اختصاص نوعي – شركة مساهمة – عقد صفقة عمومية

القرارالإداري  عدد 396

الصادر بتاريخ 05-03-2015

في الملف رقم 2503-4-1-2014

القاعدة

بالرغم من أن النزاع قائم بين شركتي مساهمة، وهما حسب القانون، تعتبران من الشركات التجارية، فإن شركة العمران وإن اتخذت هذا الشكل التجاري، إلا أنها بقيت تمارس صلاحيات ومهام تتعلق بتدبير مرفق عام بتفويض من السلطة الإدارية المختصة، والعقد موضوع النزاع اتخذ شكل عقد صفقة عمومية بما يتضمنه من بنود تحكمها قواعد القانون العام ومن شروط غير مألوفة في مجال العقود العادية،  فكان بذلك عقدا إداريا بقوة القانون وتكون المحكمة الإدارية هي المختصة نوعيا للبت في كافة المنازعات المتفرعة عنه

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

حيث يستفاد من أوراق الملف، ومن ضمنها الحكم المستأنف المشار إلى مراجعه أعلاه أن الشركة المدعية – المستأنف عليها – تقدمت بتاريخ 26-04-2013 بمقال أمام المحكمة التجارية بالرباط عرضت فيه أنها أبرمت مع شركة العمران بتاريخ 26-12-2008 صفقة عمومية تحت رقم  M99/KN/2008 من أجل أشغال التعبيد والتطهير لتجزئة أولاد عرفة III بالقنيطرة، وذلك بثمن إجمالي قدره 11.310.630.00 درهم. إلا أن الشركة المدعى عليها، وبعد تسلمها الأمر بالخدمة، أمرتها بتاريخ 29-12-2008 بإيقاف الأشغال إلى حين الحصول على رخصة التجهيز لتأمرها من جديد بتاريخ 09-06-2009 بمواصلة الأشغال أي بعد مرور خمسة أشهر. وبتاريخ 18-06-2008 فوجئت من طرف مصلحة المياه والغابات تتعرض لها وتمنعها من إتمام الأشغال. وبتاريخ 04-01-2010 أمرتها المدعى عليها بتوقيف الأشغال بسبب الوعاء العقاري الذي لم تتأت تسويته مع المياه والغابات، إلا أنها لم تتوصل بعد ذلك بأي أمر باستئناف الأشغال، مما اضطرت معه إلى مراسلة المدعى عليها بتاريخ 29-03-2010 لعقد اجتماع مع جميع المتدخلين لدراسة مشكل صعود المياه الجوفية إلى مستوى سطح الأرض موضوع عقد الصفقة، لكن المراسلة المذكورة بقيت بدون جواب، والتمست لأجل ذلك إعمالا لمقتضيات المادة 44 الفقرة ب ، الحكم بفسخ عقد الصفقة المشار إليه أعلاه والحكم لفائدتها بتعويض مسبق قدره 100.000 درهم عن المبالغ المنفقة في الورش طيلة مدة توقف الأشغال مع احتساب فوائد التأخير عن الأداء بسعر الصرف المعمول به والأمر برفع اليد عن الضمانة البنكية والحكم لفائدتها بتعويض شامل عن الأضرار المادية والمعنوية، وبإجراء خبرة لحصر كافة المصاريف المنفقة أثناء فنرة التوقف والتعويضات المستحقة على ضوء ما لها من حجج ووفقا لعقد الصفقة.

أجابت شركة العمران بالدفع بعدم اختصاص المحكمة التجارية نوعيا للبت في الطلب على اعتبار أن العقد المبرم  بين الطرفين هو عقد إداري تختص المحكمة الإدارية نوعيا للبت فيه. وبعد تمام الإجراءات أصدرت المحكمة حكما قضى باختصاصها نوعيا للبت في الطلب وبحفظ البت في الصائر وهو الحكم المستأنف.

في أسباب الاستئناف

حيث تعيب الطاعنة الحكم المستأنف بعدم الارتكاز على أساس سليم، ذلك أنها وإن أصبحت تتخذ شكل شركة، فهي تبقى مملوكة للدولة وخاضعة لوصاية وزارة السكنى والتعمير، كما أن الأموال التي تتصرف فيها هي اموال عمومية تراقب من طرف المجلس الأعلى للحسابات، وأن العقد البرم بينها وبين المستأنف عليها هو عقد صفقة عمومية ويتوفر على كافة مقومات العقد الإداري، إذ يخضع لمقتضيات المرسوم رقم 1087.99.2 الصادر بتاريخ 04-05-2000 بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة والخاصة، فضلا على كون مسطرة الإعلان عن العروض وإصدار أوامر الخدمة والكشوف ودفتر التحملات، كلها تمت في إطار القانون الإداري، كما أن العقد يتضمن بنودا غير اعتيادية في العقود العادية، وبالتالي فلا يخضع لمقتضيات المادة 5 من القانون المحدث للمحاكم التجارية بل يخضع لمقتضيات المادة 8 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية، وقد أبرم وفق مقتضيات نظام الاستشارة ومقتضيات مدونة الصفقات العمومية بدليل الأوامر بالخدمة التي كانت تتوصل بها المستأنف عليها والتي نصت عليها المادة 5 من دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال مما يجعل الحكم المستأنف عرضة للإلغاء.

حيث صح ما عابته الطاعنة على الحكم المستأنف، ذلك أن شركة العمران وإن اتخذت شكل شركة مساهمة، بعد حلولها محل المؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء بموجب القانون 27-03 إلا أنها بقيت تمارس صلاحيات ومهام تتعلق بتدبير مرفق عام بتفويض من السلطة الإدارية المختصة، وانها لما اختارت التعاقد مع الشركة المستأنف عليها في إطار عقد صفقة عمومية بما يتضمنه من بنود تحكمها قواعد القانون العام ومن شروط غير مألوفة في مجال العقود العادية، فإن العقد المبرم بينهما يكون عقدا إداريا بقوة القانون وتكون المحكمة الإدارية هي المختصة نوعيا للبت في كافة المنازعات المتفرعة عنه . والحكم المستأنف بما نحاه يكون مجانبا للصواب وواجب الإلغاء.

                                                            لهذه الأسباب

 

قضت محكمة النقض بإلغاء الحكم المستأنف والتصريح باختصاص القضاء الإداري للبت في الطلب.

الرئيس : السيد  محمد منقار بنيس            المقرر السيد: عبد العتاق فكير                 المحامي العام السيد سابق الشرقاوي

التعليق ( 1 )
  1. رجل قانون
    13 أبريل,2016 at 08:16

    أولا لينتبه القارئ أن هذا القرار وإن صدر عن الغرفة الإدارية بمحكمة النقض فهو صدر عنها كجهة استئناف، لأنه طبقا للفقرة الثانية من للمادة 13 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية فإنه إذا أثير دفع بعدم الاختصاص النوعي أمام جهة قضائية عادية أو إدارية وجب على المحكمة أن تبت في الدفع بحكم مستقل، وللأطراف استئناف الحكم المتعلق بالاختصاص النوعي أيا كانت الجهة الصادر عنها أمام محكمة النقض. وهو ما تم في النازلة موضوع التعليق .
    وأهم ما انفرد به القرار هو أنه غلب جانب طبيعة العقد على شكل المتعاقدين، فبالرجوع إلى المادة 5 من القانون المحدث للمحاكم التجارية نجده ينص في الفقرة الثانية على اختصاص المحكمة التجارية في الدعاوى التي تنشأ بين التجار والمتعلقة بأعمالهم التجارية. وهو في الغالب ما نحت إليه المحكمة التجارية في حكمها القاضي باختصاصها، فالطرفان تاجران ( شركتا مساهمة) والنزاع يتعلق بأعمالهما، غير أن القرار موضوع التعليق اعتبر أن عمل الشركة التجارية التي هي شركة العمران يبقى عملا إداريا لأنها ورثت اختصاصات مؤسسة عامة وتعاقدت وفق أشكال القانون الإداري.
    وهذا الموقف الذي كرسته الغرفة الإدارية في قرارها اعتمد الجانب الموضوعي للعقد بصرف النظر عن القائم به ، وهو في هذه الحالة شركة تجارية، وبالتالي يطرح السؤال عن الغاية من إضفاء صبغة الشركة التجارية على المؤسسة القديمة إذا كان الاشتغال سيظل بأدواتها القديمة.
    وثانيا فإنه يطرح سؤال المساواة أمام القانون، لأن هناك تمييزا في المعاملة بين شركتين تجاريتين،لأن منطق الأمور كان يقتضي الاحتكام إلى قواعد القانون الخاص لا حماية تاجر بقواعد القانون الإداري.
    هذه مجرد ارتسامات حول القرار برسم المهتمين لإعادةالتفكير في سياسة خلق الشركات التجارية بالنسبة للمؤسسات العمومية سابقا.

‎اضف رد