الناقل البحري – مسؤوليته – حدودها

images (14)

القرار رقم 1194

الصادر بتاريخ 15 مايو1985

ملف مدني رقم 94198

 القاعدة

يسأل المكاري عن هلاك الأشياء المسلمة إليه وما لحقها من عيب منذ تسلمه إياها حتى آونة تسليمها للمرسل إليه الفصل 78 من ق التجاري –

يبقى مؤجر السفينة مسؤولا عن هلاك أوعوار يصيب البضاعة ما دامت تحت حراسته… الفصل 221 من ق البحري”.

يستفاد من الفصلين المذكورين أن الناقل البحري يظل مسؤولا عما يصيب البضاعة المنقولة إلى تاريخ تسليمها للمرسل إليه.

وأن المحكمة لما اعتبرت أن مسؤولية الناقل البحري تنتهي عند تاريخ تسليم البضاعة لمكتب الشحن تكون قد خرقت الفصلين المذكورين.

 

باسم جلالة الملك

إن المجلس:

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه أنه بتاريخ 30 يناير 1978 تقدمت المدعيات شركات التأمين 1 ) الشمال الإفريقي 2 ) السعادة 3 ) الشركة الجديدة للتأمين بمقال افتتاحي لدى المحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء ضد المدعى عليهما 1 ) قبطان باخرة ( مانوكا ) 2 ) شركة تجهيز مارتان تعرض فيه أنه حمل على ظهر باخرة مانوكا حمولة تتكون من ثلاثة أكياس لقطع السيارات في اتجاه الدارالبيضاء حسب وثيقة الشحن عدد 39،وهذه الحمولة وصلت إلى البيضاء يوم 10/10/77 وهي مضمونة من طرف المدعيات،ولكن عوين بها خصاص حسب تقرير خبرة السيد بلامين الذي حدد الخصاص في مبلغ 53716 درهم و59 سنتيما،وبما أن المجهز مسؤول عن هذا الخصاص طبقا للفصل 221 من القانون التجاري البحري والمدعيات لهن الحق طبق الفصل 367 من القانون المذكور في إدخال الدعوى خصوصا وأن شركة مارتان المغرب تعفيهن من سقوط الحق المنصوص عليه في الفصل 262 من القانون التجاري البحري حسب الرسالة المؤرخة في 11/1/1978 لهذا تلتمس الحكم على المدعى عليهما بالتضامن بأداء المبلغ المطلوب 35716 درهم و59 سنتيما مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب والمصاريف والتنفيذ المعجل.

وأجاب المدعى عليهما بمقال إدخال في الدعوى مؤدى عنه في 25/6/1978 يرمى إلى إحلال مكتب الشحن والعون القضائي محلهما في الأداء وبإخراج المدعى عليها من الدعوى على اعتبار أن الخبير أكد أن الخصاص راجع للسرقات التي تعرضت لها البضاعة أثناء وجودها تحت عهدة مكتب الشحن.

وأجاب مكتب الشحن بأن طلب الضمان جاء خارج أجل 90 يوما المنصوص عليه في الفصل الخامس من دفتر التحملات واحتياطا بأنه تحفظ اتجاه ثلاث صناديق من البضاعة المفرغة وأمضى الربان على تحفظاته كما بين الخبير ابن جلون أن الخسائر ناتجة عن السرقة المنصبة على أكبر جزء منها وعن تناولها،بمخالب آلات الإفراغ بطريقة عنيفة أثناء النقل.

والتمست النيابة العامة تطبيق القانون وأنذر العون القضائي بالجواب ولم يجب،وعلى إثر ذلك أصدرت المحكمة الابتدائية بالبيضاء حكمها القاضي بقبول الدعوى وعدم قبول دعوى مقال الضمان وبأداء الربان وشركة الملاحة بالتضامن للمدعيات مبلغ 1648 درهم و80 سنتيما ( ألف وستمائة وثمانية وأربعين درهما وثمانين سنتيما ) مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب والمصاريف على نسبة القدر المحكوم به ورفض باقي الطلب مع بقاء صائره على رافعه استنادا بالنسبة لدعوى الإدخال إلى أن إعفاء الناقل البحري للمدعيات من الأجل لا يسرى على مكتب الشحن وهذا الأخير لم يعف المدعيات من سقوط الحق وبالتالي تكون الدعوى غير مقبولة في مواجهته.

وبالنسبة للدعوى الأصلية فإن الناقل لا يسأل إلا في حدود الخصاص والعوار اللاحق بالبضاعة ما دامت تحت حراسته الفصل 221 من القانون التجاري البحري وحراسته تنتهي بمجرد وضع البضاعة بمخازن مكتب الشحن وهذا الأخير لم يتحفظ اتجاه ذلك الخصاص وتحفظاته جاءت حوله حالة الطرود وما بها من ضغوط أما ما بالبضاعة من كسر ورضوض فيرجع سببه إلى النقل البحري وبالتالي يتحمله الربان وما بها من خصاص ناجم عن الضياع بسبب السرقة فيتحمله مكتب الشحن غير أن المدعيات وجهت الطلب في مواجهة الربان بأداء جميع المبلغ دون متعهد الشحن كما أن خبرة الخبير الموفد من قبل المدعيات أفاد أن خصاص الرضوض والكسر ينحصر في مبلغ 80،1648 درهم ولذا يتعين الحكم على الربان بأداء المبلغ المذكور.

وبتاريخ 1/2/80 استأنفت المدعيات الحكم المذكور مستندات في ذلك أن الحكم الابتدائي قضى على مجهز الباخرة بأداء 80،1648 درهم وصرح برفض الطلب في الباقي بعلة أن مؤسسة الشحن هي المسؤولة عن تعويض باقي الضرر،إذ فيما يخص عدم احترام أجل 90 يوما من طرف المجهز،فإنه يتعين التذكير بأن المجهز لا يجوز له أن يتقدم بأي طلب ضد مؤسسة الشحن إلا إذا وجهت دعوى أصلية ضده من طرف المرسل إليه أوشركة التأمين،وأن مقتضيات قانون العقود والالتزامات تنص على أن التقادم لا يجرى إلا ابتداء من تاريخ الحدث المنشئ للضمان،وأنها أبرمت اتفاقا مع مكتب الشحن على تمديد الأجل المنصوص عليه في دفتر التحملات،برفعه إلى سنة ابتداء من تاريخ الإطلاع على البضاعة،كما تذكر العارضة بأنها تقدمت بطلبها ضد الناقل البحري وحده عملا بالفصل 221 من القانون التجاري البحري والاجتهاد قار بأن الناقل البحري يعد مسؤولا عن كل عوار أوخصاص يلحق بالبضاعة المحمولة إلى يوم تسلمها إلى المرسل إليه،وعليه كان على المحكمة أن تمنح التعويض الكامل بعد أن تبت في دعوى الضمان المقدمة من طرف الناقل البحري ضد مؤسسة الشحن وأن تأمر بإحلال هذه المؤسسة في أداء جزء الضرر الذي تتحمل مسؤوليته ملتمسة إلغاء الحكم والحكم بجميع المطالب والاشهاد للعارضة بأنها تسند النظر للمحكمة للبث في دعوى الضمان.

وأجاب المستأنف عليهما قبطان باخرة وشركة الملاحة مازنان بأنه بالرجوع إلى تقرير الخبير السيد بلامين يتضح أن الخصاص اللاحق  بالبضاعة ناتج عن سرقات بالميناء ولهذا فالعارضان لا يسألان إلا في حدود الخصاص والعوار اللاحق بالبضاعة وهي تحت حراستهما ( الفصل 221 ) من القانون التجاري والبحري وعلاوة على ذلك فإن الرضوض التي يزعم مكتب الشحن أنها لوحظت على بعض الأكياس لم يتقدم إزاءها بأي تحفظ مضبوط،وفيما يخص الضمان فإن الدفع الذي تقدم به مكتب الشحن بفوات أجل 90 يوما فإنه لا ينبني على أساس خصوصا وأن المدعيات تؤكد أنهما أبرمت اتفاقا مع مكتب الشحن والافراغ على تمديد هذا الأجل،وأنهما كانا في غنى عن إدخال مكتب الشحن لولا الدعوى الأصلية التي قدمت ضدهما ملتمسين تأييد الحكم.

وأجاب مكتب الشحن بأن الاحتجاج بوجود اتفاقية بين العارض وبين شركات التأمين لا يمكن التمسك به إلا في نطاق علاقة المستأنفات بالعارض ومثل هذه العلاقة غير موجودة  في النازلة إذ أن الدعوى الأصلية لا تشمل مكتب الشحن كما أن الأجل المنصوص عليه في الفصل الخامس من دفتر التزامات العارض هوأجل سقوط الحق وليس أجل التقادم،وطبقا لهذا الفصل فإن الأجل يبتدئ من تاريخ سحب البضاعة ملتمسا تأييد الحكم فيما قضى به من عدم قبول إدخاله في الدعوى.

والتمست النيابة العامة تطبيق القانون،أما العون القضائي فتوصل ولم يجب.

وبعد تبادل الأجوبة أصدرت محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء قرارها القاضي بتأييد الحكم المستأنف في جميع مقتضياته وتحميل المستأنفات الصائر فبالنسبة لدعوى الضمان استنادا إلى أن مقتضيات دفتر التزامات مكتب الشحن تعتبر مسؤولية هذا الأخير تجاه المرسل إليه مباشرة ومن تم فإن طلب إدخال مكتب الشحن في المرحلة الابتدائية من طرف الناقل البحري من أجل الضمان يعتبر غير مقبول لانعدام المصلحة خلافا لما جاء في هذا الشأن في حيثيات الحكم الابتدائي.

وبالنسبة للدعوى الأصلية استنادا إلى الفصل 221 من القانون التجاري البحري الذي ينص على أن مسؤولية الناقل البحري تبقى قائمة متى كانت البضاعة تحت حراسته لا من تاريخ تسليمها إلى المرسل إليه كما تزعم المستأنفات مما يكون معه الدفع المثار في هذا الشأن لا ينبني على أي أساس،وبناء على ذلك فلا يمكن مساءلة الناقل البحري إلا عن الأضرار التي حصلت للبضاعة عندما كانت تحت حراسته والتي تبلغ خسائرها 80،1648 درهم وهوالمبلغ المحكوم به والذي لم تنازع المستأنفات فيه.

وهذا هوالقرار المطعون فيه.

فيما يخص الوسيلة الوحيدة:

حيث عابت الطاعنات على القرار خرقه مقتضيات الفصول 221 و262 و367 من القانون التجاري البحري وانعدام التعليل وعدم الأسس القانونية ذلك أن محكمة الاستئناف اعتبرت أن الناقل البحري مسؤول جزئيا فقط وأن مسؤولية باقي الضرر يتحملها مكتب الشحن رغم المقتضيات الصريحة للفصل 221 من القانون التجاري البحري التي تنص على أن الناقل البحري يعد مسؤولا عن كل عوار أوخصاص يلحق بالبضاعة المحمولة إلى يوم تسليمها إلى المرسل إليه وبما أن الناقل البحري لا يفقد الحراسة القانونية على البضاعة إلا بعد تسليمها إلى المرسل إليه ولا تسلم هاته البضاعة إلى المرسل إليه إلا بعد صدور أمر كتابي من الناقل البحري يأذن بذلك إلى مؤسسة الشحن،وقد أكد المجلس الأعلى هذا في قراره الصادر بتاريخ 19/2/1964 قرارات المجلس الأعلى ـ الغرفة المدنية ـ سنوات 1962 ـ 1965 صفحة 162 نقض القرار وبطلانه.

حقا لقد تبين صدق ما نعته الوسيلة بالنسبة لتطبيق الفصل 221 من القانون التجاري البحري إذ بالرجوع إلى هذا الفصل نجده ينص على ما يلي:

( يبقى مؤجر السفينة مسؤولا عن كل هلاك أوعوار يصيب البضائع ما دامت تحت حراسته وما لم يثبت وجود قوة قاهرة ).

كما أنه بالرجوع إلى الفصل 78 من القانون التجاري نجده ينص على ما يلي ( يسأل المكاري عن هلاك الأشياء المسلمة إليه وما لحقها من عيب منذ تسلمه إياها حتى آونة تسليمها للمرسل إليه وكل شرط يرمي إلى إعفائه من هذه المسؤولية يكون عديم الأثر ).

وعليه فبمقتضى الفصلين المذكورين يتأكد أن الناقل البحري مسؤول عن كل البضاعة المسلمة له إلى يوم تسليمها له إلى المرسل إليه،ومحكمة الاستئناف عندما طبقت الفصل 221 المشار إليه لم تلتفت إلى مقتضيات الفصل 78 المذكور واعتبرت أن المكاري قد انتهت مسؤوليته عن البضاعة منذ تسليمها إلى مكتب الشحن مع أن مقتضيات الفصلين المذكورين تقتضي غير ذلك بل تعتبر الناقل البحري مسؤولا إلى أن تسلم البضاعة إلى المرسل إليه وللناقل البحري حق الرجوع إلى مكتب الشحن إذا كانت مسؤوليته في ذلك.

وانطلاقا من هذا الأساس تكون محكمة الاستئناف قد طبقت مقتضيات الفصل 221 من القانون التجاري والبحري والفصل 78 من القانون التجاري تطبيقا غير سليم الأمر الذي يعرض قرارها للنقض.

وحيث أنه من مصلحة الأطراف إحالة الملف على محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء للبث فيه من جديد طبقا للقانون.

لهذه الأسباب

قضى بنقض القرار المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء للبت فيها من جديد طبقا للقانون مع تحميل المطلوبين في النقض الصائر.

الرئيس:                         المستشار المقرر:                     المحامي العام:

السيد محمد بوزيان،              السيد علال الأزرق،                   السيد البدري،

المحاميان:

 الأستاذان بنتهلة الاندلوسي.

التعليق ( 1 )
  1. رجل قانون
    3 ديسمبر,2013 at 00:17

    يتناول هذا القرار وكذا القراران اللذان نشرا في هذا العدد ضمن قرارات القسم المدني الأول نفس الموضوع الواحد وهو:
    متى تنتهي مسؤولية الناقل البحري…؟
    هل تنتهي بخروج البضاعة من حراسته أم تمتد إلى تاريخ تسليمها إلى المرسل إليه.
    ولقد ذهب هذا القرار إلى القول بأن مسؤولية الناقل البحري لا تنتهي إلا بتسليم البضاعة إلى المرسل إليه أخذا بالاتجاه الذي قيل به في بداية الستينات ووقع العدول عنه منذ مدة إلى الاتجاه الوارد في القرارين الآخرين وقرارات أخرى نشر بعضها في مواضع مختلفة.
    ويرجع سبب الاختلاف إلى وجود نصين يقرر كل منهما حكما مختلفا وإلى الطريقة التي وقع بها علاج الموضوع للوصول إلى إقرار حل واحد وإلى اعتبار أوعدم اعتبار الدور الاحتكاري لمكتب الشحن كطرف ثالث في النزاع.
    فالفصل 221 من ق البحري ينص على أن مسؤولية الناقل تنتهي عندما تخرج البضاعة من حراسته.
    بينما أن الفصل 78 من القانون التجاري ينص على أن مسؤولية الناقل تمتد إلى تاريخ تسليم البضاعة إلى المرسل إليه.
    وقد عالج الرأي الذي كان سائد في الماضي الموضوع للتوفيق بين النصين على النحوالتالي:
    يقول هذا الرأي بأن كلا من القانون التجاري والقانون البحري ينظم عقد النقل البحري وأن القانون التجاري يشكل القواعد العامة بالنسبة للنقل البحري وأن الفصل 78 منه يعتبر مكملا للفصل 221 من ق المذكور ولا يمكن أعمال الحل الذي يقول به هذا الفصل وإهمال ما يقول به الفصل الأول وعليه فإن مسؤولية الناقل البحري تمتد إلى تاريخ تسليم البضاعة إلى المرسل إليه.
    وأن القول يضيف هذا الرأي بأن مسؤولية الناقل البحري تنتهي عندما تخرج البضاعة من حراسته يتنافى مع فكرة وحدة عقد النقل التي تقتضي أن عقد النقل يسري أثره منذ اللحظة التي يتسلم فيها الناقل البضاعة ويظل ساري المفعول إلى يوم تسليمها للمرسل إليه ليشمل مرحلتين إضافيتين إلى النقل داخل البحر إحداهما سابقة لشحن البضاعة على ظهر السفينة والأخرى لاحقة لإفراغها منها فيجب بالتالي أن يطبق القانون البحري ليس فقط على عمليات النقل التي تتم داخل البحر ولكن كذلك على العمليات السابقة واللاحقة التي تتم في البر.
    ويضيف كذلك إلى جانب فكرة وحدة عقد النقل أن القانون البحري نفسه يقول باستمرار مسؤولية الناقل البحري إلى تاريخ تسليم البضاعة ذلك أن الاحتجاج الذي يوجب الفصل 262 منه أن يقوم به المرسل إليه عن التلف والخصاص الذي يعانيه عندما توضع البضاعة رهن إشارته إنما يوجب القانون توجيهه إلى الناقل البحري وليس إلى مكتب الشحن والحال أن البضاعة تكون قد خرجت من يد الناقل المذكور إلى مكتب الشحن الذي يحتفظ بها في مخازنه إلى يوم تسليمها للمرسل إليه.
    غير أن هذا الرأي يرد عليه ما يلي:
    1 ـ أنه يقول بالتوفيق بين نصين يقرر كل منهما حكما مختلفا للأسباب المشار إليها أعلاه وهي أسباب خارجة عن عملية التوفيق هاته ولا تقدم تفسيرا لا منطقيا ولا قانونيا لفلسفة الجمع هذه وكيف يتم الجمع بين حلين مختلفين وكيف ينتهي هذا الجمع إلى حل واحد.
    2 ـ أنه إذا كان كل من القانون التجاري والقانون البحري ينظم عقد النقل فإن مجال تطبيقهما ليس دائما واحدا.
    فالقانون البحري خاص بالملاحة البحرية بينما القانون التجاري في القسم الخاص بالنقل يشمل النقل البري والنهري والبحري.
    فالقانون البحري لا يطبق إلا على الملاحة البحرية كما حددها الفصل الأول منه تحديدا دقيقا ميزها عن النقل الذي يتم داخل الأنهار وفي البر ولا يطبق إلا على عقد النقل الذي تم بواسطة السفينة التي تمارس الملاحة المذكورة بينما أن القانون التجاري في القسم الخاص بالنقل يشمل حسب نص الفصل 64 منه النقل الذي يتم بواسطة السفن وبغير السفن عبر البر والنهر والبحر والقاعدة أن القانون الخاص يقدم على القانون العام في حالة التعارض في الحكم بينهما وأنه إذا كان القانون التجاري وكذا ق.ز.ع في القسم الخاص بإجارة الصنعة يشكل القواعد العامة بالنسبة للنقل البحري فإنه يمكن الرجوع إلى هذه القواعد في حالة سكوت النص الخاص وفي حدود ما لا يتعارض معه وبما أن الفصل 221 من القانون البحري ينظم مسؤولية الناقل البحري تنظيما مختلفا ينبغي تطبيقه وحده وعدم الاعتداد بالفصل 78 من القانون التجاري إلا إذا تعلق الأمر بالنقل البري أوالنهري.
    3 ـ أن القانون التجاري صدر 1913 بينما أن القانون البحري صدر بعد ذلك وفي سنة 1919 والقاعدة أيضا:
    أن القانون اللاحق يلغي القانون السابق إذا تعارض معه في الأحكام الفصل 474 من ق.ز.ع.
    4 ـ إن الفصل 262 من القانون البحري لا يقدم أي تنظيم جديد لمسؤولية الناقل البحري خلاف ما ورد في الفصل 221 منه ولا علاقة لما جاء فيه مطلقا بهذه المسؤولية أن موضوع هذا النص يتعلق بتنظيم الاحتجاج الذي يجب أن يقوم به المرسل إليه كمقدمة لإقامة دعوى المسؤولية العقدية ضد الناقل البحري الذي هووحده الطرف في عقد النقل ولهذا فقد كان من الطبيعي كما جاء في القرار 978 أن يوجه هذا الاحتجاج إلى الناقل البحري وليس لمكتب الشحن الذي لا تعتبر مسؤولية إزاء المرسل إليه مسؤولية عقدية لأنه لا يربطه به أي عقد وإنما هي مسؤولية قانونية ليس الاحتجاج المذكور ضروريا لإقامتها.
    5 ـ أن هذا الرأي يسقط من الحساب دور مكتب الشحن كمؤسسة منح لها القانون حق احتكار عمليات الشحن والتفريغ جبرا على طرفي النقل فهي التي تتسلم البضاعة من الناقل البحري على الروافع وليس المرسل إليه وتحتفظ بها في مخازنها إلى أن تتم كافة الإجراءات اللازمة لاستيرادها وهي التي تسلمها بعد ذلك إلى المرسل إليه وليس الناقل البحري،أن هذا الرأي يلغي هذا التدخل الجبري لمكتب الشحن بين طرفي عقد النقل ويعطي للمرسل إليه حق متابعة الناقل البحري وحده ليس فقط بالخسارة التي تسبب فيها هوبفعله أوبفعل اتباعه ولكن كذلك بالخسارة التي يكون قد تسبب فيها مكتب الشحن بفعله وفعل اتباعه وينزل بمكتب الشحن من مركز المسؤول أمام المرسل إليه مثل الناقل البحري إلى مسؤول احتياطي أمام هذا الأخير من غير سند قانوني.
    ولمزيد من الأيضاح
    لنفترض أن السؤال الذي طرحناه في بداية هذه الملاحظات وضعناه في صيغة أخرى تترجم الدعاوى والدفوع التي تعرض في هذا الشأن وذلك بالصيغة التالية.
    هل أن الناقل البحري لا يسأل إلا عما يصيب البضاعة بفعله أوخطئه أوفعل وخطأ اتباعه ما دامت في حراسته أم أنه يسأل كذلك حتى عما يصيب البضاعة أثناء وجودها في مخازن مكتب الشحن بفعل هذا الأخير أوخطأه أوفعل وخطأ اتباعه ما دامت لم تسلم للمرسل إليه…؟
    إن الجواب على السؤال الذي يطرح بهذه الصيغة الجديدة سيفضي بنا في كل الأحوال إلى القول بأن مسؤولية الناقل البحري تنتهي عندما تخرج البضاعة من حراسته وتدخل في حراسة مكتب الشحن وحتى مع التسليم بأن الفصل 78 هوالواجب التطبيق.
    ذلك أن المشرع سواء من خلال نص الفصل 221 من القانون البحري أوالفصل 78 من القانون التجاري لم يخرج عن القواعد العامة بشأن المسؤولية وأسباب الإعفاء منها حيث قرر في الفصلين معا أن الناقل سواء في الميدان البحري أوالبري أوالنهري لا يسأل عن الخسارة التي ترجع إلى السبب الأجنبي فالفصل 221 وإن أشار إلى القوة القاهرة وحدها ضمن السبب الأجنبي فإن الفصل 78 أشار زيادة على القوة القاهرة إلى الحادث الفجائي وتصرف المرسل أوالمرسل إليه وكذا العيب الذاتي في البضاعة وهذه الأسباب تعتبر أسبابا لإعفاء من المسؤولية حتى في مجال النقل البحري طبقا للقواعد العامة بالرغم من أن الفصل 221 لم يشر إليها.
    كذلك فإن خطأ الغير يعتبر سببا أجنبيا يعفي الناقل من المسؤولية في الميدان البحري والبري والنهري بالرغم من أن الفصل 221 والفصل 78 لم يشر إليه.
    فالناقل بصفة عامة يسأل عن فعله أوخطأه وعن فعل أوخطأ اتباعه الذين يستخدمهم في تنفيذ التزاماته في نفس الحدود التي يسأل فيها عن خطأ نفسه وذلك مع حفظ حقه في الرجوع عن الأشخاص الذين يتحمل المسؤولية عنهم وفقا لما يقتضي به القانون ” الفصل 233 من ق ز ع “.
    إلا أن الناقل البحري لا يسأل عن فعل أوخطأ مكتب الشحن أوفعل وخطأ اتباع هذا الأخير لأن هذه المؤسسة ليست تابعة للناقل البحري ولا تقوم بعمليات الشحن والتفريغ بمقتضى عقد إنابة أوتوكيل منه وإنما تقوم بذلك بناء على حق الاحتكار الذي منحه لها المشرع بمقتضى قانون خاص جعلها مسؤولة أمام المرسل إليه عما يصيب البضاعة أثناء وجودها في عهدتها.
    6 ـ إن المشرع بهذا الدور الاحتكاري الذي منحه لمكتب الشحن يتدخل به في عمليات النقل جبرا على أطراف عقد النقل يكون قد نسخ فكرة وحدة عقد النقل البحري في حدود هذا التدخل لتسقط هذه الحجة كما سقطت بقية حجج هذا الرأي الذي يظهر أنه لم يكن قد تبلور بعد في ذهن أصحابه هذا الدور المتميز لمكتب الشحن.
    ولهذه الأسباب عدل المجلس منذ مدة عن ذلك الاتجاه وأتيحت له الفرصة هذه المرة ليجيب من خلال القرار 978 على جل الأسئلة التي يطرحها الموضوع في حدود وسائل النقض طبعا.
    فهل يمثل ما جاء في القرار 1194 عودة حقيقية إلى رأي الستينات مع إضافة فكرة حق رجوع الناقل على مكتب الشحن بدل حق إدخاله في الدعوى أم أنه حل أملته الوضعية الخاصة بهذه القضية حيث ظل مكتب الشحن خارج الدعوى فينبغي أن يقضي على الناقل وحده بكامل المسؤولية ليعود إن شاء فيما بعد على مكتب الشحن بما هوزائد عن تحفظاته،لكن هل يجوز للناقل البحري أن يعود على مكتب الشحن والحال أنه في هذه القضية بالذات فإن مسألة الرجوع هذه قد بتت فيها محكمة الاستئناف بقرارها الذي أصبح باتا في هذا الجزء منه لكون النقض لم يتناول إلا الجزء الخاص بالمسؤولية الذي كان معروضا على المجلس حيث اعتبرت المحكمة أن الناقل البحري لا مصلحة له في إدخال مكتب الشحن في الدعوى ما دام أن القانون منح للمرسل إليه حق الادعاء المباشر ضده.
    ثم ما هوالأساس القانوني لحق الرجوع هذا والحال أنه لا توجد لا رابطة تعاقدية ولا قانونية بينهما تنظم أوتسمح بهذا الرجوع.
    هل للنقل البحري أن يدخل مكتب الشحن في الدعوى ؟
    هذا السؤال الذي لم يطرح على قضاة النقض لا في القضية التي صدر فيها القرار 1194 ولا التي صدر فيها القرار 978 رغم أنه كان معروضا على قضاة الموضوع.
    ونظرا لما لهذا الموضوع من أهمية تأتي من التردد بشأنه بين القبول وعدم القبول نرى أن نساهم بإعطاء بعض الإيضاحات حوله في حدود ما يسمح به هذا الحيز الضيق لهذه الملاحظات.
    لقد أقام المرسل إليه الدعوى في القضيتين معا ضد الناقل البري وحده ودفع هذا الأخير بعدم مسؤوليته وأدخل مكتب الشحن في الدعوى باعتبار أنه هوالمسؤول عن الخسارة المدعى بها فقضت المحكمة الابتدائية في قضية القرار 1194 بعدم قبول إدخال مكتب الشحن لكون هذا الإدخال تم بعد انصرام أجل إقامة الدعوى هذه وبالنسبة للدعوى الأصلية قضت على الناقل البحري بالتعويض بقيمة الخصاص الذي وقع أثناء وجود البضاعة في حراسته وبرفض الدعوى بالنسبة للباقي وقد أيدت محكمة الاستئناف اتجاه المحكمة الابتدائية غير أنها عللت قضاءها بعدم قبول الإدخال بعلة أخرى وهي أن للمرسل إليه حق إقامة دعوى مباشرة ضد مكتب الشحن وأن الناقل البحري لا مصلحة له في هذا الإدخال وفيما يتعلق بمسؤولية الناقل اعتمدت نص الفصل 221 الذي يقول بمسؤوليته ما دامت البضاعة في حراسته.
    وهكذا فإن الناقل المذكور وإن كان قد خسر معركة إدخال مكتب الشحن شكلا فقد كسب معركة المسؤولية موضوعا فلم تكن له مصلحة الطعن بالنقض فيما يتعلق بمسألة الإدخال هذه وبقي هذا الجانب من الدعوى خارج إطار النقض الذي تقدم به المرسل إليه الذي لم يكن من حقه أن يطرح هذا الموضوع على المجلس أما فيما يتعلق بالدعوى موضوع القرار 978، فإن المرسل إليه أقام الدعوى كذلك ضد الناقل وحده الذي أدخل مكتب الشحن في الدعوى فقضت المحكمة الابتدائية على هذا الأخير بأداء جميع قيمة الخسارة وقررت إخراج الناقل من الدعوى،غير أن محكمة الاستئناف انسجاما منها مع موقفها كما رأينا في القضية الأولى ألغته بالنسبة لمسألة الإدخال وقضت بعدم قبوله وعللت قضاءها بأنه طبقا للفصل 221 من القانون البحري فإن الناقل يسأل ما دامت البضاعة في حراسته وأنه لما كان مكتب الشحن لم يتخذ التحفظات اللازمة بحالة البضاعة فيفترض أنه تسلمها سالمة وأن النزاع الذي يبقى محصورا بينه وبين المرسل إليه لا يمكن البت فيه لعدم توجيه الدعوى إليه مباشرة وإن طلب الإدخال غير مقبول وأيدت القرار فيما يتعلق بإخراج الناقل من الدعوى. وأمام المجلس لم يطرح المرسل إليه أية وسيلة بشأن مسألة الإدخال هذه فضلت كما هوالحال في القضية الأولى خارج سلطة المجلس التي تقيدها وسائل النقض.
    يلاحظ أن محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء استقرت أخيرا على مسألة عدم قبول إدخال مكتب الشحن من طرف الناقل البحري لعلل متشابهة تدور حول فكرة أن مكتب الشحن مسؤول أمام المرسل إليه الذي يحق له أن يواجهه مباشرة وأن الناقل لا مصلحة له في هذا الإدخال كما استقرت على اعتبار أن مسؤولية الناقل تنتهي بخروج البضاعة من حراسته.
    وبالفعل فإنه إذا كان كل من الناقل البحري ومكتب الشحن مسؤول أمام المرسل إليه كل في حدود الخسارة التي تسبب فيها وأنه لا توجد لا علاقة تبعية ولا تعاقدية بين الناقل وبين المرسل إليه فالناقل مسؤول مسؤولية عقدية بينما مكتب الشحن مسؤول مسؤولية تقصيرية، فإن الناقل البحري يكفيه لاستبعاد مسؤوليته أن يثبت ان الخصاص أوالتلف وقع بعد خروج البضاعة من حراسته وأنه سواء أكان مكتب الشحن طرفا أصليا أومدخلا في الدعوى أوظل خارجها فإن الناقل سوف لا يقضي عليه إلا في حدود مسؤوليته فما هي مصلحته إذا في هذا الإدخال …؟
    ان إدخال الغير في الدعوى لا ينبغي أن ينظر إليه من خلال المقتضيات المتعلقة بإدخال الغير المنصوص عليها في الفصل 103 وما بعده من ق.م.م دون اعتبار للقواعد العامة المتعلقة بشروط صحة الدعوى بصفة عامة. فالإدخال اختصام لشخص يوجد خارج الدعوى. يقدم في صورة دعوى متفرعة عن الدعوى الأصلية، ويتم بمقتضى مقال تؤدى عنه الرسوم القضائية يشترط لقبوله شكلا ما يشرط لقبول الدعوى الأصلية بهدف إدخال شخص في الدعوى لسبب من الأسباب التي يجب ان تكون لها صلة بموضوع الدعوى الأصلية.
    فيجب أن تكون لهذا الشخص الذي يدخل الغير في الدعوى مصلحة في هذا الإدخال تحت طائلة التصريح بعدم القبول تلقائيا ” الفصل الأول من ق.م.م “.
    والناقل البحري يقوم بإدخال مكتب الشحن في الدعوى ضمن دفاعه بعدم مسؤولية وليس لسبب أخر وقد رأينا ان مسؤولية الناقل مستقلة عن مسؤولية مكتب الشحن فكل منهما لا يقضي عليه إلا في حدود ما يثبت من وثائق الملف أنه يرجع إلى مسؤوليته.
    وإدخال الغير من طرف المدعى عليه يكون مقبولا إذا كان يهدف إلى إدخال شخص لسبب له صلة بموضوع الدعوى ويؤدي إدخاله فيها إلى تعديل في الحكم لصالحه كإدخال المشترى البائع له في دعوى استحقاق المبيع أقامها ضده الغير فالمشترى له المصلحة في إدخال البائع وهذا الإدخال يعود عليه بالنفع حالا فيما إذا استطاع البائع أن يقنع القضاء بأنه المالك للمبيع أوفيما بعد حيث يمكنه أن يعود عليه بدعوى ضمان الاستحقاق.
    لكن إدخال الغير من طرف المدعى عليه يكون غير مقبول إذا كان لا يؤدي إلى أي تعديل في الحكم لصالحه كما لوكان دائنا لشخصين اثنين بمبلغ من المال لا تضامن بينهما أوأصابه شخصان خطأ في جسمه أحدهما في رأسه وإلاخر في ذراعه فإن كلا من المدينين والمسؤولين تقصير يا سوف لا يقضى عليه إلا في حدود دينه أوالضرر الذي تسبب فيه لا فرق أن تكون الدعوى أقيمت عليه وحده أوهووالمدين أوالمسؤول الأخر ولهذا فلوأن الدعوى أقيمت على أحدهما وحده فلا مصلحة له في إدخال الأخر لأنه سوف لا يؤدي إلى أي تعديل في الحكم لصالحه.
    أحمد عاصم

‎اضف رد