الضرر القديم – الضرر الحديث – أحكامهما

images (45)

القرار رقم 2745

الصادر بتاريخ 20 نونبر 1985

ملف مدني رقم 94433

 القاعدة:

 الضرر يحاز بما تحاز به الأملاك طبقا لما هومقرر عند فقهاء المالكية.

وقد قال ابن عاصم في التحفة:

وعشرة الأعوام لامرئ حضر

تمنع إن قام بمحدث الضرر

ولهذا فالقرار عندما قضى برفض طلب المكتري اعتبارا إلى أنه اكترى الدار التي يدعي لحوق الضرر بها والرشاشة بحالتها موجودة إزاءها، وتبعا لذلك، فقد دخل على الضرر ولا يحق له المطالبة بإزالته – تكون قد بنت قضاءها على أساس القواعد الفقهية ولا تطبق في النازلة مقتضيات الفصلين 91-92 من قانون العقود والالتزامات لأن مقتضياتها تتعلق بالضرر الحديث الذي يؤمر برفعه لا بالضرر القديم الذي يحاز بما تحاز به الأملاك.

 

باسم جلالة الملك

إن المجلس:

وبعد المداولة طبقا للقانون،

حيث يستفاد من وثائق الملف والقرار المطعون فيه أن الطاعنين شركة الورد في شخص ممثلها القانوني ومحمد بن رحمون تقدما أمام المحكمة الابتدائية بتطوان بمقال يعرضان فيه أن المدعية حبيبة الشرقاوي أفيلال تملك رشاشات عصرية بشارع يوسف بن تاشفين رقم 8 بتطوان الطبقة الأولى وبهذه الرشاشات مستودع قديم لتسخين المياه تتضرر من حرارته دار المدعى الأول والتي يعتمرها المدعى الثاني بالكراء وأن الرشاشات بحكم وجودها في عمارة آهلة بالسكان وفي وسط المدينة بتجهيزات قديمة لأنها تعتمد على التسخين بالخشب الشيء الذي يستلزم كسر الأعواد وينشأ عن ذلك ضوضاء ودخان ونفايات وأن خبرة البلدية أثبتت ذلك طالبين استدعاء المدعى عليها لسماع الحكم عليها برفع الضرر، وذلك بتبديل تجهيزات الرشاشات أوبإزالتها مع النفاذ المعجل والصائر.

وأجابت المدعى عليها بنفي إلحاق رشاشاتها أي ضرر بالعمارة المشار إليها في المقال ولا بالدار التي يعتمرها المدعى الثاني وأن مؤسستها تخضع باستمرار لمراقبة المصالح البلدية وبتاريخ 1980.6.4 قررت المحكمة تمهيديا إجراء خبرة للتأكد من الواقع وأسندت مهمة القيام بها للخبيرين عبداللطيف الخلادي وعبد الكريم الودارسي نتج عنها أن هناك أضرارا وأن طريقة رفعها هواستبدال تجهيزات الرشاشات بتجهيزات عصرية بدل تسخينها بالخشب.

وبعد عرضها التمس الطرف المدعى إقرارها أما المدعى عليها لاحظت أنها مخالفة للفصل 63 من قانون المسطرة المدنية وبعد إجراءات قضت المحكمة الابتدائية على المدعى عليها بأن تقوم بتغيير أنابيب الماء للرشاشات وبالزيادة في علومدخنة الرشاشة وأن تجعل لها آلة عصرية للتسخين بدل التسخين بالأخشاب وذلك خلال أجل ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ توصلها بالحكم تحت غرامة تهديدية قدرها مائة درهم في كل يوم تتأخر عن التنفيذ وعليها بالصائر.

واستأنفته المدعى عليها ناعية عليه أن المقال غير مقبول شكلا لمخالفته الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية الذي يقتضي إذا كان أحد الطرفين شركة لا بد من ذكر اسمها ونوعها ومركزها.

وأن المدعى الثاني لا صفة له لأنه مجرد مكتر مؤكدة ما سبق أن أجابت به في الموضوع أمام المحكمة الابتدائية وأن الخبير ليس مختصا في الموضوع.

وأنه لم يلتفت إلى دفوعها التي أشارت إليه في المذكرة أثناء المداولة طالبة إلغاء الحكم المستأنف وتصديا رفض الطلب وأجاب المستأنف عليه بأن مقال الاستئناف معيب شكلا لأنه لا يتوفر على الشروط المتطلبة قانونا مما يتعين معه عدم قبوله.

وفي الموضوع أن المدعى الثاني هوالمتضرر مباشرة لأن داره التي يسكن فيها تضررت من المؤسسة المستأنفة وأن ملف القضية يتوفر على الوثائق التي اعتمدها مقالهما وأن الخبير قبل أن يقوم بمأموريته وجه رسائل مضمونة.

وأن المستأنفة لم تجرحه قبل 5 أيام من تاريخ تعيينه طبق الفصل 62 من قانون المسطرة المدنية طالبين تأييد الحكم المستأنف.

وبعد إجراءات قضت غرفة الاستئناف بتطوان بإلغاء الحكم المستأنف وتصديا برفض الطلب لعدم ارتكازه على أساس قانوني بعلة أن الرشاشات اكترتها المستأنفة أزيد من 15 سنة فلا يحق للمستأنف عليه مطالبتها بإزالة ما التزمت به أوتغييره وأن المستأنف عليه الثاني لاحق له في رفع الدعوى ضد المستأنفة لأنه مجرد مكتر داخل المحل والرشاشات موجودة إزاءه والمستأنفة اكتسبت حقها عليها وإن كان لها حق فعلى المكرى له.

فيما يتعلق بالسبب الأول

حيث إن الطاعنين يعيبان القرار المطعون فيه خرق مقتضيات الفصل 649 من قانون الالتزامات والعقود ذلك أنه رفض الطلب بالنسبة لمحمد بن رحمون الطاعن الثاني بعلة أنه مجرد مكتر من شركة الورد فلا يحق له طلب رفع الضرر ضد المستأنفة التي اكتسبته بحكم القانون وإن كان له حق فعلى المكري له.

وإن القرار بهذا المنحى حرم المكتري من ممارسة حق مقاضاة الغير وهوخرق صريح لمقتضيات الفصل 649 من قانون الالتزامات والعقود الذي نص على ما يلي:

للمكتري الحق في مقاضاة الغير باسمه الشخصي.

لكن حيث تبين من مراجعة القرار المطعون فيه أن المحكمة التي أصدرته عندما قالت أن المستأنفة اكترت الرشاشة أكثر من 15 سنة فلا يحق للمستأنف عليه الأول مطالبتها بإزالة أوتغيير ما التزمت به وأن المستأنف عليه الثاني اكترى المنزل الذي يسكن فيه والرشاشة موجودة إزاءه والمستأنفة اكتسبت حقها عليها تكون قد عللت قضاءها تعليلا كافيا وما زاد على ذلك من كون المدعى الثاني لاحق له في مقاضاة المدعى عليها لأنه مجرد مكتر فإن كان له حق فعلى المكرى له فهوتعليل زائد مما يبقى معه السبب الأول بدون أساس.

فيما يتعلق بالفرع الأول من السبب الثاني

حيث إن الطاعنين يعيبان على القرار المطلوب نقضه عدم التعليل ذلك أنهما أدليا بشهادة من المصالح البلدية بتطوان تتضمن الأخطار التي تهدد السكان إذا بقيت الرشاشة موضوع النزاع على وضعيتها الحالية كما أدليا بشهادة من مهندس البلدية المذكورة تتضمن ضرورة إصلاح الرشاشة أوإغلاقها لأن وضعيتها الحالية مخالفة لقوانين البلدية ومضرة بالسكان.

وأن المحكمة الابتدائية انتدبت خبيرين أفادا ما يؤكد ما جاء في المقال الافتتاحي.

وأن المحكمة الابتدائية بنت قضاءها على الوثائق المذكورة غير أن المحكمة المصدرة للقرار لم تجب على تلك الوثائق ولا على الخبرة الابتدائية مما جاء معه قضاؤها غير معلل يتعرض للنقض.

لكن حيث تبين من مراجعة القرار أن المحكمة التي أصدرت عندما قضت برفض الطلب وعن صواب بعلة أن المستأنفة اكترت الرشاشة منذ 15 سنة وهي على حالتها قد أجابت ضمنيا على الوثائق المشار إليها في الفرع الأول أعلاه خصوصا أن الطاعنين لم ينازعا في مدة تصرفها وإثبات الضرر القديم لا يفيد لأنه يحاز بما يحاز به الملك وبالتالي فإنها عللت قضاءها بما فيه الكفاية مما يبقى معه الفرع الأول من السبب الثاني بدون أساس.

فيما يتعلق بالفرع الثاني من السبب الثاني

حيث إن الطاعنين يعيبان على القرار المطعون فيه إساءة تطبيق الفصل 63 من قانون الالتزامات والعقود ذلك أنه يطبق على الدخان المتسرب من المداخن العادية التي لا تستغني عنها البيوت ولا يطبق على مداخن المعامل والحمامات المسخنة بالحطب وكان على المحكمة أن تطبق مقتضيات الفصل 91 من نفس القانون الذي يجيز لجيران مقاضاة أصحاب المحلات المضرة بالصحة أما بطلب الحكم عليهم بإزالة تلك المحلات التي تسبب الضرر أي إجراء تغيير عليها لرفع الضرر وأن المحكمة باتجاهها أعلاه قد خرقت تطبيق مقتضيات الفصل 91 و92 من قانون الالتزامات والعقود الذي طبقته في غير محله.

لكن حيث إن المحكمة المصدرة للقرار عندما استخلصت من وثائق الملف أن الطاعن الثاني اكترى الدار التي يدعى لحوق الضرر بها والرشاشة بحالتها موجودة إزاءها وتبعا لذلك فقد دخل على الضرر ولا يمكن له المطالبة بإزالة ما وجده ودخل عليه – تكون قد بنت قضاءها على أساس القاعدة الفقهية المنصوص عليها في قول ابن عاصم في التحفة:

و(محدث) للجار ما فيه ضرر                    محقق يمنع من غير نظر

كالفرن والباب ومثل الأندر

ولا يضير قضاءها الإشارة إلى الفصل 92 من قانون الالتزامات والعقود لأنه لا ينطبق على النازلة مثل الفصل 91 قبله لأن مقتضياتهما تتعلق بالضرر الحديث الذي يؤمر برفعه لا بالضرر القديم الذي يحاز به الملك ولا يؤمر برفعه ولهذا فالاستدلال بالفصل 92 من قانون الالتزامات والعقود زائد لا يتوقف عليه منطوق القرار مما يبقى معه الفرع الثاني من الوسيلة الثانية بدون أساس.

فيما يتعلق بالسبب الثالث

حيث إن الطاعنين يعيبان على القرار المطعون فيه عدم الجواب على دفوعهما ذلك أنهما أدليا بالحكم الابتدائي القاضي لصالحهما اعتمادا على شهادة بلدية تطوان وشهادة المصالح الطبية بنفس البلدية وقرار الخبرة ولكن المحكمة المصدرة له لم تجب على دفوعهما ولا على الحكم الابتدائي وحيثياته مما يعتبر معه قرارها غير مجيب على الدفوع.

لكن حيث إن المحكمة عندما اعتبرت الضرر قديما يحاز بما تحاز به الأملاك فقد أجابت ضمنيا على دفوع الطاعنين لأن الضرر القديم لا يؤمر برفعه ولوثبت وقد سبق الجواب على هذا في الفرع الأول من السبب الثاني مما يبقى معه السبب الثالث بدون أساس.

فيما يتعلق بالسبب الرابع

حيث إن الطاعنين يعيبان على القرار المطعون فيه انعدام الأساس وخرق قواعد الفقه الإسلامي والمبادئ العامة ذلك أنه رغم أن الدوش أنشئ مند 15 سنة دون أن تتأكد من نشاطه في هذه المدة هل ازداد وكثر دخان مداخنه والرطوبة المنبعثة منه إلى الدور فوقه زيادة على عدم استناده في زعمه أنه أنشئ منذ 15 سنة على أية حجة عدا تصريح الخصم المجرد من حجة خصوصا أن الضرر يحمل على الحدوث حتى يثبت العكس.

وأنه حتى على فرض قدمه فإن مثل هذا الضرر المضر بالصحة لا يحاز لأن الضرر الذي تجيز القاعدة الفقهية حيازته هوالضرر الغير الصحي أما غيره فلا يحاز لأن الإنسان لا يملك حق الأضرار بنفسه حتى يتنازل عنه.

لكن حيث إن المحكمة المصدرة للقرار عندما قالت أن الطاعن الثاني قد اكترى الدار التي يشتكي من لحوق الضرر بها من جراء ضوضاء كسر الأخشاب والدخان والرطوبة والرشاشة التي قالت المستأنفة أنها اكترتها منذ 15 سنة موجودة إزاءه تكون قد أسست قضاءها على القاعدة الفقهية التي أشار إليها ابن عاصم في تحفته:

وعشرة الأعوام لامرء حضر                    تمنع إن قام بمحدث الضرر

وذابه الحكم إلى آخر البيت

من أن المشهور والمعمول به أن الضرر يحاز بما يحاز به الأملاك خصوصا أن الطاعنين لم يدليا للمحكمة بما يفيد تفاقم الضرر بزيادة نشاط الرشاشة موضوع النزاع.

أما التفريق بالضرر الضار بالصحة وغيره فقول بدون دليل فهوغير مقبول مما يبقى معه السبب الرابع بدون أساس.

لهذه الأسباب

قضى برفض الطلب وعلى صاحبيه بالصائر.

‎اضف رد