قانون حماية المستهلك – قرض لأجل بناء حمام للاستعمال التجاري – خضوع القرض للقانون المذكور – لا

قرار رقم : 4519/2012

صدر بتاريخ : 09/10/2012
رقم الملف بالمحكمة التجارية 7807/6/2011
رقمه بمحكمة الاستئناف التجارية : 4003/2012/13

 

القاعدة:

المادة 2 من قانون حماية المستهلك عرفت المستهلك بأنه كل شخص طبيعي أو معنوي يقتني أو يستعمل لتلبية حاجياته غير المهنية منتوجات أو سلعا أو خدمات للاستعمال الشخصي أو العائلي .
ما دام  عقد القرض الرابط بين الطرفين  يتعلق بإنجاز أشغال بناء  حمام وأدواش تستغل لغرض تجاري و لا يتعلق باستعمال شخصي ، فإنه لا يخضع لقانون حماية المستهلك بل للقواعد العامة وشروط العقد الرابط بين الطرفين والذي يشكل شريعتها .

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون
إن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء .

بناء على مقال الاستئناف والحكم المستأنف ومستنتجات الطرفين ومجموع الوثائق المدرجة بالملف.
وبناء على استدعاء الطرفين لجلسة 02/10/2012.
وتطبيقا لمقتضيات المادة 19 من قانون المحاكم التجارية والفصول 328 وما يليه و 429 من قانون المسطرة المدنية.
وبعد الاطلاع على مستنتجات النيابة العامة .
وبعد المداولة طبقا للقانون.
حيت تقدمت شركة وفا إموبليي بواسطة دفاعها بمقال مؤدى عنه بتاريخ 23/08/2012 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالبيضاء بتاريخ 05/06/2012 في الملف عدد 7807/2011/6 والقاضي في الطلب الأصلي : بعدم اختصاصها محليا للبث في النزاع وفي  الطلب المضاد : بعدم قبول الطلب وتحميل رافعه الصائر .
في الشكل :
حيث إن الاستئناف جاء مستوفيا لكافة الشروط المتطلبة قانونا ، مما يتعين معه التصريح بقبوله.
وفي الموضوع:
حيث يستفاد من وثائق الملف أن وفا إموبليي تقدمت بمقال مؤدى عنه بتاريخ 08/06/2011 تعرض فيه بواسطة دفاعها أنها أبرمت مع المدعى عليه عقد قرض والتزام بأن يؤدي أقساطه وأنه أخل بالتزاماته وترتب بذمته مبلغ 878.157,88 درهم كما هو ثابت من كشف الحساب لذلك تلتمس الحكم عليه بأداء المبلغ المذكور مع الفائدة التأخيرية المنصوص عليها بالعقد مع الضريبة على القيمة المضافة من يوم وقف الحساب وتعويض عن الممطالة 13.000.00 درهم والنفاذ المعجل والصائر والإكراه البدني في الأقصى ، وأرفق المقال بعقد قرض – وكشف الحساب – ورسالة إنذار .
وبناء على جواب المدعى عليه المرفق بمقال مضاد يعرض فيه أنه ينازع في الدين المطلوب ويلتمس من المحكمة لفائدته بتعويض مسبق 100.000.00  درهم وإجراء خبرة حسابية بين الطرفين.
وحيث إنه بتاريخ 05/06/2012 أصدرت المحكمة الحكم المشار إليه أعلاه موضوع الطعن بالاستئناف .
أسباب الاستئناف
حيث تتمسك الطاعنة بان الحكم المستأنف جاء فاسد التعليل الموازي لانعدامه ، وخرق وأساء تطبيق مقتضيات قانون حماية المستهلك ، لأنه وخلافا لما نعى إليه ، فإنه بالرجوع إلى عقد القرض العقاري ـ فإن الغرض منه هو تمكين المقترض من إنجاز أشغال بناء في محله ،وهي عبارة عن حمام وأدواش.
وحيث إن المحل الذي هو سبب وموضوع القرض العقاري يستغل لغرض تجاري وبالتالي فان عقد القرض لا يخضع لقانون حماية المستهلك وذلك طبقا للفصل 114 من القانون المذكور أعلاه والذي ينص على ما يلي :
تستثنى من نطاق تطبيق هذا الباب :

  1. القروض الممنوحة لأشخاص معنويين خاضعين للقانون العام .
  2. القروض المخصصة ، كيفما كان شكلها لتمويل نشاط مهني ، ولاسيما نشاط الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين الذين يقدمون بصورة اعتيادية أو على سبيل التبعية لنشاط آخر من عقارات مبنية منتهية أشغالها أو غير منتهية جماعية أو فردية وذلك لأجل التملك أو الانتفاع. <<

وبالتالي فإن القرض لا يخضع لقانون حماية المستهلك مثلما اعتبر ذلك خطأ الحكم الابتدائي وإنما  يخضع للقواعد العامة للقانون ولشروط العقد.
وحيث مادام العقد الرابط بين الطرفين في الفصل 15 منه أسند الاختصاص المحلي لمحاكم الدار البيضاء ، فإن العقد شريعة المتعاقدين وذلك طبقا للفصل 230 من ق.ل.ع
وحيث يتعين استنادا لما ذكر أعلاه الحكم بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في الطلب  الأصلي من عدم الاختصاص المحلي لهذه المحكمة وبعد التصدي : الحكم على السيد باسفو لحسن بأدائه لها مبلغ 878.157,88 درهم مع فوائد التأخير الاتفاقية بنسبة 10.25% ومبلغ 13000 درهم كتعويض عن التماطل والإكراه البدني في الأقصى وترك كل الصوائر الابتدائية والاستئنافية  على عاتق المستأنف عليه.
وفيما عدا ذلك : الحكم بتأييد الحكم المتخذ فيما قضى به من رفض الطلب مع ترك الصائر على رافعه .
وحيث ألفي بالملف بملتمس النيابة العامة الرامي إلى تطبيق القانون.
وحيث أدرج الملف بجلسة 02/10/2012 حضر خلالها نائب المستأنفة وتقرر حجز القضية للمداولة قصد النطق بالقرار بجلسة 09/10/2012 .

المحكمة

حيث تتمسك الطاعنة بأن الحكم المستأنف جاء فاسد التعليل الموازي لانعدامه ، وأساء مقتضيات قانون حماية المستهلك ، لأن القرض موضوع النزاع يخرج عن نطاق ومجال هذا القانون ، بل إنه يخضع للقواعد العامة ولشروط العقد التي تعتبر شريعة المتعاقدين .

حيث إن الحكم المستأنف أسس تعليله على مقتضيات الفصل 202 من قانون رقم 08-31  المتعلق بحماية المستهلك الذي ينص على أنه في حال وقوع نزاع بين طرفي عقد القرض أي المقرض والمستهلك فإن المحكمة المختصة تكون هي محكمة مواطن المقترض.
وحيث إنه بالرجوع إلى المادة 2 من القانون المذكور أعلاه فإنها عرفت المستهلك بأنه كل شخص طبيعي أو معنوي يقتني أو يستعمل لتلبية حاجياته غير المهنية منتوجات أو سلعا أو خدمات للاستعمال الشخصي أو العائلي .
وحيث إنه بالرجوع إلى عقد القرض الرابط بين الطرفين فإنه ينص في الفصل 17 منه بأن موضوع القرض يتعلق بإنجاز أشغال بناء عبارة عن حمام وأدواش تستغل لغرض تجاري .
وحيث إن الثابت من موضوع القرض انه لا يتعلق باستعمال شخصي ، بل إنه سخر لغرض تجاري وبالتالي فأنه لا يخضع لقانون حماية المستهلك بل للقواعد العامة وشروط العقد الرابط بين الطرفين والذي يشكل شريعتها .
وحيث إن هذا العقد وفي فصله 15 منح الاختصاص المحلي وفي حالة نشوب أي نزاع بين الطرفين لمحاكم الدار البيضاء ومادام المحكمة التجارية تعد من محاكم الدار البيضاء فإنها تبقى مختصة محليا للبث في هاته الدعوى طبقا للفصل 230 من ق .ل.ع مما يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم اختصاص والحكم من جديد باختصاص المحكمة التجارية بالبيضاء محليا للبث في الدعوى.
وحيث إن الحكم المستأنف لم يفصل في موضوع الدعوى المقدمة من طرف المستأنفة ، وحتى لا يحرم المستأنف عليه من درجة التقاضي ـ فإن المحكمة قررت إرجاع الملف للمحكمة التجارية بالبيضاء للبث فيه طبقا للقانون .
لهذه الأسباب
فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبث انتهائيا علنيا وحضوريا .
في الشكل : بقبول الاستئناف .
في الجوهر : باعتباره وإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم لاختصاص المكاني والحكم من جديد باختصاص المحكمة التجارية بالدار البيضاء  للبث في النزاع بإرجاع الملف إليها للاختصاص بدون صائر .
وبهذا صدر القرار في اليوم والشهر والسنة أعلاه بنفس الهيئة التي شاركت في المناقشة.
وهي مؤلفة من السادة :

حسن العفوي رئيسا .
خديجة الإدريسي العزوزي مستشارة ومقررة.
فاطمة اغلالو مستشارة .
وبمساعدة السيد الحسين عريبي كاتب الضبط .

الرئيس                       المستشار المقرر                            كاتب الضبط

 

‎اضف رد