مسؤولية الدولة عن تسيير مرافقها – أساسها

images (46)

القرار رقم 302

الصادر بتاريخ 9 فبراير 1987

ملف مدني رقم 7892/84

 القاعدة

تخضع مسؤولية الإدارة عن الأضرار الناجمة مباشرة عن الأشياء الخطيرة التي تستعملها في تسيير مصالحها لمقتضيات الفصل 79 من ق.ز.ع في جزئه الذي يرتب هذه المسؤولية ولو بدون خطأ بل يكفي وجود علاقة سببية بين الضرر والأشياء المذكورة .

لا تعفى الإدارة من هذه المسؤولية إلا بإثبات خطأ الضحية .

القطار الذي تسبب في الحادثة هو للمكتب الوطني للسكك الحديدية الذي يعد مرفقا من مرافق الدولة فالمسؤولية عن الحادثة تخضع لمقتضيات الفصل 79 المذكور لا للفصلين 88   و95

 

باسم جلالة الملك

إن المجلس:

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يؤخذ من أوراق الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر من محكمة الاستئناف بأسفي في تاريخ 12 دجنبر 1983 تحت رقم 935، أن الرباني محمد قدم مقالا إلى المحكمة الابتدائية بأسفي يعرض فيه أنه في يوم 25 يوليوز 1978 على الساعة 9 و45 دقيقة صباحا وبينما هوذاهب مع أشخاص آخرين على متن الجسر الرابط بين زنقة أكادير وزنقة الصويرة بأسفي، فإذا بالقطار التابع للمكتب الوطني للسكك الحديدية يصدم هذا الجسر في أعمدته الراسي عليها وانهار بهم حينذاك بأكمله لقوة الصدمة وتسبب لهم في أضرار جسيمة، وأن الأضرار التي لحقته هومن جراء ذلك تثبتها الشواهد الطبية المرفقة بالمقال والمسلمة له من مستشفى محمد الخامس بأسفي والتي حددت عجزه المؤقت أولا في ثلاثة أشهر ثم شهرين ثم ثلاثة مع إمكانية إصابته بمضاعفات في تاريخ لاحق، وأنه نظرا لكون المكتب الوطني السابق الذكر هوالمسؤول عن الأضرار الناتجة عن الحادث طبقا للفصل 88 من قانون الالتزامات والعقود فإن المدعى يطلب الحكم له عليه بتعويض مؤقت قدره 3000 درهم من أجل مصاريف التطبيب والكسب الذي فاته مع إحالته على خبرة طبية لتحديد العجز الدائم والمؤقت اللاحق به وحفظ حقه في تقديم مطالبه القضائية بعد إنجاز الخبرة. وقد أجاب المدعى عليه بأن الحادثة حسبما يتضح من محضر الضابطة القضائية نتجت عن حادث فجائي وبسبب خارج عن إرادة سائق القطار لكون السبب المباشر في ذلك يرجع إلى وجود قطعة حديدية في الخط الحديدي الذي كان يسير عليه القطار، مما أدى بهذا الأخير إلى أن يزيغ عن خطه ويصطدم بالجسر، وأن السائق بالرغم من ذلك فعل ما كان في وسعه لتلافي الحادث، إذ أنه في الوقت الذي رأى فيه القطعة المذكورة ضغط على الفرامل لكن القطار لم يتوقف إلا بعد أن صدم الجسر وهوشيء طبيعي إذا ما روعيت حمولته ووزنه وكيفية توقفه.ولذلك يكون المكتب معفى من مسؤولية الحادث، طبقا للفصل 95 من قانون الالتزامات والعقود وعند دراسة المحكمة لوقائع القضية ومستنداتها اعتبرت أن طلب المدعي قدم في إطار الفصل 88 السابق الذكر الذي يجعل مسؤولية حارس الشيء مفترضة، إلا إذا ثبت أنه فعل ما كان ضروريا لمنع الضرر وأن هذا الضرر يرجع إما لحادث فجائي أولقوة قاهرة أولخطأ المتضرر، بينما أن المسؤول المدني المدعي عليه لم يثبت أن السائق فعل ما كان ضروريا لمنع الحادث، كما أن الضحية لا يد له في وقوع الحادثة وحكمت لأجل ما ذكر يتحمل المكتب الوطني للسكك الحديدية كامل المسؤولية، وأمرت تمهيديا تبعا لذلك بإجراء خبرة طبية على جسم الضحية لتحديد الأضرار التي أصيب بها ومدى نسبة العجز الدائم في حالة وجوده، وبعدما أنجزت هذه الخبرة التي جاءت تحدد نسبة العجز الدائم في 40 في المائة قام المدعى حينذاك بتقديم مطالبه المدنية عن الأضرار اللاحقة به بما فيها العجز المؤقت والدائم والآلام النفسية قدرها في مجموعها بمبلغ 290000 درهم، وقد ظهر للمحكمة حين دراستها أيضا لهذا القدر أن فيه مبالغة وارتأت تحديده في مبلغ: 42000 درهم وحكمت به على المدعى عليه مع شمول الحكم بالفوائد القانونية والنفاذ المعجل في حدود 1/6 من المبالغ المحكوم بها، فاستأنفه المحكوم عليه لدى محكمة الاستئناف التي أيدته فيما قضى به.

وحيث يعيب الطالب القرار المطعون فيه بفساد التعليل الذي يوازي انعدامه، ذلك أنه كان أوضح في مقاله الاستئنافي استنادا إلى ما جاء في محضر الضابطة القضائية بأن سائق القطار عندما رأى القضيب الحديدي وسط السكة الحديدية ضغط حينذاك على حصار الاستعجال دون أن يتمكن من إيقاف القطار في مكانه وهوأمر طبيعي،إذ لا بد له من مسافة طويلة قبل توقفه نهائيا عن الحركة باعتبار أنه يزن عشرات الأطنان ويبلغ طوله عشرات الأمتار، في حين أن المحكمة لم تجب على هذا الدفع، ذاكرة أنه لم يتمسك به وإنما تمسك فقط بعدم السيطرة على القطار.

لكن حيث إن المحكمة – كما تقدم ذكره أعلاه – قد ناقشت القضية في إطار مقتضيات الفصل 88 من قانون الالتزامات والعقود حسب تكييف المدعي لدعواه في مقاله الافتتاحي، وبذلك فإنها عندما أوردت في تعليل قرارها ” وحيث إن المستأنف يتمسك بكون الحادثة قد وقعت بسبب القوة القاهرة ولا يد له فيها ملتمسا إلغاء الحكم الابتدائي والحكم بإلغاء الدعوى.وحيث إن مسؤولية المستأنف تدخل ضمن حراسة الشيء طبقا للفصل 88 من ق.ع.ف وحيث إن المستأنف لم يثبت أنه قام بفعل لتفادي الحادث وإنما يتمسك بقوة القطار وعدم السيطرة عليه الشيء الذي يجب معه تحمله مسؤولية الحادث ” تكون حينئذ – وحسبما وقع به تكييف الدعوى – قد أجابت بما فيه الكفاية على ما تمسك به الطاعن في مقاله الاستئنافي المشار إليه في الوسيلة، مما يجعل هذه الأخيرة غير مرتكزة على أساس.

وفيما يرجع للوسيلة الثانية والفرع الثاني من الوسيلة الأولى.

حيث يطعن الطالب في القرار، بخرقه مقتضيات الفصلين 88 و95 من قانون الالتزامات والعقود، ذلك أنه قد أقام الدليل لدى المحكمة من خلال محضر الضابطة القضائية على أن سائق القطار بذل ما كان في وسعه لتفادي الاصطدام بالقضيب الحديدي والتوقف قبل بلوغه إليه، ولذلك فإن شروط الإعفاء من المسؤولية المنصوص عيها في الفصلين السابقين الذكر متوفرة في النازلة، بينما أن القرار المطعون فيه قضى بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بتحمل الطاعن كامل المسؤولية.

لكن حيث إن الضرر المطلوب تعويضه – كما هوثابت من الوقائع المذكورة أعلاه – قد تسبب في إحداثه قطار تابع للمكتب الوطني للسكك الحديدية، هذا المكتب الذي يعد مرفقا عموميا من مرافق الإدارة، ولذلك فإن هذه الأخيرة المسؤولة عن الضرر المذكور، وينطبق عليها الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود، لا الفصلان 88 و95 المحتج بهما في الوسيلة.

وحيث إن مسؤولية الإدارة عن الأضرار الناتجة مباشرة عن الأشياء الخطيرة التي تستعملها في تسيير مصالحها، تخضع لمقتضيات الفصل 79 السابق الذكر في جزئه الذي يرتب هذه المسؤولية عليها ولوبدون أي خطأ بل يكفي في ذلك إثبات وجود علاقة سببية بين الضرر الحاصل للضحية والأشياء المستعملة من طرف الإدارة، ولا تعفي هذه الأخيرة من المسؤولية كليا أوجزئيا إلا بإثبات خطأ الضحية، هذا الخطأ الذي لا وجود له في النازلة، وبهذه العلل القانونية المحضة المستمدة من الفصل 79 المذكور والمطبقة على الوقائع الثابتة لدى قضاة الموضوع، يعوض المجلس الأعلى العلل الخاطئة التي ارتكز عليها القرار المطعون فيه استنادا منه إلى الفصل 88، ويصير منطوقه بذلك مبررا تبريرا قانونيا، مما يجعل الوسيلة بدون أثار.

لهذه الأسباب

قضى برفض الطلب.

الرئيس                    المستشار المقرر                       المحامي العام

السيد احمد افراز،                السيد الجيدي،                  السيد مولاي إدريس بن حمان،

الدفاع

 ذ.بنسليمان.

العون القضائي.

‎اضف رد