تحفيظ – صلاحية تصحيح الأخطاء بالرسوم العقارية – ترجيحها على قاعدة التطهير

القرار الاستئنافي عدد 2686

المؤرخ في 13-06-2012

في الملف الإداري رقم 322-2010-5

القاعدة:

لا تأثير لقاعدة التطهير المنصوص عليها في الفصلين 2 و 62 من ظهير التحفيظ العقاري على صلاحية المحافظ الممنوحة له بمقتضى الفصل 29 من القرار الوزيري المؤرخ في 3-6-1915 المحدد لتفاصيل تطبيق القانون المطبق على العقارات المحفظة والتي تسمح له بتصحيح الأخطاء التي وقع فيها خلال إنشاء الرسم العقاري عقب مسطرة التحفيظ.

التصحيح بمقتضى الفصل 29  المذكور غير قاصر فقط على الأخطاء اللاحقة بالرسم العقاري بعد تأسيسه وإنما يشمل أيضا الأخطاء عند  التأسيس.

نص القرار

بناء على المقال الاستئنافي المقدم بتاريخ 29 شتنبر 2010 من طرف بوشعيب كبابي بواسطة نائبه الأستاذ النقيب محمد فجار ضد الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بتاريخ 7 يوليوز 2010 في الملف رقم 55-5-2010 القاضي بقبول الطلب الأصلي ومقال التدخل الإرادي شكلا وبرفضه موضوعا.

وبناء على القرار التمهيدي عدد 562 وتاريخ 5-10-2011 بإجراء بحث بمكتب السيد المستشار المقرر.

وبناء على باقي الردود المتبادلة بين الأطراف.

وبعد الاستماع إلى الآراء الشفهية للمفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق السيد المصطفى الدحاني الذي أكد ما جاء في مستنتجاته الكتابية الرامية إلى تأييد الحكم المستأنف فتقرر وضع القضية في المداولة لجلسة 13-6-2012 قصد النطق بالقرار الآتي نصه.

وحيث يستفاد من المقال الاستئنافي ومن فحوى الحكم المستأنف أن الطاعن ابتدائيا كان تقدم بمقال أمام المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بمقال مؤشر عليه بتاريخ 26-02-2010 يعرض فيه أن المحافظ على الأملاك العقارية بالجديدة اتخذ قرارا بتاريخ 08-02-2007 بتأسيس رسم عقاري لمطلب التحفيظ عدد 65082-08 في اسم فريق بوشعيب مرسالي ومن معه، وأصبح يحمل الرسم العقاري عدد 105678-08، وأن هذا الرسم توالت عليه عدة تقييدات، وأنه اشترى منهم حقوقهم المشاعة وبادر إلى تقييدها كما حاز على شهادة عقارية بذلك، غير أنه تفاجأ بقرار مؤرخ في 25-01-2010 باقتطاع البقعة 1 من ذلك الرسم بحسب مساحة 4 هكتارات و 76 آرا و 40 بذريعة تسرب خطأ تقني أثناء عمليات التحديد التكميلي للمطلب 65082-08، موضحا أنه قرار غير مشروع لصدوره بعد سنتين من تأسيس الرسم العقاري الذي له الصبغة التطهيرية، وأن مجال إعمال الفصل 29 من القرار  الوزيري المؤرخ في 3-6-1915 لا يتعلق سوى بالأغلاط و الإغفال اللاحقة على تأسيس الرسم العقاري وليس السابقة عليها، والتمس الحكم بإلغاء ذلك القرار.

وبعد تدخل ورثة محمد بن عبد العزيز أغفير في الدعوى وتجهيز القضية صدر الحكم المشار إليه أعلاه وهو الحكم المستأنف.

حيث يعيب المستأنف على الحكم المستأنف عدم بته في أحد الطلبين الابتدائيين وخرقه القانون، كما يعيب عليه انعدام التعليل وعدم ارتكازه على أساس من القانون عندما قضى برفض طلب إلغاء قرار المحافظ رغم ثبوت عدم مشروعيته لمساسه بمبدأ التطهير الناتج من تأسيس الرسم العقاري.

لكن؛ حيث إن الطلب الابتدائي الوحيد المعروض على محكمة الدرجة الأولى هو طلب الإلغاء الذي تقدم به الطاعن ( المستأنف)، وأن المتدخلين إراديا لم يلتمسوا سوى تأكيد مشروعية القرار الإداري، وبالتالي فإن تدخلهم المذكور هو مجرد انضمام للطرف إلى الطرف المطلوب في الطعن، ومن جهة ثانية، لئن كان التحفيظ يقوم على مبدأ تطهير العقار المنصوص عليه في الفصلين 2 و 62 من الظهير المتعلق بالتحفيظ العقاري ، فإن الفصل 29 من القرار الوزيري الصادر بتاريخ 3-6-1915 يخول المحافظ إمكانية إصلاح الإغفالات والأغلاط التي تقع في الرسوم العقارية،

وحيث إن نطاق الإصلاح المنصوص عليه في الفصل 29 المذكور يشمل نهاية مرحلة تأسيس الرسم العقاري كما هو الشأن في نازلة الحال، ذلك أن عمل المحافظ بمناسبة تأسيس الرسوم العقارية عقب بت القضاء في التعرضات يقتصر على معاينتها وتنفيذ منطوقها، وأن قراره بتأسيس الرسم العقاري بالمخالفة لها لا يعدو أن يصبح مجرد قرار معدوم من لمساسه الخطير بحجية الشيء المقضي به المستمدة من تلك الأحكام،

وحيث في نازلة الحال، فإن إقدام المحافظ على تأسيس رسم عقاري لفائدة أحد المتعرضين خارج الحدود والمساحات المعترف له بها من طرف القضاء المختص وسلوك المسطرة الخاصة المنصوص عليها في الفصل 37 من ظهير التحفيظ العقاري واستناد قرار تأسيس الرسم العقاري إلى خطأ مادي في تحديد المساحة يجعله محقا في إصلاح ذلك الخطأ بإخراج المساحة المضافة من دائرة الرسم العقاري فيبقى الطعن في قراره المذكور غير مؤسس والحكم الابتدائي يكون بهذه العلل واجب التأييد عندما قضى برفض طلب الإلغاء.

                                        لهذه الأسبــــــــــــــــــــاب

قضت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط علنيا انتهائيا وحضوريا

في الشكل:

  • في المقال الاستئنافي: سبق البت فيه بموجب القرار التمهيدي.
  • ب- في مقال التدخل الإرادي: بقبول التدخل الإرادي المقدم من طرف السيدة أمينة أغفير والسيد عيسى أغفير.
  • وفي الموضوع: بتأييد الحكم المستأنف.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط. و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من:

عبد الكريم الهاشيمي …………… رئيسا

حميد ولد البلاد ……………….. مقررا

أنوار شقروني ………………… عضوا

بحضور المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق السيد المصطفى الدحاني وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة فاطمة منون.

 

التعليق ( 1 )
  1. رجل قانون
    9 أبريل,2017 at 13:17

    يعالج هذا القرار والحكم الابتدائي المنشور قبله مسألة التعارض بين قاعدة التطهير المنصوص عليها في الفصلين 2 من ظهير التحفيظ العقاري ،المنسوخ بالقانون 14-07 والذي حل محله الفصل الأول من القانون المذكور، والمنصوص عليها أيضا في الفصل 62 من نفس القانون والقاعدة المنصوص عليها في الفصل 29 من القرار الوزيري لسنة 1915 المحدد لتفاصيل تطبيق ظهير التحفيظ العقاري على العقارات المحفظة.
    وللإشارة فقط فإن الترجيح لا يمكن أن يكن واردا لأن القانونين ليسا من نفس المستوى فالظهير أسمى مرتبة من القرار الوزيري.
    ولفهم فحوى النزاع لا بد من الإشارة إلى أن المحافظ حفظ عقارا في إطار الفصل 37 من ظهير التحفيظ العقاري وهي المسطرة التي يلجأ إليها بعد بت المحكمة في التعرضات التي تقع على مطلب التحفيظ فإذا حكم بصحة تعرض فإن المستفيد من الحكم يتقدم بطلب للمحافظ لتحفيظ ما حكم له وتختصر الآجال المنصوص عليها في المسطرة العادية للتحفيظ ولا يقع التحفيظ وتأسيس الرسم العقاري إلا بعد القيام بالتحديد من جديد والإشهار والتعليق وانتظار انتهاء آجال التعرض.
    وفي نازلة الحال فإن المستأنف والمتدخل في الدعوى كلاهما تقدم بمطلب للتحفيظ، وبعد تبادل التعرض بين المطلبين وإحالة الدعوى على المحكمة صدر الحكم لصالح المتدخل وحكم له بالقطعة رقم 1 محل النزاع الحالي.
    وأن صاحب المطلب الخاسر جزئيا تقدم بطلب تحفيظ ما تبقى له من عقار بعد اقتطاع القطعة رقم 1 غير أن مصالح المحافظة أخطأت عند القيام بالتحديد الإداري وأدمجت حتى القطعة التي سبق الحكم بها للمتدخل، وهذا الأخير لم يتعرض فصدر قرار المحافظ بتأسيس الرسم، وقد قام المتدخل بعد اكتشاف الأمر بالطعن في قرار المحافظ غير أنه صدر حكم إداري برفض طلبه، غير أن المحافظ اكتشف خطأه فقام بصورة تلقائية بالتصحيح واقتطع من الرسم العقاري الجديد القطعة التي سبق الحكم بها للمتدخل، وهو القرار الذي طعن فيه صاحب الرسم العقاري الذي اشتراه ممن أسس الرسم العقاري في اسمه ابتداء وتمسك بقاعدة التطهير وبقاعدة حماية حسن النية، غير أن المحكمة الابتدائية لم تلتفت لكل ذلك ورفضت طلبه وأيدتها في لك محكمة الاستنئاف التي رجحت صراحة صلاحية المحافظ لتصحيح الخطأ بحجة أن عدم القيام بذلك من شأنه المساس بحجية الأمر المقضي به لفائدة المتدخل.
    فهل ستسير محكمة النقض في نفس الاتجاه.
    ترقبوا ذلك قريبا عند نشرنا لقرار محكمة النقض

‎اضف رد