الحساب الجاري – حجزه – قفل الحساب

المجلس الأعلى

قرار رقم 1478 – بتاريخ 27/05/1992 – ملف عدد : 3988  

  القاعدة:

إذا كان الحجز لدى الغير يمكن أن يقع على الحسابات، فان مفعوله وأثاره لا يمكن أن تنصرف إلا للرصيد الدائن للمحجوز عليه، هذا الرصيد الذي يحدد بعد قفل الحساب.

باسم جلالة الملك

بناء على العريضة المرفوعة بتاريخ 90/11/5 من طرف الطالب المذكور حوله بواسطة نائبه الأستاذ حميد الاندلسي والرامية الى نقض قرار محكمة الاستئناف بالرباط الصادر بتاريخ89/7/7 في الملف عدد . 88/5581

وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف .

وبناء على قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في 1992/4/14.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ . 1992/5/27

وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهما،

وبعد تلاوة التقرير من طرف المستشار المقرر السيد محمد الديلمي والاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيدة أمينة بنشقرون، وبعد المداولة طبقا للقانون،

فيما يتعلق بالوسيلة الأولى :

حيث يستفاد من أوراق الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 7/7/89 تحت رقم 5950 في الملف عدد 5581/88 أنه بتاريخ 6/10/87 تقدم المطلوب في النقض عبد الكريم صاكة بمقال لرئيس المحكمة الابتدائية بوصفه قاضي المستعجلات يعرض فيه انه سبق أن صدر أمر بتاريخ 27/2/1987 في الملف عدد: 4/497/87 يقضي بالحجز لفائدته على أموال الطالبة شركة اسمنت تمارة الموجودة لدى البنك التجاري المغربي، الشركة المغربية للإيداع والقرض البنك المغربي للتجارة الخارجية من اجل ضمان أداء مبلغ 1243459,74 درهم ، وبتاريخ 87/7/6 صدر أمر يقضي بتأجيل مفعول الحجز لدى الغير المأمور به بتاريخ 87/7/12 إلى غاية قفل الحساب الجاري وحصره في  الرصيد الدائن لشركة اسمنت تمارة، وان الابناك المذكورة لم تقم لحد الساعة بقفل حسابات الشركة لديها حتى يعرف الرصيد النهائي لأنها تتعمد عدم قفل حسابات الشركة لديها حتى لا يقع الحجز على رصيد هذه الأخيرة طالبا الأمر بإقفال جميع حسابات الشركة لدى الابناك المذكورة، والحكم بتوقيع الحجز لفائدة المطلوب على جميع الأرصدة الدائنة للشركة، والتي قد يسفر عنها الإقفال، فاصدر قاضي النازلة أمره بقفل الحسابات الجارية للشركة، بين يدي البنوك المذكورة تبعا للقرار الصادر بتاريخ 87/7/6 في الملف عدد 514/87 وذلك لتنفيذ أمر الحجز لدى الغير الدائن، وبعد الاستئناف من طرف الطاعنة قضت محكمة الاستئناف بتأييد الأمر المستأنف .

حيث تعيب الطاعنة على القرار نقصان التعليل بدعوى انه اعتمد حيثية يتيمة واعتبر أن تعليل الأمر المؤيد قانوني، دون أن يفصح عن الجوانب التي تدل على أن حيثيات الأمر الابتدائي جاءت مطابقة للقانون، وان الطالبة أوردت في مقال استئنافها أن الأمر الابتدائي جاء متناقضا مع المقتضيات القانونية التي تجعل الأمر بالحجز بين يدي الغير يتطلب وجود دين للمحجوز عليه بين يدي الغير وعملا بالفصل489  من قانون المسطرة المدنية فان الحجز لدى الغير لا يأخذ مفعوله إلا إذا كان المحجوز عليه دائنا أو له جوانب ايجابية، بين يدي المحجوز لديه مبينة أنها مدينة، ولا يوجد لديها ما يمكن حجزه، والأمر الابتدائي لم يناقش هذا الجانب وقضى بقفل الحساب الذي من شانه أن يمس بحقوق الطاعنة، وان يمنعها من التسهيلات المهيأة بمقتضى الحساب الجاري، وأنها أثارت في جميع أطوار التراع أن الحجز لدى الغير يطلب وجود رصيد دائن للمحجوز عليه بين يدي المحجورين لديه، وأدلت بالكشوف الحسابية، وإشهاد صادر عن جميع تلك البنوك تفيد جميعها على أن حسابها مسجل فيه أنها مدينة وليست دائنة، والمحكمة لم تجب عن هذه الدفوع،

لكن حيث إن القرار المطعون فيه أيد الأمر الابتدائي وتبنى جميع حيثياته وتعليلاته، وهذا الأخير ابرز في تعليلاته انه إذا كان الحجز لدى الغير يمكن أن يقع على الحسابات، فان مفعوله وأثاره لا يمكن أن تنصرف إلا للرصيد الدائن للمحجوز عليه، هذا الرصيد الذي يحدده قفل الحساب وهو تعليل قانوني وسليم ولم تكن المحكمة في حاجة إلى توضيح ذلك، وأنها أجابت عن كون الأمر الابتدائي جاء متناقضا مع المقتضيات القانونية، بأنه تبين لها من الأمر المستأنف انه لا وجود لأي تناقض مع المعطيات القانونية إذ التعليل المعتمد تعليل قانوني كاف وبخصوص ما أثير حول الفصل 488 من قانون المسطرة المدنية وكون الشركة الطالبة مدينة لا دائنة، وان الحجز لدى الغير يتطلب وجود رصيد دائن للمحجوز عليه بين يدي المحجوز بين يديه، فان موضوع الدعوى هو قفل حسابات جارية وليس إجراء حجز عليها بين يدي الغير الذي هو موضوع الفصل 488 المحتج به والذي صدر فيه قرار سابق بتاريخ 87/7/6 والمحكمة ليست ملزمة بمناقشة ما لا يتعلق بالنازلة، والجواب عنه وقضاءها بالفعل لم يفسح المجال إلا لمعرفة وضعية الطالبة حتى يمكن تطبيق الحجز على أموالها مما يجعل الوسيلة على غير أساس .

فيما يتعلق بالوسيلة الثانية: حيث تعيب الطاعنة على القرار، خرق الفصلين 149 و 488 من قانون المسطرة المدنية، بدعوى انه بمقتضى الفصل 149 فان قاضي المستعجلات ملزم باتخاذ جميع الاحتياطات التي تحول دون المساس بجوهر التراع إلا انه بالرجوع الى القرار المطعون فيه فإنه انتقل من مسالة مستعجلة وظرفية الى ما هو جوهري وبت في مسالة تمس الجوهر، وذلك بقضائه بقفل الحسابات، للشركة، وهو امر يخرج عن اختصاصه، ويتطلب النظر واستعمال وثائق أساسية التي تدل على ان إغلاق الحسابات فيه خطر على مصالح الدائنة، كما ان الفصل 488 يحتم ان يكون المدين دائنا لغيره المحجوز عليه، وان الطاعنة أدلت بوثائق تدل على أنها مدينة لتلك البنوك، وليس لديها ما يحجز، وانه عند الأمر بالحجز أو رفعه يجب البحث في توفر الشروط المنصوص عليها في القانون او عدم توفره، وان الأمر الابتدائي المؤيد استئنافيا قضى بصفة لا مناص منها بان الحجز لا يقع الا على الرصيد الدائن، وان الأمر المستند اليه الصادر بتاريخ  87/7/6القاضي بتأجيل مفعول الحجز لدى الغير إلى غاية قفل الحسابات كان مسايرا للفصل  488،لكن شرطا قفل الحساب موكول إلى الاتفاق القائم بين الزبون والوكالة البنكية، والأمر بقفل الحساب يخل بذلك، وبذلك تكون المحكمة قد خرقت الفصلين المذكورين .

لكن حيث إن الدفع بعدم اختصاص قاضي المستعجلات أثير لأول مرة أمام المجلس الأعلى، وبخصوص توفر شروط مقتضيات الفصل 488 من قانون المسطرة المدنية فان موضوع هذا الفصل يتعلق بإجراء حجز بين يدي الغير وموضوع الدعوى يتعلق بقفل الحساب الجاري وحصره في الرصيد الدائن للطاعنة، والقرار المطعون فيه لم يقض بإجراء الحجز بين يدي الغير، وإنما بقفل الحساب الجاري لإمكانية إعطاء الأوامر السابقة له مفعولها إن توفرت الشروط القانونية لذلك المتمثلة في وجود رصيد دائن لفائدة المطالبة وبعد أمره موكول للقضاء، ولذلك فلا يرد خرق الفصل 488 المذكور، مما يجعل الوسيلة غير مقبولة في فرعها الاول، وعلى غير اساس في فرعها الثاني .

فيما يتعلق بالوسيلة الثالثة :

حيث تعيب، الطاعنة على القرار، عدم ارتكازه على أساس بدعوى انه أيد الحكم الابتدائي، وهذا الأخير اعتمد بصفة أساسية على حيثية جاء فيها قيام نزاع بين الأطراف انه عند الأمر بإجراء الحجز على الحساب الجاري، فان عملية قفل الحساب لا يمكن أن تخضع لأهواء الجانبين وان تتوقف على رغبتها باعتباران في ذلك مسا بحقوق الأطراف الذين في مصلحتهم التمادي في المعاملات تهربا من كل حجز أو قفل للأحوال غير أن هذا الاستنتاج مخالف لما هو معمول به لدى الابناك لان عملية الحساب الجاري المعمول بها لدى الابناك تقوم على معطيات دقيقة ومحددة من حيث الزمان والعمليات الحسابية، وإذا كان الاستنتاج الذي اعتمده القرار يمكن تجاوزا ان يطبق على الطاعنة التي لها مصلحة في الاستفادة من استمرار فتح الحساب فانه لا ينطبق على المؤسسات البنكية لان عملياتها الدقيقة لا تسعفها في الاستمرار بالحساب الجاري عند استنفاد التعاقد بينهما وبين الزبون نتيجة المتعاقد عليها، والقرار المطعون فيه لم يشر إلى السند القانوني الذي اعتمده فيما ذهب إليه .

لكن حيث إن الطاعنة التي اعتبرت استنتاج المحكمة المنتقد، يمكن تجاوزا انطباقه عليها فان معارضتها له على اعتبار أن مصلحة البنك المحجوز لديه تتعارض معه تهم الغير، وبخصوص عدم إشارة القرار إلى السند القانوني المعتمد فيما ذهب إليه، حين اعتباره الحساب الجاري يقوم على أساس اتفاق بين الطرفين (ويدخل في هذا خضوعه لإرادتهما في نقله ) واعتباره تضرر الطالبة من عدم قفله بعد الأمر بإجراء الحجز عليه يكون قد طبق في النازلة مقتضيات الدعوى غير المباشرة التي وان لم يوجد نص خاص ينظمها إلا أن الفصل 780 من ظهير العقود والالتزامات قد اعتمدها، مما يفيد جواز الأخذ بها ومن ثم تكون الوسيلة على غير أساس في فرعها الأخير، وغير مقبولة في فرعها الأول .

لهذه الأسباب :

قضى المجلس الأعلى برفض الطلب، وبتحمل الطاعنة المصاريف . وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور حوله بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة السيد محمد بناني والمستشارين السادة : محمد الديلمي : مقررا – احمد حمدوش، عبد الله زيدان، محمد الشرقاوي، وبمحضر المحامي العام السيد عبد الواحد السراج، وبمساعدة كاتب الضبط السيد لحسن الخيلي

 

التعليق ( 1 )
  1. رجل قانون
    2 أبريل,2014 at 23:01

    تعليقا على هذا القرار يمكنني أن أقول أنه في منتهى الأهمية. وأهميته تكمن في أنه سلط الضوء على إشكال يطرح بمناسبة إيقاع الحجز على الحسابات الجارية أو ما يسمى قانونا بالحساب بالاطلاع الممسوك من البنك.
    إلا أن الإشكال يبقى مطروحا ، ويتعلق بما يبدأ طالب الحجز، هل يبدأ بالطلب من رئيس المحكمة بقفل الحساب تمهيدا لحجزه، أم يستصدر الأمر بالحجز ثم بعد ذلك يطلب قفله لحصر الحساب ومعرفة ما إذا كان دائنا لفائدة المحجوز عليه أو مدينا لفائدة البنك.
    والإشكال يدق أكثر إذا علمنا أن مسطرة الحجز لدى الغير تستوجب تبيغ المحجوز لديه بالأمر بالحجز والتزام هذا الأخير بتقديم تصريحه الإيجابي أو السلبي بالجلسة التي سيستدعيه لها رئيس المحكمة ثمانية أيام بعد التبليغات التي تقوم بها كتاب الضبط للأطراف تحت طائلة تحميله الأداءات والاقتطاعات التي لم تتم.
    ومن هنا يطرح السؤال الموالي هل يلزم البنك بمجرد التوصل بالأمر بالحجز بقفل الحساب وترصيده ليتمكن من تقديم التصريح للمحكمة بكل دقة ، أم ينتظر أمرا من قاضي المستعجلات بقفل هذا الحساب، وإذا كان الجواب هو الثاني فما هي مسؤوليته بالنسبة لتقديم التصريح الذي يجب أن يكون دقيقا، وهل يكفيه أن يصرح أمام رئيس المحكمة بالجلسة أن الحساب لا زال مفتوحا ولا يمكن تحديد رصيده هل هو دائن أم مدينا إلا بقفله وهو ما لم يتم. وهل سيغني هذا التصريح عن تحميله المسؤولية التي ذكرنا، وهل إذا قام البنك من تلقاء نفسه بقفل الحساب وترصيده ما هي مسؤوليته إزاء الزبون الذي قد يتابعه بذلك.
    كل هذه الأسئلة التي تتناسل بمناسبة صدور هذا القرار تدعو إلى إعادة التفكير جديا في الموضوع واقتراح حلول أو تعديل للنص القانوني المتعلق بالحجز لدى الغير وذلك بإضافة فقرة مخصصة للحسابات الجارية تفيد إما القفل الأوتوماتيكي للحساب بمجرد توصل البنك بالأمر بالحجز أو السماح للبنك بقفلهبعد توصله بالأمر المذكور

‎اضف رد