أرض جماعية – وجوب البحث في الطابع الجماعي

 

images (22)

القاعدة:

لما تمسكت الطاعنة في مقال استئنافها بكون العقار محل المطلب هو أرض جماعية غير خاضعة للتفويت ولا تملك بالتقادم المكسب ولا بالحيازة، فقد كان على المحكمة أن تتأكد من الصبغة الجماعية لمحل النزاع وذلك بإجراء بحث في نطاق ما يخوله لها الفصل 43 من ظهير 12/08/1913 للتأكد مما إذا كانت الأرض تستغل جماعيا أم لا.

قرار عدد 94 بتاريخ 2012/01/03 في الملف رقم 2010/1/1/ 3942

                                                                                          باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يستفاد من مستندات الملف أنه بمقتضى مسطرة التحديد الإداري رقم 430 المعلن عن انطلاقها بموجب المرسوم رقم 546-02-2 بتاريخ 23 يوليوز2002 قصد تحديد العقار الجماعي المسمى “أدغوال” الواقع بإقليم اخنيفرة دائرة ميدلت قيادة آيت وافلة قبيلتي آيت وافلا وأيت أزدك، وفي إطار التعرض على التحديد المذكور حسب الشهادة الإدارية المؤرخة في 27/06/2006 تحت رقم 293، تقدم ارحيم محمد بن محمد بطلب تحفيظ قيد بالمحافظة العقارية بميدلت بتاريخ 08/08/2006 تحت عدد 3709/42 لتحفيظ الملك المسمى ” السعادة ” وهو عبارة عن أرض عارية والكائن بإقليم خنيفرة دائرة ميدلت قيادة آيت وفلة جماعة أمرصيد بالمحل المدعو المو انطارفو المحددة مساحته في 14 آرا  و67 سنتيارا بصفته مالكا له بالشراء العدلي عدد 32 بتاريخ 12/01/1987 من البائعين له هزى زايد والمصطفى ابني موحى احساين نيابة عن والدهما المذكور بمقتضى الوكالة عدد 97 بتاريخ 29/08/1986 والذي كان يتملكه  بالشراء عدد 359 بتاريخ 14/09/1985.

وبعد إحالة ملف المطلب على المحكمة الابتدائية بميدلت أصدرت حكمها عدد 21 بتاريخ 14/10/2008 في الملف عدد 04/08/5 بصحة التعرض. فاستأنفته وزارة الداخلية الوصية عن الجماعة السلالية أيت وافلا وأيت أزدك وأيدته محكمة الاستئناف المذكورة وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض أعلاه من المستأنفة في الوسيلة الأولى بسوء التعليل المعد بمثابة انعدامه – مخالفة الفصل 345 من قانون المسطرة المدنية ، ذلك أنها ضمنت أوجه استئنافها دفوعا جدية من بينها أن القانون الواجب التطبيق في نازلة الحال هو ظهير 18/02/1924، وأن هذا الظهير يجعل من المتعرض على التحديد الإداري مدعيا يقع عليه عبء الإثبات ويعفي الجهة طالبة التحديد الإداري من أي إثبات، كما أكدت أن الحجة المدلى بها أجنبية عن العقار موضوع النزاع، وأن الرسم المدلى به والمؤسس عليه طلب التحفيظ هو رسم يفتقر إلى أصل التملك سيما وأنه يختلف عن رسم الملكية المدلى بها سواء من حيث المساحة أو الحدود أو اسم العقار، وأن القرار بدل أن يناقش دفوعها ويجيب عنها اكتفى بالقول بأن تقديم تعرض من طرف المطلوب على أعمال التحديد من خلال مطلبه للتحفيظ وتعزيز تعرضه برسم الشراء يجعل التعرض مبنيا على أساس صحيح، بغض النظر عما وجه للرسم المدلى به من انتقاد ودفوع، وأن الطاعنة لم تثبت الصبغة الجماعية للعقار، وأنه حين علل بعدم إثباتها للصبغة الجماعية يكون قد قلب عبء الإثبات وجعله على عاتق الطاعنة مما يجعل القرار خارقا للمقتضى أعلاه.

حيث صح ما عابته الطاعنة على القرار  ذلك أنه اقتصر في تعليله” أنه وفق خريطة التحديد الإداري المودعة في مارس 2007 فإن العقار عبارة عن أرض بمساحة 1467 مترا مربعا محدد من جهات ثلاث بطرق ثلاث وجار في الغرب، وبالتالي فإنه أرض فلاحية وغير رعوية لوجودها داخل أماكن سكنية وطرق مقامة صرفت للتحديد مع موقعها، وأن هذه المساحة منطبقة تماما على ما ورد في شراء المستأنف عليه عدد 32 سنة 1987 من البائع له المستند إلى شراء عدد 359 سنة 1985 وهي نفس المساحة المشتراة التي بيد المتعرض وفق وقائع النازلة منذ الشراء، وأن أمد الحيازة معززة بالشراء قد مرت والمستأنف عليه بذلك حاز العقار حيازة علنية مستمرة وفق شرائه وقبله من باع له وفق ما ذكر” . في حين أن الطاعنة تمسكت في مقال استئنافها بكون العقار محل المطلب هو أرض جماعية غير خاضعة للتفويت ولا تملك بالتقادم المكسب ولا بالحيازة، وأن المحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه لما لم تتأكد من الصبغة الجماعية لمحل النزاع وذلك بإجراء بحث في نطاق ما يخوله لها الفصل 43 من ظهير 12/08/1913 للتأكد مما إذا كانت الأرض كانت تستغل جماعيا أم لا يكون قرارها ناقص التعليل ومعرضا بالتالي للنقض والإبطال .

وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة الدعوى على نفس المحكمة.

لهذه الأسباب

  وبصرف النظر عن البحث في باقي الوسائل المستدل بها على النقض.

قضت محكمة النقض، بنقض وإبطال القرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه، وإحالة الدعوى على

نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون، وبتحميل المطلوبين في النقض الصائر.

كما قررت إثبات قرارها هذا بسجلات المحكمة المصدرة له إثر القرار المطعون فيه أو بطرته.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: العربي العلوي اليوسفي رئيس الغرفة ـ رئيسا. والمستشارين: جمال السنوسي ـ عضوا مقررا. وعلي الهلالي ومحمد دغبر وأحمد دحمان أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد عبد الكافي ورياشي  وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة فاطمة العكرود.

‎اضف رد