مسؤولية مدنية – حوادث مدرسية – تعويض– سقف الضمان

images (35)

القرار عدد: 1511

المؤرخ في: 05/04/2011

ملف مدني عدد : 3774/1/3/2009

        ما دامت الاتفاقات التعاقدية المنشاة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، فان اتفاقية الضمان المبرمة بين المؤسسة التعليمية والمؤمن لديها  نصت على تحديد سقف للتأمين في التعويض، والمحكمة لما شملت بالضمان جميع مبلغ التعويض المحكوم به دون الاعتداد بما ورد في الإتفاقية تكون قد أساءت تطبيق القانون.        

باسم جلالة الملك

حيث يستفاد من وثائق الملف، ومن القرار المطعون فيه عدد 106 وتاريخ 12/02/2009 الصادر عن محكمة الاستئناف بالرباط في الملف عدد 478/08/14 أن شكير لخضر نيابة عن ابنته القاصرة سليمة (المطلوب) ادعى أمام المحكمة الابتدائية بتمارة أن ابنته تعرضت لحادث سقوط بثانوية المعتمد بن عباد الإعدادية نتج عنه كسر بيدها اليسرى وذلك أثناء تغيب أستاذة مادة الفيزياء حيث تم الاحتفاظ بالتلميذات داخل المؤسسة وأن سبب وقوع الحادثة إخلال الثانوية بالالتزامات الواجب اتخاذها اتجاه التلميذات والتمس تحميل هذه الأخيرة كامل المسؤولية والحكم على المدعى عليهم بأدائهم له نيابة عن ابنته القاصرة تعويضا مسبقا قدره 30000 درهما وبعرض الضحية على خبرة طبية مع حفظ حقه في تقديم الطلبات النهائية فيما بعد وإحلال شركة التامين سينيا محل مؤمنها في الأداء والحكم بالفوائد القانونية وبعد جواب الوكيل القضائي وشركة التامين وإجراء خبرة وتعقيب الأطراف قضت المحكمة بجعل مسؤولية الحادث الواقع بتاريخ 01/10/2005 على عاتق الإعدادية والحكم عليها بأدائها لفائدة شكير لخضر نيابة عن ابنته بتعويض مدني قدره 35000 درهما وإحلال شركة التأمين سينيا محل مؤمنها بمقتضى حكمها الذي استأنفته الأخيرة بناء على أن الحكم المستأنف خرق مقتضيات الفصل 13 من اتفاقية الضمان المدرسي لأن الحادثة مستثناة من الضمان لأنها وقعت نتيجة تواطؤ الأشخاص الذين توجد التلميذة تحت كفالتهم والحادث وقع نتيجة المشاجرات بين التلاميذ كما أنه خرق البندين 12 و14 من الاتفاقية لأن المحكمة أهملت عقد الضمان وبرتكوله التطبيقي المتعلق بسقف الضمان النهائي وأن ما توصل إليه الخبير بعيد عن الموضوعية وبعد جواب المستأنف عليه قررت المحكمة تأييد الحكم المستأنف مع تخفيض التعويض إلى مبلغ 30.000 درهما وهذا هو القرار المطعون فيه.

بخصوص الوسيلة الأولى:حيث تعيب الطاعنة على القرار خرق مقتضيات البند 13 من الاتفاقية إذ قضى بالتعويضات دون الجواب على الدفوعات المثارة من طرفها في المرحلة الابتدائية وكذا الاستئنافية بخصوص أن الحادثة مستثناة من الضمان لأنها من جهة وقعت نتيجة تواطؤ الأشخاص الذين توجد التلميذة تحت كفالتهم ذلك أن أستاذة مادة الفيزياء تغيبت عن الفصل وتم إخراج التلاميذ الذكور من الفصل لتبقى الإناث دون رعاية ولا رقابة من أي شخص من المؤسسة وهذا باعترافهم المضمن بالتصريح بالحادثة الموقع من طرف المؤسسة ذاتها وهذا اعتراف بتواطئهم ومن جهة ثانية فإن الحادث نتج عن المبارزات والمصارعات والمشاجرات بين التلاميذ مما أدى إلى سقوط الضحية على يدها وبذلك فهو ناتج عن المشاركة الفعلية للتلميذة والمحكمة قد حرفت وقائع الدعوى ولم تعتبر الوقائع الحقيقية للحادثة ولم تخضعها لمقتضيات البند 13 من الاتفاقية في فقرته أ و ج مما جعل قرراها غير مرتكز على أساس.

لكن، حيث إن المحكمة لها سلطة تقدير الحجج وتقييمها لاستخلاص مبررات قضائها شرط أن يكون الاستخلاص مبررا قانونا وواقعا والمحكمة مصدرة القرار لما تبث لها من الوثائق المعروضة عليها أن الحادثة وقعت للتلميذة بساحة الإعدادية حين كانت تلعب مع التلميذات ساعة تغيب أستاذة الفيزياء فردت دفع شركة التأمين «بأن التواطؤ هو الاتفاق على ارتكاب عمل غير مشروع مع توفر عنصر العمد في حين أن مجرد لعب التلميذات بداخل المؤسسة المدعى عليها وسقوط ابنة المستأنف وإصابتها نتيجة لذلك بكسر يدها أثناء غياب أستاذة مادة الفيزياء وإخراج التلميذات من الفصل وتركهن بساحة المؤسسة لا يشكل تواطئا من الأشخاص الذين كانت الضحية تحت عهدتهم…. ولا يدخل اللعب داخل المدرسة في زمرة المبارزات والمشاجرات لعدم توافر عنصر العداوة ما بين التلميذات اللواتي شاركن الضحية في اللعب» تكون قد أجابت صراحة عن دفوع الطالبة ولم تخرق مقتضيات الفصل المذكور الغير الواجب التطبيق بعدما تأكد لها عدم توفر موجباته الواقعية تبعا لسلطتها في تقييم الحجج ويبقى ما ورد بالوسيلة على غير أساس.

فيما يرجع للوسيلة الثالثة: حيث تعيب الطاعنة على القرار خرق الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية ومرسوم 14/01/1985 إذ اكتفى القرار المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بالمصادقة على الخبرة المنجزة على حالتها واحتساب التعويض على أساس ما أسفرت عليه في حين أن الخبرة جد مبالغ فيها وأنجزت في غياب الشركة العارضة أو من يمثلها من طرف الخبير منفردا مع الضحية وبالاعتماد على تصريحاتها وهذا كاف لإبطالها لمخالفتها للفصل 63 من قانون المسطرة المدنية كما أن الخبير مختص في إمراض النساء والولادة ولا علاقة له بما أصيبت به الضحية وبذلك فالنتائج غير مطابقة للواقع وقد طالبت بتعيين خبير مختص إلا أن المحكمة لم تجب عن هذا الدفع واقتصرت في تعليلها على أن الخبرة موضوعية وبذلك خرقت مرسوم 14/01/1985 وقد ذهب المجلس إلى أن عدم جواب المحكمة على الدفع المتعلق بعدم اختصاص الخبير يكون خرقا لحقوق الدفاع ونقصانا في التعليل.

لكن، عملا بالفصل 59 من قانون المسطرة المدنية فإن للمحكمة سلطة تقديرية في الأمر بإجراء خبرة ثانية ولها عدم الاستجابة لذلك متى توفرت لها العناصر الكافية للبت في الطلب والمحكمة مصدرة القرار في إطار البت في الدعوى المتعلقة بالتعويض عن حادثة مدرسية (وليس حادثة سير) اعتمدت الخبرة المنجزة ابتدائيا والتي تبين لها خلاف ما جاء في الوسيلة أن الخبير استدعى شركة التأمين والتي توصلت لحضور إجراءاتها بتاريخ 05/06/2007 إلا أنها تخلفت عن ذلك لم تخرق الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية ولا مرسوم 1985 المتعلق بحوادث السير ومن جهة ثانية فإن الدفع بعدم اختصاص الخبير يدخل ضمن أسباب تجريحه ولا يقبل إلا إذا مورس طبقا للفصل 62 من قانون المسطرة المدنية وليس بالملف ما يفيد تقديم الطالبة لطلب التجريح داخل أجل خمسة أيام من تبليغها يأمر تعيين الخبير وبذلك يبقى ما استدل به في الوسيلة بوجهيها على غير أساس.

فيما يخص الوسيلة الثانية والرابعة مجتمعتين:حيث تعيب الطاعنة على القرار خرق مقتضيات البندين 12 و14 من الاتفاقية وانعدام التعليل ذلك أنه قضى بتعويضات دون مراعاة المقتضيات أعلاه الذين يقتضيان بان التعويض يخضع حسب اتفاقية الضمان والبرتوكول التطبيقي لها لسقف رأسمال قدره 30.000 درهما وذلك في حالة نسبة 100% من العجز الدائم على أساس مبلغ 300 درهما للنقطة الواحدة والعقد شريعة المتعاقدين وعقد الضمان واضح في هذا الخصوص في بنده 14 ونص بروتكوله التطبيقي في الجزء الثاني حرف ب المتعلق بالالتزامات المؤمن على اعتبار نسبة العجز الجزئي الدائم في احتساب التعويض المستحق والمؤمن عنه وهذا ما أكدته قرارات المجلس الأعلى وبذلك لا يمكن مساءلتها إلا في حدود التزاماتها وما تم الاتفاق عليه والمحكمة بتأييدها الحكم المستأنف أهملت عقد الضمان وبرتكوله التطبيقي لأن الضمان سيكون هو 4500 درهما وقد دفعت بذلك أمام محكمة الاستئناف إلا أنها لم تجب عليه واقتصرت في تعليلها «أن المبلغ المضمن بالاتفاقية المحتج بها من طرف الطاعنة هو تعويض كامل يستحق في الإصابة بضرر كيفما كان تأثيره ونسبة العجز الدائم المترتب عنه ما دام أن الاتفاقية لم تتضمن شرطا مخالفا» وهكذا تبنت تعليل المحكمة الابتدائية رغم أن الاستئناف بني على خرق الفصلين أعلاه والمحكمة لم تبين الأسس القانونية التي اعتمدتها لإصدار قرارها وبذلك جاء مفتقرا للتعليل.

حيث صح ما عابته الطاعنة على القرار ذلك أن كل قرار يجب أن يكون معللا تعليلا كافيا وسليما وإلا كان باطلا عملا بالفصل 345 من قانون المسطرة المدنية وان نقصان التعليل ينزل منزلة انعدامه وعملا بالفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود فإن الاتفاقات التعاقدية المنشاة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها ولما كان الثابت أن بند اتفاقية الضمان الرابع عشر نص على تحديد سقف للتامين حدد في مبلغ 30.000 درهما ونص بروتوكوله التطبيقي في الجزء الثاني حرف ب المتعلق بالتزامات المؤمن بان التعويض يؤدى على أساس مبلغ سقف الضمان المنصوص عليه في اتفاقية الضمان ونسبة العجز الدائم العالق بالضحية المحددة من طرف اللجنة الطبية الإقليمية والمحكمة بعدم جوابها عما تمسكت به الطالبة في مقالها الاستئنافي وشملت بالضمان جميع مبلغ التعويض المحكوم به ودون الاعتداد بما ورد في البند 13 و14 من اتفاقية التامين الجزء ب من بروتكولها التطبيقي لم تركز قضاءها على أساس وجاء قرارها ناقص التعليل ومعرضا للنقض بخصوص الضمان.

لـهـذه الأسـبـاب

قضى المجلس الأعلى بنقض القرار المطعون فيه جزئيا بخصوص المبلغ المغطى بالضمان.

الرئيس : السيد أحمد اليوسفي العلوي – المقرر: السيدة سمية يعقوبي خبيزة  – المحامي العام: السيدة آسية ولعلو.

‎اضف رد