تشغيل الأجير بعد سن التقاعد – فصل من العمل بسبب السن – التعويض عن الفصل التعسفي – نعم

القرار عدد 1299

المؤرخ في 28-05-2015

ملف اجتماعي عدد 388-5-1-2014

 

 

 

القاعدة:

لئن كانت مدونة الشغل قد حددت السن الأدنى للتشغيل بمقتضى المادة 143 فإنها بالمقابل لم تحدد السن الأقصى لقبول تشغيل الأجراء.

لما قبل المشغل تشغيل الأجير بعد سن التقاعد المنصوص عليها في الفصل 526 من المدونة والتي تسري على الأجراء المزاولين لعملهم وهم لم يبلغوا سن التقاعد حفاظا وضمانا لحقوقهم الخاصة براتب المعاش فلم يبق له حق في التمسك بمقتضيات المادة المذكورة.

قرار محكمة الاستئناف الذي قضى برفض طلب الأجير استنادا للمادة المذكورة يعتبر خارقا لاتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 111 بشأن التمييز في الاستخدام والمهنة الصادرة سنة 1958 والمصادق عليها من طرف المغرب في 03-07-1963 والتي تعتبر الفقرة الأخيرة من المادة 5 منها إنهاء العلاقة الشغلية بسبب السن تمييزا في العمل.

 

النصوص المتمسك بها والمعتمدة في القرار

 

 

نص القرار

 

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يستفاد من مستندات الملف ومن القرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه، أن الطالبة تقدمت بمقال افتتاحي تعرض فيه أنها اشتغلت لدى المدعى عليها من 20-01-2009 إلى 16-02-2011 بأجرة شهرية قدرها 600 درهم إلى أن تم طردها دون مبرر، ملتمسة الحكم لها بمجموعة من التعويضات،

وبعد الإجراءات المسطرية أصدرت المحكمة الابتدائية حكما قضى لها بتعويض عن الإخطار والفصل والطرد التعسفي والعطلة السنوية وفارق الحد الأدنى للأجر والأجرة الشهرية لشهور أكتوبر ونونبر ودجنبر من سنة 2010 ويناير 2011 مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل ما عدا التعويضات المرتبطة بمهلة الإخطار والفصل والضرر وتحميل المدعى عليها الصائر وبرفض باقي الطلبات.

استؤنف من طرف المشغلة، وعلى إثر ذلك أصدرت محكمة الاستئناف قرارا يقضي بإلغاء الحكم المستأنف وتصديا الحكم برفض الدعوى وتحميل المستأنف عليها الصائر في إطار المساعدة القضائية وهو القرار المطعون فيه بالنقض.

في شأن السبب الوحيد

تعيب الطاعنة القرار المطعون فيه بانعدام الأساس القانون وفساد التعليل وخرق قواعد الإثبات، ذلك أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه قضت بإلغاء الحكم المستأنف في جمع ما قضى به وتصديا الحكم برفض الدعوى بعلة ” أنه بصرف النظر عن المغادرة التلقائية من عدمها فإن الثابت من تصريحات المستأنف عليها أن عمرها حوالي 70 سنة، ومن ثم فإنه تطبيقا لمقتضيات المادة 526 من مدونة الشغل فإنه يجب أن يحال على التقاعد كل أجير بلغ سن الستين سنة، غير أنه يمكن الاستمرار في الشغل بعد تجاوز هذه السن بناء على قرار تتخذه السلطة المكلفة  بالشغل وبطلب من المشغل وبموافقة الأجير، وما دامت الأجيرة طالبت بحقوقها العمالية في إطار مدونة الشغل فإنه يتعين إعمال أحكام هذه المدونة التي قيدت الاستمرار في العمل بعد تجاوز الستين سنة بالحصول على قرار السلطة المكلفة بالشغل، وبالتالي فإنه في غياب هذا القرار تبقى ممارسة المستأنف عليها للعمل بعد تجاوز الستين غير خاضعة لمدونة الشغل، وأنه تبقى مطالبة المستأنفة عليها بحقوقها العمالية غير مرتكزة على أساس بغض النظر عن طبيعة عملها، وبالتالي فإن الحكم المستأنف يكون قد صدر مجانبا للصواب ويتعين إلغاؤه والحكم من جديد برفض الدعوى” إلا أن هذا التعليل فاسد ولا يستقيم والمنطق القانوني السليم إذ أن بلوغ الأجير سن التقاعد المحدد في 60 سنة لا يلغي حقه في التعويض عن سابق الإعلام وعن الإعفاء وعن الضرر في حالة تعرضه للفصل التعسفي لأنه من المقرر قانونا أنه لا يكفي بلوغ الأجير سن التقاعد المحدد في 60 سنة للقول بأنه أصبح في حكم المتقاعد، بل يتعين على المشغل قبل إقدامه على إحالة الأجير على التقاعد أن يتأكد بأن هذا الأخير قد قضى فترة التأمين المحددة في الفصل 53 من ظهير 27-07-1972 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي أي أقل من 3240 يوما من التأمين وإلا أخر سن التقاعد بالنسبة للأجير البالغ 60 سنة إلى التاريخ الذي يستوفي فيه مدة التأمين المذكورة عملا بالفصل 2 من ظهير 06-05-1982 وهو الأمر الذي لم يتوفر في النزلة، ثم إن التعويضات الأخرى المحكوم بها لفائدة الطالبة ابتدائيا عن الأجرة و الأقدمية والعطلة والفرق بين الأجر المتقاضى والحد الأدنى للأجر هي حقوق مقررة قانونا ومعززة بإقرار المطلوبة وهي غير مشمولة بمقتضيات المادة 526 من مدونة الشغل اعتبارا لكونها حقوقا مكتسبة وهي دين في ذمة المشغلة مما يبقى معه القرار المطعون فيه فاسد التعليل ومنعدم الأساس القانوني وخارقا لقواعد الإثبات مما ستوجب نقضه.

 

     حيث ثبت صحة ما عابته الطاعنة على القرار ، ذلك أنه وإن كانت مدونة الشغل قد حددت السن الأدنى للتشغيل بمقتضى المادة 143 فإنها بالمقابل لم تحدد السن الأقصى لقبول تشغيل الأجراء، والثابت أن الطالبة التحقت بالعمل لدى المطلوب وسنها تجاوز الستين سنة فإنه لا نص قانوني يمنعها من ذلك ما دام المشغل قد ارتضى تشغيلها حسب السن المشار إليه أعلاه، ذلك أن المطلوب في النقض لما قام بتشغيلها عن عمر يفوق الستين سنة فهو على علم بأنها تتجاوز سن التقاعد المنصوص عليه في المادة 526 من مدونة الشغل والتي تسري على الأجراء المزاولين لعملهم وهم لم يبلغوا سن التقاعد وذلك حفاظا وضمانا لحقوقهم الخاصة براتب المعاش، أما والحال أن الطاعنة تم التعاقد معها وسنها حوالي 66 سنة فإن مقتضيات المادة 526 من مدونة الشغل لا يمكن إعمالها ما دام أن الطالبة لم تكن أجيرة لدى المطلوبة قبل بلوغها سن التقاعد، ولا يوجد بالملف ما يفيد أنها كانت تستفيد من راتب التقاعد قبل التحاقها بالعمل لديه حتى يمكن تفعيل مقتضيات المادة أعلاه، وبالتالي فإنها تبقى محقة في تقديم طلباتها بشأن إنهاء العلاقة الشغلية سواء تلك الناتجة عن تنفيذ عقد العمل أو إنهائه وعلى المحكمة أن تناقش أسباب إنهاء هذه العلاقة وكدا مدى أحقية الطالبة في التعويضات المترتبة عن إنهاء عقد الشغل، والقرار الاستئنافي لما طبق على النازلة مقتضيات المادة 526 من مدونة الشغل للقول بعدم ارتكاز طلبات المدعية على أساس وقضى برفضها، فيه خرق لاتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 111 بشأن التمييز في الاستخدام والمهنة الصادرة سنة 1958 والمصادق عليها من طرف المغرب في 03-07-1963 والتي تعتبر الفقرة الأخيرة من المادة 5 منها إنهاء العلاقة الشغلية بسبب السن تمييزا في العمل، ويكون فاسد التعليل ومنعدم الأساس القانوني مما يتعين نقضه.

 

 

لهذه الأسباب

 

قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه

الرئيس : السيدة مليكة بنزاهير

المقرر السيدة مرية شيحة

المحامي العام: السيد رشيد صدوق

 

‎اضف رد