هبة عقار مرهون – عسر الواهب – رفض المحافظ التقييد – لا

قرار رقم 309
الصادر بتاريخ 03/06/2014
في الملف عدد5299-1- 1-2013
القاعدة
 للدائنين وحدهم الصفة لطلب إبطال الهبة إذا كانت ممن أحاط الدين بماله ، وأن موافقة الدائن المرتهن المقيد الوحيد كدائن على الرسم العقاري موضوع الهبة لا يبقى معه مجال للمحافظ على الأملاك العقارية للتمسك بمقتضيات الفصل 278 من مدونة الحقوق العينية ليبرر رفضه تقييد هذه الهبة.
وبعد المداولة طبقا للقانون
حيث يستفاد من مستندات الملف، أنه بمقتضى مقال افتتاحي تقدم به المدعيان محمد المهدي العراقي وياسمين لحلو الفيلالي إلى المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بتاريخ 16/08/2012 ، أعقباه بمقال إصلاحي بتاريخ 19/09/2013 عرض فيهما أنه بمقتضى عقد توثيقي مؤرخ  في 28/05/2012 وهب الأول للثانية كافة الملك موضوع الرسم العقاري عدد 27495/ س وذلك بعد أن حصل على موافقة الدائن المرتهن البنك المغربي للتجارة والصناعة باعتبار أن الرسم المذكور مثقل برهنين لفائدة هذا الأخير.غير أن المدعى عليه المحافظ على الأملاك العقارية بالبيضاء عين الشق رفض الاستجابة لطلب تقييد تلك الهبة بالرسم العقاري المذكور بعلة أن المادة 278 من مدونة الحقوق العينية توجب التشطيب على الرهن قبل تقييد الهبة وذلك بمقتضى قراره عدد 321 /م ع/47 بتاريخ 18/07/2012 ، ملتمسين لذلك الحكم بإلغاء هذا القرار وأمر المحافظ بتقييد عقد الهبة أعلاه بالرسم العقاري عدد 27495/ س تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 20000 درهم عن يوم تأخير. وعززا طلبهما بعقد الهبة الموثق وبموافقة البنك الدائن المرتهن على تقييده وبشهادة الملكية. و بعد جواب المحافظ متمسكا بمقتضيات الفصل 278 من مدونة الحقوق العينية وبالتالي وجوب الإدلاء برفع اليد عن الرهنين، أصدرت المحكمة حكمها رقم 2714 بتاريخ 09/10/2012 في الملف عدد 2732/21/ 2012 برفض الطلب، فاستأنفه المدعيان وألغته محكمة الاستئناف وقضت بإلغاء قرار المحافظ عدد 321 /م ع/47 بتاريخ 18/07/2012 وبأمره بتقييد عقد الهبة أعلاه بالرسم العقاري عدد 27495/ س بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض من طرف الطاعن أعلاه بوسيلتين اثنتين.
حيث يعيب الطاعن القرار في الوسيلة الأولى  بخرق القانون ، والمتخذة في الفرع الأول بخرق الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية ذلك أن المطلوب في النقض الأول قد فوت العقار موضوع الرسم العقاري عدد 27493/س ولم يبق له أي حق عليه مما تنعدم معه مصلحته وصفته في الادعاء ، والمتخذة في الفرع الثاني بخرق الفصل 91 من القانون العقاري ذلك أن الرسم العقاري مثقل برهنين اثنين بمقتضى عقدين موقعين من طرف المطلوب الأول وأن من شأن التشطيب على اسمه وتسجيل اسم المطلوبة الثانية مكانه أن تصبح هي المدينة بالمبلغ موضوع الرهنين أو أن الرهن ينقضي وهو ما لا يستسيغه الفصل 91 ، كما أن هذا الفصل ينص على إمكانية التشطيب إما بمقتضى عقد أو حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به وليس بمقتضى إذن لذا كان لرزاما وجود عقد بتحويل الدين من المطلوب الأول إلى المطلوبة الثانية أوبينهما وبين الدائن المرتهن وبدونه يكون تسجيل الهبة مستحيلا. والمتخذة في الفرع الثالث بخرق الفصل 278 من مدونة الحقوق العينية الذي ينص على أن الهبة لا تصح ممن كان الدين محيطا بماله سيما وأن مبلغ الدين في النازلة وصل 18000000،00 درهما وهو يستغرق ثمن العقار المرهون وزيادة وأن الفصل 72 من القانون العقاري يوجب عليه التحقق فيما إذا كانت الوثائق المدلى بها تجيز التقييد وهو طبقا للفصل 97 بعده مسؤول شخصيا عن الأضرار الناتجة عن فساد أو بطلان ما ضمن بالرسم العقاري من تقييد.   
ويعيبه في الوسيلة الثانية  بفساد التعليل الموازي لانعدامه ، ذلك أنه رد الدفع بانعدام صفة ومصلحة المطلوب الأول في النقض بمقتضى الفصل 498 من ق ل ع قياسا على البيع مع أن الفرق شاسع بين البيع الذي يكون تاما وملزما بمجرد انعقاده  وبين الهبة التي لا تتم إلا بالتسليم والواهب لا يلتزم فيها بالضمان ، كما أنه أثار أمام المحكمة بأن المطلوب الأول أحاط الدين بماله وعدم إنكاره لذلك يعد إقرارا قضائيا طبقا للفصل 106 من ق ل ع مما يكون معه عقد الهبة باطلا طبقا للفصلين 278 و277 من مدونة الحقوق العينية ، كما أنه دفع  بالفصل 91 من القانون العقاري في أن التشطيب يتم إما بناء على عقد أو حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به وليس بمقتضى إذن والذي قد يفسر تفسيرا يعرضه للمسؤولية ، وأن المحكمة ردت دفوعه بمقتضى المواد 199 و200 و201 من مدونة الحقوق العينية مع أن المادتين 278 و277أعلاه هما الواجب تطبيقهما في النازلة.
لكن ، ردا على الوسيلتين معا أعلاه لتداخلهما ، فإن صفة المطلوب في النقض الأول (الواهب) تبقى قائمة مادام أنه لازال مقيدا بالرسم العقاري بعد أن رفض المحافظ تقييد عقد الهبة ، وأن الرهن الرسمي حق عيني يولي صاحبه (الدائن المرتهن) حق تتبع العقار المرهون في يد أي حائز له لاستيفاء دينه عند حلول أجل الوفاء به ، وأن مقتضيات الفصل 278 من مدونة الحقوق العينية إنما تقررت لفائدة الدائنين الذين لهم وحدهم الصفة لطلب إبطال الهبة إذا ما أحاط الدين بمال الواهب المدين ، وأنه أمام موافقة الدائن المرتهن المقيد الوحيد كدائن على الرسم العقاري موضوع الهبة فإنه ليس هناك مجال للمحافظ على الأملاك العقارية للتمسك بمقتضيات الفصل 278 المذكور ، لذلك فإن المحكمة حين عللت قرارها بأن ” الرهن المقرر على الرسم العقاري يعطي للدائن حق التتبع والأولوية ، ولما قبل البنك الدائن المرتهن صراحة عقد الهبة ، فإن الرهن المقيد بالعقار يظل قائما حتى بعد تسجيل عقد الهبة بالرسم العقاري ويبقى دين البنك مضمون والشرط الذي أورده المشرع في المادة 278 أعلاه أضحى منتفيا مع موافقة الدائن المرتهن على تسجيل عقد الهبة بالرسم العقاري..” فإنه نتيجة لما ذكر كله كان القرار معللا تعليلا كافيا وسليما وغير خارق للمقتضيات المحتج بها ، والوسيلتان بالتالي غير جديرتين بالاعتبار.
لهذه الأسباب
قضت المحكمة برفض الطلب وبتحميل صاحبته الصائر.
و به صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: محمد بلعياشي  رئيس الغرفة ـ رئيسا. والمستشارين: محمد ناجي شعيب- عضوا مقررا. وزهرة المشرفي ، ومحمد طاهري جوطي، ومليكة بامي – أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد محمد فاكر. وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة بشرى راجي.
الرئيس                 المستشار المقرر                        كاتبة الضبط
التعليقات ( 6 )
  1. رجل قانون
    28 يونيو,2014 at 18:17

    التعليق على القرار
    تتلخص وقائع النازلة في أن الزوج وهب لزوجته عقاره المحفظ بمقتضى عقد توثيقي ، وأن هذا العقار كان مثقلا برهن رسمي ضمانا لقرض أخذه من مؤسسة الائتمان ، وأنه بعد الحصول على موافقة البنك المقرض على تقييد عقد الهبة بالرسم العقاري للملك المرهون ، تقدم الزوجان بطلب إلى المحافظ على الأملاك العقارية لتقييد عقد الهبة المذكور ، إلا أن هذا الأخير رفض الاستجابة للطلب مستندا في تعليل قراره القاضي بالرفض على مقتضيات الفصل 278 من القانون رقم 08-39 (مدونة الحقوق العينية). وبعد الطعن في القرار المحافظ أمام المحكمة الابتدائية أصدرت حكمها برفض الطلب ، استأنفه المدعيان وألغته محكمة الاستئناف وقضت بإلغاء قرار المحافظ وأمره بتسجيل عقد الهبة ، فطعن فيه المحافظ على الملكية العقارية استنادا إلى الوسائل المفصلة في صلب القرار أعلاه ، فردتها محكمة النقض بمقتضى قرارها موضوع التعليق ، وهو القرار الذي كان مناسبة لعرض وجهة نظر هذه المحكمة بخصوص موقف المحافظة العقارية من عقود العطية الصادرة ممن أحاط الدين بماله أو بالأصح متى اتضح أن الرسم العقاري موضوع طلب تقييد العطية مثقل برهن ضمانا لدين في ذمة المالك المقيد ، سيما وأن المحافظات العقارية لها موقف موحد تستند فيه إلى مذكرة السيد المحافظ العام رقم بتاريخ 31/01/2013 في شأن تطبيق مقتضيات المادة 278 من مدونة الحقوق العينية والموقف الذي ينبغي اتخاذه بشأن تطبيق طلبات تقييد عقود الهبة بالرسوم العقارية أو مطالب التحفيظ المثقلة برهون لفائدة الغير ، والتي تشير إلى وجود صعوبة في الاستجابة لطلبات التقييد المذكورة حتى مع إرفاقها بموافقة الدائنين المرتهنين.
    فالمادة 278 من مدونة الحقوق العينية نصت على أنه ” لا تصح الهبة ممن كان الدين محيطا بماله ” ، وبطلان العطية بصفة عامة (1) بسبب إفلاس المعطي ليس بالمقتضى الجديد ، بل كان العمل به قبل صدور مدونة الحقوق العينية ودخولها حيز التنفيذ ، فقد جاء في التحفة : ( صدقة تجوز إلا مع مرض – موت وبالدين المحيط تعترض ) ، بل إن العطية إذا كانت قبل الإحاطة ولم يقع الحوز إلا بعدها بطلت لقول صاحب المختصر “وبطلت إن تأخر لدين محيط ” أي تأخر الحوز ، ومرد البطلان هو تعلق حق الغرماء بالمال موضوع العطية ، وأن إيقاع حجز أو رهن على مال معين للمدين لا يعني بالضرورة أن الدين أحاط بكل ما يملك ، لأن أموال المدين ضمان عام لدائنيه ، فإن استوفى الدائنون ديونهم من أموال المدين الأخرى وبقي المال موضوع العطية فإنها تنفذ وتلزم . لكن ما مدى تأثر الرهن بتقييد العطية الصادرة عن المدين الراهن ، والمقصود هنا طبعا الرهن الرسمي ، فالرهن حق عيني يخول الدائن المرتهن حق تتبع العقار المرهون في يد أي حائز له كما يوليه الأفضلية على غيره من الدائنين على ثمن بيع العقار ، وهو حق تبعي يستلزم وجود التزام أصلي يلحق به ويكون ضامنا لتنفيذه ومن تم فهو يتبعه وجودا وعدما ( أي في بطلان أو إبطال الالتزام الأصلي بطلان أو إبطال الرهن وفي انقضاء الالتزام الأصلي انقضاء الرهن) كما أنه حق لا يقبل التجزئة أي أن العقار المرهون مخصص في مجموعه لضمان الدين بكامله ، (أي أن الوفاء بجزء من الدين لا يخول المدين الراهن المطالبة برفع الرهن في حدود الجزء المؤدى بل
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
    (1) العطية عرفها ابن عرفة بقوله : تمليك متمول بغير عوض إنشاء ، فقوله متمول أخرج به غير المتمول كتمليك الإنكاح للمرأة أو تمليك الطلاق وبغير عوض أخرج به غيره من المعاوضات وقوله إنشاء أخرج به الحكم باستحقاق وارث ، فإنه تمليك ممول بغير عوض.. ويدخل في العطية العارية والحبس والعمرى الهبة والصدقة – شرح ميارة الفاسي على تحفة الحكام الجزء 2 ص 151
    يبقى العقار المرهون ضامنا للوفاء بالأجزاء الأخرى المتبقية). وقد جرى العمل في عقود الرهن التي تربط مؤسسات الائتمان بزبنائها تضمين شرط التزام المدين الراهن بعدم إكراء العقار المرهون أوتفويته أو رهنه ، وهو شرط قد يبدو في ظاهره أن فيه تضييقا لحق الملكية طالما أن الضمان العيني يبقى قائما لما يخوله الرهن ـــ كما سبق ذكره ـــ للدائن المرتهن من حق تتبع العقار في يد المفوت له ومن الأقضلية على غيره من الدائنين ولو مرتهنين ممن يأتون بعده في الدرجة ، ولكن مع ذلك فإن هناك من التصرفات ما يضعف الضمان العيني ويؤُثر سلبا على قيمة العقار المرهون ، كالكراء لإقامة نشاط تجاري الذي تقوم معه ملكية الأصل التجاري كملكية مستقلة عن ملكية الرقية وتضعف من قيمة هذه الأخيرة ، لذا فإن الحصول على موافقة الدائن المرتهن بخصوص بعض التصرفات التي يقوم به المدين الراهن والتي من شأنها إضعاف الضمان يكون ضروريا .
    وأنه نتيجة لما ذكر كله ، فإن الرهن تقرر لفائدة الدائن المرتهن وهو حق عيني يعطي هذا الأخير حق التتبع والأولوية لاستيفاء دينه كاملا من ثمن العقار في حالة عدم الوفاء وذلك بقوة القانون ، وانه وحده له الصفة والمصلحة للاعتراض على أي تصرف في العقار المرهون من شأنه أن يضعف الضمان ، وأنه بموافقته الصريحة على تصرف المدين الراهن لا يبقى هناك مجال لعدم الاستجابة لطلب التقييد. وهو ما انتهى إليه القرار موضوع التعليق.
    ذ : محمد ناجي شعيب
    الغرفة المدنية : القسم الأول

  2. عفراء
    9 يناير,2019 at 22:06

    استأذنك في نقل هذا التعليق أيضا استاذ ايمن ..قرار مهم شكرا جزيلا

  3. رجل قانون
    10 يناير,2019 at 01:34

    لامانع من ذلك مع الحرص على الأمانة العلمية ونسب التعليق لصاحبه المذكور اسمه في آخر التعليق.

  4. عفراء
    10 يناير,2019 at 19:57

    اشتقنا لك أستاذ أيمن..نفتقد تفاعلك القديم مع اسئلة الزوار و نشاطك في خانة الاجتهادات القضائية لمحكمة النقض
    غير هو استاذ أيمن يبدو ان خاصية النقل غير متوفرة ^^
    تقديري

  5. رجل قانون
    11 يناير,2019 at 16:18

    شكرا لك أستاذة.
    أنا دائما موجود وأتابع وأنسق.
    والفضل في باقي الزملاء الذين يسدون الفراغ.
    وكما تلاحظين كبر المنتدى ما شاء الله ولكن العين بصيرة واليد قصيرة.
    أما نشاطي في خانة الاجتهادات القضائية فسيتجدد قريبا إن شاء الله وقد بدأت بعض الإرهاصات تظهر.
    أما عن خاصية النقل فهذا شغل التقنيين الذي لا يد لي فيه.

  6. عفراء
    12 يناير,2019 at 21:25

    أعانك الله ويسر امرك

‎اضف رد