القتل العمد – نقصان المسؤولية – البحث في ظرفي الإصرار والترصد- لا

القرار الجنائي عدد 90-12

الصادر بتاريخ 28-01-2009

في الملف رقم15155-2006

 

 

القاعدة:

 

 

المساهم في الجريمة هو من يرتكب شخصيا أحد أفعال التنفيذ المادي لها، وإنكاره لذلك لا يجعل منه مساهما.

لقيام عنصري الإدراك والترصد يجب أن يكون المتهم قد خطط مسبقا لجريمة القتل وفكر في وسيلة إرتكابها وأن يكون له الوقت الكافي للاستعداد للفعل.

ثبوت نقصان مسؤولية المتهم  لا يستقيم معه القول بتوافر عنصري الإصرار والترصد لديه لنقصان الإدراك والإرادة ، والتربص بالضحية قصد قتلها  لا يقوم  إلا مع تمتع الفاعل بكامل قواه العقلية.

 

نص القرار

بناء على طلب النقض المرفوع من السيد: الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بآسفي بمقتضى تصريح أفضى به بتاريخ: 22-5-2006 لدى كتابة الضبط بنفس المحكمة الرامي إلى نقض القرار الصادر عن غرفة الجنايات الاستئنافية بها بتاريخ: 17-5-2006 في القضية عدد: 04/51 القاضي: بتأييد القرار المستأنف المحكوم بمقتضاه ببراءة الظنين ر ن مما نسب إليه من جناية المشاركة في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد. وبان الأفعال المنسوبة للظنين: ح م بعد استبعاد ظرفي سبق الإصرار والترصد ثابتة في حقه وبأن مسؤوليته ناقصة بسبب ضعف قواه العقلية وقت ارتكاب الفعل وحكمت عليه بإثني عشر سنة سجنا، وتأمر بإيداعه بمستشفى الأمراض العقلية ابن النفيس بمراكش قصد العلاج إلى حين شفائه.

    إن الـمجلس/

بعد أن تلا السيد المستشار محمد درنون التقرير المكلف به في القضية.

و بعد الإنصات إلى المحامي العام السيد أحمد صابر في مستنتجاته.

و بعد المداولة طبقا للقانون،

بناء على المذكرة المدلى بها من لدن الطاعن

في شأن وسيلة النقض الوحيدة المتخذة من انعدام الأساس القانوني وضعف التعليل الموازي لانعدامه.

ذلك أن القرار المطعون فيه أيد القرار الابتدائي القاضي ببراءة الظنين: ر ن على اساس إنكاره لما نسب إليه في جميع مراحل المسطرة ولعدم ثبوت ذلك في حقه سواء بصفته مساهما أو مشاركا إلا أن المتهم من خلال الاطلاع على وثائق الملف يتبين أنه اعترف أمام الضابطة القضائية وأثناء مرحلة التحقيق بأنه كان على علم مسبق بوقائع الجريمة التي ارتكبها المتهم ح م بعدما إشتكى له من تصرفات الضحية اتجاهه واقترح عليه تصفيتها جسديا ومساعدته من أجل ذلك فرافقه إلى مكان ارتكاب الجريمة وعاين أطوارها بعدما تسلم بدوره سكينا من طرف المتهم الأصلي وقام بتوجيه طعنة للضحية بعد سقوطها أرضا وقبل أن يغادر المكان ويخبر الضابطة، مما يشكل أدلة ثابتة على أن المتهم ر ن قد ساهم في ارتكاب هذه الجريمة وشارك فيها، وبذلك فالتعليل الذي اعتمده القرار المطعون فيه جاء فاسدا وغير مؤسس واقعا وقانونا الأمر الذي يعرضه للنقض والإبطال. ومن جهة أخرى فإنه بإستبعاد القرار المطعون فيه لظرفي الترصد وسبق الإصرار في حق المتهم م ح يكون قد جاء عديم الأساس القانوني ومعللا تعليلا فاسدا ذلك أنه باستقراء وثائق الملف يتبين أن المتهم المذكور قبل إقدامه على قتل الضحية قام بالإعداد لها بالترصد وسبق الإصرار إذ عمد إلى مناقشة الأمر مع المتهم الثاني واتجها معا إلى منزلهم واستغل فرصة خروج والدته وانشغال الضحية في إعداد الشاي فعمد المتهم الأول إلى طعن الضحية من الخلف بواسطة السكين بعدما أن مكن مرافقه من سكين آخر من اجل نفس الغرض مما يجعل عنصري سبق الإصرار والترصد قائمة في حق المتهمين، ولما استبعدهما القرار المطعون فيه يكون قد جاء غير مرتكز على أساس قانوني سليم مما يعرضه للنقض والإبطال.

لكن حيث إن القرار المطعون فيه علل ما قضى به من براءة المتهم ر ن بقوله:

<<حيث إن المتهم أنكر في جميع أطوار القضية قيامه بطعن الضحية بواسطة سكين أو مساعدة المتهم ح م في تنفيذ الجريمة وبذلك لم يثبت في حقه إرتكابه شخصيا لعمل من أعمال التنفيذ المادي للجريمة حتى يمكن اعتباره مساهما فيها إعمالا بمقتضيات الفصل 128 من ق.ج، كما أنه لم يثبت في حقه إتيانه لأحد الأفعال المنصوص عليها في الفصل 129 من ق.ج حتى يمكن القول بمشاركته في الجريمة وذلك بالأمر والتحريض وتقديم أسلحة أستعملت في إرتكاب الفعل أو مساعدة الفاعل في الأعمال التحضيرية أو المسهلة لارتكابها مع علمه بذلك.

وحيث إن المحكمة اقتنعت بعدم ثبوت الأفعال المنسوبة للمتهم ر ن لعدم تعزيز أقوال المتهم ح م في حق هذا الأخير بأية حجة أو دليل يفيد تورطه وارتكابه للمنسوب إليه…….>>

كما علل القرار المطعون فيه ما قضى به من إستبعاد ظرفي سبق الإصرار والترصد في حق المتهم ح م بقوله:

<<حيث إنه بثبوت نقصان مسؤولية المتهم لا يمكن القول بتوافر عنصري الإصرار والترصد لنقصان الإدراك والإرادة لدى المتهم ذلك أن مقتضيات ف394 من ق.ج تقتضي ان يكون المتهم قد خطط مسبقا لجريمة القتل وفكر في وسيلة إرتكابها وأن يكون له الوقت الكافي للاستعداد للفعل وأن مقتضيات ف395 من ق.ج تقتضي التربص بالضحية قصد قتلها وان ذلك لا يستقيم إلا مع تمتع الفاعل بكامل قواه العقلية…….>>

مما يكون معه القرار المطعون فيه قد ابرز بما فيه الكفاية أن عناصر فعل المساهمة والمشاركة في جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، غير ثابتة في حق الظنين ر ن. وان ظرفي سبق الإصرار والترصد غير قائمين في حق المتهم: ح م فجاء بذلك مبنيا على اساس قانوني سليم وما بالوسيلة أعلاه على غير أساس.

                                                                                 من أجله 

قضى برفض الطلب.

وبأنه لا حاجة لاستخلاص الصائر.

و به صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى الكائن بشارع النخيل بحي الرياض بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: ماء العينين ماء العينين رئيسا والمستشارين محمد درنون مقررا ومحمد الحليمي والحسن الزايرات ومحمد مقتاد وبمحضر المحامي العام السيد أحمد صابر الذي كان يمثل النيابة العامة، وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة حفيظة الغراس.

‎اضف رد