ظهير 1955/05/24 – الإنذار بالإفراغ – عدم رفع دعوى الصلح – أثره

images (31)

القرار رقم 716

الصادر بتاريخ 6 أبريل 1987

ملف مدني رقم 1863/86

 القاعدة

إن دعوى الإفراغ أقيمت ضد المكتري على أساس أنه توصل بالإنذار بالإفراغ في نطاق الفصل 6 من ظهير 24 مايو ولم يطالب بتجديد العقد داخل الأجل ولا نازع بعد ذلك في أسباب الإنذار ولم تقم على التماطل في أداء الكراء.

على أن التماطل الذي ينفيه القرار المطعون فيه يعتبر ثابتا بسبب عدم منازعة المكتري في أسباب الإنذار بالإفراغ وفق ما يقتضيه ظهير 24 مايو المذكور وعدم أداء الكراء إلا بعد انقضاء أجل الإفراغ.

إن المكتري الذي لم يطالب بتجديد العقد ولم ينازع في أسباب الإنذار داخل الأجل يعتبر متنازلا عن طلب التجديد ويصبح بالتالي محتلا للمحل بدون سبب مشروع ولا ينفعه أداء الكراء الذي وقع خارج أجل الإنذار.

 

باسم جلالة الملك

إن المجلس:

وبعد المداولة طبقا للقانون

فيما يخص الوسيلة الأولى المستدل بها

بناء على الفصلين 6 و27 من ظهير 24 مايو1955 المتعلق بعقد كراء الأملاك والأماكن المستعملة للتجارة أوالصناعة أوالحرف.

حيث إنه بمقتضى الفصل 6 الآنف الذكر، فإن عقود كراء الأماكن الخاضعة لمقتضيات الظهير المذكور لا ينتهي العمل بها إلا إذا وجه للمكتري إشعار بالإفراغ قبل انقضاء العقد بستة أشهر على الأقل، وأنه على المكري أن يوضح في هذا الإشعار الأسباب الداعية للإفراغ وأن ينقل فيه مضمن الفصل 27 من نفس الظهير.

وحيث إنه حسب الفصل 27 المومأ إليه، فإن المكتري الموجه إليه الإشعار بالإفراغ طبق ما يتطلبه الفصل 6 المذكور أعلاه والعازم على المنازعة في أسباب هذا الإشعار، يجب عليه أن يرفع النازلة إلى رئيس المحكمة الابتدائية للمكان الموجود فيه المحل المكتري في ظرف أجل 30 يوما تحسب من يوم توصله بالإشعار بالإفراغ، وأنه إذا انقضى هذا الأجل ولم يقم بالواجب المذكور فإن حقه الذي يخوله له الظهير المشار إليه يسقط ويعتبر إذ ذاك متنازلا عن تجديد عقدة الكراء.

وحيث يؤخذ من أوراق الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر من محكمة الاستئناف بطنجة في تاريخ 14 مايو1985 تحت رقم 792، أن الزهرة العشيري أصالة عن نفسها ونيابة عن محاجيرها المدني ونزهة وفتيحة (قاصرين) ومنير وفاطمة (راشدين) قدمت مقالا إلى المحكمة الابتدائية بالعرائش تعرض فيه أن المدعي عليه محمد بن سعيد الديواني يعتمر على وجه الكراء منهم محلا تجاريا واقعا بشارع القائد احمد الريفي رقم 41 بالعرائش بسومة كرائية قدرها مائة درهم في الشهر، وأنه قد توقف عن أداء واجب كراء ثلاثة وثلاثين شهرا أولها مارس 1981 وآخرها نونبر 1983 وتخلد بذمته من أجل ذلك مبلغ 3300 درهم وأنها قد وجهت إليه إنذارا بالإفراغ في نطاق مقتضيات الفصل 27 من ظهير 24 مايو1955 فتوصل به في تاريخ 9 مايو1983 وانصرفت مدة ستة أشهر من دون أن ينازع في الإنذار ولا قدم دعوى المصالحة المنصوص عليها في الظهير المذكور، وأنه بانقضاء هذه المدة يعتبر محتلا للمحل موضوع الدعوى بدون حق أوسند قانوني، ولذلك تطلب الحكم عليه بأدائه مبلغ 3300 درهم واجب كراء المحل التجاري المذكور وبإفراغه منه، وأجاب المدعي عليه بأنه غير متماطل ولم يسبق له أن تماطل في الأداء وأن مقابل الكراء موجود دائما رهن إشارة المدعية وأن هذه الأخيرة كانت تطلب منه الاحتفاظ به ولا تريد قبضه إلا بعد مدة من سنة أوأكثر قصد جمعه لتدفعه إلى ابنيها الذين يتابعان دراستهما خارج مدينة العرائش، وأنه كدليل على ذلك هوأن واجب كراء السنوات 74 و78 و79 و80 لم تؤد كلها إلا عند انتهاء كل سنة منها حسبما تثبته التواصيل المرفقة، وأنه قدم ملتمسا إلى رئيس المحكمة الابتدائية بتاريخ 15 فبراير 1984 يرمي إلى طلب العرض والإيداع في شأن مقابل مبلغ الإيجار المطلوب، وبعد دراسة المحكمة لوقائع القضية ومستنداتها تبين لها أن طلب المدعين يهدف إلى الأداء والإفراغ من المحل التجاري لكون المدعي عليه توصل بالإنذار بالإفراغ من المحل المذكور ولم ينازع فيه أمام رئيس المحكمة الابتدائية داخل الأجل القانوني قصد المصالحة، واعتبرت بالنسبة للأداء أنه وإن كان قد حصل فعلا وهوثابت إلا أنه لم يقع من طرف المدعي عليه إلا بعد مرور مدة من ستة أشهر المحددة في بالإنذار الذي توصل به، وبالنسبة للإفراغ فقد اعتبرت أيضا أنه كان على المدعي عليه أن يرفع النازلة إلى رئيس المحكمة الابتدائية داخل الأجل القانوني قصد المصالحة، واعتبرت بالنسبة للأداء أنه وإن كان قد حصل فعلا وهوثابت إلا أنه لم يقع من طرف المدعي عليه إلا بعد مرور مدة من ستة أشهر المحددة في الإنذار الذي توصل به، وبالنسبة للإفراغ فقد اعتبرت أيضا أنه كان على المدعي عليه أن يرفع النازلة إلى رئيس المحكمة الابتدائية داخل الأجل القانوني المنصوص عليه في الفصل 27 من ظهير 24 مايو1955 وأنه مادام لم يقم بذلك فقد سقط حقه ويعتبر متنازلا عن طلب تجديد العقدة وعن المطالبة بالتعويض وأصبح محتلا للمحل من غير حق ولا موجب، وحكمت لذلك كله على المدعى عليه بإفراغه من المحل موضوع النزاع ويرفض طلب أداء واجب الكراء، فاستأنفه المحكوم عليه لدى محكمة الاستئناف التي أيدته فيما قضى به من رفض طلب الأداء، وألغته فيما قضى به من الإفراغ وحكمت بعد التصدي برفضه اعتمادا منها على ( أن طلب الإفراغ مرتكز على التماطل الناتج عن عدم أداء واجبات الكراء بينما أ، المدعي عليه قد أدلى بما يفيد قيامه بأداء هذه الواجبات المطالب بها وهي من مارس 81 إلى غاية نونبر 1983 حسب التواصيل المدلى بها للمحكمة مما يكون معه عنصر التماطل الموجب للإفراغ غير متوفر

لكن حيث إن طلب الإفراغ للمحل موضوع النزاع قد بناه المدعون – كما هومبين في مقالهم المذكور أعلاه – على كون المدعي عليه توصل بالإنذار بالإفراغ في نطاق مقتضيات الفصلين 6 و27 من ظهير 24 مايو1955 ولم ينازع فيه أمام رئيس المحكمة الابتدائية داخل الأجل المحدد في الإنذار المذكور، لا على التماطل في أداء واجب مبلغ الكراء الذي كان متخلدا في ذمته.

وحيث إنه فظلا عما ذكر، فإن التماطل الذي ينفي القرار المطعون فيه وجوده قد صار ثابتا ومسلما به من طرف المدعي عليه نفسه بعدم منازعته في الإنذار المشار إليه طبق ما يقتضيه الفصل 27 السابق الذكر، وبدليل أن الوفاء بالمبلغ المطلوب منه لم يقع إلا بعد مدة طويلة من انصرام الأجل المحدد في ذلك الإنذار، بل وبعد الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 10 أبريل 1984، حينما تثبته تواصيل الأداء الثلاثة المؤرخة كلها في 16 مايو1984 والتي قدمها المدعي عليه للمحكمة رفقة مذكرته المؤرخة في 10 يناير 1985.

وحيث إنه بمقتضى ما ذكر وتطبيقا لمقتضيات الفصل 27 من ظهير 24 مايو1955 المذكور أعلاه، فإن المكتري الذي توصل بالإنذار بالإفراغ لمحل تجاري ولم ينازع فيه لدى الجهة المختصة داخل الأجل المحدد في هذا الفصل والمنصوص عليه أيضا في الإنذار يسقط حقه حينئذ ويعتبر متنازلا عن طلب تجديد عقدة الكراء وبالتالي يصبح محتلا للمحل المكتري من دون حق أوسند قانوني.

وحيث إن القرار المطعون فيه عندما قضى بإلغاء الحكم الابتدائي وبرفض طلب الإفراغ – حسبما هومبين أعلاه – يكون بذلك قد خرق مقتضيات الفصل 27 من ظهير 24 مايو1955 المتقدم الذكر، الشيء الذي يجعله مستوجبا للنقض.

وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الأطراف تقتضي إحالة القضية على نفس المحكمة.

لهذه الأسباب

قضى بالنقض والإحالة،

 الرئيس:                          المستشار المقرر:                      المحامي العام:

السيد محمد بنعزو،                      السيد الجيدي،                  السيد مولاي إدريس بن حمو،

 الدفاع:

ذ.الشدادي.

ذ. موسى عبود.

‎اضف رد