عدم تلاوة تقرير المستشار المقرر- أثره – إحياء أرض غابوية – تملك – لا

images1

القاعدة:

تلاوة المستشار المقرر لتقريره باعتباره إجراءا مسطريا لا يترتب عن الإخلال به النقض طبقا للفصل 359 من قانون المسطرة المدنية إلا إذا أضر بأحد الأطراف.

المحكمة لما لاحظت وجود أشجار طبيعية النبت من قبيل الطلح والسدر ووجود تلال وجبل بعقار النزاع ذا قمم متوسطة، واستخلصت من هذه المعاينة وجود القرينة المقررة لفائدة مصلحة المياه والغابات بمقتضى الفصل الأول مكرر مرتين من ظهير 10-10-1917 والتي يستفاد منها أن الملك غابوي، وناقشت عن صواب حجج الطاعنين، باعتبار أن عبء الإثبات انقلب عليهم، لم تخرق القواعد الجوهرية للقانون ولا القواعد الفقهية في مادة الإثبات.

 لا مجال للتمسك بالحيازة والتصرف في الغابة ما دام أن سند الطاعنين يعتمد فقط على استمرار سلفهم الذي يتضمن إحياء الأرض الغابوية التي لا يمكن تملكها لا بالحيازة الطويلة أو التصرف أو الإحياء.

عدم تحديد الملك الغابوي لا ينزع عنه طابعه الغابوي وملكية الدولة له.

قرار عدد 209 بتاريخ 2012/01/10 في الملف رقم 2010/1/1/4014

                                                                                            باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

وبعد المداولة طبقا للقانون

في الطلب تجاه المديرية الإقليمية للأشغال العمومية:

حيث إنه طبقا للفصل الأول من قانون المسطرة المدنية لا يصح التقاضي إلا ممن له المصلحة.

وحيث إن القرار المطعون فيه لم يقض لفائدة المطلوبة المذكورة بشيء يمس مصلحة الطاعنين، ذلك أنه إنما قضى بتأييد الحكم الابتدائي الذي قضى بعدم صحة تعرضها دون أن تستأنفه، مما يبقى الطعن المرفوع ضدها غير مقبول.

وفي باقي الطلب 

حيث يستفاد من مستندات الملف أنه بمقتضى مطلب تحفيظ قيد بالمحافظة العقارية بتزنيت بتاريخ 19/11/1986 تحت عدد 657/31 طلب الوافي الحاج قاسم ومن معه (سبعة أشخاص) تحفيظ الملك المسمى “بوزوكار الخير ” وهو عبارة عن أرض فلاحية والكائن بالمحل المدعوى إكي أوزار جماعة فم الحصن دائرة أقا إقليم طاطا المحددة مساحته في 340 هكتارا بصفتهم مالكين له بالشراءين العدليين الأول عدد 76 بتاريخ 16/07/1984 والثاني عدد 263 بتاريخ 10/04/1986 والاستمرار عدد393. فتعرض على المطلب المذكور رئيس مصلحة المياه والغابات بإقليم طاطا بتاريخ 02/01/1989 (كناش 2 عدد 439) مطالبا بكافة القطع رقم 2 و 3 و 4.

وبعد إحالة ملف المطلب على المحكمة الابتدائية بطاطا وإجرائها خبرة بواسطة الخبير كغرابوا عبد الله  أصدرت حكمها عدد 27 بتاريخ 15/11/2006 في الملف عدد 03/2003 بعدم صحة التعرض. فاستأنفته المتعرضة، وبعد إجراء محكمة الاستئناف المذكورة معاينة وبحثا بعين المكان بتاريخ 19/03/2009 انتدبت له السيد رئيس المحكمة الابتدائية بطاطا أو من ينوب عنه، قضت بإلغائه وحكمت بصحة تعرض المستأنفة وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض أعلاه من المستأنف عليهم طلاب التحفيظ بوسيلتين.

فيما يخص الوسيلة الأولى

حيث يعيب الطاعنون القرار فيها بخرق مقتضيات الفصل 45 من ظهير 12/08/1913، ذلك أنه لا يستفاد منه أنه تمت تلاوة تقرير المستشار المقرر، وأن الفصل 45 من القانون المذكور يوجب حتما أن تتم تلاوته ولا يمكن للرئيس أن يعفي المقرر من ذلك ولو لم يعارض الأطراف.

لكن ردا على الوسيلة فإن تلاوة المستشار المقرر لتقريره باعتباره إجراءا مسطريا لا يترتب عن الإخلال به النقض طبقا للفصل 359 من قانون المسطرة المدنية إلا إذا أضر بأحد الأطراف وهو ما لم يدعه الطاعنون مما تبقى معه الوسيلة غير جديرة بالاعتبار.

وفيما يخص الوسيلة الثانية

حيث يعيب الطاعنون القرار  فيها بعدم الارتكاز على أساس قانوني سليم ذا الأوجه الثلاثة، ففي الوجه الأول بانعدام الأساس وانعدام التعليل، ذلك أن تعليل القرار تعليل ناقص إذ اعتمد على مجرد وجود بعض الأشجار المتناثرة هنا وهناك للقول باكتساب المدعى فيه ملكا غابويا، دونما أي إثبات من طرف إدارة المياه والغابات، وأن المطلوبة باعتبارها متعرضة هي في موقف المدعية وكان عليها أن تثبت أن المدعى فيه ملك غابوي لا أن تكتفي بمجرد التمسك بكونه يحتوي على بعض النباتات، وأنهم أثبتوا قيام سلفهم بغرس مجموعة من الأشجار كأشجار النخيل وبعض الأشجار المثمرة والقيام بالبناء فيه من طرف سلفهم كما لاحظ ذلك القاضي بمحكمة طاطا المنتدب من طرف محكمة الاستئناف بأكادير للقيام بالمعاينة وأكده الشهود.

وفي الوجه الثاني بانعدام الأساس وخرق القواعد الجوهرية للقانون وخرق قواعد افقه الإسلامي، ذلك أنه في ميدان التحفيظ يكون المتعرض مدعيا وهو الذي عليه إثبات تملكه للمدعى فيه، والقرار بدل أن يناقش ما أدلت به المطلوبة باعتبارها متعرضة ناقش حجج الطاعنين،وأن المطلوبة لم تدل بأي شيء يذكر ولم تثبت بمقبول أن الملك غابوي عكس الطاعنين الذين أثبتوا بما فيه الكفاية تصرفهم وحيازتهم الدائمة للمدعى فيه. وأنه بمقتضى الفصل الأول مكرر مرتين من ظهير 10/10/1917 فإن ملك الدولة الغابوي يتم تحديده وفق الشروط المنصوص عليها في ظهير 1916 أي سلوك مسطرة خاصة للشهر العقاري كما حددها هذا الظهير ثم صدور قرار وزيري بالتحديد ينشر في الجريدة الرسمية، ومن جهة ثانية إذا كان ظهير 01/01/1917 يضع قرينة لفائدة الدولة بإضفائه الطابع الغابوي على وجود نبات طبيعي فإن هذه القرينة وحدها دون وجود ما يعززها لا تكفي ما دام الأمر يتعلق بمجرد قرينة، وفي غياب أي تحديد إداري وفق الشروط المنصوص عليها وفق القانون أعلاه، وأن الأصل هو بقاء ما كان على ما كان المعبر عنه بالاستصحاب، وأن القول قول من بيده الشيء المتنازع عليه مع يمينه كما جاء في التحفة وقال به الزرقاني والشيخ خليل.

وفي الوجه الثالث بتحريف الوقائع، ذلك أنه ورد في تعليل القرار أن تعلق الرخصة الممنوحة لأحد الطاعنين أو تلعيت بعقار آخر ليس بالملف ما يثبته، وأن هذا التعليل فيه تحريف للوقائع، ذلك أنه أثناء الاستماع إلى الطاعنين من طرف القاضي المنتدب لإجراء المعاينة أكدوا أن الرخصة التي منحت للسيد اوتلعينت علي وحده تتعلق بمكان آخر غير المدعى فيه، وهو الأمر الذي أكده صدوق ابراهيم أحد شاهدي الطاعنين والذي أجاب عن سؤال في هذا الخصوص بأن الرخصة التي منحت للطاعن تتعلق بأرض أخرى بعيدة عن محل النزاع، وأن القرار أغفل هذا المعطى.

لكن ردا على الوسيلة بأوجهها الثلاث مجتمعة لتداخلها، فإنه يتجلى من محضر المعاينة أن المحكمة قد لاحظت وجود أشجار طبيعية النبت من قبيل الطلح والسدر ووجود تلال وجبل بعقار النزاع ذا قمم متوسطة، واستخلصت من هذه المعاينة وجود القرينة المقررة لفائدة مصلحة المياه والغابات بمقتضى الفصل الأول مكرر مرتين من ظهير 10-10-1917 والتي يستفاد منها أن الملك غابوي، وأنه لا مجال للتمسك بالحيازة والتصرف ما دام أن سند الطاعنين يعتمد فقط على استمرار سلفهم الذي يتضمن إحياء الأرض الغابوية التي لا يمكن تملكها لا بالحيازة الطويلة أو التصرف أو الإحياء، وأن المحكمة لما ناقشت عن صواب حجج الطاعنين، باعتبار أن عبء الإثبات انقلب عليهم، لم تخرق القواعد الجوهرية للقانون ولا القواعد الفقهية في مادة الإثبات، وأن عدم تحديد الملك الغابوي لا ينزع عن الملك طابعه الغابوي وملكية الدولة له، وما جاء في تعليل القرار بخصوص الرخصة يعتبر تعليلا زائدا يستقيم القرار بدونه، ولذلك ولما للمحكمة من سلطة في تقييم الأدلة واستخلاص قضائها منها فإنها حين عللته بأنه ” تبين من محضر المعاينة المنجزة على ذمة القضية أن العقار موضوع النزاع محدود بالجبال من جهتي الشرق والشمال وبالوادي من باقي جهاته وهو حصبوي في مظهره الإيكولوجي وتربته رملية تنمو فوقها أعشاب متنوعة طبيعية وبها أشجار السدر والطلح المتفرقة والمتباعدة فيما بينها ومجموعة من أشجار النخيل القليلة الارتفاع وبوسطه جبل يتكون من أربعة قمم متوسطة الارتفاع ذات صخور سوداء وبه بعض الآبار القديمة وآثار بنايات قديمة، وأنه تبين من تقرير الخبرة المنجزة في الموضوع أن الأشجار المتواجدة بالعقار المذكور غير مثمرة وغير كثيفة وهي متفرقة جدا عن بعضها بعشرات الأمتار، وأن البنايات المتواجدة فيه هي بقايا مساكن وملحقاتها لتربية المواشي كآثار بنايات مهدمة وبجوانبها أكوام من التراب المتخلف عن الهدم، وأن الشهود المستمع إليهم من طرف المحكمة إنما أكدوا قيام سلف المستأنف عليهم الفقيه ابراهيم بن لحسن اسيا بإحياء الأرض، وأنه تأسيسا على ما تقدم فإن العقار موضوع النزاع تتوفر فيه المظاهر الطبيعية الإيكولوجية وهي المشار إليها أعلاه والتي تجعل منه ملكا غابويا طبق مقتضيات ظهير 10/10/1917 تتملكه بمقتضى الظهير المذكور إلى أن قام سلف المستأنف عليهم وادعى إحياءه، وأن المستأنف عليهم أسسوا طلب تحفيظهم للعقار على رسمي شراء مؤسسين على رسم استمرار البائع لهم الفقيه سيدي ابراهيم بن الحسن اسيا عدد 393 الذي شهد شهوده بقيام المشهود له بإحياء أرض موات فقط، ولا تتوفر فيه شروط الملك المعتبرة شرعا، مع أن الأرض الغابوية إنما تستغل من طرف سكان المنطقة حسب الأحوال ووفق مقتضيات ظهير 10/10/1917، فهي غير قابلة للإحياء ولا للتملك بالتقادم حتى ولو طال زمن استغلال الحائز لها، مما يجعل تمسك المستأنف عليهم بالحيازة والإحياء غير مجد ولا مكسب للتملك”  فإنه نتيجة لما ذكر كله يكون القرار مرتكزا على أساس قانوني سليم ومعللا وغير خارق للقواعد المحتج بها وغير محرف لوقائع النزاع والوسيلة بالتالي غير جديرة بالاعتبار.

لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض، بعدم قبول الطلب تجاه المديرية الإقليمية للأشغال العمومية وبرفضه تجاه إدارة المياه والغابات وتحميل الطاعنين الصائر.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: العربي العلوي اليوسفي رئيس الغرفة ـ رئيسا. والمستشارين: جمال السنوسي ـ عضوا مقررا. وعلي الهلالي محمد أمولود وأحمد دحمان أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد عبد الكافي ورياشي  وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة فاطمة العكرود.

‎اضف رد