وكالة – عزل الوكيل – أثره بالنسبة للغير حسن النية – قدم التوكيل – قرينة على انتهاء الوكالة – لا.

images (18)

القاعدة:

طبقا لمقتضيات الفصل 934 من قانون الالتزامات والعقود لا يحتج بانتهاء الوكالة على الغير حسن النية الذي تعاقد مع الوكيل وهو جاهل لانتهائها. وينصرف اثر هذا التعاقد إلى الموكل، وللموكل الرجوع على الوكيل.

العبرة هي بحسن أو سوء نية الغير المتعاقد مع الوكيل وليس بحسن أو سوء نية الوكيل.

قدم تاريخ هذه الوكالة وطول مدتها لا يكفي للتدليل على عدم انتهائها ، في مواجهة المتعاقد مع الوكيل ما لم يثبت علمه بالعزل المذكور قبل إبرام العقد محل النزاع

قرار عدد 89 بتاريخ 2012/01/03 2010/1/1/3410

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يستفاد من مستندات الملف، أنه بمقتضى مطلب التحفيظ قيد بالمحافظة العقارية بطنجة بتاريخ 13/08/1999 تحت عدد 18913/06 طلب محمد بن أحمد العسري تحفيظ الملك المسمى “شيماء” الواقع بالمحل المدعو بئر السوق بمدينة أصيلة، المحددة مساحته في هكتار واحد  و 53 سنتيارا بصفته مالكا له بالشراء العدلي المؤرخ في 25/02/1998 والمضمن تحت عدد 340 بسجل الاملاك رقم 05 بمركز اصيلة من البائع له احمد الريسوني العلمي بصفته نائبا عن زوجته ذرة الريسوني حسب الوكالة العدلية المضمنة بعدد 557 بتاريخ 30/2/1970.

وبتاريخ 17 نونبر 1999 سجل المحافظ بالكناش 10 تحت عدد 720 تعرضا كليا بين المطلب المذكور والمطلب عدد 19015/06 لوجود الأول بكامله داخل وعاء مطلب التحفيظ عدد 19015/06 المقدم من ذرة الريسوني مما أدى إلى تعارض كلي وتلقائي متبادل بين المطلبين.

وبعد إحالة ملف المطلبين على المحكمة الابتدائية بأصيلة أدلت صاحبة المطلب الأخير المذكورة بإشهاد عرفي بعزل وكيلها زوجها البائع لطالب التحفيظ مصحح التوقيع في 21/03/1970 وأدلى طالب التحفيظ بوكالة المتعرضة لزوجها البائع له المؤرخة في 05/02/1935 المضمنة بعدد 557 صحيفة 127 في 16/2/1935 بمحكمة العرائش، وبعقدين للبيع صادرين من نفس الوكيل للغير بتاريخ 16/06/1998 و16/12/1997، وبما يفيد تحفيظ المشتريين بهما لما تم بيعه لهما، وباعتراف صادر من المتعرضة بإقرار بيع صادر من وكيلها المذكور بتاريخ 15/07/1999. وأجرت المحكمة بحثا بالمكتب تم أصدرت حكمها بتاريخ 05/02/2008 في الملف 71/07/12 بعدم صحة التعرض. فاستأنفته المتعرضة وأيدته محكمة الاستئناف المذكورة وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض أعلاه من المستأنفة بوسيلتين:

حيث تعيب الطاعنة القرار في الوسيلة الأولى بنقصان التعليل والخطأ فيه وبعدم الارتكاز على أساس. ذلك انها تمسكت بإدلائها بالإشهاد بعزل الوكيل المصحح التوقيع في 21/03/1970. وان المطلوب ضده كان عليه ان يتحرى قبل إبرام العقد بالوكالة لقدم تاريخها بمدة تناهز 28 سنة. واكتفت محكمة القرار في الرد على ذلك بما يقتضيه الفصل 934 من قانون الالتزامات والعقود من ان << الأصل في المعاملات هو حسن النية، وان التصرف الذي يجريه الوكيل مع الغير حسن النية هو تصرف صحيح ومنتج لاثره القانوني في مواجهة الموكل>>. إلا أن موضوع النزاع ليس هو حسن او سوء نية المطلوب في النقض، وإنما هو مدى صحة التعامل استنادا لوكالة قديمة التاريخ إذ  يعتبر التصرف المبني عليها مسترابا. ولم تكلف المحكمة نفسها  عناء البحث في مصر هذه الوكالة ومدى استمرارها بل تجاوزت ذلك إلى اعتماد حسن نية المطلوب ودون مناقشة عزل الوكيل قبل سنوات عديدة من ابرام عقد البيع محل النزاع.

وتعيبه في الوسيلة الثانية بفساد التعليل وبفقدان الأساس ذلك انه علل بان << الاستدلال على سوء نية المستأنف عليه أو سذاجته في التعامل مع الوكيل بطول عمر الوكالة وبالعزل منها هو استدلال ضعيف لكون المشرع حدد أسباب انقضاء الوكالة وليس من بينها طول مدتها، ولم يجعل القانون طول مدة إنشاء الوكالة دليلا على الرجوع فيها، ما لم تكن وكالة على أمر مخصوص تنتهي بانتهاء ذلك الأمر>>. فالواضح من هذا ان القرار خلط بين حجية طول مدة الوكالة قبل إبرام عقد البيع موضوع النزاع وبين عزل الوكيل الثابت بما لا جدال فيه بأكثر من 28 سنة قبل إبرام البيع المذكور. فالطاعنة وان استدلت بطول مدة الوكالة على سوء نية المطلوب في النقض إلا أنها لا تدعى ان ذلك من أسباب انقضاء الوكالة أو دليلا على الرجوع فيها. وتمسكت بان عزل الوكيل المذكور ثابت ولا جدال فيه، وكان على المطلوب في النقض التأكد من استمرار الوكالة القديمة التاريخ قبل إبرام عقد البيع أعلاه.

لكن ردا على الوسيلتين معا لتداخلهما فإنه طبقا لمقتضيات الفصل 934 من قانون الالتزامات والعقود لا يحتج بانتهاء الوكالة على الغير حسن النية الذي تعاقد مع الوكيل وهو جاهل لانتهائها. وينصرف اثر هذا التعاقد إلى الموكل، وللموكل الرجوع على الوكيل. فالعبرة في هذه الحالة هي بحسن أو سوء نية الغير المتعاقد مع الوكيل وليس بحسن أو سوء نية الوكيل. ولا يستفاد من وثائق الملف ان المطلوب في النقض كان عالما بعزل الطاعنة لوكيلها الذي تعاقد معه استنادا لوكالة تثبت النيابة في التعاقد. وأن قدم تاريخ هذه الوكالة وطول مدتها لا يكفي للتدليل على عدم استمرار نفاذها، في مواجهة المطلوب في النقض الذي لم يثبت علمه بالعزل المذكور قبل إبرام العقد محل النزاع. ولذلك ولما للمحكمة من سلطة في تقدير الأدلة واستخلاص قضائها فإنها حين عللت قرارها بالتعليل المنتقد أعلاه يكن قرارها مرتكزا على أساس ومعللا بما فيه الكفاية، وما بالوسيلتين بالتالي غير جدير بالاعتبار.

لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض، برفض الطلب وبتحميل الطاعنة الصائر.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: العربي العلوي اليوسفي رئيس الغرفة ـ رئيسا. والمستشارين: محمد أمولود ـ عضوا مقررا. وعلي الهلالي ومحمد دغبر وجمال السنوسي أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد عبد الكافي ورياشي  وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة فاطمة العكرود.

‎اضف رد