تناقض في التعليل – نقض

jhk

القاعدة: 

لما عللت المحكمة قرارها ابتداء بأن  ” أيا من المبلغين المحددين من طرف الخبراء لا يتسنى الأخذ به بالنظر إلى أنه ليس ثابتا أن تلك الحقوق التي تم تقويمها هي حقيقة تعود للمستأنفين وأن المحكمة في استحالة للتأكد من ذلك فهو كان رهينا بما سيقضى به في المسطرة القضائية عند البت في تلك التعرضات وهو الحق الذي حرموا منه”  تكون قد استبعدت مبدأ التعويض عن الضرر الموازي لقيمة العقار الذي تم تحفيظه بعد تشطيب المحافظ على التعرضات التي كانت مسجلة عليه كمطلب، في حين أنها لما عادت من جديد وأسست قرارها المتخذ لتعويضهم على ضياع الحق حسب قيمته العقارية رغم احتمال استحقاقهم لهم يكون قرارها فاسد التعليل وغير مرتكز على أساس .

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يستفاد من مستندات الملف أنه بتاريخ 01/01/1982 قدم ورثة مولاي عمر بن محمد بن ابراهيم البوشواري، وهم محمد بن العربي بن عمر ومن معه، مقالا افتتاحيا إلى المحكمة الابتدائية بأكادير ضد المحافظ على الأملاك العقارية بأكادير، والمحافظ العام، ووزارة الفلاحة والإصلاح الزراعي في شخص وزير الفلاحة، والدولة المغربية في شخص الوزير الأول بالرباط، والعون القضائي، وصندوق التأمينات المكلف بتغطية الأضرار الناجمة عن أخطاء موظفي المحافظة العقارية، وبحضور المستفيدين من تحفيظ الملك، عرضوا في المقال المذكور أن المحافظ على الأملاك العقارية بأكادير ارتكب خطأ بتشطيبه على تعرضاتهم ضد مطالب التحفيظ عدد 14335/س و 14566/س و 14560/س رغم وجود القرار القضائي رقم 21 الصادر بتاريخ 25-02-1980 ملف 100/78 والقاضي بإلغاء قرار السيد المحافظ القاضي بالتشطيب على التعرض وإزالة كل أثر ناشئ عنه، وأصبح هذا القرار نهائيا بعدما بلغ للمحافظ ولم يطعن فيه. وبذلك فإنهم حرموا من جراء خطئه مما مساحته 8 هكتارات و 23 آر و 23 سنتيارا أي ما قيمته 49.200.396 درهم حسب ثمن المتر المحدد في مبلغ 600 درهم، ملتمسين الحكم لهم بالمبلغ المذكور مع تعويض قدره 60.000 درهم وإحلال صندوق التأمينات في أداء المبالغ المطلوبة مع الفوائد القانونية من تاريخ رفع الدعوى ولو بعد إجراء خبرة عقارية لتحديد قيمة العقار بواسطة خبير مختص. وبتاريخ 26-02-82 أجاب المحافظ بمذكرة دافعا بالتقادم المنصوص عليه في الفصل 64 من القرار الوزيري المؤرخ في 04-06-1915 بشأن تنظيم مصلحة المحافظة العقارية من جهة، ومن جهة أخرى أشار إلى أن التشطيب على تعرضات المدعي الأول ثابت بسبب تنازله عنها، أما باقي المدعين فلم يصدر منهم أي تعرض ملتمسا رفض الدعوى. وبتاريخ 24-10-1982 أصدرت المحكمة الابتدائية المذكورة حكمها عدد 267 في الملف المدني عدد 90/82 برفض الدعوى. فاستأنفه المدعون وأصدرت محكمة الاستئناف قرارها عدد 1065 في الملف رقم 129/86 بتأييد الحكم المستأنف، وبعد الطعن فيه بالنقض من طرف المستأنفين أصدر المجلس الأعلى قراره عدد 6474 بتاريخ 27-10-98 في الملف المدني رقم 384/94 بنقض القرار وإحالة الدعوى على نفس المحكمة للبت فيه من جديد بعلة أنه ” ثبت من مراجعة القرار المطلوب نقضه أنه ذهب إلى أن دعوى المدعي من أجل الحكم له بالتعويض ضد المحافظ لا محل لها ما دام أن المدعي المذكور لم يقدم طعنه ضد قرار المحافظ بالتشطيب على تعرضه ضد مطالب التحفيظ إلا بعدما أصبحت هذه المطالب رسوما عقارية، وأن ما ذهب إليه القرار غير صحيح ومخالف لما ورد في وثائق الملف، فطعن المدعين ضد قرار المحافظ قدم بتاريخ 22-12-1978 بينما المطالب المتعرض عليها لم تصبح رسوما عقارية إلا بتاريخ 07-04-1979 و 21-05-1980″ وبعد الإحالة أصدرت محكمة الاستئناف بأكادير قرارها رقم 116 بتاريخ 12-01-2001 بتأييد الحكم المستأنف، فطعن فيه المستأنفون بالنقض وأصدر المجلس الأعلى قراره عدد 40 بتاريخ 05-01-2005 في الملف المدني عدد 3262/1/02 بالنقض والإحالة على محكمة الاستئناف بمراكش للبت فيه من جديد بعلة أن ” مقتضيات الفصل 64 المستدل به في القرار المطعون فيه وردت في الجزء الرابع من القرار الوزيري المشار إليه، وهو الجزء المتعلق بالمال المعد للضمان المؤسس بشأنه صندوق التأمين الذي يمكن استعماله أيضا إذا كانت المسؤولية عن التعويض غير موجهة على المحافظ، وليس الأمر كذلك في النازلة، إذ أن الدعوى موجهة على هذا الأخير على أساس أنه المسؤول عن الضرر الحاصل للطرف الطاعن في إطار الفصل 64 من ظهير 12-08-1913 بشأن التحفيظ العقاري الذي يجيز لمن يهمه الأمر في حالة التدليس فقط أن يقيم على مرتكبه دعوى شخصية بأداء التعويض بسبب حق وقع الإضرار به من جراء التحفيظ، وبالتالي فإن الدعوى تتقادم حسبما هو منصوص عليه في الفصل 106 من قانون الالتزامات والعقود، والقرار المطعون فيه حين ذهب في تعليله عكس ذلك يكون معللا تعليلا فاسدا يوازي انعدامه وهو ما عرضه للنقض والإبطال”، وبعد الإحالة وإجراء خبرة ثلاثية قضت محكمة الإحالة بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد على الدولة المغربية بأدائها للمستأنفين تعويضا إجماليا قدره 1.500.000 درهم، بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض حاليا أعلاه من المستأنف عليهم الدولة المغربية ومن معها في الوجه الثاني من الوسيلة الرابعة بعدم الارتكاز على أساس ذلك انه أورد في تعليله أنه ” لتحديد التعويض المستحق أمرت المحكمة بإجراء خبرة ثلاثية توخت منها الوقوف على حجم الضرر الذي طال المستأنفين وذلك عن طريق تحديد القيمة العقارية لما انصب عليه تعرض المستأنفين، فاقترح الخبراء مبلغين أحدهما بقيمة نصيبهم أثناء إقامة الدعوى هو مبلغ 4.020.780 درهم والثاني بقيمته الحالية وقدره 9.851.141 درهم، إلا أن أيا من المبلغين لا يتسنى الأخذ به بالنظر إلى أنه ليس ثابتا أن تلك الحقوق التي تم تقويمها هي حقيقة تعود للمستأنفين، والمحكمة في استحالة للتأكد من ذلك لأنه رهين بما ستقضي به المسطرة القضائية عند البت في تلك التعرضات، وهو الحق الذي حرموا منه، وهكذا ورعيا لهذا الحق الذي تم المساس به في حدود القيمة العقارية أثناء وقوع الضرر ووضعا في الاعتبار أن الطعن في قرار المحافظ بالتشطيب على التعرض انحصر فيما تعلق بالمطلب عدد 14566/س، وبما تملكه المحكمة من سلطة تقديرية في حدود المبلغ الأول المقترح تحدد التعويض المستحق في مبلغ 1.500.000 درهم وتعين بذلك إلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد على الدولة المغربية بأدائها للمستأنفين التعويض المذكور” وأن المحكمة استبعدت الأخذ بالمبلغين المقترحين وأقرت المبلغ المحكوم به تحت مبرر سلطتها التقديرية دون بيان وجه وأسس احتساب المبلغ المحكوم به.

حيث صح ما عابه الطاعنون على القرار ذلك أن المحكمة مصدرته لما عللت قرارها ابتداء بأن  ” أيا من المبلغين المحددين من طرف الخبراء لا يتسنى الأخذ به بالنظر إلى أنه ليس ثابتا أن تلك الحقوق التي تم تقويمها هي حقيقة تعود للمستأنفين وأن المحكمة في استحالة للتأكد من ذلك فهو كان رهينا بما سيقضى به في المسطرة القضائية عند البت في تلك التعرضات وهو الحق الذي حرموا منه”  تكون قد استبعدت مبدأ التعويض عن الضرر الموازي لقيمة العقار الذي تم تحفيظه بعد تشطيب المحافظ على التعرضات التي كانت مسجلة عليه كمطلب، في حين أنها لما عادت من جديد وأسست قرارها المتخذ لتعويضهم على ضياع الحق حسب قيمته العقارية رغم احتمال استحقاقهم لهم يكون قرارها فاسد التعليل وغير مرتكز على أساس ومعرضا بالتالي للنقض والإبطال.

وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة الدعوى على نفس المحكمة.

لهذه الأسباب

  وبصرف النظر عن البحث في باقي الوسائل المستدل بها على النقض.

قضت محكمة النقض، بنقض وإبطال القرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه، وإحالة الدعوى على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون، وبتحميل المطلوبين في النقض الصائر.

كما قررت إثبات قرارها هذا بسجلات المحكمة المصدرة له إثر القرار المطعون فيه أو بطرته.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: العربي العلوي اليوسفي رئيس الغرفة ـ رئيسا. والمستشارين: جمال السنوسي ـ عضوا مقررا. وعلي الهلالي ومحمد دغبر وأحمد دحمان أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد عبد الكافي ورياشي  وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة فاطمة العكرود.

‎اضف رد