أمر بالأداء – كمبيالة – احتجاج بعدم الدفع – لا

قرار المجلس الأعلى عدد 671

المؤرخ في 08-06-2005

في الملف التجاري رقم 71-3-2-2005

القاعدة:

إذا كانت الدعوى تتعلق بأمر بالأداء ناتج عن كمبيالة تجاه المسحوب عليه القابل، فإن الأمر بالأداء ينتج عنه جميع آثار الاحتجاج بعدم الوفاء في مواجهة الحاملين والمظهرين.

إذا كان من بين أطراف الدعوى قاصر وأصبح راشدا خلال إجراءات الدعوى وقبل صدور الحكم فليس هناك حاجة إلى إحالة الملف على النيابة العامة.

نص القرار

حيث يستفاد من مستندات الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاءبتاريخ 04-05-2004 في الملف 4211-02 تحت رقم 1504-04 أن المطوبة شركة تمارة استصدرت أمرا بأداء مبلغ 208.100 درهم من قبل ثلاث كمبيالات في مواجهة الطالبين الذين استأنفوه فقضت محكمة الاستئناف بتأييد الأمر المستأنف بمقتضى قرارها المطعون فيه.

حيث ينعى الطاعنون على القرار في الوسيلة الأولى والثانية الخرق الجوهري للقانون والمتمثل في خرق مقتضيات الفصول 209 و 210 و 211 و 228 من مدونة التجارة وفساد التعليل، ذلك أنهم تمسكوا بمقتضيات الفصول المذكورة في سائر أطوار المسطرة وعابوا على المطلوبة عدم احترامه لها ومعنى ذلك أنه إذا كانت تدعي بأنها لم تستخلص مقابل الكمبالات من موروثهم فلماذا لم تقم بالاحتجاج الذي لا يمكن الاستغناء عنه في مثل هذه الحالة، وإلا فإن المنطق يؤكد بأنها توصلت إلى حقها واحتفظت بالكمبيالات بعد وفاة موروثهم، إلا أن محكمة الاستئناف لم تجب على الدفع المتعلق بذلك وخرقت حقوق الدفاع. كما انه بناء على الفصل 228 المتعلق بالتقادم فإن طلب المطلوب طاله التقادم بالنظر إلى تاريخ اسستحقاق كل كمبيالة الذي هو 10-09-96 و 30-11-96 و 26-12-1996، ومن جهة أخرى وفي حالة اعتبار أن الطلب قدم بتاريخ 07-02-2002 أي بعدما كان قد انقطع التقادم  بدعوى سابقة فإن هذه الأخيرة كان قد تم رفعها في مواجهة موروثهم وليس في مواجهتهم، وبالتالي فإن خطأ المطلوبة  لا يمكن تحميله لهم كما أنه كان من بينهم من لا زال قاصرا والمحكمة لم تشر لذلك ولم تحل الملف على النيابة العامة تطبيقا للقانون مما يعرض قرارها للنقض.

لكن؛ من جهة، لما كانت المادة 206 من مدونة الجارة تنص على أنه ” يسقط حق الحامل بالرجوع على المظهر والساحب وبقية الملتزمين باستثناء القابل بعد انصرام الآجال المحددة لإقامة الاحتجاج بسبب عدم القبول أو عدم الوفاء” ولما كان الأمر في النازلة يتعلق بنزاع بين المستفيدة من الكمبيالة (شركة تمارة المطلوبة) في مواجهة المسحوب عليه القابل ، الطالبون، الذين حلوا محل موروثهم كخلف عام، ولما كان الفصل 162 من قانون المسطرة المدنية ينص في فقرته الأخيرة على أنه ” إذا كان الدين مترتبا عن كمبيالة، نتج عن الأمر بالأداء جميع آثار الاحتجاج بعدم الدفع في مواجهة الحاملين والمظهرين” وأن الأمر في النازلة يتعلق بأمر بالأداء، فإن محكمة الاستئناف غير ملزمة بالجواب على دفوع لا تأثير لها على وجه الحكم. وبخصوص خرق مقتضيات المادة 228 من مدونة التجارة فإنه لما كان الفصل 381 من قانون الالتزامات والعقود ينص على أن التقادم ينقطع بكل مطالبة قضائية فإن محكمة الاستئناف التي ثبت لها من خلال القرار الاستئنافي الصادر بتاريخ 08-02-1999 ملف رقم 2583-98 بين طرفيه ورثة عارف الحسين والمطلوبة شركة تمارة، ومن خلال طلب الأداء المقدم بتاريخ 07-02-2002 ردت وعن صواب دفع الطالبين بالتقادم لانقطاع هذا الأخير بالقرار الاستئنافي المذكور معتبرة أن الطلب الرامي إلى الأداء مقدم داخل أجل ثلاث سنوات المنصوص عليها بالمادة 228 من مدونة التجارة مما لم تخرق معه المحكمة أي مقتضى من المقتضيات المحتج بها وعللت قرارها تعليلا كافيا والوسيلة على غي أساس باستثناء ما استدل به من عدم إشارة القرار إلى أن من بين الورثة قاصرا ولم تقم المحكمة بإحالة الملف على النيابة العامة، فإنه بالرجوع إلى القرا الاستئنافي تبين أنه وجه من لدن الورثة ومن بينهم القاصر الذي أصبح راشدا في المرحلة الاستئنافية وليس هناك ما يستوجب إحالة الملف على النيابة العامة أو الإشارة إلى ما ذكر مما يكون ما استدل به في هذا الشأن غير مقبول.

                                                                          من أجله

قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وبتحميل الطالبين المصاريف.

الرئيس : عبد الرحمن مزور        المقررة : حليمة عبد المالك        المحامي العام: ايدي لطيفة     الكاتب: عبد الرحيم ايت علي

التعليق ( 1 )
  1. رجل قانون
    18 يناير,2017 at 12:59

    هذا القرار لا يثير أي إشكال من ناحية تطبيقه للقانون سواء فيما تعلق بالقاصر وضرورة إحالة الملف على النيابة العامة إذا أصبح راشدا خلال إجراءات الدعوى،أو تطبيقه لقواعد التقادم لما اعتبر أن وجود دعوى سابقة بين الطرفين قد قطعت التقادم وأن بداية أجل جديد له يكون من تاريخ صدور القرار الاستئنافي.
    إنما ما أثارني للتعليق على القرار هو توظيفه للمادة 162 فقرة 2 من قانون المسطرة المدنية القديم للرد على دفع الطالبين المتعلق بعدم قيام المطلوبة في النقض بإجراءات الاحتجاج بعدم الوفاء في مواجهتهم.
    لكن القرار رد ما تمسكوا به بعلة أن دعوى الأمر بالأداء بناء على كمبيالة وصدور أمر فيها ينتج آثار الاحتجاج بعدم الدفع في مواجهة الحاملين والمظهرين طبقا للفصل 162 المذكور.
    وهذا التوظيف أعتبره في نظري خطأ من محكمة النقض ( الغرفة التجارية ) لأن الاحتجاج بعدم الدفع لا يكون إلا في مواجهة المظهرين والساحب وهو عير مطلوب قانونا تجاه المسحوب عليه القابل. وهذا هو ما نصت عليه مدونة التجارة في المادة 206 بقولها :
    يسقط حق الحامل بالرجوع على المظهرين والساحب وبقية الملتزمين باستثناء القابل بعد انصرام الآجال المحددة:
    – لتقديم الكمبيالة المستحقة عند الاطلاع أو بعد مدة من الاطلاع؛
    – لإقامة الاحتجاج بسبب عدم القبول أو عدم الوفاء؛
    -لتقديم الكمبيالة للوفاء متى كانت متضمنة شرط الرجوع بلا مصاريف.
    لكن السقوط لا يسري مفعوله تجاه الساحب إلا إذا أثبت وجود مقابل الوفاء بتاريخ الاستحقاق. وفي هذه الحالة لا يبقى للحامل حق المطالبة إلا ضد المسحوب عليه.
    إذا لم يقدم الحامل الكمبيالة للقبول ضمن الأجل الذي حدده الساحب سقط حقه بالمطالبة سواء بسبب عدم القبول أو بسبب عدم الوفاء ما لم يتبين من نص الاشتراط أن الساحب لم يقصد سوى التحلل من ضمان القبول.
    إذا وقع اشتراط أجل للتقديم في أحد التظهيرات لم يجز التمسك به إلا للمظهر وحده.

    وأنه يظهر من تعليل القرار نفسه أن الطالبين هم ورثة للمسحوب عليه القابل وبالتالي يكونون في نفس مركزه القانوني، وهذا الأخير لا يتوجب إجراء احتجاج بعدم الدفع في مواجهته ومن ثم كان الاستظهار بالفصل 162 من قانون المسطرة المدنية في غير محله.
    وأخيرا وللإشارة فإن الفقرة الأخيرة من المادة 162 من قانون المسطرة المدنية التي رتبت على الأمر بالأداء بسبب دين ناتج عن كمبيالة أثار الاحتجاج بعدم الدفع قد تم إلغاؤها ولم يبق لها وجود.
    وأعقد أن المشرع حسنا فعل لأنه لا معنى أن يطالب المسحوب عليه بالأداء بمقتضى مسطرة الأمر بالأداء فينتج ذلك أثره في حق باقي الملتزمين بالكمبيالة مع أنه ملا علم لهم بالدعوى.

‎اضف رد