حجة – إقامتها بمناسبة النزاع – نعم – الترجيح بقدم التاريخ – معناه

 

القرار عدد 418

بتاريخ 2012/01/24

في الملف رقم 2010/1/1/403

القاعدة:

مجرد التنصيص في مطلب التحفيظ الخاص بالطاعنين على انه يحد في الجنوب بمطلب المطلوبين  لا يشكل اقرار بنسبة المدعى فيه أو جزء منه للمطلوبين ،

الإدلاء بالملكيات التي تنسب الملك تارة للطاعنة وتارة لوالدها وثارة اخرى لزوجها لا يعني كذلك وجود تناقض فبها مادامت تنص على ملكية الطاعنين،.

المعتبر ليس بالأسماء التي تتضمنها الملكيات وانما بالحدود الواردة فيها،

لا يعيب الملكية إقامتها بمناسبة النزاع مادامت الحجج إنما تقام عنذ الحاجة إليها.

المعتمد للترجيح بقدم التاريخ ليس هو تاريخ إقامة الحجة وإنما بالمدة التي شهدت بها.

تطبيق حجج الطرفين انما يكون على  المدعى فيه محل النزاع والذي تم تحديده سلفا من طرف المحافظ على الأملاك العقارية. 

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

بناء على المقال المرفوع بتاريخ 16/09/2009 من طرف الطالبين أعلاه بواسطة نائبهم المذكور. والرامي إلى نقض القرار رقم 179 الصادر عن محكمة الاستئناف بالقنيطرة بتاريخ 02/06/2009 في الملف عدد 309/2005.

وبناء على مذكرة الجواب المدلى بها بتاريخ 09/12/2010 من المطلوبين في النقض بواسطة نائبهم المذكور والرامية إلى رفض الطلب.

وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف.

وبناء على الأمر بالتخلي الصادر بتاريخ 19/12/2011 وتبليغه.

و بناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 24/01/2012.

و بناء على المناداة على الطرفين و من ينوب عنهما وعدم حضورهما.

وبعد تلاوة التقرير من طرف المستشار المقرر السيد محمد أمولود والاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيد عبد الكافي ورياشي.

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يستفاد من أوراق الملف، انه بمقتضى مطلب تحفيظ قيد بتاريخ 17/9/1970 بالمحافظة العقارية بطنجة تحث عدد 7869/ط/6 طلب إسحاق بوزاكلو و خوان فايليدي تحفيظ الملك المسمى “هوليداي ” الكائن باصيلة والمحددة مساحته في 6 هكتارات و 22 ارا و 20 سنتيارا بصفتهما مالكين له على الشيا ع بمقتضى رسمين عدليين الأول مؤرخ في 23 محرم 1352 و الثاني مؤرخ في 13 محرم 1389 . و بمقتضى عقد عرفي  مؤرخ في 8 يناير 1974 تم إدراج خلاصة إصلاحية نشرت بالجريدة الرسمية رقم 3230 بتاريخ 20/3/1974 أصبحت بموجبها مسطرة التحفيظ تتابع بالإضافة إلى الطالبين المذكورين في اسم يعقوب بوزاكلو و أبراهام بوزاكلو و مصودي بوزاكلو .

وبمقتضى مطلب تحفيظ قيد بتاريخ 8/8/1973 بنفس المحافظة العقارية المذكورة تحث عدد 10041/ط/6 طلبت ذرة بنت احمد الريسوني تحفيظ الملك المسمى ” كدية السلطان “الكائن بأصيلة حددت مساحته في 4 هكتارات و 26 ارا و 48 سنتيارا بصفتها مالكة له حسب الرسوم العدلية التالية : الأول مؤرخ في 1343 و الثاني في 1933  والثالث في  1/5/1954 و الرابع في17/7/1973 .

و نظرا لشمول تحديد عقار المطلب الأول لكافة تحديد عقار المطلب الثاني فقد سجل المحافظ بتاريخ 19/2/1975 بالكناش 4 تحت عدد 853 تعرضا متبادلا بينهما كما سجل بتاريخ 16/10/1980 بالكناش 6 تحت عدد 128 التعرض الصادر عن ذرة الريسوني و زوجها احمد بن الحسن الريسوني مطالبين بالقطعة المحددة بالأنصاب (ب7) و ب8 و 9 و ب 10 و ب 11 و ب 12 و ب 13 و ب14 وب 15 و ب 16 و ب 17 وب 18 و ب 19 و ب 20 و ، (ب 10) و (ب 9) و ( ب 8) و ( ب 7) مساحتها هكتار واحد و 95 آرا و 72 س .

و بعد إحالة ملفي المطلبين على المحكمة الابتدائية بطنجة أصدرت بتاريخ 27/10/1981 حكمين الأول عدد 6 في الملف عدد 5/80 بقبول تعرض ذرة احمد الريسوني المتمثل في مطلبها عدد 10041/”ط/6، و الثاني عدد 86 في الملف عدد 6/80 بقبول تعرض ذرة احمد الريسوني و زوجها احمد بن الحسن الريسوني على مطلب التحفيظ عدد 7869/ط/6 فاستأنفهما إسحاق بوزاكلو طالب التحفيظ في المطلب عدد 7869/ط/6 و ايدتهما محكمة الاستئناف المذكورة بمقتضى قراريها الصادرين في الملفين عدد 821/9 و 822/9 بتاريخ 27/6/1984 ،و هما القراران اللدان نقضهما المجلس الأعلى بقراريه عدد 2101 و 2102 الصادرين بتاريخ 18/10/1989 في الملفين عدد 871 و873/85 واحال الدعوى على نفس المحكمة بعلة (ان الطاعن أدلى بالحجج المذكورة ، والمحكمة لم تقم بفحصها و تحديد مكانها واكتفت بالحكم للمطلوبة في النقض بان الطاعن لم يدل بما يبرر به موجب استئنافه أو يستوجب تغيير الحكمين المستأنفين اللذين لم يتعرضا بدورهما سوى برسمي التسليم العدلي والعرفي دون بقية الحجج ).

وبعد الإحالة قضت محكمة الاستئناف المذكورة بتأييد الحكمين المستأنفين و ذلك بمقتضى قرارها عدد 76 الصادر بتاريخ 10/2/1994 في الملفين المضمومين عدد 2 و 4 /90/9 و هو القرار الذي نقضه المجلس الأعلى بقراره عدد 2185 الصادر بتاريخ 1/4/1998 في الملف عدد 1974/1/1/94 وأحال الدعوى على نفس المحكمة بعلة (ان المحكمة حينما اقتصرت على ان رسم التسليم عدد 63 وتاريخ 8/7/1970 غير معتبر شرعا لأنه انصب على مجهول و لم يتضمن اسم القطعة المسلمة إلى الطاعن ومساحتها و حدودها، و لا يكفي القول بأنها معلومة عند الأخوين المسلمين لها  باعتبار ما بيدها من رسم التملك، لان ذلك لا يستلزم إنهما سلما له ما يتصرفان فيه و يحوزانه من دون ان تتعرض إلى الرسوم التي صرحت المحكمة انه أدلى بها المتعرضان لإثبات تملكهما لموضوع النزاع، ولم تقل كلمتها فيها ، وبذلك فهي لم تقييد بالنقطة التي من اجلها نقض المجلس للأعلى القرار السابق ).

وبعد الإحالة ومواصلة الدعوى من طرف أرملة المستأنف بيير لاحسان موريس قضت محكمة الاستئناف بعد إجراء معاينة بإلغاء الحكمين المستأنفين و الحكم من جديد بعدم صحة تعرض احمد بن الحسن الريسوني وزوجته على مطلب التحفيظ المقدم من إسحاق بوزاكلو ومن معه وذلك بقرارها عدد 12 الصادر بتاريخ 2/1/2003 في الملف عدد 622/99/8 الذي نقضه المجلس الأعلى بطلب من ذرة الريسوني وأحال الدعوى على محكمة الاستئناف بالقنيطرة وذلك بقراره عدد2531 الصادر بتاريخ 28/9/2005 في الملف عدد 4265/1/1/2003 بعلة (انه علل قضاءه بما ذكر أعلاه، في حين ان المجلس الأعلى في قراره الأول إنما عاب على محكمة الاستئناف عدم فحصها للحجج المدلى بها من الطاعن آنذاك إسحاق بوزاكلو وتحديد مكانها في الإثبات و في قراره الأخير إنما عاب على المحكمة عدم التعرض إلى الرسوم المدلى بها من المتعرضين لإثبات تملكهما لموضوع النزاع و عدم قول كلمتها فيها و عدم التقييد بالنقطة التي نقض من اجلها قرارها السابق.

وان محضر المعاينة المعتمد من طرف المحكمة لا يتضمن تطبيق حجج الطرفين على العقار المطلوب تحفيظه ).

وبعد الإحالة على محكمة الاستئناف بالقنيطرة و إجرائها معاينة رفقة الخبير احمد السعداوي قضت بإلغاء الحكمين المستأنفين والحكم بعدم صحة التعرضين المشار إليهما أعلاه على مطلب التحفيظ عدد 7869/ . وهو القرار المطعون فيه بالنقض حاليا من ذرة الريسوني طالبة التحفيظ في المطلب عدد 10041/ط/6وورثة احمد بن الحس الريسوني في الوسائل الخمسة مندمجة  بنقصان التعليل المنزل منزلة انعدامه و عدم الارتكاز على أساس   ذلك انه علل ( بان العقار المدعى فيه يشكل وحدة كاملة بحدود معينة و ان المستأنف عليهم  استظهروا بملكيات نسبوا فيها الملك موضوعها للمستأنف عليها ذرة الريسوني وتارة إلى والدها وتارة أخرى إلى زوجها احمد الريسوني و ان التناقض من مبطلات الدعوى. وان الثابت من محضر الوقوف على عين المكان ان الوثائق المعتمدة من المتعرضين غير منطبقة كليا على المدعى فيه تمام الانطباق، لان المستأنف عليهم وقت تقديم مطلبهم عدد 10041 نسبوا صراحة جزءا من القطعة موضوعه من جهة الجنوب لطلاب التحفيظ  في المطلب عدد 7860وان هذا الصنيع الأخير يشكل إقرارا بتملك المستأنفين لهذا الجزء بدون منازع ورجح ملكية المستأنفين على الوثائق المعتمدة من الطاعنين لقدم التاريخ لكونها ترجع إلى سنة 1886 و منطبقة على القطعة المدعى فيها وان الرسوم الخليفية التي اعتمدها الطاعنون غير متعلقة بالعقار موضوع النزاع حسب خرائطها المرفقة بالملف والمطبقة على عين المكان وفق محضر الوقوف بتاريخ 4/6/2008. وان المستأنف عليهم وقت تقديمهم مطلب التحفيظ عدد 10041 أفادوا بان القطعة تسمى الهوا ري وأصبحت تسمى كدية السلطان وان الوثائق المعتمدة من جانبهم سمت المدعى فيه بأسماء أخرى إلا ما تعلق بالملكية المؤرخة في 17/7/1973 التي سقطت بسبب نشوئها بعد النزاع. وان البيوع المنجزة من المستأنف عليهم للغير لا تلزم المستأنفين في شيء و ان العبرة في تحديد المتنازع فيه لحدوده لا لمساحته وان البينة على المدعي وان اليقين لا يرتفع إلا  بيقين و ان محضر المعاينة المؤرخ في 4/6/2008 تم بمصاحبة تقنيين متخصصين رفع كل لبس في هذا الشأن خلاف الخبرات السابقة).  إلا أن المحكمة لم تبين في قرارها  من أين استخلص أن العقار المدعى فيه يشكل وحدة كاملة بحدود معينة مع ان هناك خلافا واضحا بين أسماء و حدود القطع التي تندرج في مطلبي التحفيظ المذكورين أعلاه ولم تتعرض للملكيات المشار إليها لملامسة التناقض الذي أثارته المحكمة كما انها  لم تبين  طبيعة الوثائق المعتمدة وان تقديم الطاعنين لمطلب التحفيظ  عدد 10041 والذي اعتبر بمثابة تعرض على المطلب عدد 7869 والذي أشير فيه إلى حدود المطلب المذكور عدد 10041 من الجهات الأربع بما في ذلك الجنوب لا يعني في شيء إقرارا بتمليك المطلوبين لهذا الجزء بدون منازع.  كما ان المقارنة بين الحجج لا تقاس بقدم التاريخ بل تخضع لجميع أوجه الترجيح المقررة شرعا لم توضح المحكمة القطع الأرضية المعنية بها رسومهم التي تم استبعادها فجاء غامضا  وفي الوقت الذي نفت فيه المحكمة انطباق حججهم على المدعى فيه تعلقها بقطع أخرى، قامت بالمقارنة وترجيح حجج المطلوبين في النقض عليها لقدم التاريخ و هو أمر غير مستساغ .

حيث صح ما عابه الطاعنون  على القرار المطعون فيه ذلك انه علل بما ذكر أعلاه، في حين ان مجرد التنصيص في مطلب التحفيظ الخاص بالطاعنين على انه يحد في الجنوب بمطلب المطلوبين عدد 9861 لا يشكل اقرارا بنسبة المدعى فيه للمطلوبين أو جزء منه، وان الإدلاء بالملكيات التي تنسب الملك تارة للطاعنة وتارة لوالدها وتارة اخرى لزوجها لا يعني كذلك وجود تناقض فبها مادامت تنص على ملكية الطاعنين، كما ان المعتبر ليس بالأسماء التي تضمنتها تلك الملكيات وانما بالحدود الواردة فيها، ولا يعيب الملكية إقامتها بمناسبة النزاع مادامت الحجج إنما تقام عند الحاجة إليها وان المعتمد للترجيح بقدم التاريخ ليس هو تاريخ إقامة الحجة وإنما بالمدة التي شهدت بها. وان تطبيق حجج الطرفين انما يكون على  المدعى فيه محل النزاع والذي تم تحديده سلفا من طرف المحافظ على الأملاك العقارية والمتمثل في مطلب الطاعنين، والذي تشكل القطعة موضوع تعرض الطاعنة ذرة الريسوني جزءا منه، وليس على عقار المطلبين معا. و بذلك فإن المحكمة لما لم تبين في قرارها من أين استخلصت عدم انطباق حجة الطاعنين على المدعى فيه، وما هي حجتهم التي لا تنطبق قد جعلت قرارها فاسد التعليل المنزل منزلة انعدامه مما عرضه بالتالي للنقض و الإبطال.

لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض، بنقض وإبطال القرار المطعون فيه وبإحالة الدعوى على محكمة الاستئناف بتطوان لتبت فيها من جديد طبقا للقانون وبتحميل المطلوبين في النقض الصائر.

كما قررت إثبات قرارها هذا بسجلات المحكمة المذكورة إثر القرار المطعون في أو بطرته.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: العربي العلوي اليوسفي رئيس الغرفة ـ رئيسا. والمستشارين: محمد أمولود ـ عضوا مقررا. وعلي الهلالي ومحمد دغبر وأحمد دحمان أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد عبد الكافي ورياشي  وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة فاطمة العكرود.

‎اضف رد