مقال الطعن بالنقض – وجوب ذكر الموطن الحقيقي للأطراف – الإشارة إلى محل المخابرة بمكتب المحامي- لا – إصدار أمر بالتخلي في قضايا التحفيظ العقاري – لا

القرار عدد 104-8

         الصادر بتاريخ 28-2-2017

              في الملف رقم 7246-1-8-2015

القاعدة:

اختيار موطن المحامي محلا للمخابرة في المقال الافتتاحي أو الاستنافي جائز طبقا للفصلين 33 و 330 من قانون المسطرة المدنية خلافا لمقال الطعن بالنقض الذي أوجب الفصل 355 من نفس القانون أن يتم ذكر الموطن الحقيقي للأطراف.

خلافا للقضايا العادية التي أوجب فيها المشرع إصدار المستشار المقرر أمرا بالتخلي عن الملف وتبليغه للأطراف فإنه في قضايا التحفيظ العقاري يعتبر هذا الإجراء غير واجب وإنما يتعين فقط إخبار الأطراف باليوم الذي ستعرض فيه القضية بالجلسة.

نص القرار

حيث يستفاد من مستندات الملف، أنه بمقتضى مطلب تحفيظ أول قيد بالمحافظة العقارية بصفرو بتاريخ 10/10/1972 تحت عدد 14794 ف  طلب الوزاني الطيبي محمد بن محمد ومن معه (11 شخصا) تحفيظ الملك المسمى ”ورثة وزاني محمد” الواقع بإقليم صفرو دائرة المنزل  قيادة راس تبودة (منطقة التحفيظ الجماعي) لتملكهم له بالإرث من الموروث محمد بن الطاهر الطيبي حسب الشهادة بالملك الصادرة بتاريخ 11/08/1972 قيادة الشراردة.

وبمقتضى مطلب تحفيظ ثان قيد المحافظ المذكور بنفس التاريخ تحت عدد 14795 ف طلبت عائشة بنت عبد السلام الوزاني ومن معها (05أشخاص) تحفيظ الملك المسمى ”ورثة الوزاني محمد 1” الواقع بنفس العنوان أعلاه حسب الشهادة الإدارية بالملك الصادرة بتاريخ 11/05/1972.

فورد على المطلب الأول التعرضات التالية :

1/ التعرض الكلي المقيد بتاريخ 16/11/1976 (كناش 14 عدد 461) والصادر عن عائشة بنت عبد السلام الوزاني .

2/ التعرض المقيد بتاريخ 15/03/1980 (كناش 14 عدد 1886) الصادر عن علال بن محمد الطيبي، مطالبا بحقوق مشاعة

وقيد المحافظ المذكور على المطلب الثاني:

1/ التعرض التلقائي الصادر عن علال بن محمد الطيبي المودع بتاريخ 27/01/1988 (كناش 16 عدد 448)

3/ التعرض التلقائي الصادر عن عائشة بنت عبد السلام المودع بتاريخ 27/01/1988 (كناش 16 عدد 449).

ونظرا لكون عملية تحديد العقار موضوع المطلب عدد 14795/ف أسفرت عن شموله لكافة العقار موضوع المطلب عدد 14794/ف، فقد قيد المحافظ بتاريخ 27/01/1988 (كناش 16 عدد 447) التعرض الكلي المتبادل بين المطلبين.

وبعد إحالة ملفي المطلبين على المحكمة الابتدائية بصفرو، وإجراء بحث بالمكتب ثم معاينة، أوضح طلاب التحفيظ في المطلب الأول، أن أصل الخلاف هو كون فريقهم ينسبون الملك لوالدهم بينما عائشة بنت عبد السلام التي هي زوجة الأب وفريقها ينسبونه لأبيها عبد السلام الوزاني، وأدلوا باللفيف المضمن أصله بعدد 560 صحيفة 160 بتاريخ 10/09/1999 وبنسخة رسم إحصاء تركة عبد السلام بن احمد الوزاني مضمنة تحت عدد 1058 مضمن أصلها تحت عدد 448 بتاريخ 10/09/1990. وأوضح المتعرضون/طلاب التحفيظ بالمطلب الثاني أن زوج عائشة طالبة التحفيظ معهم ووالد طالبي التحفيظ إنما كان يتصرف في المدعى فيه نيابة عنها بدليل الحكم الصادر بين والدتهم عائشة وأخيها العربي الوزاني  وتنازل ورثة عبد السلام الوزاني لوالدتهم المضمن أصله بعدد 750 بتاريخ 2/07/1998. بعد ذلك أصدرت المحكمة المذكورة حكمها بتاريخ 08/02/2001 في الملفين المضمومين 4/99 و5/99 بعدم صحة التعرضات المذكورة. استأنفه ورثة عائشة بنت محمد وورثة ابنتها فاطمة وهما هبة وعبد القادر، وبعد إدلائهم بإراثة فاطمة الطيبي عدد 217  بتاريخ 08/11/2013 وبإراثة الأم عائشة المضمن أصلها بعدد 901 بتاريخ 23/12/1978 وبتصفح رسم معاوضة مضمن بعدد 168 بتاريخ 18/02/2014 وبنسخة حكم جنحي ابتدائي بانتزاع حيازة عقار مضمن بعدد 1239 بتاريخ 25/11/1998 في الملف 1614/98، وبقرار استئنافي مؤيد له تحت عدد 1065 بتاريخ 17/02/20000 في الملف 1471/99. بعد ذلك كله قضت محكمة الاستئناف المذكورة بإلغاء الحكم المستأنف والحكم تصديا بصحة التعرض المتبادل للمطلب 14795 ف على المطلب عدد 14794 ف وكذا بصحة تعرض عائشة بنت عبد السلام ضد هذا المطلب الأخير، وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض أعلاه من المستأنف عليهم بثلاث وسائل.

فيما يخص الوسيلة الأولى

حيث يعيب الطاعنون القرار فيها بخرق القانون؛ ذلك أن الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية يوجب أن يتضمن المقال المقر الحقيقي للمدعي والمدعى عليه لا اختيار مكتب المحامي محلا للمخابرة، وهو ما سارت عليه محكمة النقض في العديد من قراراتها  بعدم قبول طلب النقض لاعتماد عريضة النقض محل المخابرة بمكتب المحامي دون ذكر العنوان الحقيقي للمطلوب في النقض.

لكن ردا على الوسيلة، فإنه لا موجب للمقارنة بما استقرت عليه محكمة النقض بشأن اشتراط ذكر العنوان الحقيقي في عريضة النقض، طالما أن ذلك من مستلزمات مقال الطعن بالنقض  طبقا للفصل 355 من قانون المسطرة المدنية، وهو ما لا يتطلبه – خلافا لما ورد بالوسيلة – الفصل 32 من نفس القانون الذي يوجب أن يتضمن المقال موطن أو محل إقامة المدعى عليه والمدعي شأنه شأن الفصل 142 من نفس القانون بالنسبة للمقال الاستئنافي، وان اختيار المتقاضي لمحاميه وكيلا عنه يعتبر اختيارا للمخابرة معه بموطن هذا الوكيل طبقا للفصل 33 من قانون المسطرة المدنية. مما تبقى معه الوسيلة غير جديرة بالاعتبار.

فيما يخص الوسيلة الثانية

حيث يعيب الطاعنون القرار فيها بخرق القانون؛ ذلك أنه وخلافا لمقتضيات الفصل 335 من قانون المسطرة المدنية ، فانه لم يصدر أي أمر بالتخلي ولم يتم تحديد تاريخ الجلسة  كما تم إهمال الجواب على مذكرتهم المؤرخة في 03/03/2014 برغم ما استعرضته من بيان كان من الممكن لو اعتمدته المحكمة أن يغير من نتيجة القرار المطعون فيه.

لكن ردا على الوسيلة أعلاه، فإنه لا مجال للاحتجاج بأحكام الفصل 335 من قانون المسطرة المدنية، طالما أن الأمر في النازلة يتعلق بمسطرة التحفيظ العقاري المنظمة بمقتضى ظهير 12/08/1913 والذي لا توجب مقتضياته إصدار أمر بالتخلي، وإنما ينص الفصل 44 منه على إخبار أطراف النزاع باليوم الذي ستعرض فيه القضية بالجلسة. وأن الطاعنين لم يبرزوا ماهية الجوانب التي وقع تجاهل الجواب عليها من المذكرة في القرار حتى يتأتى لمحكمة النقض بسط رقابتها على جواب المحكمة من عدمه، مما تكون معه الوسيلة غامضة بهذا الخصوص، وتكون بذلك غير جديرة بالاعتبار.

فيما يخص الوسيلة الثالثة

حيث يعيب الطاعنون القرار فيها بعدم ارتكازه على أساس قانوني وبتناقض التعليل وبخرق حقوق الدفاع؛ ذلك أن مطلب التحفيظ عدد 14795 ف المتعرض به كليا على المطلب 14794 ف قدم باسم ورثة محمد الطيبي الوزاني وهم زوجته عائشة بنت محمد بن عبد السلام الوزاني وأبنائها الأربعة منه المذكورة أسماؤهم في المطلب في محاولة إقصاء باقي ورثة زوجها مع أنها تقدمت بمعيتهم بالمطلب عدد 14794 ف، مما يشكل إقرارا منها ومن أبنائها بأن العقار موضوع المطلبين هو متخلف عن موروثهم محمد الطيبي الوزاني. وأن (هكذا) رسم المغارسة المضمن بعدد 168 ص 128 المعتمد من طرف القرار المطعون فيه انه سند لتملك المتعرضة وأدلى به خصومها المستأنف عليهم وهو إقرار منهم بملكيتها لملك عقار مطلب التحفيظ عدد 14795/ف تعليل لا يرتكز على مقبول لأن المستأنف عليهم إنما أدلوا بالرسم المذكور لإثبات أن ما تملكه المتعرضة لا علاقة له بملك مطلب التحفيظ، ومما يعزز ذلك أنه لو صح أن هذا الملك موضوع رسم المغارسة هو نفس الملك موضوع المطلب لسارعت المطلوبة إلى الإدلاء به لإثبات تعرضها ولكنها لم تفعل وفي أي مرحلة من مراحل النزاع، مع العلم أنه ليس في هذا الرسم ما يفيد أن الملك المنصوص على اسمه وحدوده فيه هو نفس الملك وبكل مواصفاته المنصوص عليه في المطلب عدد 14795/ف.

لكن ردا على الوسيلة أعلاه، فإن ورود اسم المتعرضة ومن معها من المتعرضين، ضمن طلاب التحفيظ في المطلب عدد 14794 ف لا يرقى إلى درجة الإقرار الضمني منهم بكون العقار موضوع المطلب هو من متخلف الموروث محمد الطيبي لاسيما مع ثبوت كون مطلب التحفيظ هو مذيل فقط بتوقيع الوزاني الطيبي محمد بن محمد لوحده وليس به ما يثبت موافقتهم أو توكيلهم له على إدراج أسمائهم ضمن طلاب التحفيظ في هذا المطلب. وأن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لم تعتمد أي رسم مغارسة أو أي رسم  مضمن بعدد 168 في تعليلها، وإنما اعتمدت وبالأساس في نسبة الملك لموروث المتعرضين أصحاب المطلب الثاني عائشة بنت عبد السلام ومن معها، على الرسم العدلي بالتنازل المضمن بعدد 750 ورسم الإحصاء عدد 448 وخلو لفيفية طلاب التحفيظ عدد 560 من شروط الملك، وذلك عندما عللت قضاءها بأنه ”بعد الوقوف على كافة أوراق الملف وعلى ما أثاره أطراف النزاع يتبين أن ادعاء المستأنفين ورثة عائشة بنت محمد بن عبد السلام الوزاني أن العقار موضوع مطلب التحفيظ عدد 14794 ف وعدد 14795 ف هو لوالدتهم عائشة المذكورة قد أقاموا عليه الحجة حين أدلوا بالرسم العدلي المضمن بعدد 750 ص 345 والذي يتضمن تنازل مولاي العربي وأخته أي الشريف الحاج عبد السلام المدعو سلام الوزاني الطيبي وأبناء أخيهم المرحوم سيدي إدريس وهم مولاي علي وسيدي عبد الرحمان والسيدات فاطمة وزينب وكنزة ومولاي البشير ومولاي الحسن لفائدة السيد عائشة بنت الشريف الحاج عبد السلام المدعو سلام عن واجبهم في مجموعة من القطع المنجرة إليهم بالإرث من موروثهم المذكور حسب ما بزمام تركته المضمنة بعدد 448. وأن قول المستأنف عليهم أن العقار موضوع النزاع هو ملك لوالدهم (…) هو قول مجرد عن أي إثبات لما يدعونه من الملك وأن اللفيفية المضمنة بعدد 560 (….) لا تجديهم نفعا لأنها لا تثبت لوالدهم إلا مطلق التصرف وليس بها ما يثبت الملك للمشهود له المذكور كما يجب شرعا (…) وبهذا التعليل غير المنتقد يكون القرار مرتكزا على أساس قانوني ومعللا تعليلا سليما وغير خارق للمقتضى المحتج به، والوسائل جميعها غير جديرة بالاعتبار.

K hgrv

 

 

                                                  لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض برفض الطلب وتحميل الطاعنين المصاريف.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: العربي العلوي اليوسفي رئيس الغرفة ـ رئيسا. والمستشارين: المعطي الجبوجي ـ مقررا. وأحمد دحمان وجمال السنوسي والعربي حميدوش أعضاء. وبمحضر المحامية العامة السيدة لبنى الوزاني وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة أسماء القوش.

‎اضف رد