثله القانوني بمقره الكائن بالرقم 26 ساحة الأمم المتحدة الدارالبيضاء.

نائبته الأستاذة سعيدة العراقي المحامية بهيئة الدارالبيضاء.

من جهة.

وبين : 1 – محمد ملوكي 2 –  ياسمين زنيبر الساكنين بالرقم 40 زنقة بوان ديجور بوركون الدارالبيضاء.

 3 – شركة لي باتسور أصوصيي ش ذ م م في شخص ممثلها القانوني بمقرها الكائن بالرقم 8 زنقة ميصوني الدارالبيضاء.

ينوب عن الأول والثانية الأستاذ الجامعي محمد الصديق المحامي بهيئة الدارالبيضاء.

بحضور :المحافظ العقاري بأنفا الدارالبيضاء.

من جهة أخرى.



الوقائــع:

بناء على المقال المسجل بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 25/2/2009 بعد أن أديت عنه الرسوم القضائية يعرض فيـه المدعي بواسطـة نائبه أنه دائن لشركة ب. إس . أو . إر بمبلغ 1.571.918,80 درهم إلى غية 30/9/2000 وأن المدعى عليه الأول كفل ديون هذه الشركة في حدود مبلغ 4.900.000 درهم بمقتضى عقد كفالة مؤرخ في 18/5/1999 ومصحح الإمضاء في 20/5/1999، وعندما امتنعت المدينة وكفيلها عن أداء الدين استصدرت ضدهما حكما عن المحكمة التجارية بتاريخ 31/12/2003 تحت رقم 11566/2003 في الملف رقم 5110/2002 قضى بأدائهما له تضامنا مبلغ 1.571.918,80 درهم مع الفوائد القانونية وتعويض عن التماطل قدره 30.000 درهم مع الصائر وتحديد مدة الإكراه البدني في الأدنى، وقد لجأ المدعى عليه المذكور إلى تأسيس شركة إسمها ليباتيسور أصوصي بتاريخ 18/6/1998 واتخذها ستارا واقعيا لأمواله التي يستثمرها بواسطة هذه الشركة وتهريبها عن ذمته المالية وإدراجها بذمة الشركة المذكورة، وقد عمد إلى شراء العقار المسمى مون بروفي 7 ذي الرسم لعقار 80349/1 وقام بتسجيله صوريا في إسم الشركة المذكورة التي يسيرها عوضا عن تسجيله باسمه لإبعاده عن ذمته المالية، ثم قام نيابة عن الشركة المذكورة بتفويته لزوجته المدعى عليها الثانية بتاريخ 29/12/2001 بمقتضى عقد توثيقي، وأنه ولو لم تكن العارضة طرفا في العقدين فإن المبادئ العامة للقانون تجيز لها أن تطالب بإبطال العقدين المذكورين اللذين أبرمهما المدين إضرار بحقوق العارضة بصفتها دائنة له، ذلك أنه بمقتضى الفصل 1241 من ق ل ع فإن أموال المدين ضمان عام لدائنيه، كما أنه طبقا الفصل 228 من نفس القانون فإن الالتزامات لا ينبغي أن تضر بالغير، وبالتالي فإن الشراء الذي سجله الكفيل في إسم شركة لي باتيسور أصوصيي صوري لأنه هو المالك الحقيقي له، وتفويته للعقار نيابة عن هذه الشركة لزوجته صوري كذلك، كما أنه من المستقر عليه فقها واجتهادا فإنه عندما يعمد المدين إلى تنظيم إعساره وتفويت أمواله بصفة صورية لإبعادها عن متابعة الدائن فإنه يحق لهذا لأخير الذي لا يواجه بهذه الصورية أن يطلب إبطال هذه العقود لكونها لم تبرم إلا للإضرار بحقوقه ليتمكن من إعادة الأموال المتصرف فيها وهميا إلى ذمته المالية لتبقى داخلة في الضمان العام وذلك عن طريق ما يسمى بالدعوى البوليانية، وقد قرر المجلس الأعلى جواز مباشرة الدائن لهذه الدعوى والعمل على إبطال عقود التفويت الصورية التي يلجأ إليها المدعي للغاية سالفة الذكر، وهكذا فقد اعتبر المجلس الأعلى في قراره الصادر بتاريخ 19/1/1987 تحت رقم 529 أنه يستفاد من الفصل 1241 من ق ل ع  أن أموال المدين ضمان عام لدائنيه، وأن الغير الذي يتضرر من الاتفاقات المبرمة من طرف المدين قصد تفويت الأموال للإضرار بحقوق الدائن يكون من حقه الطعن عن طريق القضاء بإبطال الاتفاقات الصورية، وهو الاتجاه الذي سارت عليه المحكمة الابتدائية بالرباط حينما قضت في حكمها الصادر بتاريخ 19/4/1995 في الملف رقم 122/7/94 تحت رقم 129 بإبطال عقد هبة وشطبت عليه من الرسم العقارين، لأجله فهو يلتمس الحكم بإبطال عقد الشراء في إسم شركة ليباتسور أصوصيي المؤرخ في 22/6/1998 وكذا عقد البيع المبرم من طرف المدعى عليه الأول نيابة عن الشركة المذكورة وبين المدعى عليها الثانية بتاريخ 29/12/2001 واعتبارهما صوريين لا يواجه بهما العارض وإعادة تسجيل العقار المفوت في إسم المدعى عليه الأول بالرسم العقاري عدد 80349/1 والحكم على المحافظ بالتشطيب على عقد التفويت المؤرخ في 29/12/2001 وتقييد المدعى عليه الأول مالكا وحيدا ومنفردا به مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليه الصائر. وأدلى بمذكرة أرفقها بكشوف حسابية ونسخة حكم تجاري وصورة لقرار المجلس الأعلى ونسخة من عقد البيع وصورة لشهادة عقارية.

وبناء على دفع المدعى عليه الأول بعدم الاختصاص النوعي بعلة أنه بالإضافة إلى كونه غير تاجر وبالتالي لا يمكن مقاضاته أمام المحكمة التجارية فإن التصرف المطلوب إبطاله هو تصرف عقاري مدني بطبيعته وبالتالي فإن المحكمة المختصة هي المحكمة الابتدائية.

وبناء على تعقيب المدعي أن المدعى عليه كفل بصفة شخصية وتضامنية المدينة الأصلية التي هي شركة ذات مسؤولية محدودة، وبالتالي تعتبر شركة تجارية وأن كفالته لها تخضع آثارها للقواعد المتعلقة بالتضامن بين المدينين طبقا للفصل 1133 من ق ل ع وكذا المادة 335 من مدونة التجارة التي تنص على أن التضامن مفترض في الالتزامات التجارية، هذا فضلا عن أن شراء المدعى عليه للعقار وتسجيله في إسم شركته وإعادة بيعه لزوجته لا يمكن اعتباره إلا عملا تجاريا الغرض منه تهريب أمواله التي تعتبر ضمانا عاما للدين المترتب بذمته ككفيل، ملتمسا رد الدفع.

وبناء على ملتمس النيابة العامة الرامي إلى الحكم بعدم الاختصاص النوعي.

وبناء على إدراج القضية بجلسة 5/5/2009 فحضر نائب المدعي فتقرر حجز الملف للمداولة قصد النطق بالحكم في جلسة يومه 12/5/2009.

التعليـــل

بعد الاطلاع على جميع  وثائق الملف و بعد المداولة طبقا للقانـــون.

حيث إن الطلب يهدف إلى الحكم بما سطر أعلاه.

وحيث دفعت المدعى عليهن بعدم الإختصاص النوعي للعلة المشار إليها صدره.

حقا حيث إن مناط اختصاص المحكمة التجارية هو توافر أحد الحالات المنصوص عليها في المادة 5 من قانون إحداث المحاكم التجارية.

وحيث إن النزاع الحالي لا يندرج ضمن أي حالة من الحالات المنصوص عليها في المادة المذكورة علما أن اختصاص المحكمة التجارية في النزاعات التي تشمل الكفلاء غير التجار مشروط بكون النزاع التجاري مع المدين التاجر هو أيضا معروض أمامها، ثم يقع تمديد الاختصاص للجانب المدني في إطار ما تقضي به المادة 9 من القانون أعلاه.

وحيث تعين تبعا لماد تقدم الحكم بعدم الاختصاص نوعيا وإحالة الملف على المحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء بدون صائر.

وتطبيقا للمادة 5 من قانون إحداث المحاكم التجارية.

لهذه الأسبـــــاب

حكمت المحكمة  علنيا ـ ابتدائيا وحضوريا بعدم اختصاصها نوعيا للبت في الدعوى وإحالة الملف على المحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء بدون صائر.

وبهذا صـــدر الحكم فــي اليـــوم  والشهـــر والسنـــة أعــــلاه.

‎اضف رد