الشهادة – الرجوع فيها

اimages (61)

 

القاعدة

رجوع الشاهد عن شهادته، لا يستدعي حتما حضوره أمام المحكمة، أو استفساره عن سبب رجوعه، لقول المتحف : وراجع عنها قبوله اعتبر، ما الحكم لم يمض وإن لم يعتذر

قرار عدد 223/8 بتاريخ 23/04/2013 ملف رقم 4796/1/8/2012 

                                                                                                   باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

بناء على الطلب المرفوع بتاريخ 07/09/2012 من الطالبة أعلاه، بواسطة نائبها المذكور والرامي إلى نقض القرار عدد 192 الصادر بتاريخ 24/07/2012عن محكمة الاستئناف بالقنيطرة في الملف رقم 119/1402/2009، والمذكرة المدلى بها بتاريخ 28/12/2012 من نفس الطالبة؛

وبناء على مذكرة الجواب المدلى بها بتاريخ 23/01/2013 من المطلوبين بواسطة نائبيهم المذكورين، والرامية إلى رفض الطلب؛

وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف؛

وبناء على الأمر بالتخلي الصادر بتاريخ 25/03/2013 وتبليغه؛

و بناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 23/04/2013؛

و بناء على المناداة على الطرفين و من ينوب عنهما وعدم حضورهما؛

و بعد تلاوة المستشار المقرر السيد علي الهلالي لتقريره؛ والاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيد عبد الكافي ورياشي؛

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يستفاد من مستندات الملف، أن ورثة عبد القادر المقدم بن عيسى قدموا إلى المحكمة الابتدائية بسيدي سليمان  مقالين، أحدهما افتتاحي بتاريخ 17/6/2008 والآخر إصلاحي بتاريخ 17/11/2008، تجاه الولجة زهرة بنت بوعزة بن إدريس وبحضور المحافظ على الأملاك العقارية بسيدي سليمان، عرضوا فيهما أنهم أنجزوا إراثة مورثهم المقدم عبد القادر بن عيسى، عدد 282 صحيفة 265  كناش 19 وتاريخ 10/6/2008 ولما حاولوا تقييدها بالرسم العقاري رقم 10058ر الذي تركه مورثهم فوجئوا بأن المدعى عليها والتي لا تمت للهالك بصلة، قيدت بالرسم المذكور الإراثة عدد 534، باعتبارها الوارثة الوحيدة، وأن بعض شهود هذه الإراثة رجعوا عن شهادتهم، طالبين لذلك التشطيب على إراثتها وتقييد إراثتهم بدلها في الرسم العقاري المشار إليه. وبعد جواب المدعى عليها بأن الشاهدين المزعوم رجوعهما عن شهادتهما يؤكدان أنهما لم يرجعا، وأنه سبق للورثة أن تقدموا بدعوى في مواجهة امحمد موزونة، وأن الرسم العقاري المدعى فيه هو 20898 وليس 10058 ر، طالبة لذلك  رفض الدعوى، واحتياطا إجراء بحث. وبتاريخ 16/2/2009 أصدرت المحكمة المذكورة حكمها عدد 16 في الملف رقم 102/08 بعدم قبول الطلب. فاستأنفه المدعون وأرفقوا مقالهم بملكية المستأنف عليها عدد 301 المؤرخة في 25/7/1997 للاستدلال بها عن هويتها؛ وبعد إجراء محكمة الاستئناف بحثا بواسطة المستشار المقرر، ألغت الحكم المستأنف وقضت وفق طلب المستأنفين، وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض أعلاه من المستأنف عليها بوسيلتين:

حيث تعيب الطاعنة القرار في الوسيلة الأولى بعدم الارتكاز على أساس قانوني وفساد التعليل، ذلك أنه اعتمد الملكية عدد 301 وتاريخ 25/07/1997 للقول بأنها نسبت نفسها لوالدها بوعزة بن إدريس بن الحاج الذي توفي سنة 1972. إلا أن الإراثة التي أقامتها لوالدها بتاريخ 13/12/2007 شهدت بأن والدها توفي سنة 1990، وأن الملكية المذكورة لا تتضمن أن والدها بوعزة بن إدريس توفي سنة 1972، فالذي توفي في هذا التاريخ هو فعلا بوعزة بن إدريس بن الحاج، ولكنه ابن المرحومة فاطنة بنت المكي بن الحاج وليس والد الطاعنة. وأنه يترتب على ذلك أن ما اعتمده القرار بشأن الاختلاف في اسم والدها بين الملكية المذكورة والإراثة 534 بين بوعزة بن إدريس بن الحاج،  وبوعزة بن إدريس بن عبد القادر غير معتبر، ما دام والد الطاعنة هو بوعزة بن إدريس بن عبد القادر وفق الإراثة عدد 534، بينما بوعزة بن إدريس بن الحاج هو ابن المرحومة فاطنة بنت المكي وفق الملكية المشار إليها. وأن ما يؤكد ذلك هو الشواهد الإدارية للوفاة، التي أدلت بها للمحافظ بسيدي سليمان لوالدها بوعزة ثم جدها إدريس، ثم للمرحوم عبد القادر المقدم بن عيسى، أثناء تسجيلها للإراثة عدد 534. وأن ما علل به القرار من كون سن الهالك عبد القادر المقدم بن عيسى باعتباره من مواليد 1844 حسب محتويات الرسم العقاري موافق للمألوف للوفاة سنة 1958 لا سنة 1977 باعتباره سن الغالبية هو السبعين، وأن الغالب مقدم على الأصل، هو تحريف للوقائع، إذ أن الهالك عبد القادر المقدم بن عيسى إذا كان من مواليد 1844 ميلادية حسب ما ذهب إليه القرار، فإن عمره لن يكون 70 سنة، لأنه حسب إراثة المطلوبين توفي سنة 1958، أي أن عمره 114 سنة لا سبعون سنة. وأن الشاهد بنعيسى الفروخ أكد ذلك في إراثة المطلوبين عدد 282 والذي صرح أمام المحكمة أن عبد القادر المذكور توفي منذ 40 سنة، مما يدل على أنه توفي سنة 1977 وفق ما جاء في إراثة الطاعنة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن القرار قضى بالتشطيب على إراثة الطاعنة عدد 534 رغم أن جميع شهود المطلوبين الذين حضروا بجلسة البحث لم يثبتوا لا تاريخ وفاة عبد القادر المقدم بدقة ولا على سبيل التقريب، ولا الورثة الذين خلفهم ولا عددهم ولا العلاقة الإرثية، رغم أن القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 2/3/2010 القاضي بإجراء البحث نص على هذه النقط. وان تصريحات بعض الشهود كإدريس المصطفى جاءت متناقضة، إذ أفاد أن الهالك بنعيسى بن المقدم توفي قبل سنة 1951 ، بينما إراثة المطلوبين عدد 282 جاء فيها أنه توفي منذ 50 سنة، أي سنة 1958، وأن الشاهد بنعيسى الفروخ صرح أن الهالك توفي منذ 40 سنة. وأن المطلوبين لم يدلوا بأي شهادة إدارية للوفاة سواء لعبد القادر المقدم بن عيسى، أو لباقي ورثته لإثبات العلاقة الإرثية وعدد الورثة، على عكس الطاعنة التي أدلت بثلاث شواهد إدارية للوفاة لمورثها، أمام المحافظ. وأنه بخصوص تعليل القرار من كون جل شهود إراثة الطاعنة عدد 534 يسكنون خارج سيدي سليمان، وأن شهادتهم مشوبة بعيب الاستغراب، فإن ذلك غير صحيح لأن سند علم الشهود في الشهادة، البعض بالمخالطة والبعض بالمجاورة، والبعض بالاطلاع التام على الأحوال. وأن ما علل به القرار، من أن شكاية الطاعنة ضد شهود إراثة المطلوبين عدد  282 بأن هناك حكما ابتدائيا قضى ببراءتهم وأيد استئنافيا بالقرار عدد 4760 بتاريخ 22/11/2011 في الملف الجنحي عدد 2269/2010، فإن البراءة المتحدث عنها تتعلق بموجب التصرف عدد 540 الذي أقامه بنعيسى بولكروح لإثبات تصرف والدته في المدعى فيه لا بإراثة المطلوبين عدد 282، ”رفقته نسخة من ذلك.”

وتعيبه في الوسيلة الثانية بخرق مقتضيات الفصلين 77 و39 من قانون المسطرة المدنية، ذلك أن المحكمة مصدرته قررت إجراء بحث بين الطرفين وشهود الإراثتين بمقتضى قرارها التمهيدي الصادر بتاريخ 2/3/2010، ثم قررت في جلسة 4/1/2011 إنهاء البحث على حالته، والتراجع عن الاستماع إلى شهود إراثة الطاعنة عدد 534، وأن قرارها مخالف للفصل 77 المذكور وأضر بالطاعنة إذ كان على المحكمة استدعاء الشهود المتخلفين عن الحضور رغم التوصل مع تغريمهم. وأن القرار أسس قضاءه على مجرد رجوع ثلاثة شهود عن شهادتهم في الإراثة عدد 534، مع أن الإراثة تبقى منتجة في الدعوى ما دام لم يرجع نصف شهودها عن شهادتهم. وأنه إذا رجع الشاهد عن شهادته فلا يكفي الإشهاد عليه من طرف العدل، بل لابد من حضوره أمام المحكمة وأدائه اليمين مع توضيح أسباب تراجعه.

لكن، ردا على الوسيلتين معا لتداخلهما، فإنه لئن كان ما شهدت به الملكية عدد 301 التي أنجزتها الطاعنة بتاريخ 25/7/1997، أن بوعزة بن إدريس بن الحاج هو ابن الهالكة فاطنة بنت المكي، وليس بوعزة بن إدريس بن عبد القادر، فإن شهودها مع ذلك يشهدون بأن بوعزة الوارد في الملكية المذكورة  توفي منذ 25 سنة عن ورثته ومنهم بنته  الولجة زهرة ”الطاعنة”. بينما شهود الإراثة  عدد 534 التي أقامتها أيضا هذه الأخيرة بتاريخ 13/12/2007  فإن شهودها  يشهدون بأن جدها هو إدريس بن عبد القادر، وتوفي سنة 1990. وأن هذا الاختلاف بين الشهادتين اللتين أنجزتهما، والحاصل في مدة وفاة المسمى بوعزة بما يفوق عشرين سنة بين الشهادتين، لمن شأنه التأثير على إراثة الطاعنة عدد 534. وأن المحكمة لم تتراجع عن الاستماع إلى شهود هذه الإراثة،  وإنما واصلت بحثها ولم تختمه إلا بعد أن ثبت لها في جلسة 4/1/2011  أن ستة  من شهودها غير معروفين في عناوينهم الواردة بها، وبعد أن أسند نائب الطاعنة النظر إلى المحكمة بشأن ذلك. وأنه لا مجال للاستدلال في النازلة بأن الإراثة تبقى منتجة في الدعوى التي لم يرجع نصف شهودها عن شهادتهم، ما دامت إراثة المطلوبين تتوفر على النصاب الشرعي، وينتفي ما يدعو إلى الاسترابة بها. وإن رجوع الشاهد عن شهادته، لا يستوجب بالضرورة لا حضوره أمام المحكمة وأداء اليمين القانونية ، ولا استفساره عن سبب رجوعه في الشهادة حسب الفقه الإسلامي المعمول به. لقول المتحف: وراجع عنها قبوله اعتبر °°°  ما الحكم لم يمض وإن لم يعتذر. ولذلك وما للمحكمة من سلطة في تقييم الأدلة واستخلاص قضائها منها، فإنها حين عللت قضاءها بأنه ”ثبت من وثائق الملف أن المستأنف عليها سبق لها أن أقامت ملكية قصد التحفيظ عدد 301 صحيفة 270  بتاريخ 25/7/1997 نسبت نفسها إلى والدها بوعزة بن إدريس بن الحاج الذي توفي سنة 1972، بينما الإراثة التي أقامتها لوالدها بتاريخ 13/12/2007 شهدت أن والدها توفي سنة 1990 الشيء الذي يخلق تناقضا في الوفاة لوالدها. وأنه إلى جانب ذلك تراجع ثلاثة شهود من الإراثة عدد 534 واستنكاف باقي شهودها عن حضور إجراءات البحث وأدائهم اليمين القانونية. وأنه ما دامت الإراثة المنجزة من طرف المستأنفين خالية من أي تناقض فإنه يتعين إعمالها.” فإنه نتيجة لما ذكر كله، يكون القرار معللا تعليلا سليما ومرتكزا على أساس قانوني، وغير خارق للمقتضيات القانونية المحتج بها، وباقي تعليلاته المنتقدة تبقى تعليلات زائدة يستقيم القضاء بدونها، والوسيلتان معا غير جديرتين بالاعتبار.

لهذه الأسباب؛

قضت محكمة النقض، برفض الطلب، وبتحميل رافعته الصائر.         

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: العربي العلوي اليوسفي رئيس الغرفة ـ رئيسا. والمستشارين: علي الهلالي ـ مقررا. ومحمد دغبر ومحمد أمولود وأحمد دحمان أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد عبد الكافي ورياشي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة فاطمة العكرود.

‎اضف رد