قرار بمجموع الغرف – حجية التقييدات بالرسم العقاري – سوء النية – أثره على الحجية

القرار بمجموع الغرف

عدد 36-2

المؤرخ في 17-01-2017

ملف مدني عدد 5209-1-2-2012

 

 

 

القاعدة:

التمسك بالتقادم أمام المحكمة الابتدائية وعدم التمسك به أمام محكمة الاستئناف يعفي هذه المحكمة من الجواب على دفع لم يثر أمامها.

من لا يصح له التقادم المكسب لا يستفيد من التقادم المسقط.

الغير سيء النية هو من كان يعلم أو بإمكانه أن يعلم عيب سند سلفه

كون الطاعن مقاولا ويتاجر في العقارات فيفترض فيه الحذر في معاملاته، وشراؤه العقار سنة 2003 بثمن لا يلائم قيمته وهو مسجل باسم الشركة المالكة  واعتماده في البيع على مبادلة يعود تاريخها لسنة 1961 غير مسجلة بالرسم العقاري رغم مرور أكثر من أربعين سنة على تاريخها وتسجيل عقد البيع والمبادلة في يوم واحد، هي قرائن قوية ومتعددة على أن الطاعن كان في إمكانه أن يعلم العيب الذي يشوب المبادلة المستند عليها في التملك من طرف البائع له، وبالتالي يعتبر سيء النية.

 

النصوص المتمسك بها والمعتمدة في القرار

 

المادة 66 من ظهير 12 غشت 1913

كل حق عيني متعلق بعقار محفظ يعتبر غير موجود بالنسبة للغير إلا بتقييده، وابتداء من يوم التقييد في الرسم العقاري من طرف المحافظ على الأملاك العقارية.

لا يمكن في أي حال التمسك بإبطال هذا التقييد في مواجهة الغير ذي النية الحسنة.

 

الفصل 3 من ظهير 02-06-1915

 

إن الرسوم العقارية وما تتضمنه من تسجيلات تابعة لإنشائها تحفظ الحق الذي تنص عليه ما لم تبطل أو يشطب عليها أو تغير، وهي حجة في مواجهة الغير على أن الشخص لمعين بها هو فعلا صاحب الحقوق المبينة فيها.

إن ما يقع من إبطال أو تغيير لاحق لا يمكن التمسك به في مواجهة الغير المسجل عن حسن نية كما لا يمكن أن يلحق به أي ضرر.

المادة 2 من مدونة الحقوق العينية

إن الرسوم العقارية وما تتضمنه من تقييدات تابعة لإنشائها تحفظ الحق الذي تنص عليه وتكون حجة في مواجهة الغير على أن الشخص المعين بها هو فعلا صاحب الحقوق المبينة فيها.

إن ما يقع على التقييدات من إبطال أو تغيير أو تشطيب من الرسم العقاري لا يمكن التمسك به في مواجهة الغير المقيد عن حسن نية، كما لا يمكن أن يلحق به أي ضرر، إلا إذا كان صاحب الحق قد تضرربسبب تدليس أو زور أو استعماله شريطة أن يرفع الدعوى للمطالبة بحقه داخل أجل أربع سنوات من تاريخ التقييد المطلوب إبطاله أو تغييره أو التشطيب عليه.

 

الفصل 1 من قانون المسطرة المدنية

لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة، والأهلية، والمصلحة، لإثبات حقوقه.

يثير القاضي تلقائيا انعدام الصفة أو الأهلية أو المصلحة أو الإذن بالتقاضي إن كان ضروريا وينذر الطرف بتصحيح المسطرة داخل أجل يحدده.

إذا تم تصحيح المسطرة اعتبرت الدعوى كأنها أقيمت بصفة صحيحة. وإلا صرح القاضي  بعدم قبول الدعوى.

 

الفصل 25 من قانون المسطرة المدنية

يمنع على المحاكم عدا إذا كانت هناك مقتضيات قانونية مخالفة أن تنظر ولو بصفة تبعية في جميع الطلبات التي من شأنها أن تعرقل عمل الإدارات العمومية للدولة أو الجماعات العمومية الأخرى أو أن تلغي إحدى قراراتها.

ولا يجوز للجهات القضائية أن تبت في دستورية القوانين

 

الفصل 345 من قانون المسطرة المدنية

تنعقد الجلسات وتصدر قرارات غرف الاستينافات بالمحاكم الابتدائية ومحاكم الاستيناف من ثلاثة قضاة بما فيهم الرئيس.

تحمل القرارات نفس العنوان الذي تحمله أحكام المحاكم الابتدائية.

ينص على أسماء القضاة الذين شاركوا في القرار والأسماء العائلية والشخصية للأطراف ووكلائهم وكذلك صفتهم أو حرفتهم ومحل سكناهم أو إقامتهم ووكلائهم. وإذا تعلق الأمر بشركة يذكر اسمها الكامل ونوعها ومركزها كما يذكر عند الاقتضاء أنه وقعت تلاوة التقرير أو لم تقع تلاوته بإعفاء من الرئيس وبدون معارضة من الأطراف وكذلك الإشارة إلى المستندات وعند الاقتضاء إلى محاضر إجراءات التحقيق التي تم إنجازها كما يجب أن تتضمن الإشارة إلى أهم المقتضيات القانونية التي طبقت.

تكون القرارات معللة. ويشار إلى أنها صدرت في جلسة علنية وأن المناقشات وقعت في جلسة علنية أو سرية أو بغرفة المشورة. وتشتمل أيضا عند الاقتضاء على ذكر سماع الأطراف أو وكلائهم والنيابة العامة في مستنتجاتها.

يوقع أصل القرار من طرف الرئيس والمستشار المقرر وكاتب الضبط.

إذا عاق الرئيس مانع استحال معه أن يوقع القرار وقعه خلال الثمانية والأربعين ساعة الموالية أقدم مستشار شارك في الجلسة، وكذلك الأمر إذا حصل المانع للمستشار المقرر، ما لم يكن هذا المستشار هو الأقدم حيث يوقع القرار من طرف المستشار الآخر.

ينص في أصل القرار على هذا الحلول في التوقيع.

إذا حصل العذر لكاتب الضبط اكتفى الرئيس أو المستشار الذي يوقع عوضا عنه بالإشارة إلى ذلك عند التوقيع.

إذا حصل المانع للقضاة ولكاتب الضبط أعيدت القضية إلى الجلسة من أجل المناقشة والحكم من جديد.

 

الفصل 359 من قانون المسطرة المدنية

يجب أن تكون طلبات نقض الأحكام المعروضة على محكمة النقض مبنية على أحد الأسباب الآتية:

1- خرق القانون الداخلي؛

2 – خرق قاعدة مسطرية أضر بأحد الأطراف؛

3 – عدم الاختصاص؛

4 – الشطط في استعمال السلطة؛

5 – عدم ارتكاز الحكم على أساس قانوني أو انعدام التعليل.

 

الفصل 382 من قانون المسطرة المدنية

يمكن لوزير العدل أن يأمر الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بأن يحيل على هذه المحكمة بقصد إلغاء الأحكام التي قد يتجاوز فيها القضاة سلطاتهم.

يقع إدخال الأطراف في الدعوى من طرف الوكيل العام للملك الذي يحدد لهم أجلا لتقديم مذكراتهم دون أن يكونوا ملزمين بالاستعانة بمحام.

تقوم الغرفة المعروضة عليها القضية بإبطال هذه الأحكام إن اقتضى الحال ويجري الإبطال على الجميع.

 

الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود

الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون.

 

نص القرار

بناء على العريضة المرفوعة بتاريخ 27-11-2012 من طرف الطالب المذكور حوله بواسطة نائبه الأستاذ محمد القدوري الرامية إلى نقض قرار محكمة الاستئناف بطنجة رقم 790 الصادر بتاريخ 25-07-2012 في الملف رقم 722-04-4.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها بتاريخ 11-03-2013 من طرف المطلوب ضدها النقض بواسطة نائبها الأستاذ زيان عبد العزيز والرامية إلى رفض الطلب.

وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف.

وبناء على قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 08 شتنبر 1974.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في 24-10-2016.

وبناء على قرار السيد الرئيس الأول عدد 11-2014 الصادر بتاريخ 07 فبراير 2014 والقاضي بإحالة الملف موضوع النازلة على هيئة قضائية مكونة من غرفتين وأن تضاف الغرفة الجنائية ( القسم الرابع) إلى الغرفة المدنية (القسم الثاني) المعروضة عليها القضية.

وبناء على القرار الصادر عن الغرفتين بتاريخ 08-04-2014 والقاضي بإحالة القضية على محكمة النقض للبت فيها بمجموع الغرف.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 06-12-2016.

وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وحضور الأستاذ محمد القدوري عن طالب النقض.

وبعد تلاوة المستشار المقرر السيد عبد الرحمان انويدر لتقريره.

وبعد المرافعة الشفوية للأستاذ محمد القدوري التي أكد فيها ما ورد في عريضة النقض وأكد على أن الطاعن حسن النية وأنه تمت تبرئته من جريمة استعمال محرر رسمي مزور، وأن القرار المطعون فيه اعتمد قاعدة منطقية وهي ما بني على الباطل باطل ولم يطبق مقتضيات الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري الواجب التطبيق على القضية والتمس نقض القرار.

وبعد الاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيد محمد المرابط الرامية إلى رفض الطلب.

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بطنجة بتاريخ 25-07-2012 تحت عدد 790 في الملف عدد 722-4 أن المطلوبة في النقض شركة إ ي تقدمت بتاريخ 11-09-2003 بمقال أمام المحكمة الابتدائية بطنجة عرضت فيه أنها تملك العقار ذا الرسم العقاري عدد 317-G الملك المسمى ” سوسييتي إيموبيليير ذي مغوغة” وأنها فوجئت بتسجيل رسم عدلي مؤرخ في 12-03-2003 بهذا الصك بتاريخ 06-03-2003 مفاده أن شركة إي أجرت مبادلة بينها وبين أ ب، كما تم في نفس اليوم تسجيل بيع كلي موضوع عقد عرفي بين أ ب المذكور والطاعن أ ش ض مؤرخ في 05-08-2002، وأنه بعد مراجعة الوثائق بالمحافظة العقارية تبين أن الرسم العدلي موضوع المبادلة لم يبرم في 12-03-2003 وإنما تم تحريره بتاريخ 12-08-1960، كما اتضح أن عقد المبادلة يفتقد لعدة شروط وتنقصه مجموعة من البيانات الجوهرية وتعتبره غير ملزم لها خصوصا وأن الأمر يتعلق بعقار محفظ مملوك لشركة أسهم لا يمكن التصرف فيه إلا بناء على قانون الشركات والقانون الأساسي للشركة المعنية، كما أن البيع المبرم بين أ ب وأ ش ض غير صحيح لبنائه على فاسد، والتمست التصريح بعدم صحة رسم المبادلة المحررة في 12-08-1960 وعقد البيع المبرم بين المدعى عليهما ا ب و أ ش ض والإذن للمحافظ على الأملاك العقارية بطنجة بالتشطيب على القيدين المسجلين بالصك العقاري عدد 317-G بتاريخ 06 مارس 2003 كناش 142 عدد 425 و كناش 142 عدد 426.

وبعد جواب المدعى عليه أ ش ض بأن الدعوى غير مقبولة لعدم توجيهها ضد جورج بلازاك وإدوار كوريي ولا ضد ورثتهما، وأن رسم المبادلة المطعون فيه أبرم في 10 محرم 1381 أي منذ أزيد من 43 سنة مما يجعل دعوى طلب إبطاله ساقطة بالتقادم، كما أن رسم المبادلة المذكور تضمن قول العدلين  “عرفا قدره شهد به عليهما بأتمه وعرف بهما” مما يجعلها شهادة رسمية لا يمكن الطعن فيها إلا بالزور بعد أن خاطب عليها القاضي المختص، وأن الأصل في العقود الصحة ورسم المبادلة موضوع النزاع مسجل ومضمن بسجل المختلفة عدد 89، وأن المشتري أ ش ض أجنبي عن هذا العقد، وأنه مشتري حسن النية ولا يمكن بحال التمسك بإبطال التقييد في مواجهته ويبقى شراؤه صحيحا ما دام قد أبرم مع شخص مقيد بالمحافظة العقارية، كما أنه لا عبرة لمدة التقييد مادام هذا التقييد يدل على أن المقيد هو المالك.

وبعد جواب المدعى عليه أ ب بأن رسم المبادلة العدلي المبرم بينه وبين المدير العام لشركة إي المنجز بتاريخ 10 محرم 1381 موضوعه مبادلة القطعة الأرضية المملوكة للشركة بالقطعة الأرضية بحجر النحل المملوكى ل أ ب هو عقد صحيح وان الخلاف الوارد في السند العقاري بالنسبة لتاريخ المبادلة وهو 12-03-2003 بدل تاريخه الحقيقي الذي هو 12-08-1960 لا أثر له، وأن العدلين عرفا في رسم المبادلة بالمسمى جورج بلازوك الذي حضر مجلس العقد  بكونه هو الكاتب العام بالحكمة المختلطة وهو تعريف كامل وشامل، وأن الطعن في عدم أهلية مدير الشركة في التصرف لا أساس له، وأن عدم التعريف بالترجمان ادعاء خاطئ لأن العدلين توجها لدى الموظف بالمحكمة المختلطة المسمى بلازوك من أجل القيام بعملية الترجمة، كما أن تأخر المتعاقد عن تسجيل التفويت ليس من شأنه أن يسقط حقه في التسجيل، كما أن تسجيل التصرف الثاني بين أ ب و أ ش لا يمكن أن يطاله أي إبطال لأنه يكتسي حجة قطعية طبقا للمادة 66 من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري، والتمسا رفض الطلب، فصدر الحكم الابتدائي بتاريخ 25-03-2004 في الملف رقم 1945-03 تحت عدد 754-4 برفض الطلب، وألغته محكمة لاستئناف وقضت بعدم صحة رسم المبادلة المحرر في 25-06-1961 وكذا البيع المبرم بين المستأنف عليهما أ ب و أ ش بتاريخ 22-08-2002 والإذن للمحافظ على الأملاك العقارية بطنجة بالتشطيب على القيدين المتعلقين بهما والمسجلين بالصك العقاري عدد 317-G وهو القرار المطعون فيه بالنقض من طرف أ ش.

فيما يتعلق بالفرع الأول من الوسيلة الأولى

حيث ينعى الطاعن على القرار المطعون فيه انعدام التعليل، ذلك أنه تمسك بأن رسم المبادلة الذي بموجبه تملك البائع له العقار موضوع النزاع يعود إلى وقت سابق عن تاريخ الادعاء بمدة تفوق 43 سنة مما يجعل الدعوى قد طالها التقادم، إلا أن القرار لم يجب عما أثاره في هذا الشأن.

     لكن؛ حيث إن المحكمة لا تكون ملزمة إلا بالرد على الدفوع التي يتم التمسك بها أمامها ويكون لها تأثير على قضائها، والبين من مذكرتي الطاعن المؤرختين في 15-02-2005 و 25-11-2008 أنه لم يثر ولم يتمسك بالدفع بالتقادم أمام المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه، مما لا يعاب معه على المحكمة عدم الجواب على دفع لم يتم التمسك به صراحة أمامها إضافة إلى أن من لم يصح له التقادم المكسب لا يستفيد من التقادم المسقط، ولذلك فإن ما بالفرع من الوسيلة على غير أساس.

فيما يتعلق بالفرع الثاني من الوسيلة الأولى والفرع الأول والثاني والثالث والرابع من الوسيلة الثانية والوسيلة الثالثة

حيث يعيب الطاعن على القرار المطعون فيه خرق مبدأ عدم رجعية القوانين وفساد التعليل وخرق الفصلين 66 من ظهير التحفيظ العقاري و 3 من ظهير 02-06-1915 بشأن التشريع الطبق على العقارات المحفظة والفصل 1 و 345 من قانون المسطرة المدنية و 230 من قانون الالتزامات والعقود، ذلك أنه اعتمد، وخلافا للنصوص القانونية الصريحة والواضحة المستدل بها، على أن عمل محكمة النقض ” المجلس الأعلى ” سابقا استقر منذ سنة 2007 على أن حماية المالك أولى من حماية المشتري، وهذا الموقف حتى ولو أعطيت له القوة المعطاة لنصوص القانون، لا يمكن أن يطبق بأثر رجعي على وقائع وعقود حررت وأبرمت قبل تقرير الاجتهاد القضائي المذكور بمدة تفوق 64 سنة، كما أنه تمسك بأنه اشترى العقار بحسن نية في وقت لم يكن فيه الرسم المذكور مثقلا بأي حجز أو تقييد احتياطي أو أي تحفظ آخر من شأنه أن يبعث الشك في جدية تملك البائع الذي، وإن كان محل متابعة وإدانة، فإن القرار الجنائي القاضي بإدانته قضى ببراءته هو، وهذه حجة على حسن نيته وأن حسن النية مفترض دائما، غير أن القرار لم يرد على ذلك واكتفى بمجرد القول إن الزور لا ينتج أي أثر، وأن ما بني على الباطل فهو باطل وهو أمر لا ينطبق على حاله لكون شرائه مبني على شراء صحيح وليس على شراء باطل، وأن القاعدة المذكورة هي مجرد قاعدة منطقية عامة تعارضها نصوص قانونية صريحة لأن القرار عندما استبعد تطبيق الفصلين 66 من ظهير التحفيظ العقاري و 3 من ظهير 02-06-1915 بشأن التشريع المطبق على العقارات المحفظة لم يبين النص الواجب التطبيق بدل تلك المستبعدة، ولم يرد على ما تمسك به من أنه لا اجتهاد مع وجود النص، وعدم جواز تدخل القضاء في سلطات المشرع لأنه يمنع على المحاكم فيما عدا إذا كانت هناك مقتضيات مخالفة أن تنظر ولو بصفة تبعية في جميع الطلبات التي من شأنها أن تعرقل عمل الإدارات العمومية للدولة والجماعات العمومية الأخرى أو تلغي إحدى قراراتها، كما أنه لا يجوز للجهات القضائية البت في دستورية القوانين، وأن القرار عندما تجاوز نصوصا قانونية واعتمد قاعدة منطقية يجعله خاضعا للجزاء المقرر في الفصول 25 و 359 و 382 من قانون المسطرة المدنية.

     لكن؛ حيث إنه وطبقا للفصلين 66 من ظهير التحفيظ العقاري و3 من ظهير 02-06-1915 بشأن التشريع المطبق على القرارات المحفظة وبمقتضاهما ” كل حق متعلق بعقار محفظ يعتبر غير موجود بالنسبة للغير إلا بتقييده، وابتداء من التقييد في الرسم العقاري من طرف المحافظ على الأملاك العقارية” ، ”ولا يمكن في أي حال التمسك بإبطال هذا التقييد في مواجهة الغير ذي النية الحسنة” ولما كان الغير المسجل عن حسن نية لا يمكن التمسك بإبطال التسجيل في مواجهته عملا بالفصلين 66 و 3 المذكورين، فإن الغير سيء النية هو من كان يعلم أو بإمكانه أن يعلم عيب سند سلفه، والطاعن لا يمكن اعتباره حسن النية اعتبارا لوقائع النزاع الثابتة بالقرار الجنائي الذي يعد حجة على ما يثبته من وقائع عملا بالفصل 418 من قانون الالتزامات والعقود، فالطاعن مقاول ويتاجر في العقارات ويفترض فيه الحذر في معاملاته وقد اشترى العقار بتاريخ 06-03-2003 بثمن لا يلائم قيمته وهو مسجل باسم الشركة المالكة إي كما اعتمد في البيع على مبادلة يعود تاريخها لسنة 1961 غير مسجلة بالرسم العقاري رغم مرور أكثر من أربعين سنة على تاريخها، كما سجل عقد البيع والمبادلة في يوم واحد، وهي قرائن قوية ومتعددة على أن الطاعن كان في إمكانه أن يعلم العيب الذي يشوب المبادلة المستند عليها في التملك من طرف البائع له، وبهذه العلة القانونية المحضة المستمدة من الوقائع الثابتة أمام قضاة الموضوع تستبدل محكمة النقض علة القرار المنتقدة مما يبقى معه ما أثير في أسباب النقض أعلاه غير مبني على أساس.

فيما يتعلق بالفرع الخامس من الوسيلة الثانية

حيث يعيب الطاعن على القرار المطعون فيه خرق المادة الثانية من مدونة الحقوق العينية، ذلك أن القرار استجاب لطلب تشطيب لم يقدم إلا بعد أزيد من 43 سنة من إنجاز التصرف المؤسس عليه التقييد محل التشطيب.

لكن؛ حيث إن عقد المبادلة وعقد البيع سجلا بالمحافظة العقارية في 06-03-2003 وقد رفعت دعوى إبطالهما في 11-09-2003 وصدر الحكم الابتدائي في 25-03-2004 ولذلك فإن المحكمة لم تطبق المادة الثانية من مدونة الحقوق العينية مما لا مجال معه للتمسك بخرق مقتضياتها ويبقى ما أثير بهذا الفرع غير جدير بالاعتبار.

                                                    لأجله

 

قضت محكمة النقض برفض الطلب تحميل الطاعن المصاريف.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من: السيد ابراهيم بحماني رئيس غرفة الأحوال الشخصية والميراث رئيسا للجلسة، والسادة : مليكة بامي رئيسة الغرفة المدنية، عبد الرحمان المصباحي رئيس الغرفة التجارية، عبد المجيد بابا اعلي رئيس الغرفة الإدارية، مليكة ابن زاهر رئيسة الغرفة الاجتماعية، الطيب أنجار رئيس الغرفة الجنائية، عبد الرحمان انويدر مقررا، حسن بوشامة، سعيد الروداني، عبد الرحيم سعد الله، محمد بنزهة، عمر لمين، عبدالغني العيدر، محمد عصبة، عبد الإله حنين، سعاد الفرحاوي، بوشعيب متعبد، خديجة العزوزي الإدريسي، أحمد دينية، عبد العتاق فكير، المصطفى الدحاني، عبد الرحمان مزوز، مرية شيحة، أنس لوكيلي، العربي عجابي، عبد العزيز سدار، محمد لحفايا، بوشعيب بوطربوش، المصطفى هميد وجمال سرحان أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد محمد المرابط وبمساعدة كاتب الضبط السيد بناصر معزوز.

 

 

.

‎اضف رد