صعوبة المقاولة – إمكانية استعانة السنديك بالمحامي – نعم.

القرار عدد 990

الصادر بتاريخ 08-11-2012

في الملف التجاري 56-3-3-2011

القاعدة:

تقديم مسطرة من المساطر المكلف بها سنديك التسوية أو التصفية القضائية بواسطة محام إنما هو احترام لمقتضيات المادة 13 من القانون المحدث للمحاكم  التجارية التي تنص على أنه ” ترفع الدعوى أمام المحاكم التجارية بمقال مكتوب يوقعه  محام مسجل  في هيئة من هيئات المحامين بالمغرب ” وليس تنازلا منه عن تلك المساطر للغير.

المادة 658 من مدونة التجارة تنص صراحة على أن كل عقد أو تسديد تم خرقا لمقتضيات المادة 657 من نفس المدونة الناصة على منع أداء كل دين نشأ قبل صدور حكم فتح المسطرة يبطل بطلب من كل ذي مصلحة يقدمه داخل أجل 3 سنوات ابتداء من تاريخ إبرام العقد أو أداء الدين، وليس بها ولا بأي مقتضى آخر من المدونة المذكورة ما يسعف للقول بضرورة رفعها  داخل أجل التصريح بالديون أو داخل أجل  تقديم طلبات رفع السقوط لما في ذلك من مساس بالغاية من سن هذه المسطرة وهو حماية حقوق كافة الدائنين.

نص القرار

بناء على مقال النقض المودع بتاريخ 06/01/2011 من طرف الطالب المذكور بواسطة نائبه الأستاذ عبد العاطي بوجمعة والرامي إلى نقض قرار محكمة الاستئناف التجارية بمراكش رقم 865 الصادر بتاريخ 08/7/2010 في الملف عدد 1530/12/06 .

و بناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف .

و بناء على قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974 .

و بناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في 20-09-2012.

و بناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 08-11-2012 .

و بناء على المناداة على الطرفين و من ينوب عنهما وعدم حضورهم.

و بعد تلاوة التقرير من طرف المستشارة المقررة السيدة نزهة جعكيك والاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيد السعيد سعداوي .

و بعد المداولة طبقا للقانون.

حيث يستفاد من مستندات الملف, ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش بتاريخ 08-07-2010 في الملف 1530-12-06 تحت رقم 865 أنه بتاريخ 20-02-2006 تقدم السيد ابراهيم العلاوي بصفته سنديك التسوية القضائية لشركة مقاولة الكهرباء العامة (ليفي سيمون) (المطلوب الأول) بمقال يعرض فيه أنه بمقتضى الحكم رقم 1024 بتاريخ 17-06-2005 في الملف عدد 1102-05 تم فتح مسطرة التسوية القضائية في مواجهة الشركة المذكورة وتعيين العارض سنديكا لها، وأنه عند اطلاعه على وضعية حسابها البنكي لدى البنك الشعبي (الطالب) وكالة الانبعاث لاحظ تقييد مبلغ 2.553.611,03 درهم في خانة دائنية ذلك الحساب بتاريخ 17-06-2005 كتاريخ لإنجاز العملية وتقييد مبلغ 798.017,00 درهم في خانة مدينية الحساب بتاريخ 28-06-2005 كتاريخ لانجاز العملية الثانية وخصم المبلغين من الرصيد  المدين لحساب  الشركة. وعقب استفساره للمؤسسة البنكية حول العملية الأولى تمت إجابته بكون الأمر يتعلق بتحويل  من البنك الشعبي الاسباني من الشركة المسماة INABENSA بقيمة 233.477,71 أورو بتاريخ 17-06-2005 والذي سبق إشعار المقاولة الخاضعة للتسوية القضائية به، وأنه عند مراجعة العارض للأمر بالتحويل الخاص بهذه العملية لاحظ صدوره عن الشركة الاسبانية عبر البنك الاسباني بتاريخ 17-06-2005 وفي نفس الوقت الذي يوضح فيه كشف حساب المقاولة الخاضعة للتسوية القضائية تسجيل البنك الشعبي للوسط الجنوبي لقيمة التحويل بدائنية الحساب البنكي للمقاولة في نفس اليوم أي  17/06/2005 في ذات الوقت الذي يحاول البنك المدعى عليه تبرير هذا التقييد بسبقية إعلام المقاولة الخاضعة لمسطرة التسوية القضائية بهذه العملية بما يفيد أن الأمر بالتحويل صدر عن الشركة الاسبانية عبر البنك الاسباني إلى جانب تحقق هذا الأمر بالتحويل وتسجيله بدائنية الحساب البنكي للشركة الخاضعة لمسطرة التسوية القضائية بعد إعلامها من البنك المدعى عليه بالأمر، وكل ذلك بنفس اليوم أي 17-06-2005، هذا التاريخ الذي يصادف تاريخ صدور الحكم بالتسوية القضائية في مواجهة المقاولة، هذه الصدفة أثارت ارتياب العارض الذي أكدت صحته عدم إمكانية إنجاز تحويل  بنكي دولي ما بين اسبانيا والمغرب داخل نفس اليوم ما بين إصدار الأمر من بنك الإصدار ووصوله إلى بنك التلقي وتقييده بدائنية حساب المقاولة الخاضعة لمسطرة التسوية القضائية بعد تحويل قيمته من العملة الصعبة إلى العملة الوطنية بنفس اليوم في الوقت الذي تواتر فيه العمل البنكي على أن تتطلب مثل هذه العملية ليومين على الأقل الشيء الذي يؤكد عدم صحة كيفية انجاز  هذه العملية من طرف البنك المدعى عليه وبالتالي أحقية  العارض في المطالبة باسترجاع هذا المبلغ ووضعه رهن إشارته وإلغاء عملية تسجيله بدائنية الحساب وخصمه من رصيده المدين ونفس الشيء بالنسبة للعملية الثانية المسجلة في صيغة كفالة والمنجزة لاحقا على تاريخ فتح المسطرة في مواجهة المقاولة ودون إذن سنديك التسوية القضائية. ملتمسا الحكم على المدعى عليه بإرجاع مبلغ 2.553.611,03 درهم و  798.017,03 درهم ووضعه رهن إشارة شركة مقاولة الكهرباء العامة(ليفي سيمون) وكذا العارض والتراجع عن عملية خصمهما من الرصيد المدين لحساب تلك المقاولة نظرا  لتحقق هذا الأداء لاحقا على تاريخ فتح مسطرة التسوية القضائية في حقها مع تمكين العارض من كشف حساب  جديد مصحح لهاتين العمليتين مع الفائدة القانونية عن الاستمرار في حيازة المبلغين من تاريخ 17/6/2005 إلى تاريخ تنفيذ الحكم مع النفاذ المعجل وتحميله الصائر.

وبعد جواب المدعى عليه وتبادل عدة مذكرات أصدرت المحكمة التجارية حكمها على البنك المدعى عليه بإرجاع مبلغ 2.553.364,03 درهم ومبلغ 798.017,00 درهم لحساب  شركة مقاولة الكهرباء العامة (ليفي سيمون) وتمكين المدعي من كشف  حسابي  جديد بتنفيذ عملية الإرجاع مع الفوائد  القانونية من 17-06-2005 إلى يوم التنفيذ ورفض الباقي.استأنفه البنك المدعى عليه (الطالب) فأصدرت محكمة الاستئناف قرارا تمهيديا بإجراء خبرة  أنجزها  الخبير  عبد الرحمان البركاوي ثم قرارا تمهيديا ثانيا بإجراء خبرة أيضا أنجزها الخبير يوسف زغلول. وبعد تعقيب الطرفين بعد الخبرة أصدرت قرارها بتأييد الحكم المستأنف وهو المطعون فيه.

في شأن الفرع الأول من الوسيلة  الأولى:

حيث ينعى الطاعن على القرار خرق القانون بخرق مقتضيات المادة 568 من مدونة التجارة بدعوى أنه إذا كانت المادة المذكورة تنص على أن مهام السنديك تزاول من طرف كاتب ضبط ويمكن للمحكمة عند الاقتضاء أن تسندها  للغير فلا يمكن لهذا الغير أن يسندها هو الآخر لغيره، فالمشرع أسند هذه المهمة أصلا لكتابة الضبط وجعل إسنادها للغير من باب الاستثناء، وبالتالي فالجهة التي تسند إليها المهمة خارج كتابة الضبط عليها أن تمارس مهامها كجهاز من أجهزة المحكمة المكلفة بمسطرة التسوية أو التصفية القضائية، فلا وجود لأية مادة من مدونة  التجارة تعطي هذا الحق للسنديك أن يكلف من ينوب عنه في المساطر التي هو مكلف بها أصلا؛ فالسنديك يستمد صلاحياته من الحكم القاضي بتعيينه، وبالتالي فهو جهاز من أجهزة المسطرة بجانب القاضي المنتدب، وبوجه آخر فلو كان السنديك كاتب ضبط  بالمحكمة فهل له صلاحية تكليف محام للنيابة عنه، وإذا كانت هذه الصلاحيات من حق أحد أجهزة المسطرة الذي هو السنديك فأولى أن يكون من حق الجهاز الأكثر اعتبارا في المسطرة وهو القاضي المنتدب، كما أن السنديك إذا كان له الحق في اختيار محام للنيابة عنه في سلوك مسطرة من المساطر فهذا ينطبق على باقي الإجراءات الأخرى التي تعرفها مسطرة التسوية أو التصفية القضائية من تلقي التصريحات والاتصال بالدائنين وإعداد التقارير إلى غير ذلك؛ فالمادة 576 من مدونة التجارة حددت مهام السنديك ولم تشر فيها إلى إمكانية أن يكلف من ينوب عنه وإلا أتيحت هذه الإمكانية لباقي أجهزة المسطرة من جهة وشملت باقي الإجراءات الأخرى من جهة ثانية، غير أنه ورغم إثارة الطالب لهذا الدفع فان القرار المطعون فيه اعتبر أنه لا مصلحة  له في إثارته مما يكون معه القرار في غير محله ويتعين نقضه.

لكن؛ حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لم تعتمد لرد الدفع  موضوع الفرع من الوسيلة التعليل المنتقد فحسب وإنما اعتمدت أيضا ما جاءت به من أنه ” ليس هناك مانع قانوني  يحول دون تقديم السنديك لطلبه هذا بواسطة محام ولا يشكل  ذلك أي خرق قانوني..” وهو تعليل غير منتقد تكون معه المحكمة قد اعتبرت أن تقديم مسطرة من المساطر المكلف بها سنديك التسوية أو التصفية القضائية بواسطة محام إنما هو احترام لمقتضيات المادة 13 من القانون المحدث للمحاكم  التجارية التي تنص على أنه ” ترفع الدعوى أمام المحاكم التجارية بمقال مكتوب يوقعه  محام مسجل  في هيئة من هيئات المحامين بالمغرب ” وليس تنازلا منه عن تلك المساطر للغير مما يكون معه  القرار غير خارق لأي مقتضى والوسيلة على غير أساس.

في شأن الفرع الثاني من الوسيلة الأولى:

حيث ينعى الطاعن على القرار خرق مقتضيات المادة 641 من مدونة التجارة بدعوى أن المادة 641 المذكورة تنص على أن السنديك يخبر القاضي المنتدب بسير المسطرة، وأن المادة المذكورة وكذا المواد 581 و 585 و 638 و 640 تفيد مدى رقابة  القاضي لكل الإجراءات التي يقوم بها السنديك، غير أن القرار المطعون فيه عند رده على هذا  الدفع تناقض في تعليله إذ في الوقت الذي أكد جديته استبعده، فالقرار المطعون فيه أشار  إلى الحالات التي تستلزمها إلزامية إعلام القاضي المنتدب وأشار كذلك إلى أن ما دون ذلك يدخل  فقط  في الإخبار الدوري بسير المسطرة، غير أن هذه الدعوى لم يخبر بها السنديك القاضي المنتدب ولو كإخبار دوري كما أشار إلى ذلك الحكم المطعون فيه، فإذا كانت بعض مراسلات السنديك تقتضي ضرورة إخبار القاضي المنتدب فمن باب أولى سلوك مسطرة للتقاضي، وأن إعطاء السنديك هذا الخيار فيه ضرب لمبدأ مراجعة القاضي  المنتدب وحد من سلطة المراقبة والتوجيه التي أناطها به المشرع، وأن القرار المطعون فيه باستبعاده لهذا الدفع رغم تأكيده على ضرورة الإخبار الدوري غير واقع في محله ويتعين نقضه.

لكن حيث إن النعي انصب على ما علل به الحكم الابتدائي وليس على تعليل القرار المطعون فيه فالفرع من الوسيلة غير مقبول.

في شأن الفرع الثالث من الوسيلة الأولى:

حيث ينعى الطاعن على القرار خرق مقتضيات المادة 658 من مدونة التجارة بدعوى أنه  إذا كان الحكم القاضي بالتسوية القضائية في حق مقاولة الكهرباء العامة قد صدر بتاريخ 17-06-2005 وتم نشره بالجريدة الرسمية بتاريخ 13-07-2005 فان أية دعوى سواء بالبطلان بشقيه أو الإرجاع يتعين رفعها داخل الفترة التي يكون فيها الدائنون لازالوا محقين في التصريح بديونهم للسنديك أو في تقديم طلباتهم إلى القاضي المنتدب من أجل رفع السقوط عنهم، وإذا كان حكم التسوية القضائية تم نشره بالجريدة الرسمية بتاريخ 13-07-2005 فإن أجل الشهرين للتصريح بالديون ينقضي بتاريخ 13-09-2005، بمعنى أنه كان على السنديك أن يتقدم بهذا الطلب قبل هذا التاريخ، وأن هذا هو ما ذهب اليه القضاء المقارن. غير أن القرار المطعون فيه اعتبر أن المقتضيات المنظمة لدعوى البطلان لم يحدد لها المشرع أجلا شريطة أن تكون داخل أجل ثلاث سنوات ابتداء من تاريخ الأداء تحت طائلة سقوط الحق في إقامتها، ويبدو أن القرار بهذا التعليل لم يميز بين طبيعة كل طلب من طلبات البطلان المختلفة والكثيرة؛ فأجل ثلاث سنوات المنصوص عليه في المادة 658 من مدونة التجارة قد لا تستغرقه مسطرة التسوية القضائية برمتها، أضف إلى أن هذا الأجل ينطبق على الإجراءات التي لا علاقة لها بديون الدائنين التي من المفروض أن يتم التصريح بها داخل أجل معين، فالدائن عندما يصرح بدينه داخل الأجل القانوني ويتوصل السنديك بهذا التصريح ويأخذ به فلا يمكن له بعد مرور أجل التصريح بالديون أن يطالب بإبطال عملية من العمليات التي يكون لها تأثير على الدين لأن في ذلك تناقضا مع كل إجراءات الحماية التي خص بها المشرع الدائنين، مما يناسب  نقض القرار المطعون فيه.

لكن حيث نصت المادة 658 من مدونة التجارة صراحة على أن كل عقد أو تسديد تم خرقا لمقتضيات المادة 657 من نفس المدونة الناصة على منع أداء كل دين نشأ قبل صدور حكم فتح المسطرة يبطل بطلب من كل ذي مصلحة يقدمه داخل أجل 3 سنوات ابتداء من تاريخ إبرام العقد أو أداء الدين، وليس بها ولا بأي مقتضى آخر من المدونة المذكورة ما يسعف للقول بضرورة رفعها  داخل أجل التصريح بالديون أو داخل أجل  تقديم طلبات رفع السقوط لما في ذلك من مساس بالغاية من سن هذه المسطرة وهو حماية حقوق كافة الدائنين، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي  عللته بقولها: ” إنه ليس ضمن المقتضيات القانونية المذكورة ما يفيد أن المشرع  حدد لدعوى البطلان أجلا معينا عدا الأجل المنصوص عليه في  المادة 658 من المدونة ” تكون قد راعت مجمل ذلك فلم يخرق قرارها أي مقتضى والفرع من الوسيلة على غير أساس.

في شأن الوسيلة الثانية:

حيث ينعى الطاعن على القرار المطعون فيه عدم الارتكاز على أساس بدعوى أنه قضى على الطالب بإرجاع المبالغ المالية دون أن يتحقق من كون هذه المبالغ قد تم استخلاصها, فالأمر يتعلق بتحويل بنكي قام به “BANCOPOPULAR ESPAGNOL” إلى البنك الطالب لفائدة مقاولة الكهرباء العامة، وبالتالي فهذه المبالغ حولت لفائدة المقاولة المذكورة، كما أن الطالب أدلى بما يفيد الإشعار بالعمليات التي بعث بها إلى مقاولة الكهرباء العامة والذي موضوعه عملية التحويل المذكورة وأشار فيه إلى أن المبالغ المحولة قد أدرجت في حساب المقاولة، وبالتالي  فهذه مبالغ حولها الطالب إلى الجهة المستفيدة منها مما يجعل الحكم عندما قضى بإرجاع مبالغ مالية كان عليه أولا أن يتحقق من وضعية هذه المبالغ وتكليف الطرف المدعي  بالإدلاء بما يفيد استفادة الطالب منها حتى يمكن الحكم بإرجاعها. ومن جهة ثانية فإن السنديك عند تلقيه لتصريح الطالب بديونه أجابه بمقتضى رسالة مؤرخة في 22-12-2005 ورد في الفقرة الثانية منها قبول دينه في حدود مبلغ 52.686.635,41 درهم بصفة عادية، وبالتالي فالسنديك بهذا الجواب يضع حدا لأي موقف آخر قد يصدر عنه، إذ المبلغ الذي قبله كدين للطالب لم يصل إليه كما أشار إليه في رسالته إلا بعد دراسة الوثائق وأخذ رأي رئيس المقاولة، ودين الطالب الذي قبله السنديك لا يشمل بطبيعة الحال المبالغ التي طالب بإبطال العملية بخصوصها والتي قضى القرار المطعون فيه بإرجاعها، وبعبارة أخرى فالسنديك بجوابه يكون قد أجاز كل عملية اقتطاع قد تمت مادام أنه  درس الوثائق  وأخذ رأي  رئيس  المقاولة، مع العلم أن عملية التحويل التي هي موضوع الدعوى قد تمت بتاريخ 17-06-2005 ، في حين أن رسالة السنديك مؤرخة في 22-12-2005 أي بعد مرور ما يناهز ستة أشهر على العملية. غير أن القرار المطعون فيه عند رده على الدفع علل ذلك بكون رسالة السنديك تدخل في باب الاستشارة مع الدائنين، كما أن السنديك لا يملك سلطة إجازة عملية من عدمها، في حين أن السنديك طرف من أطراف هذه الدعوى له نفس الحقوق التي لكل متقاض وعليه نفس الواجبات، كما أن السنديك طالما أنه هو الذي تقدم بدعواه واختار صفة المدعي فعليه يقع عبء كل ما تتطلبه هذه الصفة. فالفقرة التي حدد فيها ديون الطالب واضحة وكل كلمة وردت في الرسالة يتحمل السنديك تبعاتها فهو لم يحدد دين الطالب جزافا بل أكد على أنه حدده بعد دراسة الوثائق وبعد أخذ رأي رئيس المقاولة، وبالتالي فرسالته ملزمة له. ومن جهة أخرى فدعاوى الاسترداد المنصوص عليها في مدونة التجارة قد وردت عليها استثناءات، فإذا كانت المادة 684 من المدونة تجيز للسنديك الحق في رفع  دعوى من أجل  استرداد ما تم دفعه وفاء لورقة تجارية أو تنفيذا لحوالة ديون مهنية  فإن المشرع قد أحاط هذا النوع من الطلبات بعدة شروط منها أنه يتعين على السنديك إثبات أن المدعى عليه المطالب بالرد كان على علم بتوقف المدين عن الدفع، وباعتبار أن السنديك هو المدعي  فعليه  يقع هذا الإثبات، وأن الطالب  يؤكد أنه لم يكن في علمه بل ولم يخطر في باله أن المقاولة قد تعترضها صعوبات. ومن جهة رابعة فالدعوى التي تقدم بها السنديك تدخل في نطاق مقتضيات المادة 682 من مدونة التجارة التي تنص على أنه ” يمكن  للمحكمة أن تبطل كل عقد بمقابل أو كل أداء أو كل تأسيس لضمان أو كفالة إذا قام به المدين بعد تاريخ التوقف عن الدفع ” فهذه المادة تنص على إبطال ما قد يقدم عليه المدين بعد عملية الدفع، في حين أن الأمر في النازلة ليس كذلك، إذ لم يتم فيها أي أداء لا من قبل المدين ولا من قبل غيره، وبالتالي فالأساس الذي بنى عليه السنديك طلبه لا ينطبق على وقائع هذه النازلة. أما عن الاستثناء الوارد على المادة 682 المذكورة فهو المنصوص عليه في المادة 683 من مدونة التجارة التي جاء فيها :” غير أنه واستثناء من أحكام المادة السابقة لا يمكن إبطال الكفالات أو الضمانات مهما كانت طبيعتها والمؤسسة قبل أو بتزامن مع نشوء الدين المضمون” غير أنه ورغم إثبات الطالب لمقتضيات هذه المادة وإدلائه بالكفالات فإن القرار المطعون فيه رد هذا الدفع بعلة أن الكفالات المقصودة في المادة المذكورة هي الكفالات الممنوحة من طرف المقاولة وليس من طرف الأغيار لدائنيها فيكون القرار بهذا التعليل قد حمل  المادة 683 ما لم تحتمل، إذ لم يرد في هذه المادة على الإطلاق أي تمييز للكفالات، بل إن هذه المادة ورد فيها الضمانات ومهما كانت طبيعتها وبالتالي فطالما أن التحويل الذي قام به الطالب موضوعه تسديد ضمانات تجاوزت قيمتها قيمة التحويل بأضعاف فان هذا يدخل ضمن مقتضيات المادة 683 من م ت . هذا بالإضافة إلى أن من جملة الاستثناءات التي استقر عليها العمل القضائي المقاصة المشروعة بين دينين مستحقين عند صدور  الحكم بالتسوية القضائية وبدون  حاجة إلى أي تصريح بالدين ويترتب عن ذلك انقضاء الدينين، كما أن هناك أحكاما كذلك بأن المقاصة المشروعة تنتج عندما يكون الدين والمديونية  يتواجدان داخل الحساب البنكي وبصفة خاصة كلما تعلق الأمر بالحساب البنكي الجاري، وبالتالي فطالما أن الأمر يتعلق بالاقتطاع تأدية لضمانات فإن هذه الضمانات لا يمكن إلغاؤها بأي وجه من الوجوه باعتبارها من جملة الأشياء المستثناة بحكم القانون, بالإضافة إلى أن تصرف الطالب تجيزه مقتضيات الفصل 1201 من ق ل ع التي تنص على حق الحبس وآثاره وهو ما لم يستوعبه القرار المطعون فيه الشيء الذي  يناسب التصريح بنقضه.

لكن؛ حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه، اعتبارا منها لدفع الطالب بأن الحكم  المستأنف قضى عليه بإرجاع المبالغ المالية دون أن يتحقق من كون هذه المبالغ تم استخلاصها،  أمرت بإجراء خبرة أولى ثم خبرة ثانية، وبناء على نتيجة الخبرتين عللت قرارها بهذا  الخصوص بقولها: ” إن الثابت من مستندات الدعوى ومن تقريري الخبرة المنجزين خلال هذه المرحلة أن العمليتين موضوع النزاع قد حصلتا بعد صدور الحكم بالتسوية القضائية في مواجهة المقاولة، وأن العملية الأولى تمت تنفيذا لأمر شركة اسبانية وعن طريق  البنك الشعبي  الاسباني الذي قام بتحويل مباشر الكتروني لمبلغ 233.477,71 أورو إلى حساب المقاولة المذكورة المفتوح لدى المؤسسة البنكية المستأنفة، وكان هذا التحويل قد تم بتاريخ 16-06-2005 وتم إخضاعه لعملية الصرف إلى العملة الوطنية وتسجيله بدائنية حساب المقاولة يوم 17-06-2005 ، إلا أن المقاولة المذكورة لم تسحب المبلغ المذكور المحول لحسابها لكون البنك قام بعد ذلك بإدراجه ضمن  مفردات هذا الحساب بحيث أدى إدراجه هذا إلى تخفيض المديونية التي كانت مسجلة عليها بالحساب المذكور بقدر قيمة المبلغ المحول ما يفيد أن البنك عمل على الاستفادة من المبلغ المذكور عن طريق تحويله من دائنية هذا الحساب إلى مديونيته مما يفيد أنه عمل خلافا للمقتضيات القانونية السالفة الذكر على تسديد دين ناشئ قبل فتح المسطرة لفائدته…” وهو تعليل غير منتقد تكون معه المحكمة قد تأكدت من عدم جدية دفع الطالب. وبخصوص ما أوردته الوسيلة حول كون رسالة السنديك بتحديد دين الطالب تعتبر إجازة لكل العمليات، وحول مقتضيات المادة  684 من م ت، فهو لم يتضمن أي نعي على القرار، وبخصوص ما أوردته الوسيلة حول مقتضيات المادة 683 من م ت فان النعي فيه ينصب على تعليل الحكم الابتدائي وليس على القرار المطعون فيه الذي جاء مرتكزا على أساس والوسيلة  على غير أساس إلا فيما لم يتضمن أي نعي على القرار فهو غير مقبول.

                                            لأجلـــه

قضت  محكمة النقض برفض الطلب وتحميل الطالب الصائر.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيسة الغرفة السيدة الباتول الناصري رئيسة والمستشارين السادة : نزهة جعكيك مقررة و عبد الرحمان المصباحي والسعيد شوكيب وفاطمة بنسي أعضاء وبمحضر المحامي العام السيد السعيد سعداوي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة فتيحة موجب.

‎اضف رد