قضاء جنائي – تطبيق قواعد القانون المدني – حالاته – سلطة المحكمة الجنائية في تقدير وسائل الإثبات

images (41)

القرار رقم 95-793 س 23

الصادر بتاريخ 10 يوليوز 1980

ملف جنحي رقم 48242 مكرر 22

 القاعدة:

لما كانت المحكمة فد اعتبرت أن محاضر الدرك فقدت صفتها التدليلية لتناقض بعضها فلم تطمئن إليها وأبعدتها تكون قد استعملت مالها من سلطة التقدير في هذا الشأن.

للمحكمة الزجرية أن تكون قناعتها من الأدلة والحجج التي تعرض عليها ولها أن تأخذ ببعضها متى اطمأنت إليه وترفض البعض الآخر وأن المحكمة عندما أخذت بالصور الفوتغرافية لمكان الحادث وهي إحدى الحجج المعروضة عليها – واستعانت بها للكشف عن الحقيقة وتحديد نقطة الاصطدام، فإنها كانت منطقية مع نفسها ولم تناقض عللها في شيء.

لا تطبق في الميدان الجنائي القواعد المتعلقة بالقانون المدني ولا تلجأ إليها المحكمة الزجرية إلا عند الضرورة.

 للمحكمة الزجرية كامل السلطة في تقدير التعويض.

 

باسم جلالة الملك

بناء على طلبات النقض المرفوعة من الطالبين السالفي الذكر بمقتضى تصريح مشترك أفضوا به بواسطة الأستاذ الجامعي نيابة عن الأستاذ أحمد اعبابوبتاريخ سابع عشر مايو1974 لدى كتابة الضبط بالغرفة الاستئنافية سابقا بالرباط والرامية إلى نقض القرار الصادر عن الغرفة المذكورة بتاريخ خامس عشر ربيع الثاني 1394 الموافق لثامن مايو1974 في القضية رقم 70/1258 والقاضي بعد النقض والإحالة فيما يخص المطالب المدنية بتحمل السيد بويسات محمد نصف مسؤولية حادثة 24 مارس 1969 وبأدائه تضامنا مع المسؤول المدني حميد صالح مع حلول شركة التأمين لوربين ولاسين محلهما في أداء مبلغ مائة ألف درهم لأرملة الضحية السيدة موطون جوزيفين ومبلغ أربعين ألف درهم لمكفولة الضحية السيدة كاتارينا بيير نفولا ولها نيابة عن ابنها القاصر جياكوموسانتورينوستين ألف درهم مع إخضاع المبالغ لنسبة المسؤولية المقررة مع الفوائد القانونية ابتداء من تاريخ القرار.

 

إن المجلس:

بعد أن تلا السيد المستشار عبدالسلام الحاجي التقرير المكلف به في القضية،

وبعد الإنصات إلى السيد عبدالكريم الصفار المحامي العام في مستنتجاته،

وبعد المداولة طبقا للقانون،

وبعد ضم الطلبات لارتباطها،

نظرا للمذكرة المشتركة المدلى بها من لدن طالبي النقض،

في شأن وسيلة النقض الأولى المتخذة من خرق مقتضيات الفصل 291 من قانون المسطرة الجنائية وانعدام الأساس القانوني، ذلك إن القرار المطعون فيه أبعد محضري رجال الدرك من المرافعات لعدم الاطمئنان إلى أحدهما والحالة أنه لا يوجد إلا محضر واحد حررته مصلحة الدرك بعرباوة وبعض الرسائل والوثائق الكتابية الموجهة إلى النيابة العامة والمتعلقة بالخطأ المرتكب من طرف محرر المحضر رقم 233 فيما يخص تحديد نقطة الاصطدام على أن هذا الاصطدام تم بعد أن وقع خروج لمحل الحادثة مرة ثانية وكل هذه الوثائق المتممة والمرفقة للمحضر تكون مع هذا المحضر كلا لا يتجزأ وأنها لم تأت متناقضة مع المحضر الأصلي بل مصلحة لخطأ ارتكبه محرر هذا المحضر الدركي الحمري الذي اعترف هوالأول بخطإه فيما يخص تحديد نقطة الاصطدام وأن عدم الاطمئنان أوالاستناد على المحضر وعلى الوثاق المتممة له يعد خرقا لمقتضيات الفصل 291 من قانون المسطرة الجنائية الذي يعطي قوة إثباتية لمضمن المحاضر ولذلك يكون القرار المطعون فيه منعدم السند القانوني.

 حيث إن المحاكم لا تكون مقيدة بما قد يجيء في المحاضر وأن قضاة الموضوع عندما رأوا أن المحاضر الموجودة بالملف قد فقدت صبغتها التدليلية لتناقض بعضها ببعض ولم يطمئنوا إليها وأبعدوها إنما يكونون قد استعملوا ما لهم من سلطة تقديرية في هذا الشأن مما تكون معه الوسيلة غير مقبولة.

وفي شأن وسيلة النقض الثانية المتخذة من تناقض في التعليل المساوي لانعدام التعليل وانعدام الأساس القانوني.

ذلك أنه حينما يبعد القرار المطعون فيه محضري رجال الدرك المضافين إلى الملف ولا يطمئن إلى أحدهما ويستند في الوقت نفسه على الصور الفوتوغرافية المرفقة لمحضر الدرك لتعليل تقسيم المسؤولية مناصفة فمن جهة لا يطمئن إليها ومن جهة أخرى وفي نفس الوقت يجعل من الوثيقة سندا لتعليله، وأنه من المسلم أن الصور المرفقة بالمحضر تكون جزءا لا يتجزأ من هذا المحضر وأن التناقض في التعليل يساوي انعدامه.

 حيث إن محكمة الموضوع تكون اقتناعها من الأدلة والحجج التي تعرض أمامها ولها أن تأخذ ببعضها متى اطمأنت إليه وترفض البعض الآخر وأن المحكمة عندما أخذت بالصور الفوتوغرافية لمكان الحادثة – وهي إحدى الحجج المعروضة عليها – واستعانت بها للكشف عن الحقيقة وتحديد نقطة الاصطدام فإنها كانت منطقية مع نفسها ولم تناقض تعليلها في شيء مما تكون معه الوسيلة على غير أساس.

وفي شأن وسيلة النقض الثالثة المتخذة من نقصان في التعليل المساوي لانعدامه، عدم وجود السند القانوني.

ذلك أنه جاء في الفرع الأول من الوسيلة أن القرار المطلوب نقضه اعتمد على الصور التي تثبت أن القمح الذي كانت تحمله الشاحنة موزع على جانب الطريق للقول بأن نقطة الاصطدام كانت في وسط الطريق وبذلك تكون مسؤولية الحادثة على كاهل كل من الضحية والسيد بوبات مناصفة بينهما والحالة أن هذا الاستنتاج السريع تنقصه الدقة إذ كان من الممكن انطلاقا من وجود القمح فوق الطريق تحديد نقطة الاصطدام في الممر المستعمل من طرف الشاحنة أوفي الممر الأخير المخصص لسير السيارة الخفيفة والحالة أن هناك آثارا للفراميل توجد في أقصى الجانب الأيمن للطريق بالنسبة لاتجاه الشاحنة وبمقرب من أكياس القمح وهي تعطي صورة أدق لموقع الشاحنة وقت وقوع الاصطدام.

والمتخذة في فرعها الثاني من كون القرار المطعون فيه جاء فيه أن المقاييس المرسومة في الرسم البياني لا تتوافق مع عرض الطريق الأمر الذي لا يمكن معه اعتماد تلك المقاييس لتحديد نقطة الاصطدام والحالة أن القرار لم يعط إيضاحات على هذه المقاييس ومدى عدم موافقتها مع عرض الطريق.

حيث إن التدليل على مكان الاصطدام وتحديد نقطته بآثار الفراميل أوآثار القمح الموزع على جانب الطريق أوبالمقاييس الموجودة بالرسم البياني أوبغيرها من وسائل الإثبات كل ذلك يتعلق بالواقع فيرجع أمر تقديره لقضاة الموضوع ولا يمكن بحال إعادة الجدل فيه أمام المجلس الأعلى الذي لا يشكل درجة ثالثة في التقاضي مما تكون معه الوسيلة بفرعيها غير مرتكزة على أساس.

وفي شأن وسيلة النقض الرابعة المتخذة من خرق الفصل 586 في فقرته الخامسة من قانون المسطرة الجنائية – عدم الجواب المساوي لانعدام التعليل.

ذلك إن القرار المطعون فيه لم يجب عن حيثيات الحكم الصادر عن إقليمية الرباط في الملف الجنحي عدد 5411/69 القاضي بعدم مؤاخذة بويات محمد من أجل الأفعال المنسوبة إليه بما فيها تهمة التقابل الخاطئ والحال أنه استقر فقها وقانونا على أنه في حالة النقض الجزئي وإحالة القضية على محكمة تكون النازلة والأطراف في نفس الحالة التي كانوا عليها بعد صدور الحكم الابتدائي وأنه كان على القرار المطعون فيه الذي حمل بويات نصف المسؤولية أن يتعرض للحكم الابتدائي المذكور الذي أبعد عن المتهم كل مسؤولية ويوضح خطأ هذا الحكم خصوصا فيما يتعلق بنقطة الاصطدام وبالعمليات الحسابية المرتكزة على المقاييس المضمنة في الرسم البياني وأن هذا السهويعد تخليا عن الجواب وانعداما في التعليل.

كما إن القرار المطعون فيه لم يتعرض نهائيا للمذكرات الكتابية المدرجة في الملف الابتدائي وبالخصوص المذكرة المؤرخة في سادس عشر يبراير 1970 سيما وأن الطرف العارض أكد كل ما جاء فيها شفويا والتمس الرجوع إليها في مرافعاتها أمام الغرفة الاستئنافية بالرباط وأن هذه الغرفة لم تجب بشيء مما طلب منها فيصبح حكمها منعدم التعليل ومعرضا للنقض.

حيث إنه من جهة فإن محكمة الإحالة لم تحل عليها القضية بعد النقض برمتها حتى تكون ملزمة بإعادة البحث في الدعوى العمومية وإنما أحيلت عليها للبت فيها من جديد فيما يخص الدعوى المدنية لا غير وفي حدود النقض الحاصل وكان عليها أن تقدر الوقائع والخسارة وذلك ما فعلت بأن بتت في نقطة الاصطدام وحددت مسؤولية كل من الضحية والمتهم وعليه يكون ادعاء كل سهوأوتقصير في غير محله.

وحيث إنه من جهة ثابتة فإن المذكرات الكتابية المدرجة في الملف الابتدائي تتعلق بالدعوى العمومية التي أصبحت نهائية ولم تعد لمحكمة الإحالة – كما سبق القول – أية صلاحية لإعادة الجدل فيها – هذا فضلا على أنه لم يثبت من وثائق الملف أن العارضين تمسكوا بما جاء في تلك المذكرات أمام محكمة الاستئناف حتى تكون ملزمة بالرد عليها مما تكون معه الوسيلة بفرعيها غير مرتكزة على أساس.

وفي شأن وسيلة النقض الخامسة المتخذة من خرق مقتضيات الفصل 443 من قانون العقود والالتزامات، انعدام الأساس القانوني.

ذلك إن القرار المطعون فيه ارتكز على شهادة من القنصلية الايطالية تثبت أن زوجة ولد الضحية كانت تعيش في كفالة الهالك هي وولدها القاصر للحكم لفائدتها بتعويض مالي لا يقل مجموعه عن مائة ألف درهم والحالة أن هذه الشهادة هي مجرد شهاد لا يجوز العمل بها لإثبات فعل قانوني يكون من شأنه أن ينشئ أوينقل أويعدل الالتزامات أوالحقوق التي تتجاوز قيمتها مائتين وخمسين درهما وأن هذه الشهادة أنشأت حقا جديدا لبنت ولد الضحية وولدها والتزما التزاما جديدا يفرض بمقتضاه على الجد أن يعيلها عوضا عن ولده وأن واجب الكفالة والآنفاق على الزوجة والأولاد هومن واجبات الزوج فقط، وأن هذا الخرق القانوني يعرض الحكم للنقض.

حيث إن القواعد المتعلقة بالقانون المدني لا تطبق في الميدان الجنائي ولا تلجأ المحكمة الزجرية إليها إلا عند الضرورة.

ومن جهة ثانية فإن لقضاة الزجر كامل السلطة في تقدير التعويض الواجب لكل طالب في حدود طلبه من غير أن يكونوا ملزمين ببيان الأسباب التي اعتمدوها في ذلك التقدير – على أن الوسيلة على النحوالواردة عليه لتشكل في مجموعها خليطا من الواقع والقانون ومجادلة في قيمة حجج الإثبات التي حظيت بقبول قضاة الزجر في حدود سلطتهم التقديرية التي لا تخضع لرقابة المجلس الأعلى عملا بمقتضيات الفصل 568 في فقرته الثانية من قانون المسطرة الجنائية مما تكون معه غير مقبولة.

لهذه الأسباب

قضى برفض الطلب.

       الرئيس:                            المستشار المكلف بإعداد التقرير:                                              السيد عبدالسلام الدبي،                         السيد عبدالسلام الحاجي،

المحامى:

الأستاذ أحمد عبابو.

 

‎اضف رد