التحفيظ – تدليس – تعويض

images (31)

المبدأ

منح التعويض من تضرر بسبب التحفيظ والمنصوص عليه في الفصل 64 من ظهير التحفيظ العقاري متوقف على إثبات قيام طالب التحفيظ بتحفيظ العقار وهو يعلم بأنه في ملك الغير.

قرار عدد 357/8 بتاريخ 25/06/2013 ملف رقم 4718/1/8/2012 

                                                                                        باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

بناء على المقال المرفوع بتاريخ02/10/2012 من طرف الطالبين أعلاه بواسطة نائبهم المذكور والرامي إلى نقض القرار رقم 272 الصادر عن محكمة الاستئناف بخريبكة بتاريخ 26/09/2011 في الملف عدد431/10

وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف.

وبناء على الأمر بالتخلي الصادر بتاريخ 27/05/2013 وتبليغه.

و بناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 25/06/2013 .

و بناء على المناداة على الطرفين و من ينوب عنهما وعدم حضورهما.

و بعد تلاوة المستشار المقرر السيد محمد دغبر لتقريره والاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيد عبد الكافي ورياشي .

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث يستفاد من مستندات الملف أنه بتاريخ 17/02/2009 تقدم ورثة رايس  العربي بمقال أمام المحكمة الابتدائية بخريبكة في مواجهة الكبير توتي بن عمر ومن معه عرضوا فيه أنهم المالكون للقطعة الأرضية المسماة الحرشة المبينة حدودها و مساحتها بالمقال، و ذلك حسب الملكية عدد 266 بتاريخ 15/10/1951 غير أنهم فوجئوا بأن القطعة المذكورة قد حفظت من طرف المدعى عليهم وأصبحت رسما عقاريا يحمل رقم89792/س وأنه سبق لهم أن رفعوا دعوى من أجل التشطيب على الرسم المذكور انتهت بصدور قرار استئنافي بتاريخ 11/12/2006 بإلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي بعدم قبول الطلب وأنه  بقى من  حقهم طلب التعويض، طالبين لذلك الحكم على المدعى عليهم بأدائهم لهم تعويضا مسبقا قدره 10000 درهم وانتداب خبير لتحديد التعويض المستحق  وبعد جواب المدعى عليهم بأن عدة دعاوي نشأت بينهم منذ 1975 وانتهت كلها لصالح المدعى عليهم، فأصدرت المحكمة الابتدائية بتاريخ 8/3/2010 حكمها عدد 260 في الملف رقم 185/09 برفض الطلب. فاستأنفه المدعون وأيدته محكمة الاستئناف المذكورة بقرارها المطعون فيه بالنقض أعلاه من المستأنفين بثلاث وسائل.

حيث يعيب الطاعنون القرار في الوسيلة الأولى بخرق الفصل 345 من قانون المسطرة المدنية، ذلك أنه لم يعلل ما قضى به وإنما اكتفى بالإحالة على حيثيات الحكم الابتدائي مع أن محكمة الاستئناف مطالبة بتعليل قرارها.

ويعيبونه في الوسيلة الثانية بخرق الفصل 64 من ظهير التحفيظ العقاري، ذلك أنهم أثاروا بأن الأرض آلت إليهم بالإرث وقد استغل المطلوبون في النقض جهل وأمية والد الطاعنين رايس العربي وحفظوا العقار تدليسا بعلة أن الأمر يتعلق بمجرد وضع وتحقيق الحدود بين كافة الورثة دون المساس بالقطعة الأرضية المذكورة بقصد إيهام وتغليط والدهم بأن القطعة لازالت بيده وحوزه، وأن سوء النية متوفر في النازلة لان والدهم كان ضحية تدليس وغش وسلبت منه ملكية الأرض دون موجب قانوني ولم يبق لهم سوى طلب التعويض في إطار الفصل 64 المذكور وعلى الرغم من إثبات الغش والتدليس فإنه لم يستجب لطلبهم.

ويعيبونه في الوسيلة الثالثة بخرق قاعدة مسطرية، ذلك أنه بمقتضى الفصل 55 من قانون المسطرة المدنية فان على المحكمة قبل الفصل في الدعوى أن تقوم بخبرة أو الوقوف على عين المكان أو أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق وان الطاعنين التمسوا من محكمة الاستئناف الأمر بأي إجراء للوقوف على حقيقة النزاع باعتباره هو الفيصل في النزاع فلم يستجب لطلبهم.

لكن ردا على الوسائل الثلاثة مجتمعة لتداخلها، فإن القيام بإجراءات التحقيق يعود لقضاة الموضوع القيام بذلك إذا رأوا أن ذلك مفيد للفصل في النزاع، و أن عدم رد المحكمة على طلبهم بشأنه يعد جوابا برفضه، وأن اعتماد محكمة الاستئناف على حيثيات الحكم الابتدائي لا يجعل القرار غير معلل إلا في حالة عدم جواب الحكم المستأنف على دفع أو دفاع في النازلة أثير بصفة نظامية وأن التعويض المخول لمن له الحق بسبب التحفيظ والمنصوص عليه في الفصل 64 من ظهير التحفيظ العقاري يوجب أن يثبت قيام المدعى عليه بتحفيظ عقار وهو يعلم بأنه في ملك الغير وأنه لا يستفاد من مستندات الملف أن الطاعنين قد أثبتوا ذلك ولذلك فإن القرار عندما أيد الحكم الابتدائي يكون تبنى حيثياته  التي  ردفيها دعوى المدعين بعلة أن ”الوثائق التي أدلوا بها لم يتبين منها ما يدل على وقوع التدليس المستدل به” فإنه بذلك يكون قرارها غير خارق للفصل القانوني المحتج به ومعللا تعيلا كافيا و الوسائل جميعها غير جديرة بالاعتبار.

                               لهذه الأسباب

        قضت محكمة النقض برفض الطلب وتحميل الطالبين الصائر.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: العربي العلوي اليوسفي رئيس الغرفة ـ رئيسا. والمستشارين: محمد دغبر ـ مقررا. وعلي الهلالي و محمد أمولود وجمال السنوسي ـ أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد عبد الكافي ورياشي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة فاطمة العكرود.

‎اضف رد