التحفيظ – التعرض – البيع العقاري – اختلاف المساحة المبيعة – الفرق في الثمن.

images (31)

القرار عدد 1349

المؤرخ في 13/03/2012

الملف المدني 384-1-8-2011

القاعدة

إبرام عقد البيع مع بقاء البائع من جيران الملك يمكن أن يكون أساسا للتعرض على مطلب تحفيظ العقار إذا ظهر من التحديد النهائي للعقار أن مساحته أكبر من المساحة المصرح بها في العقد. 

إنجاز البائع بعد ذلك إشهادا غير مطعون فيه بأنه لم يعد من جيران الملك المبيع معناه أنه لم يعد يملك فيه شيئا حتى لو تبين أن المساحة هي أكبر مما هو مصرح به في العقد.

ليس للبائع التعرض على التحفيظ بسبب ذلك إذ لا يملك في الحالة الأخيرة إلا المطالبة بالفرق في الثمن طبقا للفصل 528 فقرة ب من قانون الالتزامات والعقود.  

                                                                                     باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

بناء على المقال المرفوع بتاريخ 06/01/2011 من طرف الطالبين أعلاه بواسطة نائبهم المذكور، والرامي إلـى نقض القرار رقم 262 الصادر عـن محكمـة الاستئناف بأكادير بتاريـخ 10/11/2009 في الملف 54/09.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها بتاريخ 31/10/2011 من طرف المطلوب بواسطة نائبه والرامية إلى رفض الطلب.

وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف.

وبناء على الأمر بالتخلي الصادر بتاريخ 07/02/2012  وتبليغه.

و بناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 13/03/2012.

و بناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهم.

و بعد تلاوة التقرير من طرف المستشار المقرر السيد جمال السنوسي. والاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيد عبد الكافي ورياشي.

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يستفاد من مستندات الملف أنه بمقتضى مطلب تحفيظ قيد بالمحافظة العقارية بتارودانت بتاريخ 25/01/1995 تحت عدد 3231/ 39  طلب العيسي ابراهيم بن الحاج يوسف تحفيظ الملك المسمى ” تزك مليل” مصرحا بمساحة قدرها 35 هكتارا والكائن بدوار النواجي الفوقانية جماعة زاوية سيدي الطاهر إقليم تارودانت، بصفته مالكا له حسب الشراء العرفي المؤرخ في 25/07/1974 من البائع له محمد بن العربي بن حيدة والإشهاد العدلي بتصحيح حدود عدد 134 بتاريخ 06/02/1992. وبعد إجراء مسطرة التحديد تبين أن المساحة التي أسفر عنها هي 45 هكتارا و61 آرا  و 40 سنتيارا فتقدم طالب التحفيظ بمطلب إصلاحي بتاريخ 13/12/2003 من أجل متابعة التحفيظ في حدود المساحة التي أسفر عنها التحديد.

وبتاريخ 21/06/2005 كناش 81 عدد 273 تعرض على المطلب ورثة البائع مطالبين بقطعة أرضية مساحتها 10 هكتارات و 16 آرا و 45 سنتيارا تقريبا لكونها ليست من مشمولات عقد البيع لأن البيع تم بثمن 1250 درهم للهكتار وأن الثمن المؤدى يوازي 35 هكتارا فقط وأدلوا بنسخة رسم استمرار عدد 273 وتاريخ 20/05/1974 وإراثة عدد 212.

وبعد إحالة ملف المطلب على المحكمة الابتدائية بتارودانت أصدرت حكمها عدد 43 بتاريخ 22/05/2008 في الملف رقم 32/07 بعدم صحة التعرض، فاستأنفه المتعرضون وأيدته محكمة الاستئناف وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض أعلاه من المستأنفين بثلاثة أسباب.

حيث يعيب الطاعنون القرار في السبب الأول بخرق حقوق الدفاع وعدم الرد على دفوعهم، ذلك أن المحكمة لم تشر من قريب أو بعيد لدفعهم بخصوص المساحة الزائدة وقيمتها غير المؤداة ولا لعدم الإشارة إلى صيغة البيع وأركانه المعيبة بخصوص المساحة الزائدة مشيرة إلى كون المساحة هي 35 هكتارا وكأنها لم تطلع على شهادة المحافظة العقارية التي حددتها في 45 هكتارا و 61 آرا و 40 سنتيارا، وأن الشهادة المذكورة تؤكد أن الفرق بين المساحة المصرح بها بالعقد والمساحة التي أظهرها التصميم تستوجب تبرير الفرق تحت طائلة الإلغاء وأن تعليلها قد تحاشى الغوص في غمار النزاع الجدي بين الطرفين وهو البت في التعويض المنصب على مساحة زائدة غير مبررة في عقد البيع.

ويعيبونه في السبب الثاني بفساد التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أن المحكمة فسرت العقد العرفي الثاني ( هكذا)اعتباطا لتكون حدود الملك هي الغابة بدل البائع على أنه عقد صحيح ويعتبر في نظرها تداركا وتصحيحا للعقد الأول متجاهلة المساحة التي ضمت عنوة دون مبرر شرعي، وأن هذا التفسير الخاطئ وعدم اعتبار نتائجه على ذمة الطاعنين يعتبر فسادا في التعليل.

ويعيبونه في السبب الثالث بخرق مقتضيات الفصل 489 من قانون الالتزامات والعقود، ذلك أن عقد البيع المنصب على عقار لا يثبت إلا في محرر ثابت التاريخ يتضمن صيغة البيع وأركانه كاملة وأهمها الإيجاب والقبول وتحديد الثمن، وأنه لا شيء من هذا تأكد بالإشهاد العدلي الثاني الذي أريد به تصحيح الحدود لتضم جزءا من العقار غير المبيع إلى ذلك العقار المبيع لأن المساحة المحددة وثمن الهكتار والثمن المقبوض كلها لا تشفع للمشتري الذي استدرج شيخا طاعنا في السن لينجز هذا العقد تصحيحا لما هو غير قابل للتصحيح مما يعتبر معه موقف المحكمة خرقا لمقتضيات قانونية إلزامية.

لكن ردا على الأسباب أعلاه مجتمعة، لتداخلها فإن المحكمة إنما أيدت الحكم الابتدائي القاضي بعدم صحة التعرض لما تبين لها عن صواب أن موروث الطاعنين أنجز إشهادا غير مطعون فيه لفائدة المطلوب صحح بمقتضاه الحدود الواردة في رسم الشراء بحيث لم يعد مجاورا له في العقار، وهو ما يعني أنه لم يعد مالكا فيه، وأن الاختلاف في المساحة بين ما أسفرت عنه العمليات الهندسية التي قامت بها المصالح التقنية لدى المحافظة العقارية وبين ما هو مذكور في رسم شراء المطلوب لا يمكن أن يؤدي إلى الحكم بصحة التعرض، وإنما إلى التعويض إن كان له محل، وأن المحكمة لم تفسر لا العقد ولا الإشهاد لأن ألفاظهما واضحة إذ كان موروث الطاعنين يحد عقار النزاع في العقد الأصلي ولم يعد كذلك بعد الإشهاد بتصحيح الحد الشمالي، والذي لا يعتبر بيعا جديدا وإنما تصحيحا متفقا عليه من الطرفين لأحد حدود العقار المبيع، أن المحكمة غير ملزمة بتتبع الأطراف في جميع مناحي أقوالهم التي لا تأثير لها على قضائها ولذلك فإنها حين عللت قرارها بأن ” الثابت من وثائق الملف أن موروث المستأنفين أبرم عقدا عرفيا لفائدة المستأنف عليه بتاريخ 25/06/1974 بموجبه باع له القطعة الأرضية موضوع المطلب، وأن الإشهاد الصادر عن البائع بتاريخ 26/02/1992 لفائدة المستأنف عليه إنما كان بمناسبة تصحيح الخطأ المادي الذي تسرب إلى عقد البيع بخصوص حده الشمالي، فهو لا يعتبر إشهادا بالبيع  وإنما تصحيحا وتداركا لعقد البيع وقد شهد على أتمية طرفيه التي تعني الإدراك والصحة والقدرة ويعتبر عقدا رسميا صحيحا لا يطعن فيه إلا بالزور، وأن المستأنفين باعتبارهم خلف فهم ملزمون بتنفيذ ما التزم به سلفهم طبقا لمقتضيات الفصل 228 من قانون الالتزامات والعقود” فإنه نتيجة لما ذكر كله يكون القرار غير خارق للمقتضيات المحتج بها وعللا تعليلا سليما والأسباب المعتمدة في الطعن غير جديرة بالاعتبار.

                                   لهذه الأسبـاب

قضت محكمة النقض برفض الطلب وتحميل الطاعنين الصائر.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: العربي العلوي اليوسفي رئيس الغرفة ـ رئيسا. والمستشارين: جمال السنوسي ـ مقررا. وعلي الهلالي ومحمد دغبر وأحمد دحمان ـ أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد عبد الكافي ورياشي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة فاطمة العكرود.

‎اضف رد