تقديم شكاية – وجود خطأ ينم عن سوء نية – تعويض.

images (56)

القرار رقم 1177

المؤرخ في 99/03/10

الملف المدني رقم 93/1470

القاعدة:

– مجرد تقديم شكاية لا يؤول إلى خطأ يعطي الحق في التعويض إلا إذا كان يشكل فعلا ينم عن مكر أو عن سوء نية أو عن غلط يرقى إلى درجة التدليس.

– يكون ناقص التعليل القرار الذي لم يبرز هذه الشروط وبالتالي يتعرض للنقض.

باسم جلالة الملك

إن المجلس الأعلى

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث يستفاد من أوراق الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 1992/4/15 في الملف المدني رقم 90/5621، أن المدعي اللحدي الميلودي تقدم بمقال أمام المحكمة الابتدائية بسلا، عرض فيه أن المدعى عليه ز. م  سبق له أن قدم شكاية ضده يتهمه فيها بالنصبوالاحتيال وقد تمت تبرئته منها من طرف المحكمة، واعتبارا للاضرار اللاحقة به من جراء ذلك، فإنه يطلب الحكم له بتعويض قدره 10.000,0 درهم، وأجاب المدعى عليه بأن صدور حكم بالبراءة لا يثبت سوء نيته في تقديم الشكاية وأن المدعي لم يثبت الاضرار المادية والمعنوية المزعومة، طالبا الحكم برفض الطلب، وانتهت الاجراءات بصدور الحكم الابتدائي القاضي برفض الطلب، وبعد استئنافه، ألغته محكمة الاستئناف وحكمت على المستأنف عليه بأدائه مبلغ 3000,00 درهم كتعويض، بعلة أن المستأنف عليه عندما بادر إلى تقديم شكاية مباشرة ضد المستأنف بعد أن قررت النيابة العامة حفظ الشكاية الأولى المتعلقة بنفس الوقائع، يكون قد ألحق أضرارا معنوية، لامحالة، في حق المستأنف تتجلي في التشويش على سمعته وسط سكان الدائرة التي يمثلها بالمجلس البلدي بسلا تجعله محقا في المطالبة بالتعويض عنها، وهذا هو القرار المطعون فيه.

فيما يتعلق بالوسيلة الوحيدة.

 حيث يعيب الطاعن على القرار نقصان التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أنه دفع أمام المحكمة كونه مارس حقه في التشكي المسموح به قانونا وبالفعل فإن الحكم الابتدائي رفض التعويض لهذا السبب، مؤكدا على عدم ثبوت النية السيئة في ممارسة هذا الحق أو التعميق فيه، وأن القرار المطعون فيه حينما قضى عليه بالتعويض بناء على التعليل الوارد فيه دون الرد على هذا الدفع ودون اعتبار لما ورد في الحكم الابتدائي يكون ناقص التعليل.

حيث تبين صحة ما عابه الطاعن على القرار، ذلك أنه بمقتضى الفصل 77 من قانون الالتزامات والعقود، فإن فعل التشكي أمر يسمح به القانون وأن مجرد تقديم شكاية لا يؤول إلى خطإ يمكن أن يعطي الحق في التعويض إلا إذا كان يشكل فعلا ينم عن مكر أو عن سوء نية أو عن غلط يرقى إلى درجة التدليس وأن محكمة الاستئناف ودون أن تتأكد من وجود فعل من هذا القبيل،قضت على الطاعن بأداء التعويض مكتفية فقط بالتصريح بأن هذا الاخير “عند تقديمه للشكاية المباشرة والتي أسفرت على حكم بالبراءة بعدما تم حفظ الشكاية الأولى من طرف النيابة العامة، يكون قد ألحق أضرارا معنوية بالمطلوب في النقض “ومن تم يكون القرارالمطعون فيه ناقص التعليل نقصانا يوازي انعدامه، وبالتالي فهو معرض للنقض.

ولهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى بنقض القرار المطعون فيه، وبإحالة القضية على نفس المحكمة لتبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون، وبتحميل المطلوب في النقض الصائر.

وبهذا صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة في التاريخ أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة : رئيس الغرفة محمد سعيد بناني رئيسا، ومحمد بلعياشي مستشارا مقررا والحسين العتيقي ومصطفى أزمو، ومحمد الحبيب بنعطية مستشارين وبحضور المحامي العام السيد الحسن البوعزاوي وكاتبة الضبط السيدة ليلى مجدول.

‎اضف رد