قرض بنكي – المقترض مدني – اختصاص المحكمة التجارية

محكمة الاستئناف التجارية بالدار الييضاء
قرار رقم 1283/2012
ملف عدد 521/2012/13

بتاريخ 06/03/2012

القاعدة:

المستقر عليه فقها وقضاءا ان عقود القرض البنكية والتسهيلات المالية التي تمنحها البنوك لزبنائها تعتبر أعملا تجارية مهما كانت صفة المفترض وايا كان الغرض الذي خصصت له مما يبقى معه الدفع بعدم الاختصاص النوعي في غير محله .

 

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون
إن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء .
وهي مؤلفة من السادة :
حسن العفوي رئيسا .
فاطمة غلالو مستشارة مقررة .
خديجة العزوزي مستشارة.
وبمساعدة السيد رضوان بوكثير كاتب الضبط
أصدرت بتاريخ 06/03/2012 .
في جلستها العلنية القرار الآتي نصه :
بين السيد ايشو يوسف الياس .
عنوانه ب 19 زنقة ميموزة إقامة حمزة حي الراحة الدار البيضاء
نائبه الأستاذ بوشعيب الاحرش .
المحامي بهيئة الدار البيضاء .
بوصفه مستأنفا من جهة.
وبين شركة السلف الشعبي في شخص رئيس وأعضاء مجلسها الإداري . لكن الكائن مقرها الاجتماعي ب 3 زنقة شالة افينيون سابقا الدار البيضاء .
تنوب عنها الأستاذتان بسمات الفاسي الفهري واسماء العراقي الحسيني .
المحميتان بهيئة الدار البيضاء .
بوصفها مستأنفا عليها من جهة أخرى
بناء على المقال الاستئناف والحكم المستأنف ومستنتجات الطرفين ومجموع الوثائق المدرجة  بالملف.
وبناء على تقرير الاستئناف المستشار المقرر الذي لم تقع تلاوته بإعفاء من الرئيس وعدم معارضة   الطرفين
واستدعاء الطرفين لجلسة 28/02/2012
وتطبيقا لمقتضيات المادة 19 من القانون المحاكم التجارية والفصول 328 وما يليه و 429 من قانون المسطرة المدنية .
وبعد الإطلاع على مستنتجات النيابة العامة .
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيت تقدم السيد ايشو يوسف الياس بواسطة محامية الأستاذ محمد عادل بنكران بمقال مؤدى عنه بتاريخ 31 يناير 2012 يستأنف بمقتضاه الحكم التمهيدي الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 01/06/2011 في الملف عدد 2523/6/2011 والقاضي باختصاصها نوعيا للبت في النزاع وبحفظ البث في الصائر .
في الشكل:
حيث ان الاستئناف قدم  قدم وفق الشروط الشكلية المتطلبة قانونا مما يتعين التصريح بقبوله شكلا
وفي الموضوع :
حيث يستفاد من الوثائق الملف والحكم المطعون فيه ان شركة السلف الشعبي تقدمت بمقال أمام المحكم التجارية بالدار البيضاء تعرض فيه انها دائنة للمدعى عليه بمبلغ 14.885.57 درهم من قبل قرض استفاد من خلاله بمبلغ 159.557.04  درهم والذي تعهد فيه بأداء المبلغ بواسطة 60 قسطا شهريا بمبلغ 2659.28 درهم إلا انه تخلف عن تنفيذ التزامه ورفض الأداء رغم الإنذار والتمست الحكم  عليه بأداء اصل الدين المذكور أعلاه مع الفوائد القانونية وتعويض عن التماطل والنفاذ المعجل والصائر .
وحيث تقدم المدعى عليه بمذكرة جوابية أفاد فيها بأنه ليس بتاجر وان المحكمة المختصة نوعيا هي المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء ملتمسا التصريح بعدم الاختصاص النوعي للبث في الطلب.
وحيث أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء الحكمة التمهيدي المستأنف .
وحيت جاء في أسباب استئناف الطاعن انه ليس بتاجر وبتالي فان المحكمة التجارية بالدار البيضاء غير مختصة نوعيا للبث في الطلب وان الدفع الذي تقدم به العارض يبقى مرتكزا  على أساس من المتعين الاستجابة له والتصريح تبعا لذلك بعدم اختصاص المحكمة التجارية نوعيا للبث في الطلب ثم ان الوثائق المدلى بها من لدن المستأنف عليها رفقة مقالها جاءت خرقا لمقتضيات الفصل 440 من ق ل ع وان الحكم خرق كذلك الفصل 50 من ق م م لكونه غير موقع من طرف الرئيس وكاتب الضبط ولم يشر إلى اسم ممثل النيابة العامة .
وحيث تقدمت المستأنف عليها بمذكرة جوابية بواسطة محاميها جاء فيها بأنها أدلت بكشف حساب واصل عقد قرض وبالتالي لا يمكن الطعن في حجيتهما وانه بخصوص الاختصاص فبالإطلاع على العقد القرض المبرم بين الطرفين سيما الفصل 19 منه يتبين بأنه تم الاتفاق في حالة نشوب أي نزاع اسند الاختصاص للمحكمة التجارية بالدار البيضاء وانه إعمالا لمقتضيات المادة 12 من القانون إحداث المحاكم التجارية يمكن للأطراف كتابة على اختيار المحكمة التجارية المختصة مما لا يبقى معه مجال لمناقشة الاختصاص  طالما ان الطرفين قد ارتضيا صراحة وعبرا عن رغبتها كتابة في إسناد الاختصاص لهذه المحكمة ملتمسة رد الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائي المتخذ في جميع ما قضى به .
وحيث أدلت النيابة العامة بملتمسها الرامي إلى تطبيق القانون .
وحيث أدرجت القضية بجلستها القضية 28/02/2012 تخلف بها الحضور الأستاذ بنكران نائب المستأنف بينما حضر نائب المستأنف عليها وأكد جوابه فحجزت القضية للمداولة قصد النطق بالقرار بجلسة 06/03/2012.
محكمة الاستئناف
حيث ارتكزت دفوع المستأنف على انه ليس بتاجر وبتالي فان المحكمة التجارية غير مختصة نوعيا للبث في النزاع كما ان الحكم المستأنف جاء خرقا لمقتضيات الفصل 50 من ق.م.م لعدم التوقيع عليه من طرف الرئيس وكاتب الضبط .
وحيث ان موضع الدعوى يتمحور حول أداء دين مترتب عن قرض بنكي .
وحيث انه من المستقر عليه فقها وقضاءا ان عقود القرض البنكية والتسهيلات المالية التي تمنحها البنوك لزبنائها تعتبر أعملا تجارية مهما كانت صفة المفترض وايا كان الغرض الذي خصصت له مما يبقى معه الدفع بعدم الاختصاص النوعي في غير محله .
وحيث ان الدفع بخرق مقتضيات الفصل 50 من ق.م.م هو بدوره غير قائم على أساس لان اصل الحكم المحفوظ بكتابة الضبط موقع من طرف الرئيس وكاتب الضبط اما الحكم المدلى به رفقة المقال فهي مجرد نسخة لا يمكن توقيعها من طرف الرئيس أو القاضي المقرر .
وحيث انه لما ذكر يتعين رد الاستئناف وتأييد الحكم التمهيدي المستأنف فيما قضى به من اختصاص المحكمة التجارية للبث في النزاع .
لهذه الأسباب
فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهايئا علنيا وحضوريا .
في الشكل : بقبول الاستئناف .
في الجوهر : برده وتأييد الحكم المستأنف وبإرجاع الملف إلى المحكمة التجارية بالدار البيضاء  للاختصاص بدون صائر .
وبهذا صدر القرار في اليوم والشهر والسنة أعلاه بنفس الهيئة التي شاركت في المناقشة .

التعليقات ( 2 )
  1. رجل قانون
    10 أبريل,2014 at 22:40

    تعليقي عل هذا القرار ينصرف إلى التنبيه إلى كون المحكمة لم تعلل اختصاصها بنص قانوني وإنما استعانت بما هو مستقر عليه فقها وقضاء.

    ولكن هل هذا التعليل قانوني وصالح لإقناع المستأنف الذي تمسك بكونه مدني وليس تاجرا وطلب إحالة الدعوى على المحكمة المدنية؟

    الجواب في نظري لا، ومستندي في ذلك صراحة النصوص القانونية التي تنظم الموضوع.

    فلنضع المشكلة على بساط البحث ولنر النتيجة التي سنخرج بها.

    السؤال الأول هل العقود التي تبرمها الأبناك عقود تجارية صرفة؟ الجواب ، نعم لكن ليس كلها، كيف ذلك، الجواب : ان العقد الذي يبرمه البنك هو دائما عقد تجاري بالنسبة للبنك ، وتجاري بصرف النظر عن المتعاقد الآخر أكان تاجرا أم مدنيا إذا كان العقد مما فصلته مدونة التجارية في القسم السابع من مدونة التجارة تحت عنوان العقود البنكية،

    السؤال الموالي هل عقد القرض ضمن العقود التي نظمتها مدونة التجارة ضمن القسم السابع المذكور حتى يصدق على عقد القرض أنه عقد تجاري مسمى،

    الجواب يتوقف على نتيجة البحث ضمن القسم المذكور عن عقد يسمى عقد القرض البنك،

    بعد البحث في القسم المذكور سنجد ان ما نظمه المشرع هو: 1) الحساب البنكي 2) إيداع النقود 3) إيداع السندات 4) التحويل 5) فتح الاعتماد 6) الخصم 7) حوالة الديون الممهنية 8) رهن القيم.

    فهل يمكن لأحد أن يدرج عقد القرض البنكي ضمن أحد هذه الأبواب الثمانية.؟

    قد يأتينا جواب يقول أنه يمكننا إدراجها ضمن فتح الاعتماد ، أي فتح القرض ، إلا أنه المطلعين على خبايا العمل البنكي يعرفون أن فتح الاعتماد باعتباره وضع وسائل الأداء بيد المستفيد منه يهم بصفة أساسية فئة التجار ليمكنهم من أداء ديونهم التجارية ولا يقصد به غير التجار الذين يبقى من حقهم اللجوء إلى البنك للحصول على القروض الاستهلاكية أو تمويل شراء عقارات للسكن وغيرها، وتبقى هذه العقود خاضعة في مقتضياتها للفصل 856 وما يليه من قانون الالتزامات والعقود.

    وما حصل في العمل البنكي أن وقع وضع حد للاعتماد وقصد به القرض العادي الذي يستفيد منه المدني.
    نخلص مما سبق أنه كان يتعين على محكمة الاستئناف أن تعلل قرارها انطلاقا من النصوص القانونية المتوفرة لا على ما جرى عليه العمل القضائي أو درج عليه الفقه لأن مسألة الاختصاص النوعي لا يمكن تركها بيد الآراء وإنما يتعين استخلاصها من النصوص سواء كانت صريحة أو عن طريق الاستنباط، وهو ما لم تفعله للأسف محكمة الاستئناف.
    والله أعلم.

  2. Fadoua Bahraoui
    11 أبريل,2014 at 22:26

    اتفق تماما مع تحليلكم، وأظن ان البنوك اصبحت تلجأ الى التنصيص صراحة في عقود القرض على اسناد الاختصاص للمحاكم التجارية في حالة النزاع لتفادي هذا اللبس.

‎اضف رد