طلاق – الرجعة – كيفيتها

images (2)

القاعدة:

إذا كان الأصل في حصول الارتجاع هو بإشهاد المطلق، فإن الارتجاع  من الطلاق الرجعي – الواقع في ظل مدونة الأحوال الشخصية ، يمكن أيضا حصوله بمجرد قول المطلق أو فعله الدال على قصد الارتجاع.

لما أدلت الطاعنة للمحكمة ببينة يشهد شهودها بأنها كانت تعيش مع موروث المطلوب في العنوان المشار إليه في الموجب ، ويعاشرها معاشرة الأزواج بصفة مستمرة ودائمة إلى أن غاب عنها وتركها حاملا من شهرها الثامن  فقد كان على المحكمة مصدرة القرار ، أن تبحث فيما إذا كانت المعاشرة المشهود بها قد حصلت أثناء العدة من الطلاق الرجعي المحتج به أم لا ، ثم تقيم نتيجة ذلك على الدعوى سلبا أو إيجابا.

قرار عدد 198 بتاريخ 2012/01/10 في الملف رقم 2010/1/1/1892

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يستفاد من مستندات الملف، أن  إيمان الشياظمي قدمت بتاريخ 12/1/2005 إلى المحكمة الابتدائية بالقنيطرة مقالا فتح له الملف رقم11/2005 تجاه الشياظمي مليكة بنت بلعيد وعادل الشياظمي ابن نور الدين ، عرضت فيه انها تملك مع هذين الأخيرين على الشياع  العقارات موضوع الرسوم العقارية 44867/13 و 868 ر و3474 هـ  و 4195 هـ ، طالبة لذلك الحكم بفرز نصيبها المحدد في 7/24 في العقارات المذكورة ، فأجاب المدعى عليهما بأنهما ينازعان في صفتها الإرثية .  وبنفس التاريخ المذكور قدم نفس المدعى عليهما أمام نفس المحكمة مقالا فتح له الملف رقم 13/2005 تجاه المدعية عرضا فيه ، أن موروثهما الشياظمي نور الدين توفي بتاريخ 14/12/2004 وترك نفس العقارات الواردة في مقال المدعية إيمان الشياظمي  ، التي أنجزت الإراثة عدد 1373 بتاريخ 15/12/2004 وقيدتها في الرسوم العقارية باعتبارها بنتا للهالك نور الدين . إلا أن هذا الأخير كان قد طلق والدتها زكرياء فاطمة منذ 23/7/1974 أي قبل ولادة المدعية سنة 1977 بحوالي ثلاث سنين  حسب الإراثة التي أقامتها  ، طالبين لذلك الحكم بالتشطيب على هذه الإراثة  من الرسوم العقارية محل النزاع وتسجيل إراثتهما عدد 1391 التي أقاماها بتاريخ 21/12/2004 . فأجابت إيمان المدعى عليها بأن والدتها لم تعلم بالطلاق وان الهالك ظل يعاشر والدتها معاشرة الأزواج حسب موجب المعاشرة المرفق بمذكرتها . وبتاريخ 30/9/2005 قدمت نفس المدعية إيمان مقالا إلى نفس المحكمة وتجاه نفس المدعى عليهما فتح له الملف رقم 272 تطالب بموجبه الحكم عليهما بأدائهما لها نصيبها الشرعي في استغلال العقارات المذكورة أعلاه. وبعد إجراء المحكمة خبرة بخصوص دعوى القسمة على يد الخبير محمد العزوزي وأخرى بخصوص طلب الاستغلال بواسطة الخبير بالقاضي عبد السلام ، أصدرت بتاريخ 4/7/2005 حكمها عدد 236 في الملف رقم 13/2005 برفض الطلب ، وأصدرت بتاريخ 27/3/2005 حكمها عدد131 في الملف رقم 272  بأدء المدعى عليهما إلى المدعية مبلغ 83285 درهما و 41 سنتيما نصيبها في استغلال العقارات موضوع الرسوم العقارية 44867 و868 و 3474عن المدة  من 1/1/2005 إلى 31/3/2006 . كما أصدرت بتاريخ 19/9/2005 حكمها عدد 279 في الملف رقم 11/2005 بقسمة العقارات المدعى فيها وفق تقرير الخبير محمد العزوزي . فاستأنف عادل ومليكة جميع هذه الأحكام  استئنافا أصليا واستأنفت إيمان الحكم عدد 131 استئنافا وصفته ” بالفرعي “، وبعد إجراء محكمة الاستئناف المذكورة بحثا قضت- بعد ضم الملفات عدد 261/05 و 262/05 و 86/2007-  بإلغاء الأحكام المستأنفة وحكمت وفق طلب المدعيين عادل ومليكة ورفض طلب المدعية إيمان الشياظمي، وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه من هذه الخيرة بالوسيلة الثانية بخرق القانون والقواعد الفقهية ، ذلك أنه اتخذ وثيقة الطلاق التي تشبث بها المطلوبان كذريعة لنفي نسبها . إلا أن الهالك لم ينقطع عن معاشرة أمها واستمر في بيت الزوجية حتى بعد الطلاق المزعوم لأنه كان له منها ابن سابق إلى أن حملت منه بالطاعنة وبذلك يكون قد راجعها من الطلاق الرجعي الذي يكفي لتحقيقه استمرار المطلقة في العيش مع مطلقها في بيت الزوجية الذي لم تخرج منه حتى الآن ، وأن نسبها ثابت بالفراش ولا يمكن نفيه إلا من طرف الأب . وأن واقعة العلم بالطلاق وتبليغه إلى أم الطاعنة ، منعدم في الطلاق المحتج به، وأن تعليل القرار المطعون فيه بأن العبرة من الطلاق هي لتاريخ حصوله لا سبب العلم به ، هو قول ضعيف، إذ أن إعلام المطلقة بالطلاق استوجبه الفصل 80 من مدونة الأحوال الشخصية الذي وقع الطلاق في ظله .

حيث صح ما عابته الطاعنة على القرار ، ذلك أنه اعتبر المعاشرة بعد الطلاق  لا تغني عن إثبات الرجعة، وذلك حين علل بأن “قيام والدة المستأنف عليها ، فاطنة زكريا بمعاشرة مطلقها – إن حصلت هذه المعاشرة –لا يغني عن إثبات الرجعة ، لأن المعاشرة يشوبها الاحتمال ان تكون شرعية أو غير شرعية “. في حين أنه إذا كان الأصل في حصول الارتجاع هو بإشهاد المطلق، فإن الارتجاع  من الطلاق الرجعي – الواقع في ظل مدونة الأحوال الشخصية ، يمكن أيضا حصوله بمجرد قول المطلق أو فعله الدال على قصد الارتجاع ،.وأنه   يتجلى من مستندات الملف ،أن الطاعنة أدلت أمام المحكمة بالموجب المضمن بعدد 177 وتاريخ 10/3/2005 يشهد شهوده بأن “فاطنة زكريا (أم الطاعنة)  كانت تعيش مع نور الدين الشياظمي في العنوان المشار إليه في الموجب ، ويعاشرها معاشرة الأزواج بصفة مستمرة ودائمة منذ أواخر سنة 1975 إلى أن غاب عنها وتركها حاملا من شهرها الثامن في أوائل سنة 1977 .” مما كان معه عالى المحكمة مصدرة القرار ، أن تبحث فيما إذا كانت المعاشرة المشهود بها قد حصلت أثناء العدة من الطلاق الرجعي المحتج به أم لا ، ثم تقيم نتيجة ذلك على الدعوى سلبا أو إيجابا ، وهو ما لم تقم به رغم ما له من تأثير على الفصل في النزاع، فجاء بذلك قرارها  غير مرتكز على أساس قانوني ، ومعرضا بالتالي للنقض والإبطال.

وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة الدعوى على نفس المحكمة

لهذه الأسباب

وبصرف النظر عن  البحث في بقية الوسائل المستدل بها على النقض.

قضت محكمة النقض، بنقض وإبطال القرار المطعون فيه، المشار إليه أعلاه، وبإحالة الدعوى على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون، وبتحميل المطلوبين الصائر.

كما قررت إثبات قرارها هذا بسجلات المحكمة المصدرة له إثر القرار المطعون فيه أو بطرته.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: العربي العلوي اليوسفي رئيس الغرفة ـ رئيسا. والمستشارين: علي الهلالي ـ عضوا مقررا. ومحمد دغبر ومحمد أمولود واحمد دحمان أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد عبد الكافي ورياشي  وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة فاطمة العكرود.

‎اضف رد