التوليج – معناه – وسائل إثباته

القرار رقم 1007

الصادر بتاريخ 30 ماي 1995

ملف عقاري رقم 5576  91

القاعدة:

 التوليج المعلوم يثبت بالإقرار و الإشهاد كما يثبت بالقرائن القوية جدا و يترتب على ثبوته فسخ العقد.

 البيع للزوجة التي هي مظنة للميل و الإيثار، و عدم حيازتها للمبيع في حياة زوجها البائع، و عدم معاينة شهود البيع لدفع الثمن يعتبر توليجا

باسم جلالة الملك

إن المجلس الأعلى

و بعد المداولة طبقا للقانون

حيث يستفاد من وثائق الملف و مستنداته و من القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بطنجة بتاريخ 20/10/90 تحت عدد 266 في الملف عدد 99/90/2 أنه بتاريخ 9/3/89 تقدم المدعون البيطار سلام و أولاد أخيه الهواري البيطار و هم: مريم، العربي، سلام، حسن، محمد، و أرملته منانة بنت بوسلهام جوخ، بمقال إلى المحكمة الابتدائية بالقصر الكبير ضد المدعى عليهما العمرية بنت سلام و عائشة بنت البيطار يعرضون فيه أنهم و المدعى عليهما ورثة للهالك البيطار محمد العربي، الذي خلف العقارات و المنقولات الموصوفة بالمقال ملتمسين الحكم بإجراء القسمة بينهم و بين المدعى عليهما في المتخلف المذكور، مع التنفيذ المعجل و الاحتفاظ للمدعين بحقهم في طلب الاستغلال عن حرمانهم من حقهم، ابتداء من تاريخ وفاة موروثهم المذكور في 22/9/82 حتى تاريخ الحكم و إلزام المدعى عليهما بأداء غرامة تهديدية قدرها 100 درهم عن كل يوم يمتنعان فيه عن تنفيذ الحكم و أدلى المدعون برسم الإراثة و الإحصاء عدد 131 .

و بتاريخ 13/9/89 تقدم أحمد العكدى بصفته نائبا عن بنتيه القاصرتين: مليكة و سمية، كما تقدمت ابنتاه الرشيدتان الضاوية و فضيلة بمقال تدخلي عرض فيه أن الهالك البيطار محمد العربي المطلوب قسمة تركته كان قد نزل قيد حياته المتدخلات حفيداته من ابنته المرحومة فاطمة، منزلة بناته بمقتضى رسم التنزيل المضمن بدفتر التركات 16 عدد 93 بتاريخ 27/3/81 ملتمسات تمكينهن من واجبهن في التركة المدعى فيها بموجب التنزيل المشار إليه طبقا لما ينص عليه الفصل 212 من م ح  ش.

و أجاب المدعى عليهما بأنهما لم تمنعا المدعين من استغلال حظوظهم في التركة إلا أنه بالنسبة لمحطة السكنى و العرصة المتصلة بها فإنهما ملك للمدعى عليها الأولى العمرية بنت سلام وحدها حسب الرسم عدد 239 صحيفة 182 بتاريخ 9/9/72 الذي اشترت بموجبه المحطة المذكورة و ما اتصل بها من زوجها الهالك البيطار محمد العربي، كما أنها تملك وحدها الماشية التي تركها زوجها بمقتضى الرسم عدد 154 صحيفة بتاريخ 31/1/63 الذي يقر لها فيه بملكية الماشية المذكورة و عن المقال التدخلي فإن المتدخلات لم يدلين بأصل رسم التنزيل و نسخته غير مقبولة. و بعد انتهاء الإجراءات قضت محكمة الدرجة الأولى بتاريخ 1/11/89 بإجراء القسم في متخلف الهالك المذكور بين الطرفين على يد خبير فلاحي، تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 50 درهما عن كل يوم تأخر فيه المدعى عليهما عن التنفيذ مع الاحتفاظ بحق المدعين في المطالبة بقسمة الاستغلال منذ وفاة الهالك بتاريخ 22/9/82 إلى تاريخ التنفيذ، و عدم قبول باقي الطلبات، و مقال التدخل على الحالة. فاستأنفت المدعى عليهما الحكم المذكور و قضت محكمة الاستئناف بطنجة، بتأييده بعلة أن الطرف المدعى عليه أجاب عن الدعوى بأن محطة السكنى و العرصة المتصلة بها ملك خاص بالسيدة العمرية زوجة الهالك وحدها كما أنها تملك الماشية بمقتضى الرسمين المشار إليهما.ففيما يخص الرسم الأول عدد 239 الذي مضمنه أن الهالك باع محطة السكنى، و العرصة المتصلة بها لزوجته المدعى عليها الأولى العمرية بنت سلام فهو ناقص عن درجة الاعتبار، لأن شهيديه شهدا بأن قبض الثمن كان اعترافا و ليس معاينة، كما أن الهالك كان مليئ الذمة حسبما هو ثابت من الرسم المضمن بعدد 625 و لم يسبق له أن خرج من سكناه و استقر بجهة أخرى إلى أن توفي أثناء موسم الحج بالمملكة العربية السعودية بتاريخ 22/9/82 و أن المحكمة اعتبرت البيع المذكور عطية في صورة معاوضة قصد بها إسقاط شرط الحوز في التبرع و من المقرر فقها أن إشهاد الزوج الصحيح لزوجته يكون فيه توليج بشرطين أحدهما انخفاء الحق، و هو قبض الثمن بالاعتراف، و ثانيهما بقاء المبيع بيد البائع و عدم تحوله عن يده إلى أن مات و إذا كان الإشهاد المشار إليه توليجا، فإنه يكون باطلا و مردودا. و فيما يخص الرسم المتعلق بالماشية، فإن موضوعه يقتصر على إشهاد تم في تاريخ معين و هذا لا يعني عدم توفر الهالك على ماشية في المستقبل و فضلا عن ذلك فإنه لا دليل بالملف يثبت أن موضوع الرسم المشار إليه يتعلق بالماشية التي تضمنها رسم الإحصاء و هذا هو القرار المطعون فيه بالنقض.

أسبـاب الطعـن

و حيث تعيب الطاعنتان القرار المطعون فيه بوسيلتين:

الوسيلة الأولى: خرق القانون الواجب تطبيقه على النازلة.

ذلك أن رسم البيع عدد 239 صحيفة 164 الذي اعتبرته محكمة الموضوع عن خطأ تبرعا يجب أن يطبق عليه الفصل 489 من قانون الالتزامات و العقود الذي ينص على أن بيع العقار يجب أن يكون كتابة في محرر ثابت التاريخ و ليس الفقه المالكي: و بناء على ذلك فإن حجية الرسم المذكور قاطعة طبقا للفصل 411 من. ق. ل. ع و أن وصف محكمة الموضوع لتصرف الهالك المذكور بأنه توليج مخالف لما يشترطه المالكية في التوليج من أنه لا يثبت إلا بوسائل ثلاث: الإقرار و البينة و القرائن القوية و هذه الوسائل منعدمة في النازلة.

الوسيلة الثانية:  انعدام الأساس القانوني.

ذلك أن الرسم عدد 154 صحيفة 54 الذي احتجت به الطاعنة العمرية على أنها تملك ماشية الهالك وحدها بناء على ما أشهد به على نفسه بتاريخ 31/1/63 في الرسم المذكور قبل وفاته بسنين عديدة بأنه لا شيء له مع زوجته العمرية سلام في الماشية التي تحت يده و لا عند الغير هو رسم عامل و لازم و محكمة الاستئناف حين قالت عنه بأنه لا يمكن الركون إليه و اعتمدت على لفيف المتروك الذي احتج به المدعون فإنها تكون قد رجحت اللفيف على حجة الإقرار و هذا ما لم يقل به أحد و أن ما قضت به المحكمة من غرامة تهديدية قدرها خمسون درهما عن كل يوم و من الاحتفاظ بحق المدعين في الاستغلال ليس له أي سند قانوني لأن الغرامة التهديدية لا يقضى بها  إلا في تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالقيام بعمل أو الامتناع عنه و نازلتنا ليست من هذا القبيل كما أنه ليس بالملف ما يثبت استغلال الطاعنتين لواجب المدعين.

لكن ردا على ما أثير في الوسيلتين مجتمعتين: فإنه لما كانت محكمة الموضوع قد ناقشت الرسمين عدد 239 و عدد 154 المحتج بهما من طرف الطاعنة العمرية سلام على ملكيتها لمحطة السكنى و العرصة المتصلة بها، و ملكية الماشية، و انتهت إلى القول عن صواب باستبعادهما معا لكون البيع الصادر في الرسم الأول من الهالك البيطار لزوجته المذكورة قد قامت حوله قرائن ثلاث: في منتهى القوة كافية في اعتباره توليجا و هي: البيع للزوجة التي هي مظنة للميل و الإيثار، و عدم حيازتها للمبيع في حياة زوجها البائع، و عدم معاينة شهود البيع لدفع الثمن و قد ذكر الفقهاء: أن التوليج المعلوم يثبت بالإقرار و الإشهاد كما يثبت بالقرائن القوية جدا و يترتب على ثبوته فسخ العقد. انظر صفحة 346 و ما بعدها من شرح الشيخ التاودى للامية الزقاق وصفحة 79 و ما بعدها من الجزء السادس من المعيار.

أما الرسم الثاني المتعلق بإقرار الهالك لزوجته الطاعنة العمرية بملكية الماشية فيكتنفه الغموض و الإبهام لعدم وجود دليل بالملف يثبت أن موضوع الرسم المذكور يتعلق بالماشية التي تضمنها رسم الإحصاء عدد 131 حسبما أشارت إليه محكمة الاستئناف في أسباب حكمها. و لما كان الحكم بالغرامة التهديدية و حفظ حق المطلوبين في الرجوع على الطالبتين بقيمة الاستغلال قد تم طبقا للقانون، فإن القرار المطعون فيه يكون مصادفا للصواب، و ما عابته عليه الوسيلتان معا في غير محله.

من أجلـه

قضى المجلس الأعلى برفض الطلب و على رافعتيه بالصائر و به صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه في قاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بساحة الجولان بالرباط

وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من:

السيد عبد العلي العبودي رئيس الغرفة والمستشارين السادة: محمد الكتاني مقررا، محمد بنونة، محمد المالكي، محمد السلاوي، وبمحضر المحامي العام السيد محمد القري و بمساعدة كاتب الضبط السيد محمد كصوان.

التعليقات ( 3 )
  1. رجل قانون
    6 يوليو,2014 at 20:45

    التعليق

    على القرار السابق رقم 1007

    الصادر في30/5/95 بالملف رقم
    5567

    التوليج لغة الإدخال،
    وفي اصطلاح الفقهاء، تفويت الشخص ملكه لمن يتهم عليه، كولده، وزوجته، وصديقه الملاطف،
    مجانا، بهبة، أوصدقة في صورة بيع، وتصيير، بقصد حرمان ورثته من حقهم. فقد يتعذر عليه
    التصدق بملكه لكون التحويز من شروط الصدقة، وهو مضطر إلى السكنى في الدار التي يريد
    التصدق بها، أوفي حالة مرض يخشى الوفاة فيه فتبطل الصدقة، فيتحايل على العقد بإيقاعه
    قي صورة معاوضة و التوليج غير المحاباة لأن معناه كما ذكر أما المحاباة فأكثر استعمال
    الفقهاء لها فيما يباع بأقل في قيمته بكثير، قصد نفع المشترى، أو يشتري بأكثر من قيمته
    بكثير، قصد نفع البائع. فما نقص عن القيمة في البيع، أو زاد عليها في الشراء، فهو عطية
    وهبة للمشتري يجري عليه حكمها. فإن لم يكن بقصد نفع من ذكر، بل للجهل بالثمن، فهو الغبن.
    و قد يطلق أحدهما على الآخر. و التوليج ثلاثة أنواع: معلوم، و مظنون، و موهوم. فالمعلوم
    ما ثبت وقوعه ببينة أو إقرار بأن يشهد الشهود، أو يقر المشتري نفسه، بأن الشراء لا
    أصل له، و إنما هو؛ عطية و توليج، و في هذه الحالة فإنه يكون مردودا. و المظنون هو الذي
    حفت به قرائن، إلا أنها لم ترق إلى درجة القوة و هذا تتوجه فيه اليمين على المشتري،
    بأن البيع حقيقي، لا صوري، و يحكم بصحته فإن نكل المشتري، بطل البيع بمجرد نكوله لأنها
    يمين تهمة لا ترد. و الظاهر أنها تتوجه و إن عاينت البينة دفع الثمن، لأنه مع وجود
    قرينة الميل إلى المشتري، فإنه قد يدفع إلى البائع الثمن ليسترده منه. و الموهوم. هو
    الذي لا يستند على أية قرينة و إنما هو من و هم المدعي القائم به، و سوء ظنه. و هذا
    لا رد فيه، و لا يمين. و إلى ذلك أشار صاحب اللامية بقوله: و يثبت توليج بإقرار مشتر
    الخ. فإن دلت قرائن قوية جدا على إرادة التوليج. صار في حكمه كالمعلوم. و نازلتنا من
    هذا القبيل، لاشتمالها على ثلاث قرائن، في منتهى القوة، تعين كون العقد هبة وقعت في
    صورة بيع. و هي: – أولا: أن الهالك البيطار محمد العربي باع الدار موضوع النزاع لزوجته
    العمرية بنت سلام و هي بصفتها تلك، مظنة للميل و الإيثار
    – ثانيا: إن شهود البيع لم يعاينوا قبض الثمن من المشترية، و إنما شهدوا به اعترافا من البائع.
    – ثالثا: إن البائع بقي ساكنا في منزله الذي باعه، إلى أن توفي، و لم يمكن زوجته من حيازته في حياته. و قد اختلف الفقهاء في البيع الذي يقع على هذه الصورة، هل يعطي حكم العطية ابتداء، فتعتبر فيه شروطها أم يبطل رأسا.
    و الراجح القول الأول. فإذا ثبتت حيازة المشتري للمبيع في حياة البائع صح البيع، و أجري مجرى الهبة،
    و إلا بطل،
    محمد عبدالرحمن الكتاني مستشار بالمجلس الأعلى.

    المرجع:

    1 – شرح الشيخ التاودي لمنظومة الإمام الزقاق صفحة 344 و ما بعدها.

    2 – الجزء السادس من المعيار صفحة 79 و ما بعدها.

    3 – الجزء الثاني من البهجة – فصل الإقرار – صفحة.

    المستشار
    محمد الكتاني

  2. عفراء
    3 مارس,2019 at 14:38

    حفظكم الله أستاذي أيمن..شكرا على هذا التعليق القيّم
    وهدى الله مدير الموقع بان يسمح لنا بالنسخ و عدم تحمل تعب النقل بالقلم

  3. عفراء
    3 مارس,2019 at 14:58

    فقط إشارة سبق لي أن نشرت تعليقا على قرار (وكان يضم بدوره تعليقا قمة في الروعة من قبل استاذ ايمن) بحثت عنه الان ولم اجده..حبذا لو يخصص للزائر خانة historique personnel و عذرا لانني لم اجد المرادف باللغة العربية.لتسهيل عملية البحث.
    وشكرا

‎اضف رد