إثبات القسمة – شهادة الشهود – المستند الخاص

القرار عدد   578

الصادر بتاريخ 31 يناير 2012

في الملف المدني عدد   847/1/4/2010

 

القاعدة:

القرار المطعون فيه استبعد موجب إثبات القسمة بعلة أنه لا يمكن اعتبار حجة قائمة على حصول قسمة بتية بين جميع الشركاء لأن الأمر يتعلق بشهادة استرعائية وأن القواعد الفقهية تقدم الشهادة الأصلية على الشهادة الاسترعائية دون أن تتأكد المحكمة عن طريق إجراء للتحقيق مما إذا كان الشهود المستمع لهم قد حضروا القسمة وسمعوا رضا الطرفين بشأنها فتكون بذلك قد أهملت اللفيف رغم توفره على مستند العلم الخاص ولم ترتب على ذلك أثره.                

 

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بمكناس بتاريخ 9/7/2007 في الملف عدد 3895/08/7 تحت رقم 2412 أن المطلوب في النقض عبد الإله (ع) قدم مقالا إلى المحكمة الابتدائية بمكناس، عرض فيه أنه يملك مع باقي شركائه الأرض الفلاحية الكائنة بمزارع سيدي عمر بن عزوز إيته كروان الشمالية، وهي عبارة عن قطعتين فلاحيتين الأولى تسمى – عين ميسة – مساحتها 35 هكتار وبها أشجار الزيتون، حدودها قبلة بلاد داهيا ويمينا بلاد احمد الجنان وغربا طريق الكياض وشمالا بلاد محمد العمري. والثانية تسمى – واد افرا – مساحتها 47 هكتارا حدودها قبلة بنعيسى بن قدور وواد أفرا ويمينا سيدي بنعيسى والحاج العمري، وقد بلغ إلى علم العارض أن شريكه وابن عمته محمد (ب) باع للمدعى عليها الشريفة (ع) 2 هكتارين و45 س تقريبا من بلاد عين ميسة بثمن قدره :269500 درهم، وأن العارض علم بالبيع بتاريخ 23/2/2006، وأن المبلغ المصرح به في العقد ليس حقيقيا وإنما الغاية منه هو حرمان العارض من الشفعة ملتمسا الحكم باستحقاقه لشفعة الجزء المبيع من الأرض المدعى فيها وتسجيل استعداد العارض لأداء قيمة الشراء حسب العقد مع توجيه اليمين للمدعى عليها أن ظاهر الثمن كباطنه وإفراغها من القطعة الأرضية تحت غرامة تهديدية قدرها 500 درهم عن كل يوم تأخير.

وأجابت المدعى عليها بأن الملكية عدد 588 ورسم الصدقة عدد 52 يتعلق بقطعة تسمى ميسة حبيبة ملتمسة استبعادها ورد الدعوى. وبعد التعقيب وتمام الإجراءات قضت المحكمة بأحقية المدعي في شفعة الأجزاء المشاعة المشتراة من طرف المدعى عليها في الملك المدعى فيه، مع أداء المدعى عليها الثمن على أن الثمن الوارد بالعقد ظاهره كباطنه، وإفراغ المدعى عليها من المشفوع فيه بعد أداء المدعي الثمن. استأنفته المدعى عليها وأيدته محكمة الاستئناف بموجب قرارها المشار إلى مراجعه أعلا، وهو القرار المطلوب نقضه بوسيلة وحيدة أجاب عنها المطلوب ملتمسا رفض الطلب.

في شأن وسيلة النقض الوحيدة المتخذة من فساد التعليل وخرق القواعد الجوهرية لمسطرة الترافع وقواعد الفقه الإسلامي وخرق مقتضيات الفصل 345 من ق.م.م، ذلك أن اللفيف عدد 825 ص 512 ك 118 يشهد بوقوع قسمة في الأرض المسماة عين ميسة قسمة بتية ونهائية بين الأشقاء العزوزي وادريس وشقيقتيهما خديجة والباتول، وبموجبها أخذت هذه الأخيرة القطعة ذات المساحة 2 هـ و50 آر وتقع بين الطريق المحدد بشقيقتها خديجة من اليمين وأخيها ادريس من الشمال وهذه القطعة بذاتها هي التي فوتها ورثتها للعارضة مفرزة عن غيرها. والمقرر فقها وقضاء أنه إذا وقعت القسمة ورسمت الحدود فلا شفعة، كما أن الإدلاء بالحجة بوقوع القسمة في العقار المطلوب شفعته يبطل رسم الملكية المستدل به كما يرفع الشياع، وما دامت القسمة انصبت على العقار موضوع النزاع حسب اللفيف المذكور، والمدعى فيه عقار غير محفظ تطبق فيه قواعد الفقه التي تقبل بشهود اللفيف في الإثبات ويعمل بها تمشيا مع قول الزرقائي: ” وكثرن بغير عدول ” إشارة منه إلى ما جرى به العمل من قبول شهادة اللفيف في مثل نازلة الحال وهو ما أقره المجلس الأعلى. ومن جهة أخرى فقد أقر القائم في مكتوباته أمام القضاء على أن القسمة المدفوع بها إنما هي استغلالية في نظره، في حين أن الموجب عدد 825/07 يثبت على أنها انتهائية ووقعت منذ أكثر من عقدين من الزمن عن تاريخه ومن المعلوم أن المتقاسمين يصبح بعضهم أجنبيا عن الآخر مستقلا برقبة ملكه ابتداء من تاريخ وقوع القسمة، ولا يمكن الزعم بتطبيق مدة الحيازة بين الأقارب بعد القسمة للقول باستمرار الشياع وقضاء القرار المطعون ضده لما ذهب إلى القول باستمرار حالة الشياع رغم ثبوت القسمة ورتب عليها قبول الشفعة يكون قد أهدر شهادة اللفيف التي تحمل شهادته ولم يعارضها المطلوب في النقض بما يبطلها، وأن الأمر لا يقتصر على هذا الاستبعاد التعسفي للموجب بوقوع المقاسمة المشار إليه وأنه أيضا خرق حجية الملحق عدد 616 ص 394 ك 147 المدرج بالملف، فقد رفعت هذه الحجة أيضا اللبس الذي استغله القائم وذهب معه القضاء الحالي من اعتبار كلمة الشياع الواردة في عقد الطاعنة على أنها تعني خصمها والحال أنها تخص ورثة الباتول العزوزي ويقتصر عليهم وحدهم وهم اللذين فوتوا لها القطعة محل الدعوى أما الشياع الذي اعتمد عليه المدعى فقد تم رفعه وإنهاه بالمقاسمة المشهود على وقوعها بالموجب عدد 825/07. وأن هذه الحجة بدورها قد تم إهمالها وإبعادها تعسفا في حين يتحقق منها بدورها علاوة على سابقتها قول صاحب التحفة ” والمدعي لقسمة البتات يؤمر في الأصح بالإثبات. وخلافا لما ذهب إليه القرار المطعون فيه بالاعتماد على قول صاحب التحفة لصالح المدعي فقد أثبتت العارضة وقوع قسمة البتات بمقبول، ويحقق مع قول صاحب التحفة لصالحها وهو ما أبعده ولم يجب عليه وإذا أضيف إلى ذلك عدم الجواب على ملتمس إجراء خبرة أو تحقيق التي طالبت بها العارضة مما زاد القرار فساد و يتعين نقضه.

حيث تبين صحة ما عابته الطالبة على القرار المطعون فيه، ذلك أن الثابت من موجب إثبات قسمة المضمن بعدد 825 ص 512 مختلفة 118 بتاريخ 20 ذو الحجة 1427 أن شهوده اشهدوا بأن طرفي النزاع أقاموا بينهم قسمة بتية على نسبة فريضتهم في المدعى فيه، وأن سند علمهم وصحة يقينهم المخالطة والمشاهدة والاتصال والاطلاع على الأحوال والحضور وسماعهم الرضا منهم، والقرار المطعون فيه أبعد الموجب المذكور بعلة ” أن موجب القسمة عدد 825/07 لا يمكن اعتباره حجة قائمة على حصول قسمة بتية بين جميع الشركاء لأن الأمر يتعلق بشهادة استرعائية، وأن القواعد الفقهية تقدم الشهادة الأصلية على الشهادة الاسترعائية ولم يناقش ما ورد بشأن ذلك، وتتأكد المحكمة عن طريق إجراء للتحقيق مما إذا كان الشهود المستمع لهم قد حضروا القسمة وسمعوا رضا الطرفين بشأنها، فتكون بذلك قد أهملت اللفيف رغم توفره على مستند العلم الخاص وترتب على ذلك أثره مما يكون معه قرارها فاسد التعليل المنزل منزلة انعدامه وعرضة للنقض.

لـهـذه الأسـبـاب

قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه.

الرئيس: السيدة زبيدة تكلانتي –  المقرر: السيد محمد عثماني – المحامي العام: السيد رشيد بناني.

‎اضف رد